يعتبره الأستاذ الجامعي إبراهيم زدّور من أفضل المفكرين الجزائريين الحاليين وأعز تلاميذ المفكر مالك بن نبي، وأكثر من يمكنه التوفيق بين الذاكرة والتاريخ.. إنه الدكتور صادق سلاّم الباحث والمؤرخ الجزائري الذي يروي لحلقة 20/11/2014 من برنامج "المشّاء" علاقته بالمفكر بن نبي وأسباب توجهه نحو الاهتمام والكتابة عن الإسلاميات.

في بداية السبعينيات انتقل سلام -كما يروي هو بنفسه- إلى العاصمة الفرنسية باريس رفقة مجموعة من الجزائريين لدراسة الرياضيات المطبقة في علوم الهندسة، لأن الهاجس في ذلك الوقت كان الشعور بالتخلف التقني.

في تلك الفترة انتقل بن نبي للعلاج في أحد مستشفيات باريس، وهناك كان لقاء سلام بأستاذه، حيث كان يتردد عليه رفقة مجموعة من الأصدقاء. ومن الأشياء التي يتذكرها سلام أن بن نبي نصحه بمواصلة القراءة "لأن العرب لا يقرؤون"، وذلك بعدما لاحظ أنه يأتي لزيارته ومعه جريدة "لوموند" الفرنسية.

يتذكر ضيف برنامج "المشاء" أن المفكر الجزائري كان في نصف غيبوبة، ورغم ذلك كان قوي الملاحظة، ونقل عنه قوله "إن العلوم الدقيقة يمكن أن تشكل خطرا على المجتمعات التي لا تعرف نفسها، وبالتالي نحن بحاجة إلى العلوم الإنسانية والتاريخ وإلى قراءة القرآن من جديد".

بعد رجوع بن نبي إلى الجزائر ووفاته يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1973، طُلب من سلام أن يلقي محاضرة عن المفكر الراحل، ويقول سلام إنه شعر وقتها أن الرياضيات لا تساعد على الكلام عن المفكر الجزائري، لكنه بدأ من حينها بالاهتمام بالإسلاميات وبقراءة كتب بن نبي من جديد.

لقاء سلاّم مع بعض المفكرين من أمثال بن نبي وحميد الله وأركون وجاك بيرك، غيّر مجرى مساره العلمي، فراح يختص بالبحث حول الإسلام في فرنسا، حيث صدرت له مجموعة من الكتب في هذا المجال، ثم انتقل في ما بعد إلى البحث في الإسلام المعاصر، ثم في ثورة التحرير الجزائرية عبر الأرشيف الفرنسي.

يرى سلام أن فرنسا تزيّف تاريخ الإسلام فيها لتجعله مرتبطا بالإسلام السياسي، لكنه يشدد على أن الاسلام يعود إلى أزمنة بعيدة عرفت تسامحا وتعايشا.

يذكر أن بن نبي (1905-1973) ترك خلفه إرثا ثقافيا ضخما يربو على ثلاثين كتابا، منها: الظاهرة القرآنية، وشروط النهضة، فضلا عن سجالاته الفكرية مع كبار العلماء والمثقفين.

وينفرد بن نبي بمصطلح "القابلية للاستعمار" الذي استعمله أول مرة عام 1948 في كتابه "شروط النهضة"، ويعتقد أن الظروف التاريخية والاجتماعية والنفسية لشعب ما تجعله يقبل الاستعمار.

اسم البرنامج: المشَّاء

عنوان الحلقة: صادق سلاّم ينظر في قابلية الاستعمارِ للتفكيك

ضيوف الحلقة:

-   إبراهيم زدّور/أستاذ جامعي

-   صادق سلاّم/باحث ومؤرخ جزائري مقيم في فرنسا

-   الطيب ولد العروسي/إعلامي جزائري مقيم في فرنسا

تاريخ الحلقة: 20/11/2014

المحاور:

-   أسباب اهتمامه بالعلوم الإنسانية والإسلاميات

-   فرنسا ومحاولات تزييف حقائق الإسلام

     [قصيدة لأبي الشمقمق]

                                                        

بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ                           فلم يَعْسُرْ على أَحَدٍ حِجَابِي

فمنزليَ الفضاءُ وسقفُ بيتي                          سماءُ اللهِ أوْ قطعُ السحابِ

فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي                   عليَّ مُسَلِّماً من غَيْرِ بابِ

لأني لم أجدْ مصراعَ بابٍ                              يكونُ مِنَ السَّحَابِ إلى التُّرَابِ

زاد: مرحباً لا أزال هنا في الجزائر أقول لك أيها المشاء لا شيء يداني سعادة المشائين وهم يقطفون ظلال الحرية، هذه هي الجزائر وقد جلست تفكر في القابلية للاستعمار بعد أن دحرته بعقود، هنا باغت الرياضي صادق سلاّم نفسه وهو يبعثر لوغاريتمات الاستعمار باحتمالات الحرية فأخذته الطريق إلى باريس حيث كان مالك بن نبي يتعجب وهو يحتضر.

إبراهيم زدّور: صادق سلاّم من الناحية الفكرية ممكن أن نعتبره من أكبر المفكرين الجزائريين الحاليين لأنه من أعز تلاميذ مالك بن نبي هو إلي أعطى المعنى العميق لتعاليم المالك بن نبي بحيث أن عمله فريد من نوعه لا يمكن حصره في مادة معينة ولا يمكن تصنيفه أبداً، عملٌ جبار بحيث يوافق بين الذاكرة والتاريخ، وبالطبع نرى بأن في الجزائر لعوامل داخلية وكذلك عوامل خارجية هناك تناقض إذ لم نقل يعني حرب بين الذاكرة الوطنية والتاريخ.

الطيب ولد العروسي: كان مالك بن نبي في شبه غيبوبة ولكن الشاب صادق سلاّم سيصنع من هذا الغبش أفقاً وسيعيد قراءته بإبداع وسيسير على نهجه الخلاّق قضى الأستاذ عمراً وهو يعالج قابلية الأمة للاستعمار وسيفرد التلميذ عقوداً وهو يهز صواري هذه القابلية في فكر المستعمر والمُستعمر.

الطيب ولد العروسي: أهلاً وسهلاً أقدم لك الدكتور صادق سلاّم باحث مهم جداً كبير.

صادق سلاّم: أهلاً وسهلاً، وصلنا جماعة شبان من الجزائر لندرس الرياضيات المطبقة في العلوم الهندسية، الهاجس والوهم آنذاك هو الشعور بتخلفنا التكنولوجي.

الطيب ولد العروسي: في أي سنة كان هذا..

صادق سلاّم: أنا وصلت في بداية السبعينيات.

الطيب ولد العروسي: نعم.

صادق سلاّم: ولكن للسنة بعدها جاء مالك بن نبي للمستشفى.

الطيب ولد العروسي: في باريس.

صادق سلاّم: في باريس بمستشفى لاسال بيتيير الغير بعيد.

الطيب ولد العروسي: نعم سنة 1973..

صادق سلاّم: 1973 فصرت أنا يعني وكان الصالح بن ساعي صديقه ورشيد بن عيسى وأخوه في زمن العطلة نتردد عليه يومياً ثم رجعوا وأنا بقيت وحدي أزوره يومياً، نزوره في المستشفى، وهو يعني كان في نصف غيبوبة ولكن كان عنده قوة الملاحظة بعد أيام قال لي أنت الوحيد عندما تأتي تتأبط الجريدة، قال لي هذه لازم أن تستمر في متابعة الأحداث ثم توفي..

الطيب ولد العروسي: 1973.

صادق سلاّم: توفي في 31 أكتوبر 1973 عندما توفي أنا كنت أتردد على جمعية الطلبة المسلمين في فرنسا إلي كانت تحت إشراف الأستاذ حميد الله.

الطيب ولد العروسي: هذه في باريس 14.

صادق سلاّم: في باريس أنا كنت، هو عندما توفي في الجزائر طلبوا مني أن ألقي محاضرة عن مالك بن نبي فشعرت يعني بأن الرياضيات لا تساعد بالكلام على مالك بن نبي.

أسباب اهتمامه بالعلوم الإنسانية والإسلاميات

صادق سلاّم: كان أول شعور بضرورة الاهتمام بالعلوم الإنسانية بالتاريخ بالإسلاّميات هذا أدى بي إلى أولاً أن أستعيد بحميد الله وأصير أتردد على المكتبات وقرأت من جديد كتب مالك بن نبي من بينها الجملة إلي كتبها في وجهة العالم الإسلاّمي قال: العلوم الدقيقة ممكن تصير تشكل خطر على المجتمعات التي لا تعرف نفسها، وبالتالي قال إحنا في حاجة إلى العلوم الإنسانية والتاريخ وقراءة القرآن من جديد إلى آخره.

الطيب ولد العروسي: في هذا المستشفى قضى المفكر الجزائري مالك بن نبي أيامه الأخيرة، هل لك أن تكلمنا على ترددك عليه عندما كان مريضاً هناك؟

صادق سلاّم: هو وصل في سبتمبر 1973 كنا ما زلنا في العطلة وكان كثير من الأخوة كانوا في عطلة هنا كنا نتردد عليه يعني جماعة وبينهم صديقه يعني صالح بن سعي المهندس الزراعي والأخ رشيد بن عيسى وأخوة آخرون كانوا في عطلة هنا، والأخ رشيد بن عيسى كان متواجدا هنا في بداية حرب رمضان، فبعض الجماعة هذه كانوا كلهم قد رجعوا في آخر العطلة وإحنا بدينا السنة الدراسية بقيت أنا وحدي.

الطيب ولد العروسي: تتردد عليه.

صادق سلاّم: أنا آتي إليه يومياً بعد الدرس.

الطيب ولد العروسي: وكنت دائماً تأتي محملاً بالكتب والمجلات.

صادق سلاّم: لا كان دائماً عندي جريدة اللوموند حتى  أتابع تطور حرب رمضان عشان فيها مقالات يعني مفصلة فهو في الآخر هو إلي عمل لي ملاحظة قال لي أنت الوحيد إلي تأتي ومعك جريدة اليوم، قال لي العرب لا يقرؤون وأنت لا بد أن تستمر في هذه العادة، ثم عندما الأطباء شافوا أن العلاج يعني مستحيل رجعوه للجزائر وتوفي في سنة 1973.

الطيب ولد العروسي: 1973.

صادق سلاّم: يوم 31 أكتوبر 1973 جاءتنا برقية بعثها الأخ رشيد بن عيسى للأخ بن تركي إلي التقينا فيه في خارج المسجد جاءني في الحي الجامعي بمنتصف الليل وقال لي الأستاذ توفي ولا بد من إخبار الأخوة الآخرين.

الطيب ولد العروسي: لكن في حادثة جميلة جداً تحكيها عندما جاء المالك بن نبي إلى المستشفى يعني وقام..

صادق سلاّم: كان معجبا بحداثة المستشفى ويعني بالأدب ورأفة الممرضة، كل يوم كان يكتشف شيء جديد غير موجود في.

الطيب ولد العروسي: في عالمنا العربي.

صادق سلاّم: في المستشفيات الجزائرية لأنه كان عولج في مصطفى باشا في الجزائر خاصة أنه كان يعني درجة الحمى كانت تكتب..

الطيب ولد العروسي: يومياً على ورقة توضع على السرير نعم.

صادق سلاّم: هو أول مرة يشوفها قال لنا يعني كل هذا التطور نتيجة الحضارة، قال هذه عندما تكون حضارة تؤدي إلى هذا الرقي.

الطيب ولد العروسي: ومقولته المشهورة فيما يخص العلوم، الإسلاّم والعلوم.

صادق سلاّم: هو خريج كلية الكهرباء ولكن صار يدرس الإسلاّميات قال: المجتمع الذي لا يعرف نفسه العلوم الدقيقة والهندسة قد تشكل خطرا عليه إذا لم يدرس بانتباه تاريخه ولا يعرف هويته كما ينبغي، فاستطعت أن أنشر مخطوطات لمالك بن نبي.

الطيب ولد العروسي: نعم.

صادق سلاّم: كتبها في زمن الثورة الجزائرية ولم يستطيع ولا هو ولا صديقه الدكتور الخالدي رغم ذكائه واتصالاته يعني كان مفروضا عليه حظر، شهادة من أجل مليون شهيد كتبها المالك بن نبي عند وقف القتال لم يستطع الخالدي أن ينشره لا في الجزائر ولا في فرنسا فبهذه الفرصة أنا استطعت أن أكتب حول علاقات السلطات الجزائرية الناشئة في زمن الثورة، علاقات متأزمة مع مفكر..

الطيب ولد العروسي: نهاية الكاتب..

صادق سلاّم: المفكر المالك بن نبي إلي كان ملتزم قبل الاستعمار منذ العشرينيات فاستطعت أن أعرف بهذا.

زاد: لا يلقي صادق سلاّم بالاستشراق في سلة المهملات ولكنه يميز بين المراحل الفكرية للعاملين فيه، ماسينيون الصندوقجي تأثر بالمغلوب وانحاز إليه، وجاك بيرك خبر تكالب الأجهزة الأمنية على الدراسات الإسلاّمية فزهد فيها.

صادق سلاّم: ماسينيون طبعاً كان ضابط استخبارات في الحرب العالمية الأولى كان في الشرق كان ينافس لورانس العرب إلا أن بريطانيا كانت تساعد لورانس أكثر من الجيش الفرنسي والسلطات الفرنسية تساعد ماسينيون فكان يسموه الصندوقجي لأنه عنده صندوق أسود لرشوة البدو حتى يعطوا له أخبار، فحميد الله عندما كنا نطرح قال أنا لا أتهمه بحبه لوطنه، كان في حرب مع ألمانيا ومن الطبيعي أنه يلتزم مع بلده، ثم فيما بعد كان الطلبة في العشرينيات والثلاثينيات كان يراقب كل الطلبة المسلمين في باريس..

الطيب ولد العروسي: وعلى فكرة عنده قصة كبيرة مع مالك بن نبي لأنك ذكرت مالك بن نبي فكان من أحد الذين عطلوا فعلاً مالك بن نبي وحاصروه حصارا شديدا..

صادق سلاّم: في الثلاثينات هذا صحيح لكن ماسينيون غير كل نظرته للعلاقات مع المسلمين بعد المجازر مايو 1945 في الجزائر، فصار يعني يتبنى لهجة شديدة بانتقاد الاستعمار وخاصة تأثر برسالة كتبها له حمودة بن سعي إلي كان تلميذه وإلي هو تسبب في انتقال المالك بن نبي من الهندسة إلى الدراسات الإسلاّمية، فكان في المستشفى حمودة بن سعي في سنة 1945 وسمع به ماسينيون فكتب له رسالة قال له هل تسمح لي أن أزورك، قال له حمودة بن سعي لا أريد زيارتك لأنك وقعت في الخطأ قلت لنا ممكن الحوار بين العرب والفرنسيين وبين المسيحيين ولكن المسيحيين والفرنسيين عم يذبحوا بإخواننا فتأثر كثيرا بالرسالة هذه وذكرها في العراق في بغداد في محاضراته مع المسيحيين، قال: تألمت كثيراً من هذه الرسالة وجعلته يغير موقفه وصار شديد اللهجة ضد الاستعمار.

الطيب ولد العروسي: وجاك بيرك عندما نلاحظ المقدمة بتاعه هي المقدمة بشكل رسالة يقول لك  Cherصادق سلاّم.

صادق سلاّم: طبعاً.

الطيب ولد العروسي: عزيزي صادق سلاّم.

صادق سلاّم: طبعاً.

الطيب ولد العروسي: يعني هذا هو حتى كتابة تقديم جاك بيرك مغايرة تماماً لما تعودنا عليه.         

صادق سلاّم: أنا التقيت به هو كان يبعث لي رسائل يعني شفوية، بعض الباحثين التقي فيهم في إيطاليا وكذا يقول لهم تقرؤوا الكتاب ولا بد من الاستمرار في البحث حول الـ.. أنا التقيت به عندما جاء لذكرى ماسينيون في Collège de Français فمشينا لجاك قلت له أنت قضيت 25 سنة في Collège de Français لماذا ما..

الطيب ولد العروسي: لم تكتب.

صادق سلاّم: لا كان ممكن تنصح بعض الباحثين..

الطيب ولد العروسي: للاهتمام بهذا الموضوع.

صادق سلاّم: قال لي أنا شعرت بأهمية الموضوع هذا قبل الآخرين قال لي ولكن أنا على دراية بأن موضوع المسلمين في فرنسا يجند 5 ولا 6 أجهزة شرطة فرنسية وغير فرنسية وأنا منذ أن غادرت الإدارة في المغرب قررت أن لا أتعامل..

الطيب ولد العروسي: مع الإدارة الفرنسية.

صادق سلاّم: مع هذا النوع من الإدارات من أجل البحث بتاعي خاصة أنني التزمت من أجل استقلال الجزائر وكنا على خلاف مع الشرطة بالحرف قالها وهو يعتبر هذا إلي يحتلوا الفضاء الإعلامي كلهم يتعاملوا مع الأجهزة لتزودهم بالتقارير السرية وتأكد هذا مؤخراً ولا داعي لفتح هذا الجدال..

[فاصل إعلاني]

فرنسا ومحاولات تزييف حقائق الإسلام

زاد: يرى مؤرخنا أن فرنسا تُزيف تاريخ الإسلاّم فيها لتجعله مرتبطاً بالإسلاّم السياسي وبالذات بقدوم الإمام الخميني إليها، والحقيقة أن الإسلاّم في فرنسا يعود إلى أزمنة بعيدة عرفت تسامحاً وتعايشا.

الطيب ولد العروسي: في الحقيقة أنا فقط أريد أن نتابع الموضوع على أساس أن الإسلاّم ليس وليد 1982 ولا وليد الاستعمار الفرنسي بل هو قبل بواتيه ممكن تعطي فكرة حول هذا الموضوع بالذات لأنه فيه نقاش حول هذا يعني كل من يتكلم يعني مثلاً جيل الكتاب أو بين ظفريين هؤلاء الخبراء الذين اختصوا بشكل أو بآخر أو لغايات مختلفة في الإسلاّم يتكلمون عن الإسلاّم بداية أو يربطوه مع الاستعمار الفرنسي.

صادق سلاّم: إلى يومنا هذا التيار هذا يريد أن يوهم الرأي العام ويقول ما كنش في تدين في الهجرة قبل وصول الخميني إلى ضواحي باريس، واهتمامهم بهذا الجانب وحصلوا على تمويلات يعني معتبرة عندما قالوا إنه في خطر بروز الإسلاّم السياسي في الهجرة، أما علاقة الإسلاّم بفرنسا قديمة جداً عندما كانت علاقات دولية مثلاً الاتفاقية مع سليمان القانوني وإلي وقعها فرانسوا الأول هي تنفيذها تسبب في وصول 30 ألف جندي إلى مدينة طولون من الجزائر وقاموا وبقوا في المدينة هذه لمدة سنة، وكان في زواج وفي اتصالات مع الأهالي ثم في ب 20 أو 15 سنة بعد هذا جاءت قضية الموريسكوس إلي هم المسلمين الأسبان.

الطيب ولد العروسي: الذين طردوا..

صادق سلاّم: الذين أعطي لهم الخيار بين لوباتن ولوباتو كما يقولوا، لوباتن يعني إما يدخل المسيحية إما يغادر، والغالبية اختاروا العودة إلى المغرب العربي لكن اتضح أن البواخر الإسبانية تغرقهم في وسط البحر وما وصلتهم إلى سبتة ولا لوهران فيما بعد طلبوا الإذن من الملك الفرنسي إلي كان هنري الرابع الرخصة للركوب من الموانئ جنوب فرنسا إلي هي بول فندر وكابده فأعطاهم الرخصة ثم في المرحلة الأخيرة البعض منهم قالوا إحنا نريد أن نبقى في فرنسا فسمح لهم بهذا.

الطيب ولد العروسي: إذاً أنت..

صادق سلاّم: فعدد الموريسك المؤرخين الموريسك إلي بقوا في فرنسا من مسلمي الأسبان البعض يقول أن عددهم كان 100 ألف يعني عدد ضخم.

الطيب ولد العروسي: نعم.

صادق سلاّم: وكان مسموحا لهم بممارسة الديانة الإسلاّمية، وهنري الرابع كان من البروتستانت وكان متسامح وبقوا معروفين كمسلمين منذ 1610 إلى الحرب العالمية الأولى يعني 3 قرون..

الطيب ولد العروسي: ما شاء الله كانت عندهم حضور..

صادق سلاّم: فوصول الموريسك يعتبر منعطفا ولكن ليس كعلاقات دولة بدولة أخرى وإنما وصول أفراد وجماعة من المسلمين لا يمثلون دولة وغير مسلحين سُمح لهم بالإقامة في هذه الديار، ثم جاءت الحملات الاستعمارية وأولها حملات بونابرت على مصر بونابرت شغل جند مجموعة فعندما غادر مصر أتى بالجنود هذه إلي كانوا يسموهم المماليك.

الطيب ولد العروسي: نعم.

صادق سلاّم: وكانوا في شرق مرسيليا كانوا، ومازالت آثارهم آنذاك يعني هذه في 1802 وقائد الجيش الفرنسي في مصر هو الجنرال اللواء جاك عبد الله مينو إلي خلف مكان كليبر إلي أسلم في مصر هو إلي خلف مكانه ومتزوج مصرية زبيدة بنت الشيخ طارق جاء بها إلى باريس باللباس الأسود إلي حرّمه البرلمان لفرنسي مؤخراً وهي مدفونة في برلشاز المقبرة، وابنهما علي كان ضابطا في الجيش الفرنسي نابليون وصى عليه الضباط قال له هذا ابن مينو لازم تعطوا له منحة وتوفي أعتقد في حرب في إيطاليا.

إبراهيم زدّور: صادق سلاّم قريباً إن شاء الله سيتحول إلى قطب تتجه إليه الجهود لتحرير التاريخ لإعادة الاعتبار للتاريخ وخاصة لكتابة التاريخ لأن تاريخ الجزائر لم يكتب بعد.

[شريط مسجل]

أحد القائمين على الجائزة: هذه شهادة كعرفان عرفانٍ لجهود الدكتور صادق سلاّم الذي سخر جزءا كبيرا من حياته في التعريف بتاريخ الإسلاّم والمسلمين بفرنسا خصوصاً وأوروبا عموماً من خلال كتاباته ومداخلاته ومحاضراته ودروسه.

إبراهيم زدّور: هناك مراحل لتزييف التاريخ هناك مراحل لطمس التاريخ هناك مراحل لتضليل التاريخ لكن ولا بد لليل أن ينجلي، الصادق سلاّم وكأنه يعيد الاستقلال إلى علم التاريخ.

زاد: لا أحد يستطيع أن يحصي أسباب قدوم الجزائريين إلى فرنسا، سنوات الجمر لم تخلف الرماد وحده، هناك علاقات شديدة التعقيد لا بد من توجيهها نحو الصالح المشترك، طوبى للمؤرخين الذين يغردون من داخل فرنسا ضد سرب غربان الفرنكوفونية الظالمة، المؤرخ الرياضي صادق سلاّم يضع الجذور التكعيبية التي لا سالب فيها لعلاقات ثقافية ندية بين الشعبين الفرنسي والجزائري، لا بد من الاعتراف بأن زمن الحماية قد ولى في الثقافة أيضا.