بدءا من عام 2010 أقرت 21 ولاية أميركية يسيطر عليها الجمهوريون قوانين جديدة للتصويت بالانتخابات، بينما أبطلت المحكمة العليا عام 2013 فقرة هامة من قانون حقوق التصويت. 

هذه التدابير شملت إغلاق حملات تسجيل الناخبين، واشتراط إثبات المواطنة للتسجيل من أجل التصويت، وتقليص فترة التصويت المبكر، والفترة الزمنية التي يجب أن تصوت فيها قبل يوم الانتخابات، وكذلك اشتراط أشكال صارمة من إثبات الهوية لم تكن مطلوبة في أي انتخابات سابقة. 

يُنظر إلى هذه التدابير على أنها تستهدف الناخبين ذوي الميول الديمقراطية. لذلك وبسبب هذه القيود الجديدة تلقى الشباب وذوو الدخل المتدني والملونون ضربة قوية للغاية. 

في غضون ذلك ونتيجة لقرار المحكمة العليا لم تعد الولايات المعروفة بتاريخها في التمييز بحاجة لإرسال التغييرات التي تريدها على قانون التصويت إلى وزارة العدل للموافقة عليها. 

وخلال الساعات الـ24 التي أعقبت القرار، سارعت ولاية أَلاباما وأربع ولايات جنوبية أخرى إلى وضع قوانين إثبات هوية الناخبين الجديدة موضع التنفيذ، هذا القانون الذي سيحرم الكثير من الفقراء، وكبار السن من حقهم. 

قبل إقرار هذا القانون، كان يمكن للناخب أن يبرزَ بطاقة الضمان الاجتماعي أو فاتورة الكهرباء أو أي شيء يظهر أنه من سكان الولاية ليصوت. 

يقول الجمهوريون إن إثبات هوية الناخب ضروري لمكافحة التزوير في التصويت، لكن دراسةً أُجريت انتهت إلى أن احتمال إصابة الشخص بصاعقة يفوق احتمال انتحاله شخصية ناخب آخر. 

ولأنه من السهل الحصول على بطاقة هوية شخصية برخصة قيادة سيارة من دائرة المرور، أغلق الحاكم الجمهوري والمجلس التشريعي لولاية ألاباما جميع دوائر المرور في المناطق التي يشكل فيها الناخبون الأميركيون من أصول أفريقية أكثر من 75% من مجموع الناخبين. 

يقول الجمهوريون في ولاية ألاباما إن مَن يحتاج إلى بطاقة هوية شخصية من أجل التصويت يمكنه الحصول عليها مجانا من أمين سِجل المقاطعة، لكن هذا أمر عسير إن كنتَ تعمل عشر ساعات في اليوم، وصعب كذلك لكبار السن الموجودين في دار رعاية المسنين. وهو بالطبع صعب إن كنتَ تعيش في مناطق ريفية، فقد تمثل المواصلات مشكلة. 

يقول آري بيرمان، وهو كاتب بمجلة نايشن، إنك إن أردت أن تَجعل التصويتَ أكثر صعوبة للناس فسوف تفعل تماما ما فعلته ولاية ألاباما، فلا تكتفي بمجرد منع الناس من التصويت، بل تجعل التصويت عملية غير مريحة إلى حد يجعل الناس يعزفون عنه. 

تقسيم انحيازي
وبالإضافة إلى إقرارهم قوانين تصويت جديدة، أعاد الجمهوريون في عدة ولايات رئيسية رسمَ حدودِ الدوائر الانتخابية لمناطق الكونغرس بهدف التخفيف من تأثير ناخبي الأقليات، وكانت تكساس إحدى تلك الولايات. 

المحامي هوزيه غارزا يمثل النواب الأميركيين من أصل لاتيني في دعواهم ضد الجمهوريين بسبب الطريقة التي أعادوا بها تشكيل الدوائر الانتخابية، وهذا ما يعرف بالتقسيم الانحيازي للمناطق. 

ولاية تكساس خصص لها أربعة مقاعد جديدة في الكونغرس، نتيجة لزيادة عدد سكانها المسجلين في إحصاء عام 2010، يعود 75% من تلك الزيادة وحدها إلى السكان من الأصول اللاتينية. 

إذن، فإن إعادة تحديد المناطق بزيادة أربعة مقاعد جديدة جعل السكان المنحدرين من أصول لاتينية يشعرون بأنهم سيحوزون على مقعدين على الأقل، لكن مع التقسيم الانحيازي للمناطق خرجوا بلا مقاعد إضافية. 

مثال آخر لذلك حدث في عام 2012، حين حصل مرشحو الكونغرس الديمقراطيون على مجموع من الأصوات فاق ما حصل عليه الجمهوريون بأكثر من مليون صوت. ولكن التقسيم الانحيازي للمناطق أدى إلى حفاظ الجمهوريين على أغلبية قوية في مجلس النواب.