في سبتمبر/أيلول من عام 2015 بدأت روسيا حملة القصف في سوريا، وقال الكرملين في البداية إنها تستهدف "إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية"، لكن بدخول شهرها الخامس وصل عدد من قتلتهم القنابل الروسية إلى ما لا يقل عن 1500 مدني بينهم 300 طفل.

حلقة (20/3/2016) من برنامج "عالم الجزيرة" عرضت فيلما تحقيقيا بعنوان "تحت قبضة الروس" سلط الضوء على ما خلفته الغارات الروسية على مدن سورية من مجازر ودمار.

في ديسمبر/كانون الأول توجه صحفي البرنامج إلى شمال سوريا للتحقيق في مزاعم بارتكاب روسيا جرائم حرب باستهداف المدنيين.

تعرضت إحدى المدارس للقصف وقتل 13 مدنيا، لم يشاهد الصحفي أي علامة على وجود للثوار داخل المدرسة، لكن السؤال: كم مدنيا يرغب الروس في قتله؟ وهل يستهدفون عن عمد المناطق المدنية كما كان النظام يفعل في السنوات الماضية؟

في وسط مدينة أريحا مبان سكنية عديدة تعرضت للقصف، وفي إدلب حدث الشيء نفسه، وهي مناطق تسيطر عليها جماعات أخرى من الثوار غير تنظيم الدولة، فلماذا يقصفها الروس إذا كان هدفهم الرئيس هو تنظيم الدولة؟

في العام الماضي، حققت جماعات الثوار المعارضة للنظام ولتنظيم الدولة مكاسب في شمال سوريا الغربي بما يهدد المنطقة الحيوية لنظام الأسد على الساحل الغربي، وتركزت الغارات الروسية على مناطق محورية في المنطقة.

أما في حلب، المدينة الكبرى في سوريا، وذات الأهمية الإستراتيجية في الحرب، حيث وصل الصحفي إلى وسط المدينة التي تعرضت للتدمير التام، وفيها يوجد "أصحاب القبعات البيضاء" الذين لديهم خبرة أكثر بالضربات الجوية، وهم عمال إنقاذ يحاولون إنقاذ الناس من بين أنقاض المباني التي تتعرض للتدمير بفعل القصف، إذ يبدؤون البحث عن من تحت الأنقاض بعد القصف.

في مكان آخر يسقط برميل متفجر من مروحية للنظام السوري، وبما يشبه المعجزة يخرج سكان المنزل المستهدف، لكن في شارع آخر لم يسعف الحظ سكان منزل فسقطوا بين قتيل وجريح.

ورغم الدمار الواسع لا يزال الأطفال يلعبون في الأنقاض ويحاولون الاستمتاع بحياتهم، لكن يبقى السؤال عن تأثير الرعب الذي خلفته هذه الحرب على مستقبلهم؟

لم يعد القصف يستثني حتى منظمات الإغاثة المدنية، فقد تعرضت إحداها لقصف أودى بحياة خمسة أشخاص وجرح أكثر من ثلاثين.

أمر مرعب ألا تعرف أبدا أين ستسقط القنابل التالية، هي حالة من التوتر والخوف الدائمين. يأتي الليل، لكن النوم أصبح أمرا مستحيلا في ظل القصف المتواصل.

تشاؤم كبير يعيشه الجميع بشأن المستقبل، فمشاركة روسيا جعلت الوضع المستعصي على الحل أصلا أكثر سوءا وإمكانية تحقيق السلام أبعد بكثير، وبينما يركز قادة العالم على مصالحهم القومية وهم يناقشون الحلول السياسية يواصل الشعب السوري معاناته.

تدخل هذه الحرب الفظيعة طورا جديدا والمأساة الإنسانية المرعبة التي يمر بها السوريون حاليا في طريقها لأن تصبح أسوأ.