بعد قمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد المظاهرات المطالبة برحيله عام 2011، بدأ نشطاء سوريون في تلك الفترة بتصوير الأحداث ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لإيصال صور المظاهرات إلى العالم الخارجي.

ويكشف الناشط رامي الجراح لحلقة (27/3/2016) من برنامج "عالم الجزيرة" أنه قام بعد محاولات عديدة بتصوير مظاهرة سلمية على شبكة الإنترنت نظمت في مسجد في العاصمة دمشق، ونشرها على صفحة الثورة السورية على الفيسبوك، مما جعل أحد الصحفيين يتصل به ويطلب تزويده بمقطع من فيديو المظاهرة يكون أعلى جودة.

ونجح أشخاص مجهولون في اختراق مواقع للحكومة الإلكترونية السورية منها وزارة الدفاع، وطال الاختراق حتى البريد الشخصي  للأسد، حيث كشف أسرارا محرجة أضحت عناوين كبرى حول العالم.

غير أن أجهزة الأمن السورية اكتشفت لاحقا دور الإنترنت وبدأت استخدامه ضد النشطاء السوريين، وأوجد الأسد سلاحا سريا يتمثل في تجمع قراصنة خاص به (الجيش الإلكتروني السوري.. الأمة، الشرف، الولاء)، وضع نفسه في مواجهة جماعة أنونيموس وكل من يعارض نظامه، حتى وسائل الإعلام العالمية.

وبحسب ما كشف قرصان إلكتروني سوري حاول الجيش الإلكتروني تجنيده، فإن قاعدة القراصنة مزودة بتكنولوجيا متقدمة، ومن يلتحق بالجيش الإلكتروني تدفع له رواتب سخية.

وعرض هذا القرصان مقطعا من خطاب للأسد في مجلس الشعب يقول فيه "إن الجيش الإلكتروني هو جيش حقيقي في حرب افتراضية".

ويستخدم ما يسمى الجيش الإلكتروني السوري برنامج يدعى "تروجن"، يدخل نفسه في أجهزة الحاسوب ويتجسس على أصحابها دون أن ينتبهوا لوجوده على الإطلاق، وهو البرنامج الذي اخترعه شاب فرنسي ضليع اختار له اسم "المذنب المظلم"، ولكنه لم يصممه ليستعمل ضد النشطاء أو في خدمة الحكومات، كما أكد هذا الشاب لحلقة "عالم الجزيرة".

قرصنة خطط
كبيرة محللي استخبارات الأخطار في شركة "فاير آي"، لورا غالانت، كشفت أن قراصنة موالين للنظام السوري اطلعوا على 31 ألف محادثة جرت عبر سكايب، كثير منها يتعلق بمعركة خربة غزالة عام 2013 التي فقدت خلالها المعارضة المسلحة الاتصال بطرق إمداداتها الحيوية.

وبحسب غالانت، فقد قام القراصنة بالسطو على معلومات وتفاصيل مهمة عن التخطيط العسكري لتلك العملية.

وطال قراصنة النظام حتى مواقع إلكترونية لبلدان تدعم المعارضة السورية، واخترقوا وزارات وكشفوا أسرارا سياسية وعسكرية. وكانت تركيا هدفا لتلك الاختراقات.

غير أن النشطاء السوريين بدورهم واصلوا عملياتهم الإلكترونية، ومن ذلك ظهور مجموعة "الرقة تذبح بصمت" التي قامت بمجازفة كبيرة بتوثيق الحياة اليومية في المدينة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن هذا الأخير يعلن أنه اعتقل جميع الصحفيين هناك.

وكان التنظيم قد ذبح أحد أفراد المجموعة عام 2014، وهو المعتز بالله إبراهيم.

كما يواصل الناشط رامي الجراح -المقيم في غازي عنتاب التركية- كفاحه ضد النظام من خلال إنشاء شبكة إذاعية تدعو لإقامة مجتمع مدني تربطه المصالح المشتركة.