اضطر 150 مسلما للفرار من قريتهم واللجوء إلى مركز الشرطة على بعد 15 كيلومترا من قرية أتالي بولاية هاريانا في الجزء الشمالي من الهند بعد أن أقدمت جموع هندوسية بلغ عددها ألفين مدججة بالسلاح على مهاجمة تجمع للمسلمين في الـ25 من مايو/أيار الماضي.

حلقة (21/8/2016) من برنامج عالم الجزيرة تناولت ظاهرة هجمات الهندوس المتطرفين على الأقليات الدينية في الهند، ولا سيما المسلمين والمسيحيين.

كان الهندوس المحليون قد عارضوا خططا لبناء مسجد في القرية، وعندما استمر البناء على الرغم من ذلك تولوا الأمر بأنفسهم فدمروا معظم المنازل والمتاجر التي يملكها مسلمون في أتالي تدميرا كاملا.

ولا يعد ما جرى في أتالي حالة معزولة، فهي تشكل جزءا من مخطط أوسع من العنف ضد الأقليات الدينية، ففي عام 2013 وقعت إحدى أعتى الهجمات في مظفرناغار، وهي بلدة في ولاية أوتار براديش، وقد خلفت تلك الواقعة 62 قتيلا وأكثر من خمسين ألف شخص من دون مأوى.

وفي مارس/آذار الماضي صدر بيان عن مجموعة حقوقية مسيحية رائدة جاء فيه أن نحو ستمئة هجمة مماثلة على الأقل وقعت منذ مايو/أيار 2014، أي منذ أن أصبح نارندرا مودي -وهو قومي هندوسي وقائد الجناح اليميني في حزب بهاراتيا جاناتا- رئيسا لوزراء الهند.

149 من هذه الاعتداءات كانت ضد مسيحيين، فيما استهدف الباقي تجمعات مسلمين. وبحسب مراقبين، فإن هذه الهجمات تتم بإيعاز وتدبير من جماعات الضغط القومية الهندوسية مثل راشتريا سوايامسيفاك سانغ أو "آر أس أس".

مخططات متطرفة
رئيس الوزراء مودي عضو لمدى الحياة في "آر أس أس"، وفي عام 2014 كان دعم هذه الجماعة لحزب بهاراتيا جاناتا حاسما في مساعدته على الفوز بالانتخابات، ومنذ ذلك الحين -وبعد أن شجعتهم نتيجة الانتخابات- بدأ أنصار مودي من القوميين الأكثر تطرفا ينزلون بشكل روتيني إلى الشوارع مستخدمين العنف والترويع للضغط باتجاه مطالبتهم بهند هندوسية بحتة.

معظم الهجمات ضد الأقليات تمر من دون عقاب، ولكن عندما تبحث السلطات بشكل أعمق قليلا فإن أصابع الاتهام تشير عادة إلى "آر أس أس" والجماعات المتطرفة المرتبطة بها -مثل باجرانغ دال- التي تعتبر نفسها جنود المشاة في الحركة القومية الهندوسية.

تعرف المجموعة بمظاهراتها العنيفة، ويقوم أفراد منها بدوريات في مدينة أغرا التاريخية، بهدف وضع حدا لذبح الأبقار باعتبارها حيوانا مقدسا عند الهندوس.

ويقول زعيم منظمة "باجرانغ دال" آجو شوهان "من يريدون العيش في الهند من الجماعات التي تأكل لحم البقر (المسلمون والمسيحيون) ينبغي عليهم عدم الإساءة لمشاعر الهندوس، ولكن إن أصروا على الإساءة إلينا فسنكون مضطرين لأن نذيقهم مرارة ما تقترفه أيديهم".

وتعمل "باجرانغ دال" على نشر آرائها المتطرفة هذه من خلال معسكرات تدريب تقيمها في جميع أنحاء البلاد، حيث يمضي مئات الطلاب عدة أسابيع من أجل التدرب على عقيدة "آر أس أس" وكيفية التعامل مع الأسلحة، كما تنظم باستمرار عروضا شبه عسكرية.

لكن أكثر ما يقلق الخبراء والسياسيين في الهند هو تأثير "آر أس أس" المتنامي داخل الحكومة، حيث ترى الأستاذة في مركز الدراسات السياسية جوربريت ماهاجان أن الحركة الهندوسية لديها مخططات تسعى من خلالها لتعزيز دورها المستقبلي في السياسة الهندية.

وقد نجحت الحركات الهندوسية في تحويل ولاية غوجارات إلى مختبر لتحويل سياسة التعليم في الهند بشكل تدريجي نحو الثقافة الهندوسية الخالصة، فقد اعتمدت حكومة الولاية في يونيو/حزيران 2014 مجموعة من عشرة كتب للمدارس الابتدائية، وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات بسبب تفسيرها المتحيز للتاريخ والجغرافيا السياسية.