يعدّ وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا الأميركية عاصمة التكنولوجيا والابتكار في العالم، فهو مهد ميلاد شبكة الإنترنت وحاضنة لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

هذه البوتقة التي تنصهر فيها الأموال الكثيرة مع العقول النابغة والأحلام الجامحة تستقطب أفضل العقول من شتى بقاع الأرض.

غير أن آسيا هي المورد الأكبر لتلك القدرات العقلية؛ فالهند والصين وباكستان والفلبين تمثل وحدها أكثر من 50% من العقول العاملة في التكنولوجيا المتقدمة بأميركا.

الصحفية إيلا كالان بحثت في فيلم استقصائي بعنوان "الشرق يعانق التكنولوجيا" ضمن سلسلة "عالم الجزيرة" الدوافع وراء هجرة الأفراد من جنوب شرق آسيا إلى وادي السيليكون بأعداد هائلة. ويقول قائلون إنه لا يبدو مجافيا للحقيقة أن وادي السيليكون ما كان له أن يقوم لولا العقول الآسيوية.

تدفق الآسيويين
يوضح ريتشارد واشار من جامعة ستانفورد أنه حتى عام 1985 كان الوادي مندمجا بشكل أساسي مع السوق الأميركي ووقته لم نكن نرى هذا العدد من أصحاب المشاريع الآسيويين.

وأضاف أن تدفق الآسيويين بعد منتصف الثمانينيات بدأ بمعدل ثابت، إذ أن الكثير ممن درسوا في الولايات المتحدة بقوا هنا وأصبحوا أصحاب شركات ناجحين.

من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي لـ"ستريت لاين" ضياء يوسف إن "لغتك الإنجليزية قد تكون غير جيدة وقد لا تبدو شخصا رفيع الذوق، ولكن إذا كانت لديك مهارات في البرمجة، فهذا هو المهم".

الصينية الأميركية ويلي داي رئيسة شركة "مارفيل تكنولوجيز" بقيت ثلاث سنوات على قائمة فوربس للمئة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، صنعت نفسها بنفسها منذ أن أتت لأميركا في سن 17 وهي لا تعرف الإنجليزية إلى أن أصبحت مليارديرة عصامية.

أسست مع زوجها شركة مارفيل التي باتت ضمن أكبر خمس شركات في العالم لإنتاج أشباه الموصلات، وتقول إنه كان من الصعب أن تحظى بنفس النجاح لو كانت في الصين.

كتاب المستقبل
غير أن أفضل وصف لخص مجريات الفيلم ما قالته ويلي إنه "عناق الشرق والغرب"؛ فوادي السليكون -الركن الصغير في الولايات المتحدة- يبدو كتابا يفتح صفحاته للمستقبل. هنا تجنى الثروات وهنا تضيع أيضا، ويبدو كل شخص لا يزال بحاجة إلى نصيب من الحظ بشكله التقليدي.

إلا أن النماذج الناجحة من المشاريع التي تغرف من بحر التكنولوجيا الواسع تأتي إلى هنا وحين تحصل على فرصتها تواصل توسيع فضائها في بلادها الأصلية.

يرى ريتشارد واشار أن الفارق الأكبر في السبع والثماني سنوات الأخيرة أن غالبية الطلاب الذين يأتون من آسيا يتحدثون عن رغبتهم في العودة وبدء مشروع فعلي خلال عام أو أثنين.

ويمضي في القول إنهم قبل ذلك كانوا يستقرون هنا، بل إن عائلاتهم كانت تدفعهم للاستقرار هنا إلا أن الكثير منهم بات يرى فرصا في آسيا أكبر من الفرص المتاحة هنا.

لكن مقابل ذلك فإن أصحاب العقول الذين يسعون إلى الوصول لوادي السيليكون لا يستطيعون كلهم تحقيق مرادهم بسبب المتطلبات القانونية من تأشيرات وإقامة وغيرها، ليبقى الحديث يدور حول وادي الفرص الخيالية وحظ القادمين من آسيا مع حديث أقل عن الاستنزاف الذي تتعرض له الدول المصدرة للعقول.