وجدة.. مدينة العبور بامتياز، مدينة المقام والعلم والثوار، وهي محطة فارقة في طريق زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، والمفكر الفرنسي فرانز فانون، والرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف وغيرهم.

المدرسة المارينية التي بناها أبو يعقوب يوسف الماريني في القرن السابع عشر الهجري (الثالث عشر الميلادي)، لها دور تعليمي بامتياز منذ العصر الوسيط، وبها قاعة للصلاة تتخذ لتدريس العلوم الشرعية، وفي الطابق الأول كانت هناك غرف إيواء للطلبة الذين كانوا يفدون عليها من الغرب الجزائري خصوصا.

ولهذه المدرسة خصوصيات معمارية، كما تدرس بها الآن العلوم الشرعية واللغات الأجنبية والإعلاميات.  

سوق الذهب كان يحوي كثافة ديمغرافية يهودية، لكن ما يميز وجدة أنه لم يكن بها حي يهودي مغلق "الملاح"، كما أن أهل المدينة من اليهود كانوا يطلقون أسماء إسلامية عليهم فتجد رقية ورحمة وعائشة وميمونة وإبراهيم وميمون.

ميزة أخرى أن معظم العائلات اليهودية التي جاءت من إشبيلية ذابت في النسيج الاجتماعي لوجدة.

أحمد طنطاوي، وهو موسيقي يتجول داخل حديقة المتحف المعروفة بحديقة "لالا مريم" والتي بنيت على جوانب بقايا السور العتيق المريني، يقول إن مهرجانا سنويا يقام في هذه الحديقة بمشاركة دول أوروبية ومن الجزائر وتونس.

الموسيقى الأندلسية معروفة في وجدة (الجزيرة)

تحتوي وجدة على إرث حضاري هو الموسيقى الأندلسية التي تمتد من المغرب إلى الجزائر وتونس وليبيا وحتى إلى دول بالمشرق العربي مثل سوريا، لكن مع اختلافات بين دول المغرب العربي.

فهناك موسيقى "طرب الآلة" في المغرب، ومن وجدة إلى الجزائر هناك "الصنعة" أو الغرناطي، أما فن "المالوف" فيتركز في شرق الجزائر وتونس، وكلها مدارس واتجاهات من الطرب الأندلسي.

لكن الموسيقى الغرناطية الموجودة في وجدة شبيهة بالموسيقى التي توجد بالجزائر بحكم الجوار، ولأن أسرا أندلسية استقرت في وجدة التي كانت معبرا لمدن جزائرية مثل تلمسان.

وجدة مدينة مفتوحة لها بعد متوسطي وأفريقي، وهي همزة وصل بين المغرب والجزائر كما يقول الأستاذ الجامعي بدر المقري، وكانت حاضنة لجملة من حركات التحرر الأفريقية وخاصة الجزائرية منها، حيث ظلت قاعدة خلفية للثوار الجزائريين منذ احتلال الجزائر عام 1830 من طرف فرنسا وحتى الاستقلال عام 1962.  

في هذه المدينة المغربية كانت هناك محاولات عام 1946 لتوحيد حركات التحرر المغاربية.  

حوار بين جزائري مقيم في وجدة ومغربي ولد وأقام في الجزائر يعكس صلة القرابة والقواسم المشتركة بين الجزائريين والمغاربة، فقد تأسفا لغلق الحدود بين البلدين. 

اسم البرنامج: المشَّاء

عنوان الحلقة: وجدة.. العبور إلى الضرورة

ضيوف الحلقة:

-   بدر المَقْري/أستاذ جامعي

-   أحمد طنطاوي/موسيقي

-   عبد الجليل الزوهري/ مواطن مغربي من مواليد الجزائر

-   سعيد هادف/شاعر جزائري مقيم في المغرب

تاريخ الحلقة: 2/10/2014

المحاور:

-   وجدة بين الحاضر والماضي

-   الموسيقى الغرناطية وفعالياتها

-   وجدة وحركات التحرر الأفريقية

-   أزمة الحدود بين المغرب والجزائر

[قصيدة لأبي الشمقمق]

بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ                       فلم يَعْسُرْ على أَحَدٍ حِجَابِي

فمنزليَ الفضاءُ وسقفُ بيتي                     سماءُ اللهِ أوْ قطعُ السحابِ

فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي                       عليَّ مُسَلِّماً من غَيْرِ بابِ

لأني لم أجدْ مصراعَ بابٍ                         يكونُ مِنَ السَّحَابِ إلى التُّرَابِ

المشَّاء: وجدة مدينةُ المقام والمُقام، مدينة العلمِ والفرحِ والثوار، محطةٌ فارقةٌ في طريق فرانز فانون ونيلسون مانديلا وبوضياف وغيرهم، مدينةٌ يُقال إن من يلوب بها من الغربة لا يغادرها إلا وهو غريبٌ بعدها، توزع وجدة أيام الأسبوع على الأولياء الصالحين وتترك الكثير لليومي المتراكم فيها وحولها، جاءتها الحدود تروم الإقامة فنعتتها بالبغل الحروم ووشمت لمّ الشمل بالحركة ما لي أراك متبرمة يا زاد؟ ألم تأتِ وجدة على إيقاع حكايتك؟

زاد: على العكس وجدة من مدني لأنها حكاءة مثلي ولكني أسترق السمع إلى نوايا بروكوست تتلاطم منذ عقود وهو يحاول نصب سريره على تخومها يريد أن يقطع أوصال الصلة وأن يرخي أوتار الثقة.

وجدة بين الحاضر والماضي

بدر المَقْري/أستاذ جامعي: نحن الآن في المدرسة المارينية التي بنيت في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي وقد بناها السلطان أبو يعقوب يوسف الماريني، لهذه المدرسة دور تعليمي بامتياز منذ العصر الوسيط، فقد كانت هناك قاعة للصلاة تتخذ كذلك مجالاً لتدريس العلوم الشرعية وفي الطابق الأول هناك غرف إيواء للطلبة، هؤلاء الطلبة لم يكونوا من أهل وجدة فقط أو من داخل المغرب بل كانوا يفدون بشكل خاص من الغرب الجزائري أخص بالذكر تلمسان وندرومة ومستغانم ومدينة وهران، من الخصوصية المعمارية لهذه المدرسة التي نوجد في فضائها أن المواد الرئيسة التي استعملت هناك الجبص وهناك القرميد، على مستوى الخشب هناك توظيف ثنائي لخشب العرعار وخشب الجوز، من باب صلة الماضي بالحاضر والخلف بالسلف في المرحلة الراهنة هناك تدريس للعلوم الشرعية وأضيف إلى ذلك تلقين اللغات الأجنبية والإعلاميات.

نحن الآن في طريق المازوزي سوق الذهب، الميزة الكبرى لطريق المازوزي وسوق الذهب هو أنه كان هناك كثافة ديمغرافية يهودية كبرى ولكن ما يميز مدينة وجدة هو أنه على كثافتها السكانية اليهودية إلا أنه لم يكن هناك حي لليهود مغلق كما نقول عليه بالعامية المغربية الملاح بالفرنسية بل إن هناك مما يمكن اعتباره قيمة حضارية وتاريخية كبرى وهو أن أهل وجدة من اليهود تميزوا بحمل أسماء إسلامية فقد تجد اليهودية تسمى رحمة ورقية وعائشة وميمونة وهلّم جر، وكنت تجد كذلك اليهودي يحمل اسم إبراهيم وميمونة وميمون، بنية عميقة فيما تصل بطريق المازوزي وطريق الذهب هو أن معظم العائلات اليهودية التي كانت مقيمة فيها وردت عليها من مدينة اشبيلية لأنه كانت هناك هجرة كبرى من يهود أشبيلية إلى وجدة وقد طبعوا بثقافتهم وتقاليدهم ولكنهم ذابوا في ذات النسيج الذي كان يجمع كل الأطياف والأعراق في مدينة وجدة.

نحن الآن أمام مسجد ينسب إلى عقبة بن نافع في مسيره لأن  الرواية التاريخية تؤكد بأنه مر من مدينة وجدة سنة 2060 هجرية وهذا يحمل في طياته جملة من الدلالات في مقدمتها أن وجدة هي مدينة العبور بامتياز وهي همزة وصل في المسار بين الشرق والغرب ومن ما ألحق بهذا المسجد الجديد ينسب إلى عقبة بن نافع أنه في هذه الساحة كان هناك سوقٌ للماء، كانت هناك طريق تقليدية تستعين بعلم التوقيت والفلك كما هو وارد في العلوم الشرعية في توزيع المياه على المدينة القديمة وهناك إحصاء متصل بأرشيف مسجد سيدي عقبة وهو أن هناك كانت قنوات، قنواتٌ لتصريف المياه في مدينة وجدة في أواخر الخامس عشر كانت تبلغ 34 كيلومتر.

المشَّاء: ما يذهبن بك الشك إلى اليأس يا زاد، لوجدة هذه صناعة تحويلية في هضم الظلم وإبطاله ولو بعد حين أنصتي إلى هذه المنازلة بين السيف والقلم.

بدر المَقْري: نحن الآن أمام أوتيل سيمون الذي بني سنة 1904 في الطابق الثاني في الغرفة الثامنة نزل الأديب الفرنسي أنطوان دي سانت أكزوبيري الذي ولد سنة 1900 وتوفي سنة 1944 وفي تلك الغرفة الثامنة في الطابق الثاني كتب نصاً سردياً لا يزال مشهوراً على المستوى العالمي عنوانه: "رسائل مجهولة إلى الجنرال إكس" مما يقترن بأوتيل سيمون أن المارشال يوطي الذي احتل مدينة وجدة يوم الجمعة 29 مارس 1907 الساعة العاشرة والنصف صباحاً نزل في الغرفة الأولى من الطابق الأول، وما بقي راسخاً في الذاكرة بأن المارشال يوطي في الغرفة الأولى في الطابق الأول وقع أول مرسوم هذا المرسوم مضمونه هو طمس معظم أسوار مدينة وجدة.

إذن هذه رابع معلمة مارينية في المدينة هذا برج من أبراج القصبة المارينية الذي بني في أواخر القرن السابع هجري أي بداية القرن الثالث عشر ميلادي بالإضافة إلى الوظيفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما ترسخ في الذاكرة للعلم لمدينة وجدة وهو أنه إلي غاية الربع الأول من القرن العشرين كانت هناك عادة هو أنه كان يحتفل أو يحتفى بأنجب طالب بالعلوم لمدة ثلاثة أيام تحت أسوار القصبة المارينية والأموال التي كانت تجمع كانت تقتنى بها كتب لتتحدث على مساجد مدينة وجدة العتيقة.

المشَّاء: ما شاء الله، وكان يحتفى به بالموسيقى الأندلسية أو كيف؟

بدر المَقْري: بالمديح وطبعاً بطبول موسيقية غرناطية.

الموسيقى الغرناطية وفعالياتها

أحمد طنطاوي/موسيقي: بهذه الحديقة حديقة المتحف المعروفة بحديقة لالا مريم التي بنيت على جوانب بقايا السور العتيق الماريني، بهذه الحديقة يقام مهرجان سنوي للطرب الغرناطي، وهذا المهرجان هذا مهرجان دولي تحضره دول أوروبية وكذلك من الجزائر ومن تونس ومن كل الدول التي تهتم بالموسيقى الأندلسية عموماً، هذه الموسيقى الأندلسية التي أصبحت الآن والتي هي إرث حضاري اشتركت فيه مجموعة من الفعاليات ومجموعة من الأعراق التي شاركت في بلورة هذا الفن الأندلسي، طبعاً الفن الأندلسي يمتد من المغرب إلى الجزائر وإلى تونس بل وإلى ليبيا، وله كذلك امتدادات في المشرق العربي في سوريا وبلاد الشام عموماً من الموسيقى الأندلسية التي حافظت على كل مقوماتها وخصوصياتها بالطبع مع وجود بعض الفوارق بين دول المغرب العربي حيث نجد في المغرب نجد الموسيقى الأندلسية المعروفة بطرب الآلة بينما من وجدة إلى الجزائر إلى حدود الجزائر  نجد الفن المعروف بالصنعة أو الغرناطي وامتداداً من شرق الجزائر إلى تونس نجد ما يعرف بالفن المالوف، إذن هي كلها مدارس أو اتجاهات من طرب الأندلس إلا أن الموسيقى الغرناطية بوجدة شبيهة بالموسيقى التي توجد بالجزائر نظراً لحكم الجوار ونظراً لأن أسر أندلسية استقرت بمدينة وجدة وكانت وجدة دائماً معبراً إلى تلمسان وإلى غيرها من المدن الجزائرية القريبة فهناك تبدال وتلاقح بل كان بعض المطربين فيما مضى في القرن 19 كانوا يأتوا من الجزائر لإقامة سهرات بهذه الأماكن بمدينة وجدة.

[فاصل إعلاني]

وجدة وحركات التحرر الأفريقية

بدر المَقْري: وجدة تعرف بأنها المدينة المفتوحة لها بُعدٌ متوسطي هناك البعد الإفريقي ثم هي همزة وصل بين المغرب والجزائر، البعد الإفريقي لمدينة وجدة في المرحلة المعاصرة إنما هو فرع من أصل، هذا الأصل يمتد إلى العهد المرابطي، كانت هناك قوافل تجارية كانت هناك طرق للتجارة بين وجدة وبين إفريقيا ولكن العنفوان في ذلك ظهر سنة 1960 بالضبط سنة 1960 حيث أصبحت مدينة وجدة حاضنة لجملة من حركة التحرير الإفريقية، هذا الاحتضان كان له خط موازن من الناحية الفكرية والذي ترجم هذا البعد الإفريقي لمدنية وجدة في إطار احتضان حركة التحرر في إفريقيا مفكر فرنسي حكيم محكم هو فرانز فانون أقام في مدينة وجدة 11 شهراً ودبّج لهذا البعد الإفريقي أو لتلك الجذور الإفريقية التي اصطلح عليها ما يأتي بين قوسين roots أي جذور، فرانز فانون قبل وفاته في فبراير سنة 1961، حضور نيلسون مانديلا كان حضوراً نوعياُ لأن نيلسون مانديلا هو الذي باحتضانه مدينة وجدة لـ إياه ولحركات التحرر في إفريقيا هو الذي أيد قواعد فكرة تعتبر صدى لمؤتمر باندونغ وهي فكرة العالم الثالث tiers Monde إذاً هذه الجذوة التي اتخذت إنما اتخذت في مدينة وجدة في أواخر سنة 1960، من عناوين الذاكرة الخصبة لمدينة وجدة أنه منذ عهد المرابطين كانت هناك علاقات وصلة ثقافية وطيدة بين وجدة وغرناطة على شاكلة خاصة وهذا الذي يحيلنا إلى الجذور الأندلسية لمدينة وجدة من حيث أن تراثها الفني بامتياز إنما هو الطرب الغرناطي.

ولعله في إطار الحرص على هذه المقاربة الموضوعية للذاكرة التاريخية الخصبة لمدينة وجدة هو أننا عندما نتحدث عن مجال ثقافي بخصوصياته بمكوناته بتنوعه وتعدده فإنه يتجاوز المجال الجغرافي الضيق فالأجدر والأدق بأن نتحدث عن مجال ثقافي يتجاوز مدينة وجدة فهو مجال غريب بامتياز ويمكن أن نقول أنه لا فرق البتة فيما يتصل حتى بالبنية اللغوية أو الثقافية وحتى في الفنية بين وجدة أو تلسمان أو ندرومة أو مستغانم ومدينة وهران وهلم جر، ويضاف إلى ذلك أن هناك جملة من الظواهر المرتبطة بالتاريخ الثقافي لمدينة وجدة وهي بالإضافة إلى أنها كانت همزة وصل بين المغرب والجزائر، مثلا في إطار الذاكرة المغاربية أن جمعية العلماء المسلمين بقيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد البشير الإبراهيمي كانت لها أصداء واسعة على المستوى الذي كانت تجده علمياً ومادياً من مدينة وجدة، إذا قلنا بأن مدينة وجدة هي مدينة مغربية بامتياز ليس ذلك من باب المغالاة أو المبالغة فالأمر يتعلق بقاعدة لها جملة من الأبعاد هناك البعد الإنساني العلاقات بين الأسر الوجدية والأسر الجزائرية، ثم هناك جانب الهوية بكل مكوناتها من دين ولغة وتاريخ وذاكرة مشتركة ويمكنني أن أختار من علامات هذه الذاكرة التاريخية المشتركة أن وجدة منذ احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830 كانت قاعدة خلفية لحركات التحرر الجزائرية منذ 1830 إلى استقلال الجزائر سنة 1962 يمكن أن نضرب على سبيل المثال لا الحصر السند الكبير الذي قدمه أهل وجدة والجهة الشرقية عموماً للمقاومة التي قادها الأمير عبد القادر الجزائري ثم نضيف إلى ذلك بجملة من المحطات التاريخية التي تكرس وتعمق كيف أن هذه الذاكرة المغاربية لمدينة وجدة تمثل قيمة مضافة، كانت هناك في مدينة وجدة سنة 1947 وقلما التفت إلى هذا الأمر محاولة لتوحيد إلى حركات التحرر في المغرب العربي لتكون وجدة عاصمتها، كان هذا بالضبط في أبريل سنة 1947 ولكن الصورة أصبحت جلية وواضحة في هذا البعد المغربي لمدينة وجدة عند انطلاق ثورة التحرير الجزائرية في فتح نوفمبر 1954 أما بالنسبة للمستوى العسكري؛ الولاية الخامسة أن قيادة أركان جيش التحرير الجزائري كانت هنا في مدينة وجدة والأمر لم يكن متعلقاً بما هو لوجستي بل حتى أن جملة من المتطوعين كانوا من أهل مدينة وجدة، وهذا سيكون له بعد على مستوى التاريخ السياسي المعاصر للجزائر هناك ما يصطلح عليه بجماعة وجدة وقصد بذلك إلى جلة من رجال السياسة والقادة العسكريين الذين ولدوا أو نشئوا في مدينة وجدة يمكن أن نضرب على سبيل المثال لا الحصر عبد العزيز بوتفيلقة محمد بوضياف واللائحة طويلة في هذا الباب، وكلما ذكرت هذه الأبعاد المغاربية لمدينة وجدة إلا في إطار دعم جيش التحرير الجزائري إلا وذكر المهيدي كان عسكري تابع لقيادة الأركان الولاية الخامسة وكانت توجد في الجنوب الشرقي لمدينة وجدة.

أزمة الحدود بين المغرب والجزائر

زاد: ما أجمل هذا الحوار بين جزائري مقيم في وجدة ومغربي ولد وأقام في الجزائر أي زاد من التسامح وكيف تكون القطيعة ممكنة!

عبد الجليل الزوهري/ مواطن مغربي من مواليد الجزائر: الحمد لله.

سعيد هادف/شاعر جزائري مقيم في المغرب: إيش أحوال، بخير؟ تقدر تشوف من هنا دائما هنا يجيئوا من الغرب.

عبد الجليل الزوهري: أظن أنهم ناس محبين للسلام من طرف المغرب والجزائريين بعض المرات يجيئوا هنا بش يتواصلوا..

سعيد هادف: في أمل يعني...

عبد الجليل الزوهري: يتواصلوا من بعيد يعني كان دائماً حاجز هذا.

سعيد هادف: آه، ما فهمت أنا..

عبد الجليل الزوهري: الحدود وكل شي مغلق، وهذا حصل مشكل كبير بهذا، أنا ما أعرف الحدود، قضية الحدود من 1959 بالجزائر والحدود مغلقة تقريبا من خمسين سنة ولا عشرين سنة.

سعيد هادف: للأسف هذا هو هذا المشكل لكن إن شاء الله.

عبد الجليل الزوهري: إن شاء الله، ولكن لما ندرس قضية الدين وصلة الرحم ولا ما يفهموا...

سعيد هادف: وأنا أقول لك شو يكون هذا ما يجب أن يكون للأسف بعض الأمور تسير بشكل عكسي.

عبد الجليل الزوهري: أنا لا ما فيش يعني مجتمع مدني مثقفين يدافعون عن القضية ما فيش.

سعيد هادف: في لا بدأت يعني بدأت الأمور تتحرك بشكل يعني بشكل محتشم في حركة.

عبد الجليل الزوهري: في حركة.

سعيد هادف: كيف الكتاب، الكتاب ديالك.

عبد الجليل الزوهري: الكتاب إلي تحدثني عليه، في القريب إن شاء الله.

سعيد هادف: في القريب العاجل الكتاب يعني الفكرة الأساسية دياله.

عبد الجليل الزوهري: الكتاب هو عبارة عن تجربة 40 سنة آه يعني السيرة الذاتية في الجزائر كمغربي قد تزوج في الجزائر وحصلت له عدة مشاكل من هذه المشاكل وهو موت الأبوين الأم في الجزائر..

سعيد هادف: والأب في المغرب.

عبد الجليل الزوهري: والأب في المغرب اضطر أن يرجع لفرنسا لأن الحدود مغلقة ما كنش يعني لم يكن عندي وقت ولا وسائل للالتحاق بالجزائر والمغرب لكي أشارك في جنازة الأب والأم، المشكل هو الحدود المغلقة يعني هنا المشكل مشكلة صلة الرحم يعني الناس يفكرون بك بأنك من العائلات المشتتة بين المغرب والجزائر.

سعيد هادف: ولكن اللي أعجبني بالكتاب وهو إنك يعني المعاناة إلي مريت بها.

عبد الجليل الزوهري: أيوة.

سعيد هادف: يعني استطعت بالأخير يعني عن طريق تجربة الكتابة وتجربة التأمل وفهم الأحداث يعني استطعت أنك تجاوز حالة الحقد إلي كان..

عبد الجليل الزوهري: جوايّ.

سعيد هادف: يعني من داخلك واستطعت الآن بش تنتقل لحالة صحية وهي حالة المحبة والتسامح والدعوة إلى التواصل ويعني نسيان الآلام وجروح إلي يعني يمر بها أي واحد يعاني من هذه المشكل.

عبد الجليل الزوهري: هو بالفعل الكتاب كان يعني عبارة عن تجربة 40 سنة وكما تفضلت وقلت بأن الحقد إلي كان بداخلي فيما يخص الجزائر، 40 سنة يعني يوم أخرجت الكتاب والفيلم الذي تكلم عن الحدود بين المغرب والجزائر يعني الحقد قد اندثر يعني ما بقي الحقد يعني أنا مسالم وأحب الأخوة مغاربة أو جزائريين يعني لم أكن متعودا ما أكون حاقد على هذا الشعبين لا  فقد تحول هذا الحقد إلى حب وأصبحت إنسان تواصل يعني تواصل يعني أنا قنطرة يعني جسر بين الشعبين المغربي والجزائري، أنا أريد أن أعرف كيف وصلت إلى التأقلم مع المغرب والمغاربة والثقافة.

سعيد هادف: ليس هناك أي مشكل بالنسبة لي لأندمج بالمجتمع المغربي، لكن بالنسبة لمجيئي للمغرب هو كان محض صدفة مش تخطيط يعني كنت قد جئت لتسوية وضعي العائلي على أساس أنني أسوي الوضعيات ثم أسافر، لكن شاءت الأقدار أنني أبقى في المغرب وكما قلت أنت مثقف جزائري في المغرب يعني مشكلة يعني ما تلقى مثقف جزائري في المغرب وليس هناك مثقف.

عبد الجليل الزوهري: جزائري في المغرب.

جزائري في المغرب إذاً وجود مثقف جزائري في المغرب يعني تظهر على أساس أنها يعني غير منطقية لكن بالنسبة لي أن المسألة عادية وطبيعية جداً يعني وجودي في المغرب كجزائري ليس هناك أي مشكل بالعكس يعني أنا استطعت أن أعرف الطبيعة المشتركة بين الجزائريين والمغاربة مثل هي الطبيعة واحدة من الناحية الاجتماعية أو الثقافية هناك أكثر من قواسم مشتركة.

عبد الجليل الزوهري: إن شاء الله تظل هناك مبادرة جيدة للقاء في مكان يعني للذاكرة نشوف هنا المغاربة والجزائريين يعني من بعيد يصفقون ويهللون.

المشَّاء: وجدةُ من وجدٍ وحدًّ وتكسير حد، يكسرونه بالتحايا وبالنوايا ويصرفون فعل الكسر في الماضي والحاضر وخاصة في المستقبل، فلا خوف على مدينة آوت ثوار إفريقيا وساهمت معهم فيما غيّر العالم، هنا تتقاسم الديانات السماوية الثلاث ولياً واحداً هو سيدي يحيى بن يونس فليت الدول تتقاسم ولاء واحداً لما فيه خير مواطنيها.

زاد: لا حد ما يحزنني أيها المشاء أنني سأفتقد مشاكساتك في المدن الجزائرية، كيف أعبر ولا تعبر ونحن رفيقان منذ المحيط هناك على سواحل طنجة.

المشَّاء: لا عليك يا زاد أدخلي الجزائر الحبيبة بسلام فإن لم نلتق في الجزائر فسنلتقي على حبها هناك قريباً على ربوة أو على منعطف في قلوب أبنائها.