لا يبدو لخضر حمينة متكئا على أمجاده السينمائية. إنه في الثمانين من عمره يحكي عن الشباب العربي العامل في السينما كأنه أنشطهم حركةً ورغبة في اقتراح تجارب إبداعية جديدة.


كاميرا "المشاء" في حلقة 18/12/2014 ذهبت إلى حمينة في مدينة كان الفرنسية وذهبت إلى مسقط رأسه في مدينة المسيلة شرق الجزائر.

في المسيلة ما زال بيت المخرج الكبير الذي ولد فيه وما زالت جنبات المدينة وأزقتها ونخيلها ورمالها تولد كل يوم في سينما لا تكف عن التجدد، ولا يملك العالم الذي استقبله إلا أن يعترف بهذا القادم الجديد منذ العام 1967.

خرج محمد لخضر حمينة من رحم الثورة الجزائرية ليدخل العالمية من بابها الواسع. بدأ مصورا في ميادين التحرير، ثم انتقل إلى دراسة السينما في خمسينيات القرن الماضي في مدينة كان بفرنسا. راكم ثقافة عالية في جميع المجالات.

أنتج أفلاما تسجيلية وأفلاما قصيرة وأفلاما سينمائية شاركت في مهرجانات دولية مثل مهرجان البندقية السينمائي بإيطاليا ومهرجان كان السينمائي بفرنسا.

نال عدة جوائز، منها الأسد الذهبي، والكاميرا الذهبية، والسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1975 عن فيلمه "وقائع سنين الجمر". ومن أفلامه "ريح الأوراس"، "حسن تيرو"، "ديسمبر"، "وقائع سنين الجمر"، "ريح الرمل"، "الصورة الأخيرة"، "غروب الظلال" (2014).

المخرج الجزائري لخضر حمينة (يمين) يتحدث إلى الناقد عثمان تزغارت (الجزيرة)

فلاحة الأرض
السينما كفلاحة الأرض، ربما استفاد حمينة من دراسته في معهد الفلاحة حين شق طريقه كما يفعل المزارعون وكما تقول وتتردد حكمتهم "من يعط الأرض تعطه".

لا يتردد حمينة في استرجاع التاريخ العربي والأمازيغي كما لو أنه حاضر في التو واللحظة في جنوب البحر الأبيض المتوسط  كعائلة عاشت مجدها ذات يوم وانكسرت ذات يوم وحاربت مستعمرها بما أوتيت من قوة وأمل.

يبدي حسرته على سقوط الأندلس ويحيل ذلك فورا إلى فقدان روح الابتكار، وينادي بأن الثقافة والفن هما روح الأمة.

يقول الناقد عثمان تزغارت إن حمينة ترك الدراسة في فرنسا ليلتحق بالحكومة الجزائرية المؤقتة عقب الاستقلال.

بعد خمس سنوات سيبهر المخرج الذي أكمل دراسته في براغ مهرجان كان بفيلمه "ريح الأوراس"، ورغم الاحتجاجات التي واجهه بها اليمين الفرنسي والمحاربون القدامى انتزع الكاميرا الذهبية وأفلتت منه الجائزة الكبرى السعفة الذهبية بفارق صوت واحد.

مخرج سنغالي كان لخضر حمينة مؤازرا له وداعما كان صاحب الصوت الذي حجب ذلك الفوز، وحين سئل عن سبب ذلك قال "لا لشيء سوى أن لخضر شاب ولديه فرصة أن يفوز في المستقبل".

وهذا ما حدث حين قدم إلى كان بفيلم "وقائع سنين الجمر" لتأتي إليه السعفة الذهبية رغم من جادل وقال من اليمينيين "إن هذه السينما جاءت كي تنكأ جراحنا".
 
العملاق السينمائي العربي -يضيف تزغارت- لم يقع في سقطة واحدة في كل أفلامه، وإضافة إلى الجوائز العديدة التي استحق نيلها رشح لجائزة الأوسكار مرتين.

لا ينسى لخضر حمينة أن والده مات تحت التعذيب زمن الاستعمار الفرنسي، ولذلك عاش كل هذا العمر السينمائي، وهو يقاتل من أجل حياة أفضل لمن يناديهم دائما باسم "الشبيبة"، وفي كل مرة يفوز ويحظى بالتقدير يعتبر أنه يقدم إسهاما لجزائره وللعرب أجمعين.