ياسمينة خضرا أو محمد مولسهول اسمان لشخص واحد، هو الأديب الجزائري الذي تخلى عن زيه العسكري من أجل الأدب والإبداع، تمنى أن يكون شاعرا مثل أبي الطيب المتنبي، لكنه لم يحقق حلمه هذا، لضعف موهبته في هذا النوع من الأدب، مثلما يقر خضرا نفسه لحلقة 6/11/2014 من برنامج "المشاء".  

هو ابن الصحراء، لكنه ترعرع في مدينة وهران بغرب الجزائر، وبها تغنى وكتب لها كتابين: أحدهما يحمل عنوان "فضل الليل على النهار"، وهو الكتاب الذي نال صدى واسعا في العالم، وبيعت منه مليون نسخة في فرنسا وحدها.

يصف الكاتب الجزائري وهران بأنها مدينة تحب الغزل، وأم غاضبة من أولادها لأنهم لم يعرفوا كيف يتغنون بها، ويقول إن بينه وبين هذه المدينة مشاجرة يومية لأنها لا تعطيه كل ما يطلبه.

ورغم ما يكنه لوهران من حب، لم ينس خضرا الصحراء التي ولد فيها (مولود في 10 يناير/كانون الأول 1955 بالقنادسة في ولاية بشار الجزائرية) والتي يعدها عالما عميقا وفلسفيا، ويعلن أنه يؤجل الكتابة عنها إلى حين وصوله إلى مكانة كبيرة في الأدب.

حصل خضرا على رخصة الكتابة من القيادة العسكرية، وعندما اشتهر حكم عليه بـ"الإعدام الأدبي" في أواخر الثمانينيات، ليقرر الكتابة بطريقة سرية وظل على ذلك لمدة 11 عاما، وكان يكتب وقتها تحت اسم مستعار "ياسمينة خضرا" وهو اسم زوجته التي يقول إنه يقدرها ويحترمها لوقوفها إلى جانبه، ويكتب لها الشعر الذي لا يقرؤه سواه.

اعتزل الكاتب الحياة العسكرية عام 2000، حيث قرر التفرغ للكتابة والاستقرار مع أسرته في فرنسا.

ويرى الأديب الجزائري أن كتابته باللغة الفرنسية سمحت له بالانتشار والتجول عبر العالم، لكنه يقول إنه لا يكتب مثل الفرنسيين وإنما يكتب بروح البدوي ابن الصحراء، وبروح الجزائري والعربي، ولذلك تلقى رواياته قبولا من الفرنسيين وغيرهم في الغرب.  

وعن الرواية العربية، يعتقد خضرا أنها ما زالت في بداية مشوارها وعهدها بخلاف الشعر، حيث إن أكبر شعراء الإنسانية هم من العرب، ويتأسف لكون أدباء عرب مثل طه حسين الذي يعتبر من عمالقة الأدب العالمي غير معروفين في الغرب، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم اهتمام العرب بترجمة روايات هؤلاء.

له عدة كتب، منها "دجال الكلمات" و"الكاتب" و"الصدمة"، وترجمت روايات ابن وهران إلى أفلام مثل "فضل الليل على النهار"، ويؤيد خضرا هذا التوجه ويعتبره وسيلة للترويج للكتاب.

كما نال جائزتين من الأكاديمية الفرنسية، هما الميدالية الذهبية والجائزة الكبرى للآداب.  

يذكر أن خضرا التحق بمدرسة عسكرية، وتخرج فيها برتبة ملازم عام 1978 وانخرط في القوات المسلحة، وأثناء فترة عمله في الجيش أصدر روايات موقعة باسمه الحقيقي.

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: وهران.. مناورات ياسمينة خضرا

مقدمة الحلقة: فايزة مصطفى/صحفية جزائرية مقيمة في فرنسا

ضيف الحلقة: ياسمينة خضرا (محمد مولسهول)/ورائي جزائري

تاريخ الحلقة: 6/11/2014

المحاور:

-   الروائي بين وهران والصحراء

-   توظيف الصحراء في الكتابات الروائية

-   تجارب سينمائية متميزة

-   عسكري في ثوب الإبداع

-   المرأة في حياة الكاتب

-   [قصيدة لأبي الشمقمق]

-  

-   بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ                       فلم يَعْسُرْ على أَحَدٍ حِجَابِي

-   فمنزليَ الفضاءُ وسقفُ بيتي                     سماءُ اللهِ أوْ قطعُ السحابِ

-   فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي                       عليَّ مُسَلِّماً من غَيْرِ بابِ

-   لأني لم أجدْ مصراعَ بابٍ                         يكونُ مِنَ السَّحَابِ إلى التُّرَابِ

زاد: وهران؛ وهران السهل المتعالي على جبله الغزال المتعالي على غزل شعرائه، هنا أسس الوهراني الأندلسي للمرابطي للعثماني للفرنسي وقبلهم اتكأ الروماني على الفينيقي، نسيج تداول عليه المبدعون إلى أن استوى على الجدار والشارع وفي الزوايا، هنا بدأ ياسمينة خضرا يحصي خساراته ليربح.

الروائي بين وهران والصحراء

ياسمينة خضرا: وهران هي مدينة ترعرعت فيها بحيث أنا من مواليد الصحراء، وفي عام 1957 يعني الأسرة بتاعي اضطرت تروح من الصحراء إلى وهران، الأب بتاعي كان ضابطا في جيش التحرير الوطني، وكانت الأم بتاعي عايشة في كابوس يومي مع السلطات الفرنسية الاستعمارية، فبعد عملية تعذيب قرر الجيش الوطني بتاع التحرير بش الأسرة بتاعي تروح من إقامتها من المدينة إلي إحنا عايشين فيها إلى وهران، وهناك يعني القبيلة بتاع الأم بتاعي كانت عايشة في وهران منذ حوالي 150 سنة، من هداك العام حتى يومنا هذا عايش في وهران  بحيث أعتبرها كأمي الثانية وهران.

زاد: أول ما خسره ياسمينة خضرا هنا طفولته بعد أن ولد مع الثورة قبل وصوله إلى وهران بعقد واحد كان أبطال ألبير كامو يقاومون الطاعون بمدينة وهران ولكنهم لم يقاوموا الاستعمار، دفع الطفل بعمره إلى العسكر سيتعلم الانضباط وتنفيذ الأوامر ولكن جزءا منه سيتمرد.

ياسمينة خضرا: في مشاجرة يومية مع هذه المدينة بحيث ما أنها لا تعطيني كل ما أطلبه، المدينة هذه بالحقيقة لا  تُحب الأدباء ولا تُحب الفنانين، هذه مدينة يعني عندها نوع من المركب النرسيسي تعتبر روحها أجمل من الأدباء وأجمل من الفنانين ولهذا ما تعطي لهم قيمة كبيرة، كل ما أبغيه أن أرد الجميل لأنني عشت فيها سعيدا نوعاً ما، السعادة لم تكن في الحياة اليومية وإنما كانت في الإبداع، لا نقدر أن نقول يعني وهران أم ما عندها حنان عندها تكبّر على أولادها، ولكن المدينة هذه ربما غاضبة على أبنائها إلي ما عرفوا أن يتغنوا بها لم يعرفوا أن يعطوها القيمة بتاعها الحقيقية، والزينة بتاع وهران هي غريزة وهران، فهذه المدينة تبغى دائماً تكون دائما تعزز وتكرم وتحب الغزل، والأديب ما هو شاعر، والشعر في وهران تشوفه أنه ينظر إلى أجواء أخرى فهو يتخلى عن المهام الرئيسية بتاع الغزل بمدينة وهران، ولهذا يبقى يعني سوء تفاهم بين الشاعر والأديب والمدينة أنا كمكانة أديب كتبت كتابين يعني كرست كتابين لهذه المدينة منهم ما يدين الليل للنهار، هذا يعني كان يعني نال صدى قوي جداً في العالم كان يعني من أحسن المبيعات في فرنسا حوالي مليون نسخة في مدينة في فرنسا فقط، وكان يعني أحسن المبيعات في اليابان وفي إسبانيا وفي بلجيكا وسويسرا وكندا وحتى رومانيا وبولونيا يعني كتاب يظهر به وهران يتغنى بمدينة وهران ورغم هذا يعني الحب بتاعي طاح في بحر مدينة وهران.

زاد: ثانية خساراته شعره، كان يريد أن يقتفي أثر أبي الطيب ولكن وهران تريد شاعراً لا يتغزل بسواها وهيهات أن ترضى وفيها سيترك الشاعر قوافيه.

ياسمينة خضرا: كان الحلم بتاعي الأكبر هو أن أصبح شاعر مثل المتنبي والحمد لله كتبت باللغة الفرنسية واللغة هذه إلي سمحت لي أتجول عبر العالم، لو كنت استمررت بالكتابة باللغة العربية كنت ما نجحت، ولو يعني أنا أكتب باللغة الفرنسية ولكن لا أكتب مثل الفرنسيين، نعطي وننجز في هذه اللغة الإحساس بتاعي كعربي وكجزائري وكقبائلي وكإنسان بدوي، في فرنسا الناس يحبوا اللغة بتاعي لأنها مدهونة بالأجواء البدوية بتاعي أنا ابن صحراء وكنت أكتب باللغة الفرنسية فنعربها نوعاً ما نعربها نعطيها ذاك الدافع اللغوي إلي يسمح لها تكون تمتاز عن اللغة الفرنسية الحقيقية.

[فاصل إعلاني]

توظيف الصحراء في الكتابات الروائية

فايزة مصطفى: تكلمت لي عن الصحراء أنها حاضرة فيك وحاضرة داخلك في أي مكان وفي كل المدن التي تنتقل إليها، كيف عبرت عن صحراء بشار صحراء الجزائر العميقة والغارقة في التقاليد وكيف وظفتها في كتاباتك؟

ياسمينة خضرا: والله كتبت بعض النصوص في الكتب بتاعي السابقة وخاصة كنت كتبت كتاباً باسمي الحقيقي محمد مولسهول، تعديت على الصحراء ولكن الرواية اللي نخليها للصحراء لحد الآن عندي 5 سنوات من بدأتها وما قدرت أن أستمر فيها، هذه رواية لازم أكون إني أحس بأني وصلت لمكانة في الأدب يعني رائعة جداً ربما يكون عندي الشرف لأتحدث عن الصحراء، لأن الصحراء هو عالم داخلي وهو عالم.

فايزة مصطفى: عميق.

ياسمينة خضرا: عميق جداً وهو في نفس ذاته هو عالم فلسفي أنا شخصياً عشت في المدينة في مدينة وهران وعمري لا يتجاوز السنة الثالثة.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: وبحياتي كلها مررت في المدن الكبرى في العاصمة في الجزائر في باريس في المكسيك ولكن بقيت دائماً صامدا كبدوي لأنني أظن أن القوة بتاعي جاية من البدو.

فايزة مصطفى: نعم أنت قرأت كثيراً للأدباء الفرنسيين.

ياسمينة خضرا: طبعاً.

فايزة مصطفى: ما الذي شدّك في الأدب الفرنسي إلي مش متواجد عندنا في الأدب العربي.

ياسمينة خضرا: هي في الحقيقة الأدب الغربي غير متواجد في الأدب العربي إحنا مازلنا في بداية الرواية ما عندها تاريخ كبير إحنا العرب..

فايزة مصطفى: مقارنة بالرواية نعم.

ياسمينة خضرا: أكبر شعراء للإنسانية هم الشعراء العرب ما كان حتى شاعر غربي فرنسي أو أميركي يلحق يعني مستوى الشعر العربي إحنا الرواية بدينا فيها وريداً رويداً ما زلنا يعني في بداية المشوار. 

فايزة مصطفى: لكن في المقابل نرى أن الكتاب المغاربة خاصة المتواجدين في أوروبا أو في فرنسا مثلك مثل الطاهر بن جلون ملك مقدم أسماء كثيرة موجودة في فرنسا أصبحت تنافس الأدباء الفرنسيين يعني ونجحت ما السر في ذلك؟

ياسمينة خضرا: السر هذا بأنهم لازم يكونوا يعني شاطرين يعني الأديب الفرنسي يقدر يكتب أي رواية، تقدري تقولي يكون عندها صدى ولكن إحنا لازم دائماً..

فايزة مصطفى: جهد أكبر.

ياسمينة خضرا: أكبر طبعاً إحنا نقول في الامتياز.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: ممنوع علينا بس نكتب يعني شيء عادي لازم يكون في الامتياز ورغم هذا.

فايزة مصطفى: تكون رواية استثنائية.

ياسمينة خضرا:  ورغم هذا رغم الإقبال أنا عندي 4 ملايين قراء في فرنسا، حصلت على جائزتين من الأكاديمية الفرنسية وحصلت على الميدالية الذهبية وعلى ايش يقولوا لها الجائزة الكبرى للأدب، ولكن العالم الأدبي عدو أكبر عدو في العالم لماذا؟ لأنهم ما يتقبلوا أن يكون الأديب جزائري وخاصة اللي جاي من الجيش الوطني الشعبي وبأن يكون عنده صدى عبر العالم بأسره، بحيث أنا كنت في أحد مرات كنت أحسن كتاب في الولايات المتحدة.

فايزة مصطفى: أكثر مبيعاً هو فضل الليل على النهار.

ياسمينة خضرا: فضل الليل وكله يعني حتى الصدمة.

تجارب سينمائية متميزة

فايزة مصطفى: الصدمة والاعتداء، أستاذ ياسمينة أنا هذا تحصلت على توقيعك منه في معرض الكتاب في الجزائر وشاهدت الفيلم أيضاً إلي هو فضل الليل على النهار للمخرج الكسندر أركادي كان فيلما جميلاً جداً فحبيتك تتكلم لي حول تجربتك السينمائية التي هي امتداد طبعاً لفيلم إلي اقتبسه عكاشة..

ياسمينة خضرا: أنا من عشاق السينما، أنا أحب السينما كثيرا ولحد الآن أربع روايات بتاعي 7 أفلام وتراني أغامر في هذا المجال هذا كتبت لرشيد أبو شارب يعني سيناريو..

فايزة مصطفى: كتبت له سيناريو.

ياسمينة خضرا: أنا شخصياً ما عندي ولا تراجع لما يكون في عنا اقتباس للرواية بتاعي إلى السينما هذه تسمح للكتابة ليكون عندها صدى أوسع.

عسكري في ثوب الإبداع

فايزة مصطفى: نعم، في مدرسة أشبال الثورة إلي هي طبعاً مدرسة عسكرية أصبحت فيما بعد ضابطاً في الجيش الجزائري، هل منعتك الخوذة العسكرية إلي كانت فوق رأسك كضابط من الانطلاق ومن الحرية في الإبداع والكتابة خاصة وأنك كتبت وأنت في هذه الوظيفة؟

ياسمينة خضرا: هي كانت لننشر الكتب بتاعي كان يلزم علي أخذ رخصة من القيادة العسكرية، وطبعاً هذه الرخصة كانت مراقبة جداً، فلهذا كنت دائماً يعني أختار مواضيع غير سهلة نوعاً ما، يعني ما أتطرق إلى المشاكل الحقيقية بتاع البلد، حين بدأت سمعتي تبان في الخارج حكم علي بالإعدام الأدبي، قال لك لازم تفوت على المراقبة العسكرية وفي أواخر الثمانينيات، فقررت يعني كنت ما نقدر نعيش بدون الكتابة.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: فقررت أن أكتب في السرية وكتبت لمدة 11 سنة في السرية.

فايزة مصطفى: نعم بمعنى أنك استعرت اسم آخر.

ياسمينة خضرا: أيوة، والحمد لله تلك السرية هي إلي خلتني ندخل عالم الأدب، الأدب الحقيقي يعني الحرية المطلقة ومن بعد كتبت باسم الزوجة تاعي ياسمينة خضرا في التسعينيات وهذا الاسم هو اللي انتشر.

فايزة مصطفى: اشتهرت فيها كأديب كبير نعم.

ياسمينة خضرا: ربما بالجيش كنت أنا عسكري منضبط جداً.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: يعني كنت حريصا على العمل بتاعي كما ينبغي ولكن في المجال الأدبي كنت أنا أمنع أي إنسان ليدخله مهما كانت الرتبة تاعته ولا فهذا كان العالم بتاعي أنا.

زاد: ثالثة الأساس في خسارات ياسمينة خضرا اسمه محمد مولسهول قال له الرقيب: اغمس ريشتك في خوذتك ولكنه أبى تخلى عن اسمه ليخرج من زيه العسكري إلى العالم.

ياسمينة خضرا: أنا فخور أنا أكتب باسم.

فايزة مصطفى: امرأة.

ياسمينة خضرا: امرأة لأنني أحترم المرأة العربية احتراما شديدا جداً.

فايزة مصطفى: يعني رديت الجميل للنساء الكاتبات.

ياسمينة خضرا: رديت جميل للمرأة إلي عاونتني في ظروف قاسية جداً وسمحت لنفسها لتقاطع الأهل بتاعها لتعيش معي في المكسيك وتعيش معي في فرنسا فهي كانت يعني قدوة لي فأنا أحترم المرأة أحترمها احتراما كبيرا جداً ولهذا لما الناس يقولوا لي أنت كنت عربي وإنسان مسلم وعسكري كيف تسمح لنفسك باستخدام..

فايزة مصطفى: تأخذ اسم امرأة.

ياسمينة خضرا: اسم امرأة قلت له بس نستاهل وأكون أنا في على مستوى المرأة، فهذا يرجع إلى الدفاع عن المرأة العربية.

المرأة في حياة الكاتب

فايزة مصطفى: العربية يعني المرأة أعطتك دفعة قوية لإبداع أكثر.

ياسمينة خضرا: أنا أرى أن الإنسان إلي ما يحترم المرأة لا يحترم الحياة، والإنسان إلي ما يتربى في نعم المرأة فهو ما يعرف من الجنة ولا شيء.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: أنا فخور جداً لأنني مقتنع بدون زوجتي ما كنش عندي الشجاعة ما عندي كاين الخبرة ولا الاندفاع الأدبي.

فايزة مصطفى: والموهبة.

ياسمينة خضرا: والموهبة موجودة ولكن الشجاعة أخذتها من الزوجة بتاعي.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: أفهمك، لماذا أصبحت روائي؟ لأنني شاعر ضعيف، كيف أكتب بالشعر بتاعي مثلا لحد الآن ولو اليوم اللي أكتب فيه شعر غزلي أتغنى بالزوجة بتاعي أكتب لها شعر خاص بها.

فايزة مصطفى: فقط تكتب لزوجتك.

ياسمينة خضرا: لزوجتي فقط.                                                              

فايزة مصطفى: وقت إيش تنشر..

ياسمينة خضرا: ما نقدر أن ننشره لأنه شعر يعني.

فايزة مصطفى: خاص.

ياسمينة خضرا: لا ما هو خاص ضعيف ضعيف، أكتب باللغة العربية ونشوف مفدي زكريا ولا آل خليفة ولا طه حسين ولا نجيب محفوظ هؤلاء بعيد عليهم كل البعد يعني ما نقدر أن نوصل للمستوى تاعهم.

فايزة مصطفى: ايش هو الأديب إلي تحب أن تترجمه إلى الفرنسية.

ياسمينة خضرا: أحاول بش نترجم كتابا كتبته أنا هو الأديب للحكاية بتاعي ولكن..

فايزة مصطفى: الكاتب..

ياسمينة خضرا: بس عشرين صفحة قاعد أكتب في قصة أخرى ويعني فيه ما كنتش يعني إنسان ولكن اللي أود أن  أترجمه أنا بظني ما أقدر أترجمه طه حسين، طه حسين كنت أبغي أن أترجمه ولكن الترجمة تاعت طه حسين باللغة الفرنسية رائعة جداً والألم بتاعي نتألم كثير عندما نسمع يعني مثلا عبر العالم عندما نعرض عليهم الأدباء العرب نقولهم تعرفوا طه حسين يقولوا ما يعرفوه.

فايزة مصطفى: لأنه غير مترجم للغات العالمية.

ياسمينة خضرا: غير معروف وهو عملاق يعني نقدر نقول طه حسين من عمالقة الأدب العالمي وغير معروف لماذا؟ لأن إحنا ما نقوم بالواجب بتاعنا نحن كدول وككتلة أدبية مثقفة عربية أصيلة ما نهتم بهذا.

فايزة مصطفى: بالنسبة أيضاً للرواية بتاعتك ترجمت إلى العديد من اللغات أيضاً صُورت في السينما أيضاً في الرسوم أيضاً تم رسمها، نعم.

ياسمينة خضرا: الرسوم الثابتة والرسوم المتحركة.

فايزة مصطفى: والرسوم المتحركة نعم.

ياسمينة خضرا: كان في فيلم يخرج في الرسوم المتحركة اسمه زابو..

فايزة مصطفى: نعم وأيضاً اقتحمت أعمالك الأدبية أيضاً الموسيقى وفنون كثيرة.

ياسمينة خضرا: الموسيقى وحتى في جميع الأوبرا.

فايزة مصطفى: نعم هذا التمازج والتزاوج بين الفنون لك كيف شفت أعمالك وهي تتحول إلى سينما إلى موسيقى إلى مسرح الظل يعني كيف تكملت أو كملت بعضها بعض هذه الفنون؟

ياسمينة خضرا: والله هذه الناس يعني كانوا أعجبتهم الرواية بتاعي واقتبسوها طبعاً وهذا دليل على أن الفكر والإبداع العربي قادر على كل شيء.

فايزة مصطفى: نعم.

ياسمينة خضرا: ولهذا أظن أن هذه الأبواب تفتح للأدباء العرب كاملين، أنا هذا هو الحلم بتاعي. أنا عندي مهمة أكبر من مهمة الأديب هي مهمة لصالح الأجيال، الأجيال إلي رح تجيء بعدنا، الواحد لازم يكون يؤمن بأن العمل بتاعه ينجح مهما كانت الصعوبات ينجح حاكموني في الجيش لكوني أديب والآن يحاكموني كأديب كوني كنت في الجيش وأنا أقول للجزائري هذا والله لو كانت عندك شجاعة الحب بتاع الموهبة بتاعك ما كان حتى شيء في العالم أنه ما يسمح لك أن تنجح لأن الله بكرمه لا يفقر العبد وأنا الحمد لله ربي أغناني ولهذا نحس أنني قوي ما كنش حتى القوة في العالم تحطمني.

فايزة مصطفى: ياسمينة خضرا أكثر شهرة من محمد مولسهول لكنهما اسمان لشخص واحد وهو الأديب الجزائري الأكثر شهرة في العالم، منذ إصداره لعمله الإبداعي أمين عام 1984 إلى غاية إصداره لروايته الأخيرة قبل أيام فقط وهي تحمل عنوان "ما تنتظره القردة" يكون قد قضى ثلاثين عاماً من الإبداع، إبداع تراوح بين كتابة القصة كتابة الرواية السيناريو والمسرح ومجالات مختلفة من الفنون في مجال الكتابة، والجزائر هي الحاضر الأول وهي ملهمته في الكثير من أعماله ورواياته: بما تحلم الذئاب، خرفان المولى، وامتدت اهتمامات ياسمينة خضرا إلى المنطقة العربية والإسلامية فتناول الكثير من راهن الأحداث التي تشهدها هذه المنطقة في منطقة الشرق الأوسط وفي إفريقيا فكتب سنوات كابول وسفارات بغداد والمعادلة الإفريقية إلى غير ذلك، نال ياسمينة خضرة ثقة الكثير من الكتاب العالميين والذين شهدوا بموهبته وحنكته وتميزه الأدبي، من بين هؤلاء الكتاب الكاتب الراحل جارسيا ماركيز وأيضاً أورهان باموق الكاتب التركي الحائز على جائزة نوفل وكتاب آخرين، وفي انتظار أن يفاجئنا الكاتب نبقى دائماً نطمح لأن نقرأ له المزيد والمزيد.

زاد: ستتواصل خسارات ياسمينة خضرا ستخسره وهران أحلاماً وأوهاماً أخرى سياسية ولكنها ستزيده إصرارا فهو الذي أجاد الخسارة، يجيد الربح بعد أن راهن على حصانه الجامح يظل يروضه في صحراء قلبه بنبرة البدوي الواثق من أن الرمال هي في الحقيقة من ذهب وأنه على الأدب الفرنسي أن يستقبل رياح الصحراء لواقح لأنها مفيدة في الوقاية الحقيقية من الطاعون الحقيقي.