تخشى لاتفيا وليتوانيا وإستونيا -وهي بلدان البلطيق الصغيرة وكانت جمهوريات سوفياتية- أن تكون الهدف التالي في مرمى النيران الروسية، وذلك في أعقاب ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم إليها، وبالنظر إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، ولذلك تجري حالياً عملية حشد عسكري كبيرة يقوم بها جنود من حلف شمال الأطلسي (ناتو) للتصدي لأي خطر روسي.

فقد أعادت حكومة لتوانيا، لصدِّ أي توغلات روسية، تطبيق التجنيد الإجباري على من هم بين التاسعة عشرة والسادسة والعشرين، وذلك كإجراء واسع النطاق لزيادة عدد المجندين الذين يفترض أن يشكلوا الوحدات المقاتلة الأمامية.

في مقابل هذه الاستعدادات تدور حرب دعائية في وسائل الإعلام، فالأقلية الناطقة بالروسية في لتوانيا، وهي تشكل نسبة 7% من السكان، تتلقى الأنباء من قنوات التلفزيون الروسية التي سلّطت على البلاد، ويخشى أن يكون الكرملين بصدد زعزعة استقرار لتوانيا من خلال استغلال الأقلية الروسية.

وفي لاتفيا، يقول رئيسها ريموندس فييونيس إن الأفراد الذين لا يحملون جنسية لاتفيا عرضة للدعاية الروسية. مع العلم أن الناطقين بالروسية يشكلون حوالي 40% من السكان في لاتفيا. 

وما يثير المخاوف أن رئيس بلدية ريغا في لاتفيا نيلس أوشاكوف هو زعيم أكبر حزب سياسي في البلاد يمثل الأقلية الروسية ولديه اتفاق تعاون مع حزب روسيا المتحدة الذي يتزعمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب صحافية التحقيقات سانيتا ييمبيرغا فإن ما يثير الشك هو علاقة أوشاكوف الواضحة  بالسفارة الروسية، ولقاءاته مع جواسيس روس وتلقي أعضاء في حزبه أموالاً من روسيا.

توسيع
ويرى فييونيس أن روسيا تعكف طيلة الوقت على استفزاز حلف شمال الأطلسي، وبما أن لاتفيا عضو في هذا الحلف فسيرد هذا الأخير على أي عدوان عسكري على أيٍّ من أعضائه، لكن سفير روسيا لدى لاتفيا ألكسندر فشينياكوف يعبر عن قلق بلاده، ويتساءل عن سبب حشد حلف شمال الأطلسي لقواته في مدخل البيت الروسي. 

المكان الآخر الذي يشعر أنه يتعرض لخطر تدخل خارجي هو مدينة نارفا التي تقع في الجانب الآخر من الحدود في إستونيا التي تجاور لاتفيا، وهناك لا تتجاوز نسبة الإستونيين 3% من السكان، بينما يشكل الناطقون بالروسية نسبة 92%.

وبينما تشتد مخاوف جميع دول منطقة حوض بحر البلطيق من نيّات روسيا، يبحث قادة الاتحاد الأوروبي عن شركاء جدد لتوسيع اتحادهم بضمّ جمهوريات روسية سابقة، وهو ما يستفز الرئيس الروسي.