باسمة ودائما مستبشرة وإذا سألت عن السبب فإن الجواب في صوتها القادم من بستان البليدة، مدينة الورود التي تقع جنوب العاصمة الجزائرية.

نسيمة شعبان التي قدمها برنامج "المشاء" في حلقة 4/12/2014 مغنية جزائرية تؤدي الحوزي والشعبي والأندلسي. ذات صوت يرقصه الموشح ويذيبه الوجد الصوفي وتطمئنه الأخوّة العربية الأمازيغية.

هي أول مغنية أدت أشعار الأمير عبد القادر، مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة. أصدرت عدة ألبومات، وتحيي سهرات فنية بانتظام في الجزائر وفي الخارج خصوصا فرنسا.

وفي غير مرة، أكدت نسيمة شعبان أن غناءها قصائد الأمير عبد القادر الجزائري تدفعه الرغبة في تمثيل الشخصية الجزائرية وهويتها.

تعرف باسم "فيروز الجزائر". سافرت بتجربتها الفنية إلى العالمية حيث تعد اليوم واحدة من أهم الأصوات الفنية العالمية التي تقدم الموسيقى الأندلسية والموسيقى الكلاسيكية.

تحكي نسيمة الفنانة والأستاذة والباحثة في الموسيقى عن مدينتها البليدة المصغرة تصغير تحبب من البلدة، وتقول إنها كانت رمزا للتعايش بين الأديان، وإنها اختيرت من قبل الأندلسيين الذين تركوا ديارهم لأنها تشبه في الجغرافيا والمناخ غرناطة وقرطبة وغيرهما من المدن التي لم ينقطع إليها الحنين.

أهل الأندلس
نقل أهل الأندلس اللاجئون فنون التطريز والشعر والموسيقى، وتضيف "لم يحضروا معهم عقب عام 1492 سوى الفنون والثقافة".

تشربت نسيمة فنون الموسيقى والغناء الكلاسيكيين من شيوخ البليدة، ولا تُرى في أي حفل تقيمه دون آلة المندول، وهي آلة وترية وتعد جزائرية محضة، وحتى مؤذن البليدة الذي تتذكره بكثير من الشجن حين كانت تسمعه بطبوع أندلسية.

غنت نسيمة العديد من الألوان الغنائية لكنها بقيت منحازة إلى الفن الأندلسي، إذ يمكن القول إن لها أندلسين، واحدة في البليدة والثانية في غرناطة وقرطبة وسواهما، وتمد جسرها بينهما للتعمق أكثر في الموشحات والطبوع (المقامات) الموسيقية الأصيلة، وقصائد ابن زمرك وابن الخطيب وابن زيدون وابن خفاجة.

وترى نسيمة أن الفنون الغنائية التي اشتهرت في أوروبا تعود إلى جذور محلية، وهذا ما دفعها إلى دراسة الأدب العربي وخصوصا أشعار المدائح الدينية والصوفية وأشعار الحب محمولة على موسيقى كلاسيكية لاقت ترحيبا في بلادها وفي الخارج.

تقول الكاتبة كريمة بيرجي "إننا عن طريق نسيمة نحفظ الشعر الجزائري والعربي" بينما تقول الطبيبة آمال شعواطي المقيمة في باريس إن غناء نسيمة قرب الجاليات العربية من بعضها.