إلى أصيلا درة الأمازيغ والفينيقيين والرومان والعرب وصل المشّاء ليستمع إلى الروائي بهاء الدين الطود الذي كان واحدا ممن وضعوا لبنة في عتبات موسمها الثقافي الشهير المعروف عربيا ودوليا بموسم أصيلة.

من شفشاون المجاورة للبحر الأبيض المتوسط التفت المشاء إلى المحيط الأطلسي فكانت وجهته إلى أصيلا المدينة التي مرت عليها صنوف من قساوة التاريخ، ولكن أهلها يزرعون النباتات على شرفاتهم ويحتفلون بالحياة.

تتوقف كاميرا "المشاء" عند قصر برتغالي. هنا تناول ملك البرتغال الدون سيباستيان عشاءه الأخير وهو يحزم أمره لاحتلال المغرب في معركة وادي المخازن (أغسطس 1578) حيث لقي حتفه.

هناك ومنذ انطلاق موسم المدينة الثقافي حرص المؤسسون على أن يقربوا بين أغصان الشجرة العربية، حسب وصف بهاء الدين الطود.

البعيدون
يحكي الطود (مواليد 1946) للمشاء في الحلقة التي بثت الخميس 3/7/2014 عن روايته "البعيدون" التي قال غير مرة إن نشرها والحظوة التي لقيتها كانت عن طريق المصادفات، بينما يضيف الناقد عبد الإله المويسي -الذي رافقه المشي في أزقة المدينة- أن "البعيدون" أسست لحساسية روائية جديدة في المغرب وأخلصت لروح الكتابة الروائية.

في رواية أخرى سنعثر على أبي حيان التوحيدي العلم الكبير في إبداع الكتابة يحضر من القرن العاشر الميلادي إلى طنجة في الرواية التي حملت عنوان "أبو حيان في طنجة"، وهناك يلتقي الكاتب المغربي محمد شكري (1935- 2003) صاحب رواية الخبز الحافي الشهيرة. وهناك يعلم التوحيدي أن الأندلس ضاعت وأن بغداد دمرها جيش دولة لا يتجاوز عمرها ثلاثمائة عام.

تتوقف الكاميرا عند قصر برتغالي، هنا تناول ملك البرتغال الدون سيباستيان عشاءه الأخير وهو يحزم أمره لاحتلال المغرب في معركة وادي المخازن حيث لقي حتفه
وبينما ذهبت رواية "البعيدون" إلى حوار الأنا والآخر الأوروبي حالها حال "موسم الهجرة إلى الشمال" للسوداني الطيب صالح فإن رواية "أبو حيان في طنجة" تحاور الذات أو غصني الشجرة في المشرق العربي ومغربه.

دار الفن
يعرفنا الطود على دار الفن المعاصر في مدينة أصيلا، التي تحتوي على صالات عرض وغرف يقيم فيها الفنانون الذين تستضيفهم الدار، يتبادلون فيها التجارب والخبرات وفي الأماسي تقام العروض والأنشطة الثقافية.
 
ساهم بهاء الدين الطود لأكثر من ربع قرن في موسم أصيلا الثقافي، وقال "أردنا أن نبدأ بقوة وتميز، وحتى كلمة مهرجان استبعدناها، وقلنا سنسميه موسما".

هذا الموسم الذي أصبح علامة بين المواسم الثقافية العربية كان يقام بموازاته مهرجان خارج المدينة القديمة ويسمى مهرجان أصيلا، ويضيف الطود أنهم دخلوا حربا إلى أن اختفى المهرجان الذي كان يجمع بين التسلية والثقافة الفرنسية البحتة.

منذ البداية استقطب موسم المدينة أسماء مثل محمود درويش وأدونيس وأحمد عبد المعطي حجازي وأيتيل عدنان في الشعر، أما الفن التشكيلي فقال الطود إنه حاضر بقوة كأن موسم أصيلا تأسس من أجله.

أصيلة التي تسهر وتصحو على محيطها الأطلسي من القديم (الجزيرة)
أزقة المدينة القديمة في الطريق للمقهى والشاي المغربي بالنعناع (الجزيرة)
أصيلة درة الأمازيغ والفينيقيين والرومان والعرب (الجزيرة)
بهاء الدين الطود (يمين) والناقد عبد الاله المويسي (الجزيرة)
دار الفن في المدينة ملتقى للتجارب التشكيلية من مختلف بقاع العالم (الجزيرة)