للناقد السينمائي المصري المغترب أمير العمري ناقوسا خطر في قلمه، أولهما أن انتبهوا أيها العرب إلى السينما، والثاني من داخل السينما أن أخرجوا من ليسوا منها، فهذه شاشة عاكسة لأرواحكم المبدعة وليست خرقة لتلميع الأيديولوجيا، فلا سينما دون إبداع ولا إبداع دون خيال.

يقول العمري في حلقة "المشاء" بتاريخ 2015/11/5، إن ما يكتبه أحيانا أو يتكلم به قد يزعج الكثيرين أو يسبب لهم بعض الإشكالات في التعامل مع المادة نفسها، ولكن ليس المقصود الدخول في معارك من هذا النوع، إنما "أنا لم آت للعالم لكي أرضي العالم" وإنما جئت لأقلق وأدفع للتفكير والبحث، خاصة فيما يتعلق بقضايا السينما والفنون والثقافة عامة.

ويضيف "لست مستعدا كي أكتب لإرضاء المنتجين والممثلين والنجوم ومباركة كل ما يقدمونه، وأنا لا أدعي أن لدي مساحة واسعة من القراء وأنا أكتب بدافع ذاتي لإرضاء نفسي ولكي أعبر وأشعر بعلاقة وصلة وثيقة مع السينما، وفي الوقت نفسه أتوجه بكتاباتي إلى شريحة من العشاق الشباب للسينما التي تقلق وتطرح أسئلة لا تعطي إجابات ولا توصل رسائل مباشرة أخلاقية أو اقتصادية أو سياسية".

لست متمردا
ويقول العمري إنه ليس متمردا ولكنه ثائر على الأوضاع، "وأشعر أنه يجب على المثقف أن يكون معارضا، وأن يحتفظ بمسافة بينه وبين السلطة، وأن تكون له دائما عين ناقدة على الأشياء، ولم تكن لي هذه القدرة لو لم أعش خارج المستنقع".

وقال إنه عشق السينما قبل أن يدخل كلية الطب، وكان يود دراستها، لكنه لم يكن يحترم معهد السينما في القاهرة.

وقال إنه لا يزال ينظر إلى السينما في العالم العربي على أنها الأفلام التي تعرض على الشاشة الكبيرة في قاعات العرض، بينما الحقيقة أن قاعات العرض تتقلص وتختفي، وهذه كارثة كبرى، مشيرا إلى أن الفيلم يعيش الآن من خلال التلفزيون.

ويرى العمري أن المسلسلات التلفزيونية لا تنتمي إلى الفن عامة، معتبرا أن في المسلسلات شيئا مدمرا للسينما، وهي أنها جعلت المشاهد العربي يعتاد الشرح والإطالة.

وعن أزمة النقد السينمائي في العالم العربي، قال العمري إن هذه الأزمة مرتبطة بأزمة الإبداع وبأزمة السينما نفسها وبمحدودية الخيال في الفيلم العربي، فكثير من السينمائيين في العالم العربي يدورون حول الهاجس السياسي والتعبير عما يسمى بالقضية أو فيلم القضية أو أفلام القضايا الكبرى كما يطلقون عليها، بينما يبتعدون كثيرا عن التعبير الذاتي عن العالم.

وأشار إلى أن الأفلام العربية مسكونة بهاجس الواقع السياسي والاجتماعي، وقد لعب النقد السينمائي في فترة من الفترات دورا كبيرا في ترسيخ هذا المفهوم حيث يحكم النقاد على الأفلام من خلال جرأتها في نقد المؤسسة الرسمية.

اسم البرنامج: المشّاء                          

عنوان الحلقة: أمير العِمَري.. أفلامُكم ليست لكُم

مقدم الحلقة: يسري حسين/إعلامي مصري

ضيف الحلقة: أمير العمري/ناقد سينمائي مصري

تاريخ الحلقة: 5/11/2015

المحاور:

-   تمرد سينمائي

-   نادي للسينما بالقرب من المشرحة

-   البقاء للأصلح

-   التلفزيون أكثر أهمية

-   التجربة السينمائية في لندن

-  أزمة السينما

زاد: مُضمخٌ نقده برائحةٍ الفورمول وببقاء المشرط على طول الشريط، يبترُ ويُلقي بالأعضاء إلى طلبة مادة التشريح، له ناقوسا خطرٍ في قلمه أولهما أن انتبهوا أيها العربُ إلى السينما، والثاني من داخل السينما أن أخرجوا منها من ليسوا منها، هذه شاشة ٌ عاكسةٌ لأرواحكم المبدعة وليست خِرقةً لتلميع الايدولوجيا لا سينما دون إبداع ولا إبداع دون خيال.

أمير العمري: ما أكتبه أحياناً أو ما أتكلم به  قد يزعج الكثيرين أو يسبب لهم بعض الإشكاليات في التعامل مع المادة نفسها ولكن هو ليس مقصوداً طبعاً الدخول في معارك ولا شيء من هذا النوع، إنما أنا لم آتِ إلى العالم أقول هذا الكلام وأكرره كثيراً لم آتِ إلى العالم كي أرضي العالم..

يسري حسين: جئت لكي تعترض.

تمرد سينمائي

أمير العمري: جئتُ لكي أقلق وأدفع للتفكير وإعادة البحث وإعادة البحث والتنقيب خاصة فيما يتعلق بقضايا السينما والفنون والثقافة بشكل عام يعني أنا لستُ مستعداً أنا أكتب لإرضاء المنتجين والممثلين والنجوم ومباركة كل ما يقدمونه من كلام بشكل إيجابي دائماً عن..

يسري حسين: أنت لمن تكتب أساساً من جمهورك؟

أمير العمري: شوف أنا لا أريد أن أدعي أو أزعم أن لدي جمهوراً عريضاً أو مساحة واسعة جداً من القراء هو بالتأكيد أنت تكتب أساساً بدافع ذاتي بدافع من داخلك تكتب لكي تعبر لكي تشعر بعلاقة وصلة وثيقة وحقيقية مع المجال الذي تتكلم فيه مع الفيلم مع السينما مع هذا العالم مع هذا العالم الذي يمتلئ بالرؤى الفنية والثقافية من خلال أشكال مختلفة في التعبير، فأنا أكتب أساساً لإرضاء نفسي وللتعبير عن نفسي ولكني أيضاً أتوجه أو أتخيل أنني أتوجه في كتاباتي إلى شريحة معينة من عشاق السينما من الشباب بشكل خاص دائماً أنا أهدي كتبي إلى الشباب من عشاق السينما والباحثين عن السينما الأخرى السينما الفنية التي تقلق وتطرح أسئلة لا تعطي إجابات ولا تصف ولا توصل رسائل مباشرة أخلاقية وعظية سياسية.

يسري حسين: أنت بهذا المعنى لك صفة المتمرد، المتمرد بلا قضية أو أنت صاحب قضية.

أمير العمري: لا أنا مش متمرد خالص أنا ثائر على الأوضاع، التمرد هو اللي أنت تقوله ده واحد يتمرد وخلاص بلا قضية تمرد لمجرد التمرد، إنما أنا أشعر أن هناك دوراً للمثقف هو أن يكون معارضاً أن يحتفظ بمسافة بينه وبين السلطة أن يكون دائماً عنده عين نقدية للأشياء لم يكن ليتاح لي هذا أو هذه القدرة لو لم أكن عشت خارج المستنقع.

نادي للسينما بالقرب من المشرحة

يسري حسين: هذا يقودنا إلى التكوين ما مرحلة التكوين التي تكونت في ظل ثقافة سينمائية أنت انتقلت من الطب إلى السينما.

أمير العمري: أنا منذ البداية وفي كلية الطب في سنة 1972 أنشأت نادياً للسينما داخل الكلية.

يسري حسين: عشقت السينما وأنت تدرس الطب.

أمير العمري: من البداية من قبل أن أدرس الطب  من قبل أن أدخل الطب أنا دخلت الطب لأني كنت متفوقاً في العلوم وفي الدراسة بشكل عام وكان المجتمع كله يبدو لي في ذلك الوقت وكأنه يضغط عليّ ويدفعني في هذا الطريق ليس فقط أهلي وأسرتي وإنما العالم كله كيف أنت تكون بهذا الشكل، وثانياً لم يكن لدي بديل أدافع عنه وأتشبث به في ذلك الوقت يعني مثلاً كنت أريد أن أدرس سينما ولكن لم أكن أحترم دعني أقول هذا بوضوح  معهد السينما في مصر كنت أريد أن أدرس في فرنسا مثلاً في معهد متقدم ولكن لم تكن لدي الإمكانية لهذا فلا بد أن أحصل على مساعدة مالية ضخمة ودعم مالي ضخم لم يعط لي لأن الأسرة أرادت أن أدرس مهنة بين قوسين محترمة، فالنظرة التقليدية لدى الأسرة والأسر من الطبقة الوسطى للسينما كانت نظرة يعني لكي تفعل ماذا يعني، وكنت أريد أن أدرس الموسيقى لأني أنا أعزف بيانو منذ طفولتي لكني أيضاً لم أتمكن من دراسة الموسيقى، على أي حال هو الموضوع طويل ولكن أنا ألخصه لك في أنني أنا عشقي للسينما وقراءاتي المتعددة منذ أن كنت في 17 من عمري دفعني إلى تأسيس نادي للسينما في الجامعة وأصبح هذا النادي في الحقيقة قبلة هائلة لعدد كبير جداً من الطلاب في ذلك الوقت من خارج كلية الطب أيضاً ومنهم من أصبح فيما بعد من المحترفين من الذين احترفوا يعني هناك من لعب هذا النادي دوراً مباشراً في تكوين حياتهم فدفعهم إلى السينما منهم على سبيل المثال الأستاذ رضوان الكاشف، رضوان الكاشف كان يدرس الفلسفة ولكنه كان يأتي من جامعة القاهرة إلى عين شمس طب عين شمس كي يشاهد الأفلام في نادي السينما، منهم يسري نصر الله، مجدي أحمد علي يعني أنا أنتمي لمجموعة أو شلة من البشر درست العلوم وامتهنت مهن الصيدلة والطب والحقوق وغيره والآداب، ولكنها في تلك الفترة بداية السبعينيات بعد 1967 بعد هزيمة 1967 وما حدث فيها أصبح هناك نوع من المراجعة الفكرية والثقافية كل شؤون الحياة الثقافية في مصر والسياسية وغيره ولكن تكونت جماعات جماعة السينما الجديدة مثلاً تكونت سنة 1968 وكانت تطرح رؤية مختلفة تماماً لوظيفة الفيلم بالمجتمع وعلاقته بالناس وبالدنيا وكده، وتكونت جماعات أخرى أيضاً ومنها نوادي السينما التي نشأت في الأقاليم هنا وهناك وجمعية الفيلم التي نشأت في الستينيات ثم هناك نادي السينما اللي أنا أسسته وثم تفرعت أندية أخرى في جامعات أخرى، الفترة التي نتكلم عنها أنا وأنت حالياً هي فترة الخطاب الإيديولوجي الصارخ، الخطاب الأيدلوجي والانحياز الاشتراكي المصري إلى آخره جعلت الكثير جداً من النقاد أنا لم أكن بدأت الكتابة بعد يعني يغفلون أهمية هذه الأفلام ويعتبرونها أفلام استهلاكية وأفيونية ومخدرة إلى آخر ما تريد من هذه الأوصاف، ويعلون من شأن السينما التقدمية التي تعبر عن الإنسان والعامل والفلاح وإلى آخره، طبعاً هذا المفهوم والخطاب الإيديولوجي ساهم في إغفال أهمية أفلام مهمة جداً سينمائية إنما بدأت حياتي النقدية والكتابية منذ أربعين عاماً يعني بهذا الشكل أنا معترف بدأت خطاب انزعاج عالي النبرة، جماعة السينما الجديدة كانت تصدر مجلة الغاضبين في الكواكب في عهد رجائي النقاش وكانوا يشنوا حملات شعواء على السينما التقليدية وعلى حسن الإمام شخصياً باعتباره هو المخرب الأول بينما طبعاً الحقيقة ليست كذلك يعني الحقيقة انه لما تجيء تبص للأفلام حسن الإمام الآن تشوفها وتدرسها تلاقيها عالم بأكمله هو أنا اعتبره فنان سينما صاحب رؤيا زي هتشكوك كده هو طبعا حسن الإمام وكمال الشيخ أيضاً له عالم وصاحب رؤية من أعظم السينمائيين العرب على الإطلاق من وجهة نظري أنا، ويقارن بناس كبار في السينما العالمية ولكن هناك أفلام أعلي من شأنها كثير جداً أعلي من شأن شاهين كثيراً جداً في فترة ما بعد 1967 بسبب الالتجاء إلى الأفلام السياسية العصفور، عودة الابن الضال هي أفلام مهمة طبعاً ولكن أعلي من شأنها كثيراً جداً على حساب صلاح أبو سيف..

يسري حسين:  صلاح أبو سيف وجيل كامل.

أمير العمري: وجيل كامل ممكن يكون توفيق صالح إنما هو فكرة السياسي الخطاب الإيديولوجي المأدلج الذي يتكلم عن كذا وكذا ورغم أن يوسف شاهين نفسه اصطدم مع المؤسسة، المؤسسة بالمعنى الشمولي المؤسسة وترك مصر وكده، إنما كان هو يصنع  هذا النوع من الأفلام التي قال هو عنها أفلام تهجر التسلية البورجوازية أي تبتعد عن التسلية البورجوازية.

البقاء للأصلح

يسري حسين: المدرسة السينمائية الجديدة لم تستطع أن تؤثر في الحياة السينمائية يعني ما زال الجيل القديم هو الذي يملك النفوذ، الناس الآن تعود إلى حسن الإمام وتعود إلى  صلاح أبو سيف ولا يشاهدون أفلام الموجة الجديدة التي ظهرت ما بعد نكسة يونيو.

أمير العمري: هي لم يقدّر لها أن تنجح لأن هناك نوع من التآمر المباشر وغير المباشر عليها حدث فيما بعد، بعد التغير طبعاً في فترة الإيمان بهذا النوع لدى مؤسسة السينما الرسمية التي كانت موجودة بعد زوال مؤسسة السينما الحكومية أصبحت المسألة تعتمد على المبادرات الفردية التي فيها جانب كبير جداً من المغامرة التجارية بالمفهوم التجاري، لا تزال السينما في العالم العربي بشكل عام ينظر إليها على أنها الأفلام لم تعرض على شاشات كبيرة في قاعات العرض إنما في الحقيقة  قاعات العرض تتقلص وتختفي ودي كارثة كبرى وفي الحقيقة نتكلم عن سينما بدون وجود قاعات عرض كافية دون منافذ لتوزيع الفيلم، يعني الفيلم الآن يعيش من خلال التلفزيون وليس من خلال دور السينما يعني الرئة التي يتنفس فيها الفيلم السينمائي هي قنوات التلفزيون على أي حال اللي حصل أنه سوق السينما المصرية تحديداً سوق مغلق..

يسري حسين: متقلص.

أمير العمري: يتقلص ومغلق على هذه الأنماط.

يسري حسين: هل هذا يعود لغياب المنتج كان في مصر رمسيس نجيب كان في حتى الفنانات والفنانين ينتجوا يعني يضخون الأموال في  صناعة السينما وكان لدينا منتج اللي هو طلعت حرب اقتصادي بنى أستوديو مصر لماذا لا يبني رجال الأعمال في العالم العربي دور السينما أو يساعدون على إنتاج الأفلام؟

أمير العمري: لأن وجود النشاط السينمائي في أي مجتمع في العالم هو مرتبط بأشياء أخرى كثيرة جداً يعني مثلاً ما فيش مجلة سينما مثلاً هل يعقل أن تكون هناك دولة لديها 10 آلاف فيلم تسجيلي وروائي طويل أكثر من دول أوروبا الغربية كلها باستثناء أربع خمس دول كبرى وما عندها سينماتك أي ما عندها دار لحفظ التراث السينمائي، أرشيف السينما معروف دار المحفوظات السينمائية التي تشمل الأفلام وتشمل الوثائق والسيناريوهات والصور وكل ما يتعلق والمقالات التي كتبت إلى آخره، غير موجود هذا الإيمان في الفن السينمائي لأن الفنون عموماً مهمشة.

يسري حسين:  مش مهمة وزارة الثقافة في مصر.

أمير العمري: ليست فقط مهمة وزارة الثقافة وإنما مهمة المجتمع المدني، وأنت ذكرت أمثلة محدد أنت قلت طلعت حرب، طلعت حرب لم يكن دولة لم يكن رجل دولة وغيره ولا رمسيس نجيب وزينة تولوا عمل أفلام Mini stream أفلام كبيرة وأفلام صغيرة جنبها يعني كان يشجعوا ده وده كان الطيارين يطلعوا.

[فاصل إعلاني]

التلفزيون أكثر أهمية

يسري حسين: نحن انتقلنا من السينما إلى التلفزيون أصبحت المسلسلات هي المهيمنة نحن نعيش في عصر المسلسلات ما تقييمك أنت وأنتَ ناقد سينمائي للمسلسلات التلفزيونية هل تراها؟ هل تتابعها هل لك موقف منها؟

أمير العمري: شوف أنا ربما أكون من القلائل الذين يعتبرون المسلسل لا ينتمي إلى الفن بشكل عام هناك مسلسلات لا أنكر أنها مصنوعة بشكل جيد وفيها اجتهادات هائلة لعمل شيء عمل دراما مقنعة وكذا، في رأيي ما فيش في الفن مش في العلم شيء مسلسل ما فيش مسرحية بتشوفها على حلقات ولا لوحة فنية تشوفها على حلقات مجزئة أنا كمان لا أظن أن هناك نقاد مسلسلات أشك يعني، نقاد يفهمون أو يمنهجون أو يرسخون منهج في الكتابة عن المسلسلات كلها انطباعات لأنه أنت ما تقدر تحيط من أول حلقة إلى آخر حلقة، أنت تروح فين بوسط العالم الممتد بلا نهاية ثم أنهم في المسلسلات عملوا شيء مدمر للسينما خلوا المشاهد العربي يعتاد على الشرح والإطالة وأجيال تولد وأجيال تموت وتنشأ أجيال ثانية وتمتد الحكاية فأصبح الفيلم السينمائي يعاني أنه لا يشرح هو يقدم رؤية فيها مختزلة في ساعتين أو اقل فأصبح هناك العين والعقل العربي يصعب أن يتعامل مع الفيلم لأنه هو تعود على هذا النمط المستحيل.

يسري حسين: رأست مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية..

أمير العمري: وأدرته لأنه دائماً في مصر رئيس والمدير المدير هو يشتغل والرئيس ينسب الفضل إلى نفسه.

يسري حسين: أيضاً في اجتهادات في الفيلم التسجيلي ما رؤيتك هل أنت تتابع الفيلم التسجيلي بنفس مقاييس الفيلم الروائي أم أنت لك وجهة نظر خصوصاً أن مصر والعالم العربي له مجال عظيم جداً في السينما التسجيلية نذكر أسماء لامعة في هذا المجال؟

أمير العمري: لا التعامل مع الفيلم الوثائقي أو التسجيلي يختلف إلى حد كبير عن الفيلم الخيالي أو الروائي رغم أننا الآن أصبحنا نستخدم تعبير الفيلم غير الخيالي Non Fiction اللي هو الوثائقي يعني أو التسجيلي لم يبق تسجيلي بمعنى بتاع غريرسون بتاع المنهجي القديم الذي يعتبر الفيلم وثيقة مصورة عن الواقع أو عن الحقيقة أو تعكس الحقيقة أي حقيقة على الشاشة هي حقيقة من منظور خيال الفنان الخيال السينمائي يعني من منظوره الشخصي، فالفيلم الوثائقي الآن تطور إلى حد كبير جداً ويجب على الناقد أن يتابع وأنا أحاول أنا الهث وراء هذه التطورات لا تقدر أن تحاسب فيلم وثائقي بنفس الطريقة التي تحاسب بها يعني التطور الدرامي في العمل السينمائي التقليدي الخيالي هو يختلف تماماً عن الفيلم التسجيلي رغم أنني من أنصار ومن أصحاب فكرة ودائماً أكتب وأكرر هذه الفكرة بأنه يجب أن يكون الفيلم الوثائقي له قصة له شكل قصصي يجب أن يكون له شكل قصصي لكن هذا الشكل القصصي يختلف كلية عن شكل الفيلم الدرامي.

التجربة السينمائية في لندن

يسري حسين: تجربتك في لندن حضورك العاصمة البريطانية إلى أي مدى تركت بعض البصمات والمحطات في حياتك الفنية والنقدية.

أمير العمري: أنا طبعاً ممكن أقولك إني أنا عشت بلندن في الخيال السينمائي والتلفزيوني والروائي والأدبي قبل ما أجي وأعيش فيها كان في الوقت اللي أنا جئت فيه منتصف الثمانينات تقريباً كانت لندن هي أهم عاصمة عربية في الثقافة أو أهم عاصمة للثقافة العربية يعني أقدر أقول كده ليس على سبيل المزاح انما على أساس كان في تركز كبير جداً لعدد من المثقفين ودور النشر والصحف والإذاعات وبعدين بدأت محطات التلفزيون أيضاً فكان هناك نشاط كبير في العاصمة البريطانية التي طبعاً الطابع الأساسي فيها هو هذا الفضاء العظيم من الحرية من حرية التعبير وحرية الانتقال أيضاً، لندن كما هي موطئ قدم للانتقال منها لكل العواصم الأوروبية والسينما كمان كنت متأثر كثير بالسينما البريطانية الجديدة تحديداً التي بدأت في الستينيات لأنه ساهم فيها عدد من كبار المخرجين تمردوا يعني هي ظهرت موازية لحركة التمرد في المسرح انظر خلفك في غضب، وبعض شخوص الإمبراطورية نشأت سينما جديدة كانت متألقة كثير جداً، فهي لندن التاريخ ولندن الحضارة المعمارية والثقافة.

يسري حسين:  خلال رحلتك الطويلة في الكتابة ونقد الأفلام ومشاهدة الأفلام تبدو دائماً اهتمامك بالمدينة بالمدن التي عشتها وانتقلت فيها، تأثرك أيضاً بالفن المعماري واعتنائك بالمعمار حتى كتاباتك هي فعلاً بناء معماري في الكتابة .

أمير العمري:  شوف طبعاً الفيلم له علاقة بالعمارة يعني فن الفيلم نفسه فن فيه بناء معماري أيضاً أو يشبه البناء المعماري يعني الفيلم ينبني لقطة لقطة ومشهد مشهد من اللقطات إلى المشاهد إلى الفيلم ككل في علاقة بين الفيلم والعمارة وأنا مهتم بالعمارة بحكم حتى علاقتي بمعماريين مصرين شباب كانوا في الجزائر عملوا تجربة هائلة في الثمانينات وعشت أنا أربع سنوات هناك معهم تجربة في بناء المدن بالحجر في بناء المدن والقرى الجزائرية بالأحجار والمواد البيئية وكده فأنا مغرم بالبناء القديم وبالعمارة القديمة التي فيها أحجار وفيها تحدي مع الطبيعة نفسها و يعني وسط البلد في القاهرة وسط القاهرة كان عشقي الخاص في السبعينات بالذات أنا حتى الآن أنا من عشاق المقاهي القديمة في القاهرة مقاهي وسط البلد أنا لم أنتقل مع أصدقائي اللي انتقلوا للزمالك والمهندسين والأحياء الراقية التي فيها المقاهي الحديثة والمطاعم المغلقة المكيفية الشيك أو المطاعم أوف لاين فيش وحاجة زي كده، أنا أفضل مقاهي باب اللوق وشارع عماد الدين  اللي نحنا أتولدنا عليها أتولدنا بالمعنى الفكري، عشنا فيها كنا نفكر في المجلات كان في مشاريع مجلات ومشاريع أفلام وفي ناس كانوا مبتدئين في السينما فالأجواء هذه تستهويني وتستهويني كمان أجواء الضفة التي نحن فيها هنا في لندن الضفة الجنوبية نهر التايمز اللي هي مرتبطة بالسينما ومرتبطة بالموسيقى ومركز الفنون كله هنا فشيء رائع الحقيقة جداً.

يسري حسين: أنت ناقد سينمائي لك أسلوبك ولك رؤيتك الموضوعية والتحليلية للفيلم السينمائي، لكن هناك من يتحدث عن وجود أزمة في النقد، فهل هي أزمة النقد السينمائي أم هي أزمة ثقافية عامة مرتبطة بهذا الموضوع؟

أمير العمري:  أعتقد أن الأزمة أزمة النقد مرتبطة بأزمة الإبداع بأزمة السينما نفسها بمحدودية الخيال في الفيلم العربي إذا كنا نتكلم عن النقد العربي السينمائي العربي ففي مشكلة إبداع مرتبطة بأن الكثير جداً من السينمائيين والمخرجين وأصحاب الأفكار وكتاب السيناريو يدورون حول السياسي حول الهاجس السياسي حول التعبير عن ما يسمى بالقضية عن فيلم القضية أو أفلام القضايا الكبرى كما يطلقون عليها بينما يبتعدون إلى حد كبير جداً عن التعبير الذاتي عن العالم عن الرؤية الشخصية عن التجربة الإنسانية في اتساعها وفي أفقها الفلسفي أيضاً يعني الأفلام العربية مهووسة بالواقع السياسي والاجتماعي واعتقد أن النقد السينمائي كمان في فترة من الفترات لعب دوراً كبيراً في ترسيخ هذا المفهوم فهم يحكمون على الأفلام انطلاقاً من جرأتها في نقد المؤسسة الرسمية في نقد الدولة نقد السلطة في الكلام عن القمع وعن تخويف المثقفين وبالتالي الأفلام هبطت قيمتها الفنية بينما علت فيها نبرة النقد السياسي، النقد السينمائي موجود يعني موجود في أجيال جديدة يعني أنا أشوف عدد كبير جداً من النقاد الشباب مجتهد ويحاول ويكتب ويستوعب خاصة أن أمامهم فرص أفضل كثير جداً مما كانت متاحة لنا في فترة سابقة عندما كنا شباب صغار السن إذا لم يلعب النقد دوراً في تطوير المنتج السينمائي هو إذن يكون عبارة عن حاجة يتبادلها الأفراد بينهم المهتمين بينهم وبين بعضهم دون أن تعني المتفرج في شيء دون أن تنعكس على العلاقة بين الفيلم وبين الجمهور.

أزمة السينما

يسري حسين: طبعاً أنت تشعر بالأزمة والمحنة بأنك تكتب كناقد سينمائي وأن هناك أزمة في السينما هناك في الجمهور فأين أنت دورك في هذه العملية؟

أمير العمري: دوري موجود بقوة وأنا في هذا السن بعد كل هذا العمر وكل هذه التجربة والسنوات أنا من القلائل أقول هذا الكلام وأنا عارف أقول إيه من القلائل من أبناء جيلي الذين ما زالوا يمارسون النقد أنا اصدر كتب أنا اكتب أكثر من 14 مقال في الشهر الواحد مقال نقدي بالمعنى اللي أنا أتكلم عنه، علمي فيه أكثر من ألف كلمة المقال مش مجرد انطباعات وخواطر، وأنا أيضاً وهذا هو الأهم على الإطلاق وأنا كمان التحقت بالميديا الجديد أنا جزء من الميديا أنا أسست blog ومدونة سنة 2008 كانت لها شعبية هائلة ثم أسست موقعاً سينمائياً على نفقتي الخاصة لا يدعم من أي جهة في العالم أنا موجود هنا وفي المدونة وفي الموقع وموجود في الجهات التي أتعامل معها وأكتب لها واطلع على الشاشات واذهب إلى الإذاعات وأتكلم في الشيء اللي أنا بحبه واللي أنا تخصصت فيه وغيري اختفى.

زاد: كان يدرس الطب إرضاء لذوي القربى وإذا به يستحدث نادٍ للسينما بالقرب من المشرحة، منذ ذلك الوقت وأمير العمري ينظر في السينما كعرض وكتشخيصٍ وكوصفة، غابة التدهور لا تُخفي عنه شجيرات الأمل يفكر دوماً في دفع الشباب للإقبال على السينما هناك وسيلة للمحاكاة والترفيه ولكن كفعل إبداعي تتشابك فيه الإمكانيات بالتطلعات والواقع بالخيال، أفلامكم ليست مطيّةً لغيركم لا تمسحوا بصماتكم عن العدسة ولكن لا تنسوا أفلامكم ليست لكم أفلامكم شوق الحياة.