الكاف التونسية منطقة ساحرة، كان يطلق عليها قديما اسم "سيكا فينيريا" نسبة لفينوس آلهة الحب والجمال.

تعد المدينة الواقعة بشمال غرب تونس شاهدا على قرون طويلة من تعاقب الحضارات بدءا بالمؤسسين البربر ووصولا إلى الرومانيين ثم البيزنطيين ثم العرب المسلمين ثم العثمانيين.

حلقة الخميس (29/01/2015) من برنامج المشاء سلطت الضوء على مدينة الكاف، وهي مدينة المسرح بامتياز كما أنها ولادة للأصوات الرائعة وفي مقدمتها المطربة الراحلة صليحة.

أحمد سنوسي
ويشكل مركز الفنون الدرامية والركحية المعلم المسرحي الأبرز في المدينة حيث تخرج منه عدد كبير من الفنانين المسرحيين، ومثل محطة رئيسية في حياة الكثير منهم ومن بينهم المسرحي والسينمائي التونسي أحمد السنوسي.

أحمد السنوسي رجل من تعب ولعب ينظر في دفتره كي يستعرض عن ظهر قلب مئات النصوص التي عجنت ذاكرته ويتساءل: لماذا كان عليه أن يمضي بعيدا عن الكاف؟

يقول السنوسي "الكاف، يا لها من بلاد، أهلها أهل عفة وجود وكرم وأخلاق، الضيف لديهم مبجل، وعابر السبيل يؤوَى عندهم...".

صليحة
وبقدر ما كان أهل الكاف مولعين، سليقة، بالمسرح والركح والروايات كانوا أيضا مجبولين على الغناء والموسيقى، كيف لا ومن حياضهم برزت مطربة تونس الأولى صليحة.

يا لهذا الصوت الذي كانت البلابل تشدو معه في بساتين الكاف، مدينة اللحن على حد عبارة أحمد السنوسي.

إن الكاف مسرح كبير والكل يغني فيه حتى الجبل الصلب له دور في الكورال.

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: الكاف.. سلالم المسرح والموسيقى

ضيوف الحلقة:

-   محمد التليلي/مؤرخ تونسي

-   عبد اللطيف قروري/إعلامي تونسي

-   إبراهيم العوادي/عازف رافق المطربة صليحة

-   أحمد السنوسي/مسرحي وسينمائي تونسي

تاريخ الحلقة: 29/1/2015

المحاور:

-   المسرح الروماني العتيق

-   نواة مسرحية في مجتمع ريفي

-   بلاد أهلها أهل عفة

المشّاء: ما أصعب فراقك يا زاد، منذ افترقنا في وجدة المغربية وأنا أرنو إلى الجزائر لعلك تبرزين من بين غيم وسراب ما عهدتك تتأخرين يا زاد.

زاد: كنت أفك خلافا نشب منذ قرون بين قسنطينة والكاف، تصور كانتا تتنازعان على اسم سيرتا وعلى يوغرطة القائد ولكني أشهدت عليهما ساقية سيدي يوسف هناك فتعانقتا في الغيم والسراب.

المشّاء: ما أيسر ما تصنعين يا زاد سترين معي اليوم رجالاً لا يقلون عنك سحرا بينهم واحد يتوكأ على عكازه لا تصدقي عرجه فهو لاعب كبير تمادى في لعبه أمام الكثيرين، من هيلن كتسارس إلى بيتر بروك وكل من صدق لعبه تورط، بما في ذلك عظامه، برز على خشبة قريبة من هنا، وهو مذاك يحملها وتحمله يصعد بها وتهوي به فهما سيزيفان في واحد.

أحمد السنوسي: روحت ورانا الجزائر شوفوا معناتها التخوم مع الجزائر هذه جبال ورغة الساقية ساقية سيدي يوسف الشهيدة اللي هي معناته وقع تدبيرها في 58 بحكم مساندتنا للثورة الجزائرية، إحنا مربوطين بالإخوة والأشقاء الجزائريين وإحنا في ثورتهم كانوا معناتها متواجدين بحدانا هنا وساندناهم إلى حين أنه معناتها استقلوا إذا الكاف معناتها إذا تونس استقلت عام 56 الكاف استقلت 62 لأنه كان ساندين معناتها الثورة الجزائرية وهذا حد أدنى من التضامن مع الأخوة في كل السراء والضراء.

محمد التليلي: على كل حال سيد أحمد معناتها أنت التو زيارتك ورجوع الابن الضال الكاف هذا شرف كبير.

أحمد السنوسي: بارك الله فيك أنا مدينتي الأم تعرفني نحبها برشا.

محمد التليلي: أيوة ولازمك تفتخر المدينة وأصولها.

أحمد السنوسي: الحمد لله.

المسرح الروماني العتيق

محمد التليلي: وهذا بالمناسبة شوف سيدي هل التاج هذا هو في الأصل كان ينتمي إلى نظام كامل، شوفوا معناته الكبر بتاعه إحنا نجموا ونعرف معناتها من بالشكل هذا وبالمقاييس هذه نجموا ونعرفوا العلو بتاع المعلم، هذا كان ينتمي إلى المسرح العتيق الروماني بتاع مدينة سيكا فينيريا هذا شيء كبير، يعني حد يقول أنتم وصلتم تقاليد تعود إلى الماضي السحيق معناتها وإحنا عنا حتى ما يثبت اللي معناته هذا أنروط كان عالم هذا تاع كلام كذا وكل شيء كان يتكلم ويحضر في مسرحيات باللغة اليونانية في المسرح بتاع سيكا فينيريا.

أحمد السنوسي: في الكاف.

محمد التليلي: أيوه في الكاف، وهذا معناته الأسلوب اليوني هذا كان محبذا لدى الملوك النمويت وهذا ما يثبت أن مدينة الكاف مدينة معناتها ضاربة عروقها في جذور الحضارات، وهي مناسبة باش معناتها من هكذا نصالحكم مع بعضكم إحنا معك التو التواصل بتاع المسرح وهذا معناتها الإرث الحضاري القديم لمدينة سيكا فينيريا.

أحمد السنوسي: شقرطا يوغرطة وفي الأصل تتقال ياغرطة على جيقرطة يوغرطة نقول بالتونسي وبالعربية أما هو أصل الاسم ياغرطة، يقول بعد ما سلموا أبو زوجته ونسيبه سلموه للرومان اللي هي خيانة، يقول له يا دافار سوف تتربع على عرش نوميديا أو على البعض منها وسيملي عليك جندي روماني ما يجب عليك أن تفعل وما لا تفعل، هذا نصيب اللي يرفض الحرية ويستجير بالعدو لينال سلطة ويبني عليه الخوف.

محمد التليلي: سيد أحمد شوفنا توا المعنى بهذا اللي يتسمى البازيليك هو في حد ذاته يمثل حقبة من حقب تاريخ طويل تاع مدينة الكاف ومن ميزات مدينة الكاف هو التواصل يعني مدينة ما نقطعتش عن الحياة يعني واصلت وشوف وإحنا .. يعني الشارع الروماني القديم وقنواته ويتواصل ونشوف هنا المدينة العربية الإسلامية اللي هي تتعاقب مع المدينة الرومية البيزنطية المسيحية وهذه ميزة من ميزات الكاف شوفوا معناتها وتراكم فوق نفس المعالم القديمة والبناءات القديمة وهذه خاصية من خصائص مدينة الكاف شوفوا هذا الفندق يسموه الفندق ... سيدي بو مخلوف سيدي بو مخلوف هو معناتها يعني رمز مدينة الكاف كيف القصبة لأن ما نسوش الكاف إلى جانب دورها الدفاعي والاستراتيجي، كانت هي كمان مقرا هاما لأهم الزوايا والطرق الصوفية.

زاد: سيدي أحمد سنوسي رجل من دهب ولعب ينظر في دفتره لكي يستعرض عن ظهر قلب مئات النصوص التي عجنت ذاكرته ويتساءل لماذا كان عليه أن يمضي بعيداً عن الكاف ويتساءل ماذا فعلتم بالكاف.

أحمد السنوسي: ملا بلاد، أهلها أهل عفة، كرم جود أخلاق، الضيف عندهم يحطوه فوق رؤوسهم، ينسى أهله، قاصد الطريق يبقى أعز مأوى يبجلوه يكرموه، أهلها ركبوا على خيولهم خيول العفة ورحلوا، المعالم اللي بناها بالبلاد ما يكون كان إنسان غريب، آه ما يكون كان إنسان ما يشبه الآخرين، أسواقها وأصفارها بناها بغرام وفن كبير، أيديه فيها سحر كأنه يعزف على الرخام وعلى الصخر وينحت.. كيفاش كان هيئته منظره أيديه أصابعه كيفاش كان.. تعلمش عليه واحد هالفن الغريب هالفن الجميل، تناسق في الألوان، حجر أشخم حجر أحمر حجر مستصفر زينة وجمال.. ترى من وراء الحيوط ترى الجنة.

كورال: النجمة شيعت عيني، النجمة شيعت عيني النجمة، النجمة يمي خجل والحشمة، شيعت عيني اللي فوق أريد النجمة.

عبد اللطيف قروري: أهلا وسهلا سيد أحمد.

أحمد السنوسي: أهلاً وسهلاً.

عبد اللطيف قروري: في العادة نلتقي في قهوة ولا اليوم نلتقي على خشبة المسرح والخشبة هذه بالذات عندها تاريخ معك لو تحكي لنا.

أحمد السنوسي: الخشبة هذه خشبة غرة تجمعنا بالكاف هذه معناها لها تاريخ معناها عريق وعندها تاريخ مهم لأنها شافت برشا إبداعات وبرشا رجال ونساء خرجوا من الرقعة هذه وعمروا تونس تبارك الله بالإبداعات وبالأعمال من سيد المنصف السويسي، الجزائري إلى بن عثمان المرحوم الممثل العظيم، إلى كل عناصر فرقة الكاف، عيسى سعاد محاسن الأمين النهدي الزغلامي الفلي والعديد يعني نخاف أني ما نسميه الناس كلهم ويغضبوا والكتاب المدني رشاد الحمزاوي الفارسي، ألفريد فرج تعاملنا مع نصوص كبيرة معناها عالمية من موليير إلى شكسبير إلى غوركي إلى معناه الإبداعات يعني تعدت وتكاثرت معناه على الرقعة هذه، يزرعوا الخوف والقلق والياسمين مات، مات الياسمين والدنيا ولت حزينة لا شفقة ولا رحمة ومات الإحساس، مات فيهم الإحساس ملا بلاد.

زاد: يا لهذا الصوت كيف لا نعرفه إنك تفلح أيها المشّاء بإقناعي بوجود نرجسية جمالية في مشرقنا العزيز، دعوني أقدم فروض طاعتي للجد إبراهيم العوادي، كانت صبيحة تسميه ابنها وهو يسميها كوكب الشرق، يروي كيف كانت البلابل تشدوا معها في بساتين الكاف ولا بد أنه سيخبركم بحكايته الأثيرة عن صوت صليحة الذي عطل المعدات الكهربائية بكي الحب.

محمد التليلي: عرفت شخصية صليحة هكذا مباشرة يعني كامرأة هكذا يعني كنت تحكي التو على فضائلها وهي امرأة محترمة..

إبراهيم العوادي: يا سي محمد التو كوكب الشرق أم كلثوم وأنا قلت لهم كوكب شمال المغرب العربي الكبير هي صليحة، رحمة الله عليها، هذيك إلي نورت تونس ونورت المغرب الكبير يحبوها التو الجزائر المغرب ليبيا يحبوا صليحة هذيك اللي أعطت، نورت الجمهورية التونسية.

[فاصل إعلاني]

أحمد السنوسي: الصعود على الخشبة، مسؤولية مسؤولية كبيرة.

فرقة مركز الفنون الدرامية والركيحة بالكاف: سمعت صوتكم جيت والفرحة في عينكم والغصة في قلوبكم، محمد يشهد غايب حاضر وشريف عرس الجنة متصدر وبشير عاش غريب الدار حتى المولى هزه ومر.

نواة مسرحية في مجتمع ريفي

أحمد السنوسي: لماذا فرقة الكاف تنجح في الكاف؟ ربما لأن العناصر اللي فيها كانت جاية على فكرة أن تبدع مسرح كان مغروما يحب يعمل، إذن المدينة نفسها وأهلها كانوا حافظين لفكرة المسرح وكان معناه وهو مركز ريفي أرض كيف تولد نواة مسرحية في مجتمع ريفي وتستقطب هذا المجتمع والمجتمع الريفي يحضنها، إذن كنا نعيش بسعة مع الناس والكاف مليئة بالناس اللي عندهم كثير من الإبداع، من النكتة ومن الخيال ومن الخرافة ولا يبنى المسرح بدون خرافة، المسرح يبنى على خرافة، المسرح يبنى على خيال لكنه خيال ذكي يتحسس الجزئية المهمة.

فرقة مركز الفنون الدرامية: أرى النخل يمشي في الشوارع، أرى النخل يمشي في الشوارع، أرى النخل يمشي في الشوارع أرى النخل يمشي في الشوارع.

أحمد السنوسي: يعني الدور اللي يلعبه المسرح هو نفس الدور التي تلعب فيه الكاف وأصبحت الكاف مدينة إلى يوم الناس هذا مدينة الإبداع والجمال مدينة الفكر مدينة الفن.

عبد اللطيف قروري: يمكن لو ننظر في تاريخ أعمال الفرقة المسرحية بالكاف جزئياً يمكن نقول أنها عندها اختصاص شوي اللي هو المسرح الغنائي، ربما لأن الكاف تغني أصلاً.

أحمد السنوسي: صحيح.

عبد اللطيف قروري: لو نحكي عن الناحية هذه يعني الكاف أنتجت يعني.

أحمد السنوسي: الكاف مدينة تغني، في الفترة اللي كنا فيها إحنا هنا مستحيل تمشي في بيت إما مكان فقير أو غني ثري أو دون أموال، أي بيت تدخله إلا وفيه آلة موسيقية والناس كلها تعزف موسيقى، فما أديار كما دار عمك الحبيب بن عمار وغيره، تدخل الدار بعد العشاء تنصب العائلة كل واحد يجيد آلة موسيقية آلات قديمة عتيقة ويعدوا السهرية في العزف والغناء حاجة معناها رائعة حاجة عالية عالية في القيمة وفي الرتابة وفي الفن.

عبد اللطيف قروري: الذوق.

أحمد السنوسي: في الذوق الذوق بحيث ولا يوم الناس هذه وين ما تمشي تبقى الناس تغني، هو يمشي ويغني، هو يخدم ويغني، فهذه المدينة موصوفة باللحن، مدينة اللحن نقول الكاف مدينة اللحن مدينة الصوت وكلهم عندهم أصوات جميلة لأنها مطلوقة..

عبد اللطيف قروري: وأنجبت أصوات معروفة ومشهورة.

أحمد السنوسي: وأنجبت أصوات مثل مثلاً صليحة، يعني حتى الآن تبقى صليحة متربعة على عرش أحسن صوت في تونس.

إبراهيم العوادي: عنا الصول الجواب، تعجب أو كما..

محمد التليلي: صباح صباح.

إبراهيم العوادي: صباح.

محمد التليلي: الله يرحمها.

إبراهيم العوادي: وأسمهان عندهم آه آه آه يطلعوا فوق بالصول صول جواب هي في هذيك.. الحب طريقة عمل لنا عبد الحامي أستوديو في القهوة هذيك مدخل البلاد عمل أستوديو وجبنا الميكروات، وقت اللي قالت.. الحب حق يوم الحق تحرقوا المضخمات الصوت والميكروات، تحرقوا.

بلاد أهلها أهل عفة

أحمد السنوسي: كنت نحكي على بلاد أهلها أهل عفة لكن رحلوا ودخلوها ناس آخرين، حبيت نقول حرام حبيت نقول حرام يبكي الزعتر ويغضب الياسمين، حرام يبكي الزعتر ويغضب الياسمين يبقى معلق.

زاد: الكاف مسرح كبير والكل يغني فيه، حتى الجبل الصلب له دور في الكورال، أنصتوا إلى الجد إبراهيم وهو يحكي لنا عن أوركسترا أولها في الجبل وآخرها في قلب المدينة، وإذا قال إبراهيم العوادي فصدقوه لأن نايه لم يعرف النشاز.

إبراهيم العوادي: محمد بن خليل وصالح بن عطافي..

محمد التليلي: أيوه.

إبراهيم العوادي: كانوا الغناء الشعبي بتاع الكافي يقوموا بيه..

محمد التليلي: أيوة إيه.

إبراهيم العوادي: ويعزف البيانو، عاد من يوصلوا باب غدر.

محمد التليلي: أيوه باب غدر يعني هو خروج الصور بالصور.

إبراهيم العوادي: خروج الصور.

محمد التليلي: يخرجوا الصور للطبيعة يعني للجبال.

إبراهيم العوادي: للطبيعة.. جبل الجقاقة.

محمد التليلي: الجقاقة..

إبراهيم العوادي: اللي فات توقليلات.

محمد التليلي: إلي فات توقليلات، توقليلات هو رجع الصدى.

إبراهيم العوادي: صحيح.

محمد التليلي: الجبل يرد الصوت.

إبراهيم العوادي: تتكلم تقول أنا صالح يجاوبك صالح.

محمد التليلي: للات.

إبراهيم العوادي: بك حي ولا مات.

محمد التليلي: صبات صبات إيه إيه.

إبراهيم العوادي: كانت.. أنت تقول وهو يرجع لك.

محمد التليلي: صحيح رجع صدى.

إبراهيم العوادي: بالغنية هذه سيدي سي محمد اسمعهم خليهم حاسبهم.

محمد التليلي: حاسبهم يعني يرد لهم.

إبراهيم العوادي: يعطيهم وهم يكملوا وهو..

محمد التليلي: شي عظيم.

إبراهيم العوادي: ويسمعوا فيها هو يسمع فيهم برا سيدي نحلة يا ورائي عنا حيفاء لو جاية.

محمد التليلي: آه هذه شي كبير هذه.. يعني حلوة.

المشّاء: يا كاف ملا كاف على رأي أحمد السنوسي أفهم الآن حزنه وكأنه يخاطب من على مصطبته مشاهداً يحبك يا صاحبي لا تبتئس من تعبي فتعبي من لعبي ولعبي من تعبي ونصيحتي يا صاحبي لا تقتبس من تعبي بل ألهبي في ملعبي.