جمع الكاتب المسرحي التونسي عز الدين المدني باقته من بستان الإنسان. ربط الزهور بقنب من حلفاء تونس فأشعل نزاعا بين عناصر الباقة، هو النزاع الذي يولد منه المسرح.

يتصارع الأبطال في مسرح المدني على مصطبة لا تنتهي فيها من التكعيب والتدوير والتربيع ما يتناوب مع التنوير والتعمير والتخريب.

في مسرح الحمامات يتذكر المدني علاقته بهذا الفضاء أواخر ستينيات القرن الماضي وكيف كان الإبداع قضية مطروحة وخصوصا الإبداع المسرحي.

يقول المدني لمحاورته الكاتبة نافلة ذهب في حلقة "المشاء" التي بثت 19/2/2015 إن هذا المسرح استقطب رموزا مسرحية من المغرب العربي الكبير ومن المشرق العربي. أما هو فلا ينسى مسرح الحمامات ومسرحيات الزنج والحلاج التي قدمت في عرض يتيم بسبب الرقابة من إخراج المنصف السويسي.

العلاقة مع السلطة
قضية العلاقة مع السلطة قضية مركزية في كتابة المدني المسرحية، فقد كتب ثماني مسرحيات حول الثورة، وكانت "ثورة صاحب الحمار" أولى المسرحيات الكبيرة في مشوار المدني.

أجبرت الظروف السياسية عز الدين المدني على مغادرة تونس بسبب ما يقول إنها مواقف نقدية كان يصرح بها.

كان المغرب وجهته وهناك عرف فاس ومكناس ومراكش والجنوب الصحراوي والشمال، ويقول إنه ومعه الدكتور محمد بدري اكتشف مكان مدينة أصيلا التي يقام فيها الآن مهرجان أصيلا الشهير في المغرب.

قاده الترحال إلى مدينة سمرقند وبخارى وبلخ. في سمرقند يقول "تعلمت اللون الأزرق".

تقول الكاتبة نافلة ذهب التي عاينت عن قرب تجربة المدني، إنه خصص جُّل وقته للمسرح والإبداع، واختزل في مسرحياته مراحل تاريخية هامة بالنسبة إلى تونس والبلاد العربية.

أضافت ذهب أن مسرحيات المدني كانت عن الثورة وضد التسلط والاستبداد، فكانت مرآة لمشاعر راهنة غير أنها نابعة من التاريخ. كتب القصة وجدد في تقنياتها ملتزما بالحاضر ممتلئا بالحقب التاريخية الهامة وباحثاً في الحداثة لغة وأسلوباً وموضوعاً.

اسم البرنامج: المشَّاء

عنوان الحلقة: عز الدين المدني.. كواليس الحبكة

ضيفا الحلقة:

-   نافلة ذهب/كاتبة وناقدة مسرحية تونسية

-   عز الدين المدني/كاتب مسرحي تونسي

تاريخ الحلقة: 20/2/2015

المحاور:

-   نظرية المسرح التراثي

-   من ثورة الزنج إلى ثورة صاحب الحمار

-   الأدب التجريبي والنقد الطليعي

-   المسرح التونسي والفضاء الركحي

[قصيدة لأبي الشمقمق]

بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ                       فلم يَعْسُرْ على أَحَدٍ حِجَابِي

فمنزليَ الفضاءُ وسقفُ بيتي                     سماءُ اللهِ أوْ قطعُ السحابِ

فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي                       عليَّ مُسَلِّماً من غَيْرِ بابِ

لأني لم أجدْ مصراعَ بابٍ                         يكونُ مِنَ السَّحَابِ إلى التُّرَابِ

المشّاء: جمع عز الدين المدني باقته من بستان الإنسان، ربط الزهور بقُنبٍ من حَلفاء تونس فأشعل بين الورود النزاع لكي لا تكون مستقيمة لا ريح فيها، هنا يُولد المسرح من رحمِ النزاع، يتصارعُ الأبطال على مصطبة لا تنتهي، فيها من التربيع والتدوير والتكعيب والتجريب ما يتناوب مع التثوير والتنوير والتعمير والتخريب، فيها من الشكوك والشقوق ما لا يقدر على صقالته إلا معلم ماهر، المسرح هنا هو مركز العالم، والدنيا من لَعِبْ، أنت اليوم يا زاد في ورطة حاذرِ وأنت تدخلين عوالم المدني لأنك ستفقدين طمأنينتك وستقضين ما سيُقدره لكِ من دور وأنت مشدودة الانتباه.

زاد: لا تظنن أيها المشّاء أنني مستغرقة في حكاياتي وحسب؛ لقد رابطتُ في مكتبة المدني وخرجت بحكاية جميلة هي حكاية الباب، تصّور لقد حبِسته ملكة من هذا الزمان لنسمها الملكة "ملبونينا" أدخلته فضاءً مغلقاً لا شيء فيه سوى الجدران وبابٍ عظيم، وقالت له: هيتَ لك، قالت له: اخرج إن استطعت، بدأ المدني المولع بالرياضيات في حل المعادلات من ذوات المجاهيل الكثيرة، نظر إلى السقف فوجده سميكاً وإلى الجدران فوجدها رواسي وإلى الباب فتساءل: ومن سيفتح هذا؟!

نافلة ذهب: المسرح؛ بماذا يوحي لك المسرح؟

عز الدين المدني: أنا عديت فيها أعواما عزيزة علي من حياتي هنا في مسرح الحمامات.

نافلة ذهب: ما هو أول عام؟ هل تفتكر؟

عز الدين المدني: والله شوف ممكن عام 1967 أو 1968، 1968 معناها ثم 1969 ثم 1970 ثم 1971 إلى غير ذلك، ثم كنت  مع السي الطاهر قيقة الله يرحمه.

نافلة ذهب: كان وقتها السي الطاهر قيقة.

عز الدين المدني: أيوة كان مديرا وكنا معاونين معه.

نافلة ذهب: كان عامل كيف الورشة؟

عز الدين المدني: ورشة ثم يومياً كانت، العمل يومي كان وهو شيء مهم جداً، فبالفترة تلك كانت قضية الإبداع مطروحة وخصوصاً قضية الإبداع المسرحي خصوصاً، بطبيعة الحال في الفنون التشكيلية في الموسيقى..

نافلة ذهب: طبعاً.

عز الدين المدني: إلى غير ذلك.

نافلة ذهب: أما مرّكز على..

عز الدين المدني: إيه، لأنه هو مسرح ولأن أقطاب المسرح كانت تجيء إلى هنا للحمامات، وعلي بن عيّاد خدم هنا في المسرح، والمنصف السويسي أيضاً، معناها أن كبار المسرح التونسي خدموا وحتى كبار مسرح المغرب العربي الكبير موجودين كانوا هنا..

نافلة ذهب: الصديقي.

عز الدين المدني: الطيب صديقي ربي يشفيه أيضاً معناها إلى غير ذلك معناها هو من الناس، ثم يجيئنا العرب من المشرق أيضاً يقدموا مسرحيات هنا، أنا قدمت عدد من المسرحيات هنا في الرقعة هذه..

نافلة ذهب: التو بماذا يوحي لك المسرح وتفكر أنت بالشخوص؟

عز الدين المدني: توه أيوة توه مثلاً مسرحية الزنج عُملت هنا.

نافلة ذهب: والحلاج.

عز الدين المدني: ثم الحلاج ثم الحلاج عُملت هنا أيضاً في عرض يتيم واحد.

نافلة ذهب: واحد.

عز الدين المدني: لا غير مع إخراج المنصف السويسي، وقد أبدع المنصف السويسي.

نافلة ذهب: عندها.

عز الدين المدني: في الإخراج.

نافلة ذهب: أخرج قديش من المسرحية المنصف السويسي؟

عز الدين المدني: لا أقلها معناها..

نافلة ذهب: برشا، برشا.

نظرية المسرح التراثي

عز الدين المدني: تعاملت أنا وإياه تعاملت مع كثير من المخرجين في تونس منهم: الزنج وكان فيها حاضر الطاهر قيقة وزبير التركي وأنا وجماعة فهمتي معه، لأن كنا نحب كيف يقولوها بأن ينجح فيها نجاحا باهرا، هذا هو، نجح فيها نجاح منقطع النظير آه في تلك الوقت، ثم انتقل بها إلى قرطاج إلى مسرح قرطاج، الحلاج شيء آخر لأنها قوية معناها مسرحية قوية وفيها Staff مهم جداً منهم الفضل الجزيري كان، وهو موجود معنا وأبدع الفضل الجزيري بالشيء هداك، وأبدع الزبير التركي كان موجود، والطاهر قيقة كان موجودا والناس كانوا بالآلاف، وكان الشاذلي القليبي الأستاذ الشاذلي القليبي إلي هو أستاذنا ما بين قوسين، أستاذنا، أستاذ الكل معناها كان يزور معناها في التمارين في التدريبات إلي كنا بالدار الكبيرة نقوم بها، جاء يمكن مرتين ثلاث مرات ويشوف فهمتِ  الأعمال لأن العمل..

نافلة ذهب: متابعة..

عز الدين المدني: شو متابعة، متابعة ومشرف ويشوف ما يقول هذا ما يعجبني وهذا يعجبني لا لا مش هذا هو، إنما يلزّم بأن يوصل العمل الإبداعي مع المنصف السويسي ومع المجموعة كلها إلى تقديمها للجمهور، وقد وقعت تفاصيل كبيرة حول العرض هذا وهو عرض يتيم كما قلت لك عرض يتيم واحد..

نافلة ذهب: على إيش عرض واحد، مشاكل، مشاكل.

عز الدين المدني: لأن الرقابة مشاكل، مشاكل وشدوا  الكتاب، البوليس شد الكتاب، وحطوني أنا في القمارة كما يقولوها..

نافلة ذهب: ما هي حاجة..

عز الدين المدني: مش أول مرة، بعد الزنج حكاية الزنج معناها تخلخلت الزنج معناها مش تخلخلت فقط من ناحية فكرية من ناحية مسرحية أيضاً la forum.

نافلة ذهب: la forum.

من ثورة الزنج إلى ثورة صاحب الحمار

عز الدين المدني: قضية الشكل المسرحي الدرامي كيف؟

نافلة ذهب: تغير..

عز الدين المدني: كل ككل معناها، حتى من شخصيات حتى كيف تتكلم كيف يكونوا هم يتكلموا كيف يدخلوا كيف يخرجوا كيف يعملوا كل هذا، فقمت عملت هذا بشكل آخر أو قريب من السابق هي شو اسمه هي الحلاج رحلة الحلاج.

نافلة ذهب: رحلة الحلاج قوية.

عز الدين المدني: ووقع إخراج فيها عدد من الإخراجات تراه، هي الأولى من إخراج المنصف السويسي معناها أبدع فيها كما قلت لك.

نافلة ذهب: بالنسبة معناها للمسرح بتاع عز الدين المدني هو ثمة مشكلة السلطة، العلاقة مع السلطة.

عز الدين المدني: أيوه قضية السلطة بطبيعة الحال هي القضية المركزية لكن القضية إلي هي تشمل كل شيء هي قضية الثورة، أنا كتبت 8 مسرحيات حول الثورة.

نافلة ذهب: حول الثورة.

عز الدين المدني: الذي أحب أن أقول أحب أن أقول مثلاً في ثورة صاحب الحمار هي أول المسرحيات الكبيرة ثم عملت قبلها أنا مع فضل الجزيري مع مجموعة أخرى سمير العيادي إلى غير ذلك في أواسط الستينات عملت صغول وجاء سمير العيادي عملها في حوار أنا حبيتها تكون حشيشة ورشة وتقدم كما هي وعملت ثورة صاحب الحمار وعملت الزنج وعملت الحلاج لكن أيضاً عملت الحسن الحفصي، مولانا السلطان الحسن الحفصي ثم عملت شو اسمه عملت الآخرين أخيراً عملت ابن رشد.

نافلة ذهب: أنا شفتها.

عز الدين المدني: وقبلها وعملت قبلها..

نافلة ذهب: هنا بالمسرح هذا شفتها في المسرح هذا.

عز الدين المدني: في المسرح هذا والبحر الوافر وعملت البحر الوافر فهمتِ وعدد من المسرحيات وعملت حمودة باشا، حمودة.

نافلة ذهب: شفتها في قرطاج.

عز الدين المدني: حمودة باشا الحسيني عملت قرطاج الحرب البينية ما بين روما وما بين واحد ودخلوا فيها الثوريين فهمتني ولا لأ، وعملت مسرحية رومانية فهمتني ولا لأ إذاً قضية الثورة هي قضية لكن معها شكون يأخذ السلطة.

نافلة ذهب: الثورة ضد السلطة كيفاش بعدها العلاقة تولي مع السلطة من خلال معناها..

عز الدين المدني: ايش يكون هو ايش يكون هو إلي يأخذ السلطة وكيف أخذ السلطة وشني القيم إلي تدفع بش واحد يعمل الثورة شني القيم، ما هي القيم بتاعك معناها الحق والعدالة والإنصاف إنصاف الإنسان احترام الإنسان.

نافلة ذهب: من..

عز الدين المدني: إلى غير ذلك.

زاد: زادت الضحكات الملكة “ملبونينا” إلى مسمع سجيننا من غيظه، فتذكر ولعه القديم بالفلك والنجوم، دار في محوره وهو يكتب ثم تذكر الجغرافيا لم تكن تعجبه في المدرسة ولكنها أحبها في المدن المغربية وهناك بعيداً في سمرقند سمعت ليو أخت “ملبونينا” تهمس في قلبه عبر الظلام "عليك يا مدني بالتاريخ تذّكر البحارة الفينيقيين وعروسهم قرطاج التي ماتت"، لماذا ماتت قرطاج؟ وهل تموت بغداد؟ كيف سيخرج من سجنه؟

[فاصل إعلاني]

نافلة ذهب: عز الدين المدني لو تحدثت عن الطفولة وقد وجدت في كتابك "أيام سعيدة" تجربتك في الدخول إلى المدرسة الصادقية وكنت طبعاً صغير فلو تحدثنا عن هذه الفترة؟

عز الدين المدني: قلت لك كان عمري 5 سنين، 5 ما بين 5 و6 سنين بابا قيدني في الابتدائي.

نافلة ذهب: بتاع الصادقية.

عز الدين المدني: بتاع الصادقية.

نافلة ذهب: أي نعم.

عز الدين المدني: وعرفت هناك أصدقاء هم أصدقاء العمر معناها إلى يومنا هذا ونشوف البعض منهم إلى يومنا هذا.

نافلة ذهب: إلي بدأتم مع بعضكم معناها.

عز الدين المدني: بدينا مع بعضنا.

نافلة ذهب: ممتاز.

عز الدين المدني: وتعلمنا العربية، اللغة العربية واللغة الفرنسية في آن واحد.

نافلة ذهب: في آن واحد.

عز الدين المدني: وكان جو معناها Bon خاطر كنا صغار لكن من بعد سنوات عرفت أنه كنا الواحد كان سعيد يكون سعيد، الطفل يكون معناها.

نافلة ذهب: طفولة سعيدة.

عز الدين المدني: آه طفولة سعيدة جداً معناها أنا وغيري لأن الكتاب هو أيام سعيدة يشتمل على سير متعددة للأطفال إلي عرفتهم أنا، مش فقط سيرتي أنا.

نافلة ذهب: نعرف هذا.

عز الدين المدني: هي سيرة جماعية معناها يجب أن نقول.

الأدب التجريبي والنقد الطليعي

نافلة ذهب: عز الدين المدني أنت من مؤسسي حركة الطليعة بتونس، الطليعة الأدبية طبعاً وأدباء الطليعة ثاروا على الشكل المعهود يطلبون التجديد.

عز الدين المدني: أنا قرأت البيان بتاع الأدب التجريبي سنة 1968 في دار الثقافة ابن خلدون، في الحقيقة معناها التجريبي بدأ قبل هو لأني أستطيع بش أقول من عام 1964، 1965 مِن إلي بدأ بنادي القصة.

نافلة ذهب: من إلي بدأ بنادي القصة.

عز الدين المدني: وإلي بدأ أيضاً النشر في مجلة الفكر وبدينا معناها والكتاب وقت اللي ظهر عام 1972 قمت بجمع النصوص أنا بتاعهم ومنهم الأدب التجريبي، ممكن تقولي عليه معناها حاجة توثيقية حبينا، لكن في الحقيقة هي سبقت، أشياء سبقت، سبقت بسنوات، وكان الخطاب بتاع الأدب التجريبي موجه إلى العالم العربي مش فقط تونس، لأن وقت اللي مشينا إحنا لسنوات الخمسينات ايش لقينا؟ لقينا أنه كان الشاعر هو نظم ما عنده حرارة الواحد، حرارة الشاعر والشاعرية القوية الموجودة قليلة جداً قليلة جداً.

نافلة ذهب: قليلة.

عز الدين المدني: آه ثم التقليد أخذ باعا جديدا.

نافلة ذهب: التقليد يقيد الأعمال.

عز الدين المدني: يقيد، هذا تلقاه في الشعر، أما في القصة معناها قليلة ونادرة، هذه حاجة، المسرح كيف كان؟ معناها يقلدوا إلي تعمل في الغرب ولا إلي تعمل في مصر ولا إلي تعمل في لبنان ولا إلي تعمل..، معناها ما ثمة في حاجة إلي هي، هنا تطرح قضية الإبداع، ماذا يحب أن يقول الإنسان الكاتب، ماذا يحب أن يقول الإنسان الشاعر، هذه المشاكل معناها الأساسية إذا كان لا يعرف الإنسان ولم يقرأ الجماليات أو فلسفة الجمالة.

نافلة ذهب: طبعاً.

عز الدين المدني: أي معناها كانت الثورة فكرية هي في الحقيقة هذا الأدب التجريبي والطليعة على الأوضاع الأدبية المزرية.

نافلة ذهب: طبعاً، طبعاً.

عز الدين المدني: الأوضاع الفكرية المزرية الأوضاع الفنية.

نافلة ذهب: بالضبط.

عز الدين المدني: لأن وقع في الأدب التجريبي ووقع ما بين الكتابة وما بين أيضاً الفنون التشكيلية وثمة جاؤوا ناس يعرفوا الموسيقى وعملنا نادي الخميس، ونادي الخميس كان، نادي الخميس هذا كان يجمع ما بين كتاب وشعراء وموسيقيين وفنانين تشكيليين.

نافلة ذهب: ممكن تعطينا عليها معناه فكرة مسرحية قرطاج.

عز الدين المدني: مسرحية قرطاج كتبتها و..

نافلة ذهب: هي من التاريخ البعيد يعني بالنسبة..

عز الدين المدني: آه التاريخ البعيد ولكن هنا للحديث أيضاً، كيف هي الحكاية؟ الحكاية هي أنا وقرطاج قبل ما يحرقوها ويهدموها ويكسروها فهمتِ أم لا؟  قالوا كيف نعاود أن نبنيها، كتبتها أنا قبل حرب الخليج قبل عام 1989 آه..

نافلة ذهب: وقت إلي حرقوا معناها تصورت كيف حرقوا قرطاج ثم حاولوا..

عز الدين المدني: حرقوا بغداد بالقنابل الأميركان شو عملوا.

نافلة ذهب: بحكي على قبل قرطاج.

عز الدين المدني: أنا تصورت أن قبل ما حرقوها قبل ما يهدموها وقبل ما يصبوا عليها الملح بش يبيعوها للمقاولين هذا موجود بالنص معناها، شيء غريب معناها إيه ثمة الغير جمع..

نافلة ذهب: وذاك اللي وقع..

عز الدين المدني: وذاك اللي وقع هو، شيء غريب معناها هو شيء معناها غريب وقع وحتى بالنسبة لي أنا.

نافلة ذهب: استشراف.

عز الدين المدني: استشراف، وقع استشراف، في المسرحية قعدوا يقارنوا بالتواريخ وبكل شيء لقوا بالمِجد بأنها قبل حرب الخليج كتبتها وقتها بالفترة تلك وهي بالمِجد أنا طالعت مئات الكتب.

نافلة ذهب: مئات الكتب.

عز الدين المدني: آه لكن نسيب ذاك أنا ونكتب.

نافلة ذهب: آه طبعاً.

عز الدين المدني: والشيء عادي بالنسبة لي أنا.

نافلة ذهب: لأن عندك فكرة عن معناها توصلها ولكن هي لازم تقعد بالمناخ ذاك ثم تكتب على راحتك، عز الدين المدني لا يمكن أن نغفل يعني مرحلة في حياتك الأدبية هي رحلاتك المتعددة بين المدن العربية والأوروبية يعني المدن البعيدة يعني.

عز الدين المدني: ثمة ظروف كانت ظروف سياسية أجبرتني على مغادرة تونس، لأني كنت قلت لك عندي مواقف نقدية ومصرح بها  لا يهمني، أيضاً كتابات كانت شوية صعبة مش ممكن خرجت وصار ما صار فهمتِ وإلى غير ذلك.

نافلة ذهب: كما الإنسان الصفر.

عز الدين المدني: كما الإنسان الصفر مثلاً ومشيت المغرب، المغرب وعرفت المغرب معناها عن كثب وعرفت فاس مكناس مراكش تارودانت..

نافلة ذهب: أهم المدن.

عز الدين المدني: والجنوب الصحراوي وعرفت الشمال وأنا مكتشف مكان مدينة أصيلا، التي تتولى مهرجان أصيلا.

نافلة ذهب: مهرجان أصيلا.

عز الدين المدني: أنا إلي اكتشفتها وأنا في طريقي إلى طنجة اكتشفتها أنا والدكتور محمد بدري.

نافلة ذهب: وزرت كذلك أبعد من هذا زرت سمرقند.

عز الدين المدني: سمرقند ومشيت لموسكو تلك المرة الثانية مشيت لموسكو ثم مشيت لجهة سمرقند وبلخ وبخارى.

نافلة ذهب: بخارى.

عز الدين المدني: وتلقى في بخارى الخانكة معناها القهوة بتاعهم تلقى على الواجهة على المحل "قال سقراط الحكيم" والله "قال سقراط الحكيم".

نافلة ذهب: بخط معناه واضح.

عز الدين المدني: بخط ثلثي.

نافلة ذهب: ثلثي.

عز الدين المدني: بخط ثلثي جميل جداً على كتابة زرقاء أنا تعلمت اللون الأزرق في سمرقند.

نافلة ذهب: عز الدين أعطيني مثالا ولا اثنين على استقلالية الفنان كيف معناه تصنفها؟ وكف يلزم أن تكون بالنسبة إلى؟

عز الدين المدني: بالنسبة للسلطة.

نافلة ذهب: مثلاُ.

عز الدين المدني: بالنسبة للرسميات للأيديولوجية.

نافلة ذهب: هذه الأشياء إلي تقيد ربما.

عز الدين المدني: للبهاما أيضاً.

نافلة ذهب: التي تصطدم هي والإبداع بحق معناه.

عز الدين المدني: الحبيب بورقيبة أنا نقدره ونحبه رئيس دولة معناها.

نافلة ذهب: رئيس دولة.

عز الدين المدني: مؤسس، ولكن كان عندنا موقف نقدي، كان عندي العمل الثقافي إلي بتاع الطليعة فهمتِ علي وكان قوي ياسر، وفي الوقت ذاك كانت العكاظيات عاملة مسّد.

نافلة ذهب: العكاظيات وقتها إلي كانوا يُحضّروها في عيد ميلاده.

عز الدين المدني: يمدحوا، يمدحوا فيه في عيد ميلاده وإحنا ما نحب المدح بتاعه إيه، إحنا ما نحب المدح بتاعه، شو تكون أنت بش يمدحوك! لا أحب أنا الحكاية هذه، نفذت منها والمدحيات في الشعر العربي من قديمه إلى جديدة..

نافلة ذهب: طبعاً.

المسرح التونسي والفضاء الركحي

عز الدين المدني: معرى لأن الشاعر يتكلم باسم العالم، الكاتب يتكلم باسم العالم لأن الركح في المسرح.

نافلة ذهب: معناها حتى يكون على الأقل كاتب كوني شو معناه كاتب كوني؟ معناه لازم يكون معناه.

عز الدين المدني: إيه بطبيعة الحال الركح مثلاً الركح المسرحي هو وسط العالم لم أقلها أنا قالها شكسبير، يقول الآن هذا هو وسط العالم، شيء آخر معناها تفكير آخر.

نافلة ذهب: إذا أردنا أن نتصفح سجل عز الدين المدني نجد أنه نشأ في حي تربة الباي بالمدينة العتيقة بالعاصمة، انطلق بالعمل بالصحفي وخصص جُّل وقته للمسرح والإبداع، كتب المسرح واختزل في مسرحياته مراحل تاريخية هامة بالنسبة إلى تونس والبلاد العربية، مثلت مسرحياته في تونس وخارجها، كتب عن الثورة ضد التسلط والاستبداد، فكانت مسرحياته مرآة لمشاعر حدثية غير أنها نابعة من التاريخ، كتب القصة وجدد في تقنياتها ملتزماً بالحاضر ممتلئا بالحقبات التاريخية الهامة وباحثاً في الحداثة لغة وأسلوباً وموضوعاً.

زاد: استنفذ المدني بقية العلوم الصحيحة وغير الصحيحة ولم يبقَ أمامه سوى لغة الجسد فقرر أن يبدأ بدفع الباب أياماً وليالٍ وأشهراً وسنوات وهو يدفع الباب بأمله وألمه بعواطفه وجوارحه ويسترق السمع لضحكات "ملبونينا" وأخواتها يدفع الباب ساعة ويكتب ساعة، لن يخرجُ المدنيُّ منذ بدأ التجريب ولكني سمعت اليوم الملكات وهن يتهامسن: مسكينٌ هذا المدني سيبقى يدفع الباب إلى أن يجف قلمه؛ وقتها سنخبره بأنه كان عليه بكل بساطة أن يجذب الباب إلى الداخل بدل أن يدفعه، لن يسحب عز الدين الباب إلى الداخل لأنه كان يريد لكل مولعٍ بالمسرح أن يفتح الأبواب إلى دواخله.