لا شيء يعكس النمو الاقتصادي السريع الذي حققته سنغافورة في العقد الماضي أكثر من أفق المدينة المتغير بأبنيتها العالية.

العمال الأجانب الذين يزيد عددهم عن مليون هم من يحققون هذا التغير، إذ يشكلون ثلث القوى العاملة، ومعظمهم يشتغلون في المهن ذات الأجر المتدني التي يتجنبها المواطنون المحليون.

لكن مراقبين يقولون إن غالبية العمال الأجانب يعانون من الاستغلال.

ورغم تشديد الحكومة في السنوات اللاحقة القوانين التي توفر حماية أفضل للعمالة الأجنبية، تقدم 7000 عامل بشكاوى عمالية العام الماضي، وهناك عدد أكبر يخشون من تقديم الشكاوى.

وتعد سنغافورة واحدة من أغنى دول العالم، ويعود جزء من الفضل في ذلك إلى العمالة الرخيصة التي يقدمها العمال الموسميون المهاجرون.

في ديسمبر/كانون الأول الماضي اندلعت اضطرابات في حي هندي، حيث يتجمع عشرات الآلاف من العمال الآسيويين عندما لا يكون لديهم عمل، وكانت إحدى الحافلات قد دهست وقتلت أحد العمال المهاجرين من جنوب الهند.

أثناء إخلاء المسعفين للجثة تجمع بشكل مفاجئ حشد غاضب ضم أكثر من 300 رجل هاجموا المسعفين قبل أن تهرع الشرطة لإنقاذهم.

هذه المشاهد صدمت الناس، فهذه أول أعمال شغب تشهدها سنغافورة منذ أكثر من 40 عاما، وكان الموقف يشبه ساحة حرب، حسب ما وصفه صحفيون كانوا في مكان الحادث.

جلسات الاستماع الخاصة بأعمال الشغب انتهت في مارس/آذار الماضي، وكشفت عن شعور بالظلم لدى العمال الأجانب يتعلق بطريقة معاملتهم، وبتأثير المشروبات الكحولية لجؤوا للعنف.

تفرض الحكومة الآن قيودا على بيع الخمور في الحي، كما زادت من صلاحيات الشرطة فيه، ولكن هل يعالج ذلك المشكلة الحقيقية؟

وعرض الفيلم نماذج من حالات انتهاك يتعرض لها بعض العمال في سنغافورة؛ من استغلال أرباب العمل لهم، أو التخلي عنهم عند إصابتهم بإصابات بليغة أثناء العمل، رغم أن القانون ينص على غير ذلك.

كما أبرز الخطوات التي تتخذها الحكومة في تشجيع الشركات على إسكان العمال في مبان خاصة للسكن المناسب، خصوصا مجمع ويستلايت منداي السكني الذي افتتح العام الماضي.