في الثالث من أغسطس/آب 2014، توجهت قوات العمليات الخاصة الأميركية والأفغانية إلى منطقة تشارخ على بعد حوالي مئة كيلومتر إلى الجنوب من كابل لإخراج طالبان منها.

حلقة (5/9/2016) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على جريمة مقتل 15 مدنيا في عملية مشتركة للقوات الأميركية وقوات الأمن الأفغانية ضد حركة طالبان في بلدة تشارخ.

في ذلك الوقت اتصل بمراسل الجزيرة أحد المواطنين الأفغان ليبلغه أن الجنود ضربوا رجلاً حتى الموت، وقال أيضا إن الذهاب إلى تشارخ ينطوي على خطر كبير، وبعد ستة أشهر نشرت الأمم المتحدة تقريرها لعام 2014، تضمن إشارة مقتضبة إلى تلك العملية.

ويقول أحد سكان البلدة، ويدعى نجيب، إن تلك العملية العسكرية نتج عنها مقتل خمسة عشر مدنياً وجرح ثلاثة عشر آخرين، لكن تقرير الأمم المتحدة قال إن القوات الدولية وقوات الأمن الأفغانية نفت وقوع إصابات بين المدنيين.

عاد مراسل الجزيرة إلى أفغانستان لكي يجمع أكبر قدر من المعلومات عن المدنيين الخمسة عشر الذين قتلوا في تشارخ يوم الثالث من أغسطس/آب 2014، وأحد هؤلاء هو فريد محمد (سائق) وله أربعة أبناء وقد كانت والدته معه صباح العملية، ولصعوبة وصول المراسل إلى تشارخ فقد جاءت والدة السائق لمقابلته في ضواحي كابل.

قالت الأم إنها وابنها كانا صباح الحادثة متجهين في سيارة لزيارة أختها في قرية بمنطقة تشارخ بمناسبة العيد، فرأت جنوداً في الطريق لكنّها قالت إن الجوّ كان هادئاً، وعندما اقتربا من منزل شقيقتها تفاجآ بإطلاق النار على سيارتهما، حيث أصابت أول رصاصة فريد في رأسه فقتل على الفور، "أما أنا فأصبت في يدي وفقدت الوعي لا أتذكّر أي شيء آخر".

من القاتل؟
ولمعرفة المسؤول عن قتل أولئك المدنيين، رتبت الجزيرة مقابلة مع العاملين في مكتب الأمم المتحدة الذي نشر التقرير المقتضب عن الوفيات، لكنّهم عدلوا عن المضيّ في المقابلة قبل بضع ساعات فقط من موعدها، وأبلغوا فريق الجزيرة أنهم يتمسكون بالنتائج التي توصلوا إليها، لكنهم لا يرغبون في أن تُجرى معهم مقابلة مصورة.

غير أن أحد الصحفيين أبلغ الفريق أن الرئيس الأفغاني وقتئذٍ حامد كرزاي كان قد أوفد مبعوثاً يدعى "صافي" للتحقيق في وفيات المدنيين، وقد أعد صافي تقريرا عن العملية ووعد الأهالي بمعاقبة من قتلَ أبنائهم، لكن لم تحدث أي محاكمة حتى الآن.

ولم تقتصر جرائم القتل في هذا اليوم على إطلاق النار، فقد احتجزت القوات الأميركية والأفغانية عشرات المواطنين داخل أحد المنازل، وبحسب شهادة عدد من المحتجزين، فقد عذبت القوات الأفغانية بعض المحتجزين بعنف مما أدى لقتلهم بينما اكتفى الجنود الأميركيون بالضحك، ومن بين القتلى محمد رازق.

وليّ محمد المحقق العسكري الذي حقق في وفاة محمد رازق قال للجزيرة إنه أمضى شهرا يحقق في هذه القضية، وقد حوكم سبعة من قوات الصاعقة الأفغانية وأدينوا بالضلوع في قتل رازق، بمن فيهم قائد سريّة حكم عليه بالسجن ثمانية عشر عاما.