لم تأت نتيجة الانتخابات الرئاسية التي نظمت في روسيا البيضاء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مفاجأة، فقد فاز بها ألكسندر لوكاشينكو، وهو الذي حكم دولته الأوروبية على مدى سنوات على غرار كوريا الشمالية، في اقتصادها المتداعي، وفي مساسها بحقوق الإنسان، حتى أن الذهاب إلى المسرح قد ينتهي بالمرء في السجن.

في أعقاب انتخابات عام 2010 قامت السلطات بقمع الاحتجاجات الشعبية، حيث اعتقل الآلاف وزج بهم في السجون، بينما تم الحكم بالسجن خمس سنوات على زعيم المعارضة ميكولا ستاتكيفيتش الذي كان يشكل خطرا على لوكاشينكو، ومنع لاحقا من الترشح لانتخابات الرئاسة رغم ما يحظى به من شعبية كبيرة، كما نجت زوجته من محاولة اغتيال استهدفتها.

وتعد روسيا البيضاء البلد الأوروبي الوحيد الذي يطبق عقوبة الإعدام، ويتم فيه إعدام السجناء بطلقة رصاص واحدة في مؤخرة الرأس. وبحسب منظمات حقوقية، فقد أعدم أكثر من ثلاثمئة شخص منذ تولي لوكاشينكو سدة الحكم.

ويقول أليس بيالياتسكي من مؤسسة "فياسنا" المعنية بحقوق الإنسان إن الأشخاص الذين يعدمون لا يعرف حتى مكان دفنهم، ويشير إلى أن قانون البلاد ينص على أن الرئيس هو الشخص الذي يقرر مصائر الناس، وبالتالي فإن سلطاته غير محدودة.

واعتقل وعذب الشاب فلاديسلاف وأرغم على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وهي تفجير مترو مينسك عام 2011، مما جعل العديد من الدول تستنكر هذا الحكم بما في ذلك روسيا التي تدعم لوكاشينكو.

وتقول والدة فلاديسلاف "ليوبوف كوفاليفا" إنه بعد انتخابات عام 2010 أرادت السلطات أن تعثر على شخص تدينه وتعاقبه لتحويل الأنظار عن ممارسات النظام في روسيا البيضاء.

وبحسب معارضين للوكاشينكو فإن استخفاف هذا الأخير بحياة مواطنيه جعله لا يكترث بالخطر الذي يمثله العيش في مناطق مثل إقليم كالينغوفيتشي التي ما تزال عرضة لتداعيات كارثة مفاعل تشرنوبيل، وهو ما يؤكده عالم الفيزياء النووية البروفيسور رايهور ليبين الذي يقول إن هناك قنبلة موقوتة في تلك المناطق.

وبأوامر لوكاشينكو يتم زرع حقول مهجورة في مناطق ملوثة جراء كارثة تشرنوبيل.

ويشتكي سكان تلك المناطق من تعرضهم لبعض الأمراض، منها سرطان الغدة الدرقية وسرطان البروستات والدم، لكن السلطات تنفي أن تكون تلك الأمراض لها صلة بكارثة تشرنوبيل، وتشرط على الناس إثبات أن يكونوا ضحية للكارثة قبل توفير العناية الصحية لهم.