في 27 أبريل/نيسان 2007 اقتحمت الشرطة عيادة خاصة في إسطنبول واشتبكت مع بعض المسلحين، مما أدى إلى إصابة عدة أفراد بجروح، وعندما تم تفتيش البناية اكتشفت الشرطة فيها صالة عمليات جراحية سرية، واعتقلت طاقما طبيا متلبسا بجريمة إجراء عملية زراعة كلى غير قانونية.

وكانت هذه المرة الرابعة التي يتم فيها اعتقال الدكتور يوسف سونميز رئيس الجراحين ومالك العيادة الذي ادعى أنه أجرى أربعة آلاف عملية زرع كلى، ويوم مداهمة العيادة كان يجري عملية زراعة كليتين لرجلين من جنوب أفريقيا وإسرائيل، حيث دفعا مبلغ مئتي ألف دولار مقابل شراء الكليتين اللتين استؤصلت إحداها من فتاة من عرب 48.

لكن الطبيب هرب إلى كوسوفا، ومن هناك أكمل نشاطه قبل أن تقتحم السلطات منزله الذي حوله إلى عيادة زراعة أعضاء واعتقلت جميع المشاركين معه، لكنه تمكن من الهرب أيضا، وما زال ملاحقا في عدة دول حتى الآن.

حلقة (19/8/2016) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على انتشار ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية، والأسباب الحقيقية لصعوبة الحد من انتشار هذه التجارة.

ورغم أن أغلب الحكومات حول العالم منعت الاتجار بالبشر خوفا من استغلال الفقراء لحاجتهم إلى المال، فإن أكثر من ثمانية آلاف كلية تزرع بطريقة غير قانونية كل عام، بمساعدة وسطاء وجراحين مستعدين لمخالفة القانون.

زييف فيغدور أحد رجال الأعمال الإسرائيليين الذين وجدت الشرطة التركية أسماءهم ضمن قائمة من أجرى عملية زراعة كلى في "عيادة سونميز"، لكنه نجى من المحاكمة بعدما هرب من تركيا، وهو يقر بأنه ارتكب عملا مخالفا للقانون، فهو الإنسان الوحيد الذي زرعت له ثلاثة أعضاء: كلية ورئة وقلب، لكنه يؤكد أنه ما زال على قيد الحياة بفضل هذه العمليات.

ويقول فيغدور إن "الفتاة التي منحتني الكلية -وهي من عائلة فقيرة من عرب 48- حصلت على النقود بعد إجراء العملية، وانقطعت علاقتنا منذ ذلك الوقت".

مأساة المتبرعين
أما عن الفتاة الفلسطينية فيقول طبيب العائلة زياد محاميد إن قصتها حزينة ومأساوية فهي غير متعلمة وكانت تعمل في أحد المصانع، قبل أن ترتبط بعلاقة مع أحد زملائها في المصنع وحملت منه، ثم اتخذها زوجة ثانية وأجبرها على بيع كليتها لتسديد ديونه.

وقد زادت فصول مأساة الفتاة بعد عودتها من تركيا إذ تركها الزوج وعاد إلى زوجته الأولى، مما اضطرها للهرب والعمل في بيت للدعارة، فاضطرت عائلتها للتكتم على الموضوع حتى لا يقلل من فرص شقيقاتها في الزواج.

وحول طريقة التعارف بين المتبرع ومن يبحث عن أعضاء بشرية، يؤكد محاميد أن الخطوة الأولى تتم بنشر إعلان في الجريدة يقول "مطلوب متبرع بكلية من فصيلة دم محددة، ويمكنكم الاتصال عبر هذا الرقم"، وبعدها يتم التواصل من أحد الفقراء الراغب في بيع كليته.

ويأتي عادة ذكر إسرائيل في تجارة الأعضاء بالبشر، لأنه -ولأسباب عقائدية- يمتنع اليهود عن التبرع بأعضائهم مما يجعل الطلب عليها عاليا، وما يدفع السلطات الإسرائيلية لغض الطرف عن عمليات زراعة الكلى غير القانونية، هو أن هذا النوع من تجارة الأعضاء ينقذ حياة النخبة من السياسيين والأغنياء في إسرائيل.

وبحسب المحامي الإسرائيلي وردخاي تزيفن فإن الأطباء المشاركين في هذه العمليات يعتبرهم البعض شياطين بينما يراهم آخرون ملائكة، إلا أنهم من ناحية ينقذون حياة المرضى، ومن ناحية أخرى قد يرتكبون جريمة قتل إذا لم تدفع لهم أجورهم كاملة، كما أن بعض الوسطاء قد يلجؤون إلى الكذب بأن يخبروا الشبان الصغار بأن العملية بسيطة ولا يوجد بها أي مخاطر تهدد حياتهم.