في ولاية أوكلاهوما الواقعة في منطقتي السهول الكبرى الجنوبية والغابات الشرقية في الولايات المتحدة الأميركية، أصبحت الزلازل حقيقة من حقائق الحياة.

فابتداء من العام 2009 ارتفع معدل الزلازل في الولاية من زلزالين بقوة 3.0 دراجات على مقياس ريختر أو أكثر قليلا في كل عام، إلى زلزالين أو أكثر كل يوم.

وقد حظيت أوكلاهوما باللقب البغيض عاصمة الزلازل في الولايات المتحدة، بعد أن تجاوزت في ذلك حتى ولاية كاليفورنيا.

وبعد سنوات من الإنكار الحكومي، أصبح هناك إجماع علمي على أن معظم الزلازل هي من صنع الإنسان، وتسببها الطريقة التي ينتَج بها النفط والغاز هنا. لكن الساسة والصناعيين تعاملوا مع الأمر بتباطؤ.

برنامج "عالم الجزيرة" سافر إلى أوكلاهوما لمعرفة السبب الحقيقي. ويقول مارك كريسمون -وهو مزارع وخبير إلكترونيات متقاعد في مقاطعة نوبل ويقوم تطوعا برصد الزلازل ليلا ونهارا- إنه اختبر على مدى السنوات القليلة الماضية مئات الزلازل.

وخلال عام 2014 وحده سجلت أوكلاهوما 822 زلزالا بقوة 3.0 درجات أو أشد.

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ضرب زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بالقرب من مدينة براغ في أوكلاهوما، مسببا أضرارا كبيرة. وكان هذا أضخم زلزال خلال أكثر من 60 عاما.

وبالنسبة لأهالي أوكلاهوما، شكل العام 2011 نقطة تحول في الحديث عن الزلازل.

في غضون أشهر قليلة، أشار العلماء في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى احتمال أن تكون زلازل أوكلاهوما مرتبطة باستخراج النفط والغاز. ولكن أوكلاهوما كانت في حالة إنكار.

وعلى الرغم من الأدلة العلمية القاطعة التي تربط الزلازل بالنفط والغاز، فإن الأجواء ما زالت تشي باستمرار المسؤولين المرتبطين بالصناعة في نشر الشكوك.

هيئة المسح الجيولوجي
هيئة المسح الجيولوجي في أوكلاهوما هي الوكالة الرسمية للولاية المكلفة بدراسة الزلازل. ومركز الهيئة يوجد في جامعة أوكلاهوما، وهي مؤسسة عامة تعتمد اعتمادا كبيرا على التمويل من القطاع الخاص، وجزئيا على صناعة النفط والغاز.

في عام 2013 أصدرت الهيئة تقريرا مشتركا مع العلماء الاتحاديين في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية يربط الزلازل بآبار الحقن.

وفي فبراير/شباط 2014، قام لاري غريلوت -وهو عميد جامعة لم يعمل قط مع هيئة المسح الجيولوجي في أوكلاهوما- بكتابة تقرير للوكالة خلص فيه إلى أن غالبية زلازل أوكلاهوما الأخيرة تبدو طبيعية.

وفي أبريل/نيسان 2015 وضعت هيئة المسح الجيولوجي في أوكلاهوما أخيرا أقوى تقرير لها حتى الآن يربط الزلازل بآبار الحقن.

وفي أغسطس/آب من العام نفسه، استقال أوستن هولاند من منصبه ككبير خبراء الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي في أوكلاهوما ليترك وراءه ولاية لا تزال تشهد ارتفاعا مستمرا في معدل الزلازل.

واليوم، فإن أوكلاهوما -إحدى أعظم الولايات الأميركية تفوقا في نشاطها الزلزالي- تُركت من دون خبير زلازل للولاية.