دخل المشاء شفشاون جوهرة الشمال المغربي وهو يسأل روحه: هل أدخلها كما دخلها المؤسسون الراحلون من الأندلس على ناي حزين.

لكن المدينة لها قلب لا يصدأ ومن يدخلها الآن سيكون على موعد مع موشح رقيق كغيمة رحيمة بين جبال شفشاون العالية.

مر الشاعر بصحبة الناقدة الميموني على قنطرة فقال إنها بنيت في عهد مولاي علي بن راشد ومن بنوها هم الأسرى البرتغاليون الذين قبض عليهم في الحرب التي كانت تشن على الثغور المغربية

لا بد هنا من لقاء الشاعر عبد الكريم الطبال إذا ما أردنا أن نلمس روح مدينة الماء والجبل، مدينة الزرقة والبياض، مدينة الأندلسيين التي رآها شاعرها غرناطة ثانية.

الناقدة فاطمة الميموني رافقت الطبال (1931) في مشي وئيد عبرا فيه شارع الصبانين أحد أقدم أحياء المدينة ليحكي شاعر شفشاون حكايته مع المكان وأثره على شعره.

يقول الشاعر: شارع الصبانين يمكن القول إنه صديقي حيث منذ طفولتي لم يمر صباح إلا وعبرت منه في طريقي إلى الوادي القريب.

على القنطرة
مر الشاعر بصحبة الناقدة على قنطرة قديمة فقال إنها بنيت في عهد مولاي علي بن راشد ومن بنوها هم الأسرى البرتغاليون الذين قبض عليهم في الحرب التي كانت تشن على الثغور المغربية.

لماذا ترشح قصائد الشاعر بالماء؟ يقول: إن أول اتصال بمدينته كان عن طريق الماء، حيث بيته القريب من النهر حين حبا، وحين كبر عرف البحر الذي لا يبعد كثيرا عن شفشاون، فكان إذا ما ابتعد عن النهر اقترب من البحر.

تقول الميموني "لا يمكن أن نتحدث عن هذه المدينة أو أن نذكر وطاء الحمام أو نهرها الذي يمر في حومة الصبانين دون أن نذكر عبد الكريم الطبال". 

عبد الكريم الطبال: مدينة شفشاون حاضرة في كل ما اكتب (الجزيرة)

قصيدة صوفية
لم يتوقف الشاعر عن شغفه في الشعر من القصيدة الصوفية رجوعا إلى الواقعية وقبلها الرومانسية.

ويقول في تجربة الكتابة الشعرية الصوفية إنها تنتمي غالبا إلى كبار السن وليس الصغار، أي: حينما يصل المرء إلى مرحلة من العمر لا يركز نظره في الأرض بل يتجه به نحو السماء.

وحين يبدأ الشاعر بتحويل تفكيره من واقعي إلى تجريدي، مشيرا إلى أن مرجعية القصيدة الصوفية عنده لا بد أن تجد نفسها في عوالم النفري والحلاج وجلال الدين الرومي، دون أن نغفل "الرواسب الدينية، فحين نفتح أعيننا نستمع إلى ترانيم النساء، وهي دائما ترانيم دينية".

كتب عبد الكريم الطبال أكثر من مرة لمدينته شفشاون، ويقول "المكان حاضر في كل ما أكتب، سواء عن المدينة أو سواها. كتبت عنها وبدأت من مدخل المدينة باب العين ثم أحيائها حيّا فحيّا".

يشير الشاعر إلى موضوع المدينة الذي شغل الشعراء في منتصف القرن العشرين، مستذكرا تجربة أحمد عبد المعطي حجازي "مدينة بلا قلب" التي كتبها عن القاهرة وقد خذلته بعد أن حلم بأنها ستحتضنه.

بيد أن زاوية النظر عند شاعر شفشاون تقول إنه ولد فيها وحزن لحزنها ويئس ليأسها "ولا أزال معها".

عبد الكريم الطبال والناقدة فاطمة ميموني في شارع الصبانين (الجزيرة)
موشحات أندلسية من مجموعة أرحوم البقالي للحضرة الشفشاونية (الجزيرة)
الشاعر يحكي للمشاء مدينته التي تقيم في قصيدته (الجزيرة)
شفشاون.. عروس الشمال المغربي (الجزيرة)
الأزرق السماوي والأبيض لونان عميقان يحملان بخفة مدينة شفشاون (الجزيرة)