بوسعادة الجزائرية بقعة ضوء خاصة تلفها السعادة ولا تعكسها المرآة، فيها ولد الفنان علي فضيلي وسكن واحتها الظليلة وصنع مرآته السحرية وحروفا عربية من نور.

كان فضيلي بصحبة "المشاء" في حلقة 11/12/2014 في العاصمة الفرنسية باريس التي يقول إنها فنيا لا تعنيه كوحدات بصرية، لا من موقف عنصري وإنما لأن مساره الفني يجعله مسكونا بالواحة الأم، فيقول "أعيش واحتي هنا في باريس".

من جدران زجاجية ينظر فضيلي إلى الآخرين فيما يسميها عزلة شعورية، لا يسمح للمجتمعات الاستهلاكية أن ترشوه، يترك ما لا يتوافق مع اقتناعاته ويأخذ ما يرى أنه جميل.

وعليه يرفض أن يفعل ما فعله الفنانون المستشرقون الذين يقول إن غالبيتهم كان دافعهم الرسم الغرائبي الذي يتصورونه عن الجسد الشرقي وجواري السلطان.

إذا كانت الحال هي هذه فلماذا قطع فضيلي البحر من جنوبه إلى الشمال حيث فرنسا؟ يقول إنه لم يختر المنفى وإنما "عندما تأكدت أن الشمس في بلادي لم تعد تشرق على هواي في العشرية الحمراء، اندفعت إلى منفى مفروض عليّ".

ولهذا يعيد تأكيد أن موقفه الثقافي ليس ضد الفرنسيين الذين منهم كثيرون ضد العنصرية ويدافعون عن فلسطين، وأنه لا ينتمي لمن يقول عنهم المثل الشعبي "ناكل الغلّة ونسبّوا الملّة".

حرف الواو في لوحات علي فضيلي هو الحرف المسافر (الجزيرة)

الرقيب الملغى
تسأله صحفية فرنسية "لماذا رسمُك ذاتي ومجرد؟" فيقول إنه يرسم ما يريد ويلغي الرقيب ويلغي حتى الجمهور، ولا يهمه أن تباع لوحاته، مبينا أنه إذا لم تبع له لوحات لا يطرح على نفسه سؤال "هل أنا في الطريق الصحيح أم لا؟".

فضيلي مشغوف بالحرف العربي والبيئة الصحراوية والعمارة الإسلامية والنسيج الثقافي عامة الذي يتكون من البعد العربي والإسلامي والأفريقي والأمازيغي.

لا يرى ضيف "المشاء" اللوحة من دون الحرف الذي يقول إنه هوسه المركزي. فهذا حرف الواو يسكنه منذ يَفاعه حين التقط عبارة الشيخ الذي قال لمريده إن الواو حرف مسافر، مضيفا أنه حين يرسمه كأنما يرسم التيه والغربة والضياع والعزلة.

عاش فضيلي في عائلة تتنفس الشعر لكنه لم ينضم إلى القافلة الشعرية في واحته الصحراوية، بل ذهب إلى الرسم. العائلة تقرض الشعر وهو يشكل الحروف بصريا.

آخر تجربة يسعى هذه الأيام إلى إكمالها تعنى بالهشاشة الحروفية. يريد فضيلي أن يرسم أحرفا هشة تعكس هشاشة الإنسان.