يظل المغرب حاضرا في تلمسان من عمق التاريخ إلى الحاضر. تلمسان.. حيث اتفق الماء والأولياء على اللقاء بالقرب من طواحين الصالحين، التي تحتضن كل مبدع.

وأسرج "واسيني" لجام الأدب والكتابة على "عرج"، وتجرد من طفولته ودخل بحميمية مدارج الفن الجميل، مستصحبا كل ما حملت مخيلته من روائع الفنون والموسيقى التلمسانية.

من قصر المشور الذي رمم وأعيد إلى سيرته الأولى بمناسبة اختيار المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية، قال الكاتب الروائي واسيني الأعرج في حلقة الخميس 30/10/2014 من برنامج "المشاء" إن مثل هذه الأمكنة تشكل أرضية جيدة تعين الكاتب على الإبداع، ناهيك عن كونها مادة حيوية تعيدنا إلى التاريخ، وأضاف أن المادة التاريخية هي الأساس في كل عمل إبداعي.
 
ويهتم الأعرج بتاريخ تلمسان بشكل شخصي لأن أجداده الذين جاؤوا من الأندلس في القرن الـ17 استقروا في هذه المنطقة.

وأشار الكاتب إلى جمال الموسيقى الأندلسية التي شكلت بنية موسيقية أساسية تربطه بالواقع أكثر، حيث تعلم العزف على العود والغناء الكورالي والمقامات الموسيقية.

وفي المجال الثقافي والسينمائي، أوضح الأعرج أنه ترعرع بالمدينة، وكانت بها ثلاث قاعات للسينما، صنعت ذاكرته وشحنتها بالصور الإبداعية التي كان يستدعيها عند الكتابة.

علاقة خاصة
ويعتبر الكاتب روايته الأولى "واقع من أوجاع رجل غامر صوب البحر" ذات علاقة خاصة تربطه بالواقع الجغرافي والبحر.

وتحتوي تلمسان على العديد من المعالم الأثرية مثل سيدي بو مدين المغيث (أحد الصوفية المعروفين) الذي توفي بها رغم أنه ليس من أبنائها حتى صار حاميا لها واقترن اسمه بها، إضافة إلى "لالا ستي" التي تعتبر كذلك حامية من حماة المدينة رغم أن العادة جرت على أن يكون حماة المدن من الذكور.

وتلاطمت أمواج حياة الكاتب والروائي واسيني حتى قذفت به في مدينة دمشق، وهناك لمس معالم كثيرة لها خصوصية تربطها بتلمسان، وأمضى بها عقدا من الزمان حصل فيه على درجة الدكتوراه.

وردت صور وملامح شعبية كثيرة من أحياء دمشق في كتاب عن الأمير عبد القادر بعنوان "كتاب الأمير.. مسالك الحديد" الذي ورد فيه أنه قام بإنقاذ حياة مجموعة كبيرة من المسيحيين. وبدءا من هذا الكتاب توجه واسيني نحو الرواية التاريخية، حيث شهدت فترة تأليف الكتاب الكثير من الجدل بشأن صراع الحضارات.

وتناول الأعرج في رواية "رماد الشرق" -التي جاءت في جزأين- وضعية العرب في المائة عام الأخيرة، بينما تناولت رواية "سوناتا لأشباح القدس" قصة إخراج الفلسطينيين من أرضهم.

وعن تأثره بالكتاب الآخرين، قال الأعرج إنه تأثر كثيرا بكتابات الكاتب الإسباني ميغيل دي سيرفانتيس، ووجد في كتابات أبي العلاء المعري نصوصا كونت جزءا مهما من ذاكرته.

وفي معرض رده على سؤال بشأن الصفحة الخاصة لسيرته الذاتية على فيسبوك، قال الأعرج إن الفكرة بدأت عندما بدأ نشر بعض الحلقات في جريدة الخبر، ولاحقا اقترحت عليه الشابتان سهام الشراد ورندا عبيسي أن تقوما بكتابة سيرته الذاتية على صفحة خاصة بالإنترنت.

اسم البرنامج: المشَّاء

عنوان الحلقة: تلمسان.. طواحين الأعرج

ضيف الحلقة: واسيني الأعرج/كاتب وروائي

تاريخ الحلقة: 30/10/2014

المحاور:

-   علاقة مستمرة بين تلمسان والكاتب

-   دمشق لها خصوصية خاصة

-   الحفر الروائي في التاريخ

-   طواحين فلسطين

-   السير على خطى سيرفانتيس

زاد: مثلما التقينا في وجدة بالجزائر ملء السمع والأبصار فإننا نرى المغرب هنا في تلمسان حاضراً من عمق التاريخ إلى سطح الراهِن، تلمسان هنا اتفق الماء والأولياء على اللقاء وليس بعيداً عنهما تعقد الطواحين هواجسها لكل مبدع، هنا بالقرب من طواحين الصالحين تجرد واسني من طفولته ودخل الإبداع على عرجٍ حميم سيسميه لاحقاً طوباوية وهو يراجع أول مخطوطاته بعد أن اشتد عوده.

علاقة مستمرة بين تلمسان والكاتب

زينب الأعوج/شاعرة- زوجة واسيني الأعرج: إحنا في مكان يعني جميل ورائع في منطقة المشور إلي هو يعني قصر إلي رُمم وأعيد جماله وبهاءه بمناسبة تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية ماذا يعني كل ذلك لواسيني الكاتب الروائي؟

واسيني الأعرج: أولاً أن مثل هذه الأمكنة في الحقيقة كما تعرفين بالنسبة للكتابة الأدبية أو الفنية فهي تشكل مادة تحتية أو مادة أرضية للإبداع، ناهيك عن كون مثل هذه الأمكنة مثلاً القصر الملكي أو غيرها طبعاً من القصور الأخرى الموجودة في مدينة تلمسان أنها مادة حيوية تعيدنا إلى التاريخ لا توجد حداثة ولا كتابة بدون تلمس المادة التاريخية لأن هي الأساس في أي فعل إبداعي، إذاً هذه المادة التاريخية كانت تهمني على صعيدين تهمني أولاً على الصعيد التاريخي البحت يعني أن هذه المدينة كانت حاضرة من حاضرات الأندلسية يعني مثلها مثل المدن الأخرى الكبيرة وهذا يهمني لأنه هذا يبين إلى أي مدى كان المسلمون في أفق إبداعي متميز وتهمني كذلك على الصعيد الذاتي لأنه تعرفي من أصول مورسكية يعني مثلك وهؤلاء الأجداد يعني الذين جاءوا من الأندلس في القرن 17 واستقروا في هذه المنطقة والكتابة كما تعرفين هي عنصر ذاتي بحت وبالتالي أنه من الطبيعي أن مثل هذه الموضوعات ستنهض.

زينب الأعوج: تستعاد يعني.

واسيني الأعرج: وتتحول إلى مادة إبداعية ومادة فكرية فأنا في كل رواياتي فيها هذه اللمسة الأندلسية لأنها جزء من كيانه.

زينب الأعوج: الأماكن أيضاً هذه بالنسبة لواسيني هي الطفولة هي الشباب هي العلاقة مع الألوان مع الموسيقى نعرف أن تلمسان هي مدينة الألوان ومدينة الموسيقى أيضاً كل ذلك يعني وتأثيره على واسيني وانعكاسه دائماً على مستوى الكتابة يعني.

واسيني الأعرج: هذا مهم لأنه أنا كبرت في هذه المدينة وعلى الأقل جزء كبير من حياتي تم داخل هذه المدينة فالموسيقى فتحت عيني عليها الموسيقى الأندلسية مع الشيخ حسين الله يرحمه يعني لأن في ذلك الوقت كان..

زينب الأعوج: متقدم في السن أيضا..

واسيني الأعرج: نعم كان متقدما في السن وبالتالي ربي يرحمه يعني، وكان شخصية عظيمة يعني علمنا الكورال علمنا نعزف على العود علمنا الإيقاعات الأندلسية.

زينب الأعوج: الصوت.

واسيني الأعرج: علمنا المقامات المخارج الصوتية إلى آخره فإذاً هذا كله شكّل بيئة أساسية موسيقية تربطك بالتاريخ أكثر، بالتالي عندما يصير الإنسان ويتحول إلى مبدع ويكبر ويصير متميز خليني أقول مثلاُ في الكتابة يصير كأنه عنده مسؤولية مثل هذه الموضوعات تستنهض، في المجال الثقافي الآخر والسينمائي أنا كبرت كذلك داخل هذه المدينة بين 3 قاعات سينما الكوليزية والريكس وأولوليكس يعني كانت قاعة سينما عالية القيمة.

زينب الأعوج: هي كانت مفتوحة ليس فقط ..

واسيني الأعرج: كانت مفتوحة وشوفي كان من الأفلام الهندية أتذكر أول فيلم هندي شفته اسمه ليدر يعني Champion أول فيلم عربي شفته اسمه سفر برلك لفيروز وأول فيلم شفته أجنبي وهو فيلم في الحقيقة كان البطل تاعه اسمه le plus long أطول يوم يعني وهذه كلها في الحقيقة هذه تصنع ذاكرة الإنسان وبالتالي مع الزمن هذه الذاكرة عندما تصنع تصبح فاعلة ثقافياً في الإنسان بالتالي عندما يكتب كلها تستنهض ولهذا أنا أشوف مثلاً الاهتمام بالمسألة الموسيقية ليس اهتماماً ثانوياً ولكنه اهتمام نابع من هذا الإيقاع الثقافي في هذه المدينة، أول رواية حقيقة يعني المربوطة بعالم المنطقة هذه بتلمسان بالمحيط، بالمحيط الثقافي اليومي الحياة الصعبة إلى آخره كانت هي واقعة من أوجاع رجل غمر صوب البحر التي نشرت في سوريا يعني، أنت كنت ذكرتِ حول المدينة طبعاً داخل هذه المدينة في معالم كبيرة يعني وهذه المعالم مستحيل تمر بخير بالنسبة للفنان أو بالنسبة للكاتب، المعلم سيدي بومدين يعني المغيث وهو واحد من الصوفيين المعروفين حتى بالعباد وتوفي هناك إلى آخره وهو ممتلئ بالشأن الديني وهو ليس ابن هذه المدينة ولكن المدينة احتوته تبنته.

زينب الأعوج: تبنته طبعاً احتوته.

واسيني الأعرج: حتى صار هو حامي المدينة عندما تقول تلمسان تقول سيدي بومدين ولا تقول شيء آخر يعني هذا واحد من المعالم الذي يزوره الناس ويتبركون به إلى آخره وهي كذلك حامية من حماة المدينة.

زينب الأعوج: حارسة المدينة يعني.

واسيني الأعرج: حارسة المدينة، وبعدين شوف كلهم موجودين في الأعالي يعني في سيدي بومدين في العباد..

زينب الأعوج: شيء رمزي طبعاً.

واسيني الأعرج: في السقف وبعدين الجميل أن امرأة تحمي المدينة، هذا في الحقيقة مش حاجة بسيطة لأن عادة حماة المدن هم ذكور وليس إناث، تأتيك امرأة وفي الحقيقة هو الأصح لأن في المرأة شيء من الأمومة شيء من الحب شيء من الإصرار على حماية هذا الكائن إلي اسمه الإنسان أو الذي اسمه المدينة.

زاد: بالقرب من طواحين دمشق دار واسني بقمحته الجزائرية وهنا زارته الطيور القواطع والأوابد لتقرأ حصاده كان يصطاد الشبه بين تلمسان والشام وهنا رأى أميره متوهجاً لا تخطئه الحرية.

دمشق لها خصوصية خاصة

زينب الأعوج: دائماً إحنا في مدينة تلمسان إلي نعرف أنها أثثت ذاكرة ومخيال الكاتب والمبدع واسيني الأعرج حبيت نسأل فقط ما سر عودة واسيني الأعرج إلى تلمسان في السبعينات قبل الذهاب مباشرة إلى سوريا وإلى دمشق بالذات؟

واسيني الأعرج: صدف، صدف الحياة كانت عندي منحة تكوين، فرحت لدمشق وما رجعت من دمشق إلا بعد 10 سنوات يعني للماجستير يعني الدكتوراه يعني.

زينب الأعوج: وأين كانت تلمسان بالضبط في دمشق؟

واسيني الأعرج: والله تلمسان كانت في القلب في الحقيقة ولكن كانت في كل العناصر الشعبية لمدينة دمشق يعني كنا نزور الأماكن المختلفة.

زينب الأعوج: الأحياء الشعبية.

واسيني الأعرج: الأحياء الشعبية باب توما حي المغاربة أبو رمانة يعني وين ما تروح إلا وعندك معلم يقربك من مدينة تلمسان.

زينب الأعوج: والأسماء اسم حي المغاربة في دمشق.

واسيني الأعرج: طبعاً، طبعاً هذا الحي عنده خصوصية لأنه أنا رجعت له فيما بعد لما كتبت رواية الأمير أو كتاب الأمير وشفت المكان والأمير عبد القادر كان عايش وأنقذ في سنة 18360 أنقذ أكثر من 15000 مسيحي هذا الرجل مسلم التقي..

الحفر الروائي في التاريخ

زينب الأعوج: هذا يدفعني معك إلى الكلام عن الكتابة والتاريخ لماذا توجه واسيني في مجموعة من رواياته إلى الكتابة عن التاريخ؟

واسيني الأعرج: نعم ملاحظة صحيحة يعني في السنوات الأخيرة في توجه نحو الرواية التاريخية أو خليني أقول بدأ من رواية الأمير أو كتاب الأمير بدأ هذا التوجه ولكن هذا التوجه في الحقيقة لم يأتِ بالصدفة أنا كتاب الأمير كتبته في فترة الفكرة التي كان ينادي بها صامويل هنتنغتون "صدام الحضارات" وأثبت بأن الأمير عبد القادر في ذلك الوقت، هذا الأمير الذي حاور السانيور ديبش، قصة الجزائر يعني الجزائر الأول إذا شئنا يعني في القرن 19 ودخلا في حوار على الرغم من الاختلافات وانتهيا صديقين عظيمين..

زينب الأعوج: في نقاط مشتركة..

واسيني الأعرج: هذا السانيور ديبش دافع على فقراء الجزائر باستماتة حتى طُرد من الجزائر وراح تقريباً هارب وظل يدافع الأمير عبد القادر حتى عندما سجن الأمير هو الذي بعث الرسالة المشهورة الذي سماها "عبد القادر في قصر أمبواز" عبد القادر في قصر أمبواز والتي وجهها إلى نابليون الثالث والتي يقول فيها سيدي الإمبراطور أنتم لا تعرفون هذه الشخصية أنا أعرفها..

زينب الأعوج: قيمتها يعني.

واسيني الأعرج: اسمعني قليلاً أقدم لك هذه الشخصية وبعدها خذ القرار الذي تريده، والأمير كان سجينا آه يعني كان مثل الرهينة لما قرأ نابليون قرأ الرسالة تنقل من قصره إلى أمبواز وتحاور مع الأمير وحتى في قصة صغيرة لما قال المترجم للمترجم الأمير هو الذي استقبله في محطة القطار ليروحوا لأمبواز قال له اكتب باللغة الفرنسية، وكتب نحن نابليون الثالث إمبراطور فرنسا جئنا لكي نطلق سراح الأمير عبد القادر ويذهب إلى المكان الذي يريده وكتبها في الفرنسية، لما جاءوا للقصر الأمير ما يعرف بأن هذا هو الأمير نابليون Trois جاي شخصية تزوره خلص متعود على جنرالات وحكام فرنسيين، فقال له اقرأ فقرأ بوسوني هذا مترجم الأمير قرأ الرسالة الصغيرة وبعدين نابليون Trois توجه للأمير قال له سيدي الأمير هل فهمتم شيء في هذه الرسالة.

زينب الأعوج: فهم فيها شيئا.

واسيني الأعرج: الأمير عبد القادر قل له يمكن أن أخطئ في كل شيء إلا في كلمة حرية، إلي أحببت أن أقول من وراء هذه الرواية أنه لا ما آلت إليه البشرية ليس صدام الحضارات ليس التقاتل يا أخي، الناس يتقاتلون خلي هذا مسلم يقاتل مسيحي ومسيحي يقاتل يهودي، وبعدين البشرية تنتهي إلى أين؟ بعدين كتبت رواية أخرى "رماد الشرق" وهي وضعية العرب في 100 سنة الأخيرة، هذه الرواية كانت مثل الملحمة كانت في جزأين كبيرين وعلى كل حال استقبلت بشكل جيد على العموم نعم، نعم..

زينب الأعوج: "سوناتا أشباح القدس".

واسيني الأعرج: "سوناتا لأشباح القدس" أخذت جزئية من التاريخ العربي قضية فلسطين، أنا أردت أن أصحح المسارات، أخذت أولاً الإنسان كإنسانـ الإنسان في دفاعه لشرطيته على شرطيته الخاصة، هذا الفلسطيني في أي حق أنت تخرجه من أرضه تعرف أنه قبل 1948 كانت كلمة فلسطيني تعني اليهودي والمسيحي والمسلم يعني لأنهم ينتمون إلى أرض واحدة نعم.

طواحين فلسطين

زاد: يطوف الأعرج بطواحين فلسطين يروي لها عن الأندلس التي تذوب في دمه، لا يريد هذا الصائغ أن يخسر جوهرتين يحتفظ بخيط الأندلس وينظم به عقد فلسطين وهو يردد: "عقد الخسارات لا ينفرط أبداً".

زينب الأعوج: من فلسطين أبقى في فلسطين مع مملكة الفراشة والصدى الجميل لمملكة الفراشة مع الشباب الفلسطيني يعني ككل وتابعتها أيضاً في فلسطين وهنا أيضاً أرجع إلى البعد الفني والجمالي ويعني هذه الأبعاد الفنية والجمالية التي تؤكد دواخل واسنيي فيما يخص الموسيقى.

واسيني الأعرج: المفترض أن أكون ابن هذا العصر وهذا العصر تخترقه السياسة الموسيقى الفنون إلى آخره وهذا العصر هو عصر مليء بالأحداث وبالوقائع ولكن في موسيقيين في كتاب إلى آخره، فيه الانتماء السلالي ولكن مش الانتماء بالمعنى العائلي أنا انتمائي السلالي لهؤلاء الكتاب لما تقول فمثلاً الكاتب الذي أثر فيك أقول لك مثلاً.

زينب الأعوج: الجد الآخر.

واسيني الأعرج: الجد الآخر أو بشكل ما من الأشكال يعني ميغيل دي سيرفانتيس يعني الكاتب الإسباني، لكن أثر في كثيراً خصوصاً في مجال كتابة السيرة لكن وجدت كذلك طبعاً في الممارسة الثقافية العربية عند أبي العلاء المعري عند دونتي أليغريه مثلاً عندما يقوم برحلة في الكوميديا الإلهية إلى آخره نحو العالم الآخر هذه كلها نصوص هي جزء من ذاكرتنا أنا عدت لها في السنوات الأخيرة وخصوصاً في هذه السنة عندما بدأت أكتب السيرة لأني أشعر أن كتابة السيرة هي كتابة مسار حياتي بكاملي، في هذا المسار الحياتي تدخل كل العناصر المكونة هذه العناصر المكونة طبعاً هي هؤلاء الكتاب الكبار أو هذه الذاكرة الجمعية للإنسانية التي تركت أثرها في..

زينب الأعوج: أنا سؤالي.

واسيني الأعرج: نعم.

زينب الأعوج: أيضاً لماذا صفحة خاصة للسيرة الذاتية على الفيسبوك، لماذا لم تترك يعني فرصة للقارئ لنوع من الاكتشاف لنوع من الابتهاج نعرف أن الناس صاروا يعني كل سبت بانتظار الجزء الذي سينشر من السيرة الذاتية.

واسيني الأعرج: الفكرة بدأت من زمان يعني عندما نشرت بعض الحلقات في جريدة الخبر وللأسف لم أواصل لأنك دائماً تستخسر السيرة الذاتية تقول أنا خسرت ..

زينب الأعوج: على حساب رواية أو عمل آخر..                              

واسيني الأعرج: كان يمكن أن أكتب رواية فأكتب سيرة ذاتية ولكن مع ذلك..

زينب الأعوج: مثل مشكلة الترجمة يعني تفضل الرواية على الترجمة..

واسيني الأعرج: نعم ولكن مهما يكون مهما يكون هي حالة يجب أن تكتسب مع القارئ، عندما تصمم أن تكتب أنت هذه السيرة الذاتية طبعاً هما فتاتان إلي يشرفوا عليهم يعني سهام الشراد ورندا عبيسي من الأردن وسهام من الجزائر جاءت المبادرة في الحقيقة من سهام وهي صاحبة المبادرة الأولى عندما بدأت أفكر في كتابة السيرة وهي تدرس عندي وتحضر معي.

زينب الأعوج: حلقات البحث.

واسيني الأعرج: حلقات البحث في الدكتوراه والماجستير فاقترحت المقترح قالت أستاذ لماذا يعني أن عمل مثل هذا المفروض تكون صفحة تتابعه وأنت تتكرم إنك تعطينا بعض الفصول ونحن من جهة في النص ومن جهة في الجانب الأيقوني، الصور التي تشترك فيها سهام مع رندة بصور حول الأماكن، هما راحوا بحثوا حتى أنهما استخرجوا من الإنترنت صور أنا نفسي ما كانت موجودة عندي ولا أعرفها حقيقة يعني..

زينب الأعوج: مجهود في الجانب الآخر.

واسيني الأعرج: بقدر ما كان في جهد كتابي كان في جهد سريالي أيقوني من طرف آخر..

زينب الأعوج: مشرفتين على..

واسيني الأعرج: سهام ورندة.

[فاصل إعلاني]

السير على خطى سيرفانتيس

سهام شراد/شاعرة- باحثة مختصة في واسيني الأعرج: مرحباً بك أستاذ واسيني سعيدة بلقائك في هذا المكان مغارة سيرفانتيس الذي نصادفه كثيراً في رواياتك، قارئ واسني لا بد وأن يلمس تلك العلاقة الخاصة والحيوية التي تربطه بسيرفانتيس وكتابه دون كيشوت وذلك من خلال حضورهما في أكثر من عمل روائي بدءا من ضمير الغائب ثم حيز الضلال فالبيت الأندلسي هناك أيضاً خطى سيرفانتيس في الجزائر الذي تستعيد فيه سنوات الأسر التي قضاها الكاتب الإسباني في المحروسة والتي يقال أنه خرج منها محملاً بنواة عمله الأساسي دون كيشوت..

واسيني الأعرج: شوفي أولاً يجب أن نتفق منذ البداية بأن الأمر يتعلق بشخصية استثنائية يعني سيرفانتيس مش شخصية عادية يعتبر من أول مؤسسي الرواية بالمعنى الفني أنا أظن وجود هذا الوضع باعتباره بهذه الشخصية يرفعه للسقف، ثانياً أن مرور هذا الشخص على الجزائر يجب أن ندري بأنه مر من هنا طبعاً يعني سجن في سنة 1575 سجنه القراصنة وما كانوا يعرفوا قيمته إلا فيما بعد يعني عندما عرفت قيمته فبيع واشترى عديدا بالسوق والعديد من المرات، هذه الشخصية مهمة لأنه بمجرد أن يعود إلى هو عاش طبعاً 5 سنوات هنا وأحب على هذه الأرض امرأة ولم تعرف قيمته إلا لاحقاً يعني عندما بيع العديد من المرات في أسواق العبيد بعدين أصبح شخصية مهمة وأصبح الرهان عليه كثيراً إذاً هذا المكان له كثير من الدلالات ولهذا عندما بدأت أكتب سيرتي الذاتية استعدت يعني من بين الشخصيات التي استعدتها طبعاً شخصية الجد الأندلسي، شخصية الجد التي كانت من وراء تعلم اللغة العربية استعدت شخصية الأم على المستوى العاطفي استعدت شخصية مينا واستعدت شخصية سرفانتس لأن هذه الشخصية كانت في غاية الأهمية وأنا أحببت هذا الرجل لدرجة أني استوعبته وأصبح يشكل جزء من هاجسي ليس فقط الإنساني والثقافي والحضاري والحواري ولكن جزء من الهاجس الأدبي إذ لا أكتب بدون أن يكون حاضراً في مخيلتي الخلفية يعني في الذاكرة الخلفية لكنه حاضر يعني، فإذاً لما نشوف هذه المغارة الحاجة والشيء الذي ينتابني في ذهني هو الرغبة في الهروب الرغبة في الحرية، لا يمكن أن أتصور كاتب من الكتاب أو مبدع من المبدعين بدون هاجس الحرية، هاجس الحرية هو الأساس في كل شيء، فإذن المغارة هي الرمزية لتحمل المأساة للوصول إلى المنتهى وهذا المنتهى هو الفعل الحر أو الانتقال إلى العالم الذي يسمح له بأن يكون سيد حياته وكاتباً مرموقاً في وقت لاحق.

زاد: طواحين ميغيل دي سيرفانتيس من قلعة وسجين ورؤية يطل واسيني على أجداده الموركسيين ويسجل على صفحات تتكاثر بالانتساب وبالاغتراب ومن هنا ستنبت شجرة العائلة أغصان الاعترافات والسيرة.

واسيني الأعرج: أهلاً أستاذي الحبيب.

حبيب السالمي/روائي تونسي مقيم في باريس: أهلاً، أهلاً.

واسيني الأعرج: ورب صدفة خير من ألف ميعاد كما يقولون.

حبيب السالمي: أنا سعيد برؤيتك حقيقة لأني فوجئت.

واسيني الأعرج: وأنا بصراحة أسعد، أسعد.

حبيب السالمي: لم أكن أتصور أن أراك في مثل هذا اليوم.

واسيني الأعرج: أنا في تونس صدفة كثير جميلة.

حبيب السالمي: وأنا حقيقة سعيد برؤيتك.

واسيني الأعرج: وأنا أسعد يعني جداً لأنه آخر لقاء كان في مونبلييه..

حبيب السالمي: صحيح.

واسيني الأعرج: حتى مش بباريس إلي يسكنوا فيها مع بعض الآن جاءت فرصة أن يشوفه في بلده في أرضه يعني في تونس.                                                                                                           

حبيب السالمي: نحن نقيم في باريس لا نرى بعضنا إلا قليلاً الكتاب العرب يقيمون في باريس نرى أنفسنا في تونس في أبو ظبي في مدن فرنسية أخرى باريس لا، هو في عالمه لأن الكاتب يعيش عزلته والكتابة لا تنمو إلا داخل العزلة. واسني أنا قرأت له أغلب رواياته وآخر رواية قرأتها هي "أصابع لويتا" رواية جميلة جداً حقيقة جميلة جداً وما يهمنا وما يعجبني في عالم واسيني هو أنه عالم متنوع شديد التنوع عالم شديد الثراء وخاصة شديد الصلة بهموم العربي في حياته هنا والآن، أنا أركز كثيراً على هذا إلا أن ما يميز يعني كتابة واسيني هو أنه استطاع أن يزاوج بين أمرين عادة من النادر أن نجدهما لدى الروائي في كتاباته ونركز كثيراً على اللغة لأن اللغة هي مدخل كل شيء، أنه من جهة لغة واسيني لغة شعرية حقيقة لغة شعرية يعني مليئة بالإيحاءات ثرية الإيقاع شديدة التنوع حتى في مفرداتها، ولكن في الآن ذاته وهذا هو قوته أنه تظل لغة روائية، لغة على اتصال شديد بالواقع تسمي الواقع، أنا أعتقد الروائي الذي ليست لديه القدرة على أن يسمي الواقع هنا هو ليس روائياً يعني الرواية تضيع في ما أسميه أنا يعني دروب الشعر، الشعر جميل لكن يجب أن نعرف كيف نحكم المقادير وواسيني أنا برأيي يعني نجح كثيراً في هذا، واسيني لديه قدرة هائلة على رسم الشخصيات وأنا برأيي أيضاً روائي غير قادر على رسم الشخصيات يجب أن تشعر بأن الشخصية موجودة تتنفس تحيى الروائي الكبير هو قبل كل شيء هو رسام شخصيات وواسيني بالإضافة إلى تنوع ثراه عالمها الثري وإلى لغته الجميلة رسام شخصيات.

زاد: قلت لك أيها المشاء إن أحداً لن يستطيع حرمانك من أهلك في الجزائر ها هو واسني في المدينة العتيقة بتونس يطمئنك أن خط الثقافة أطول عمر من أحابيل الساسة مهما عمّروا شمس المشائين واحدة تسخر كل صباح من الحدود وهناك بدر يبرز من عراجينهم المختلفة ليبلغ تمامه.