في طفولتها بمدينة فاس حدثتها عمتها عن إمكانية استنبات أجنحة للطيران فما عليك سوى أن تكوني يقظة وتلتقطي الحفيف الحريري للحلم المجنح. ولكن لا بد من شرطين ضروريين لظهور الجناحين، أولهما أن تشعري بأنك محاصرة في دائرة، والثاني أن تؤمني بأنك قادرة على فك حصارها.

وفي الرباط التي تعشق تنوعها، ترى البحر لأول مرة عندما كان عمرها 18 عاما وتقول لنا إنها في طفولتها بفاس وحول بركة ماء في الحديقة سألت عن البحر وحجمه فقيل لها إنه أكبر من هذه البركة خمس مرات.

هذه هي عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي (1940) التي طبقت شهرتها الآفاق من خلال كتبها: ما وراء الحجاب، وشهرزاد ترحل إلى الغرب، ونساء على أجنحة الحلم، وسلطانات منسيات وغيرها.
كانت حلقة "المشاء" على موعد معها في مدينة الرباط مساء 10/7/2014 ومع فكرة السندباد أو الرغبة في الاكتشاف والحوار والسفر التي نستلهمها من لقاء السندباد مع كل أرض جديدة.

صورة السندباد
تتشبث فاطمة المرنيسي بصورة السندباد وتجدها حيوية وفعالة في الحوار بين الشرق والغرب، والحوار بين الرجل والمرأة، والحوار مع الذات.

تقول إن السندباد ليس "كاوبوي" لأن الأول يتعرف ويكتشف، أما الثاني فيحتل ويصادر حقوق الآخرين.
يسألها الباحث إدريس إكسيكس عن الصدى الذي تجده في كتب التراث وقد قضت عمرها وهي تقرأ وتحاور هذه الكتب.

المهمشون أيضا ممن شغلوا بال الكاتبة وعالمة الاجتماع، فتجدها دائما ما تنخرط في التعرف إلى الباعة الجوالين والفنانين العصاميين

تقرأ المرنيسي لابن سينا (الفيلسوف المسلم في القرن العاشر الميلادي) "بلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم"، مضيفة أن المشاكل التي نعيشها اليوم كانت مطروحة في ذلك الوقت.

وتعيدنا إلى كتاب "الإشارات والتنبيهات" لابن سينا أيضا لتقتطف منه "العارف لا يعنيه التجسس والتحسس ولا يستويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة".

المهمشون أيضا ممن شغلوا بال الكاتبة وعالمة الاجتماع، فتجدها دائما ما تنخرط في التعرف إلى الباعة الجوالين والفنانين العصاميين. ما الذي يقوله هؤلاء لفاطمة المرنيسي ولا تسمعه من النخبة العالمة؟

تجيب بأنها وقد ولدت في مدينة فاس حيث كان جامع القرويين جامعة مفتوحة لها 17 بابا، ينهي البائع المتجول عمله ثم يدخل إلى الجامع ليستمع إلى من يريد الاستماع إليه، مضيفة أنه لم تكن ثمة حواجز بين الشارع وما تسمى الطبقة المثقفة.

قلعة الأوداية في الرباط (الجزيرة)
ضريح الملك محمد الخامس في الرباط  (الجزيرة)
فاطمة المرنيسي تستلهم من السندباد الرغبة في الاكتشاف والحوار والسفر (الجزيرة) 
الباحث إدريس اكسيكس يسأل فاطمة المرنيسي (الجزيرة)
المرنيسي.. الحوار أساس كل مشاريعها الكتابية (الجزيرة)
نهر أبي رقراق بالرباط في الطريق إلى المحيط الأطلسي (الجزيرة)