سنغافورة واحدة من أغنى دول العالم حاليا، يعيش في هذه الجزيرة المكتظة أكثر من خمسة ملايين نسمة، خمسهم من العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة.

العمال الأجانب الذين يزيد عددهم عن المليون هم من يحققون هذا التغيير، ويشكلون ثلث القوى العاملة، ومعظمهم يعملون في الأعمال ذات الأجر المنخفض التي يتجنبها المواطنون المحليون.

برنامج "عالم الجزيرة" في حلقة 18/1/2016 استعرض حياة العمال المهاجرين في سنغافورة وطرح السؤال التالي: هل يبنون مدينة تطردهم خارج أسوارها لاحقا؟

استغلال أرباب العمل
المراسل الصحفي شان تو شو تتبع استغلال أرباب العمل للعمال الذين في غالبيتهم يعانون من عدم توفر حماية لهم، علما أن الحكومة في السنوات اللاحقة شددت في القوانين التي تحمي العمال من الاستغلال.

حقق شان في قصص عديدة لسوء معاملة العمال المهاجرين. ومن ذلك أن سبعة آلاف عامل قدموا شكاوى عمالية في السنة الماضية، وتقول مجموعات حماية العمال إن هناك أعدادا أكبر من العمال يخافون تقديم الشكوى.

هؤلاء العمال هم الذين يبنون سنغافورة الثرية، ولكن المرشح لعضوية البرلمان أغوين تان يقول "لقد كنا في غاية الحرص على الاستفادة من أعمالهم ومهاراتهم ولكننا ربما لم نكن حريصين على فهمهم كبشر يستحقون الاحترام".

الهند الصغيرة
لكل فئة من العمال منطقة تجمعٍ لهم. فمثلا الهنود لديهم "ليتل إنديا" أي الهند الصغيرة، وهي التي شهدت اضطرابات لم تعرفها الجزيرة منذ ثلاثين عاما.

دعس أحد المواطنين بسيارته عاملا هنديا، فاندلعت اضطرابات عنيفة كسرت وأحرقت فيها الحافلات وأصيب عدد من رجال الأمن. وتساءل الصحفي جيهان محمد يوسف: هل كان هذا حادثا فرديا مفاجئا أم أن هذا التوتر كان موجودا طوال الوقت ولم نكن نعلم بوجوده؟ "وهذا ما دفعني للتفكير، هل كنا جميعا نسيء معاملة العمال الأجانب هنا؟

أثارت أعمال الشغب موجة كبيرة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي لشريحة كبيرة من المجتمع في سنغافورة، وقد اتسمت بعض التعليقات بالعنصرية وكراهية الأجانب.

تتطوع منظمات حقوقية للدفاع عن حقوق العمال، منها منظمة تديرها متطوعة أميركية منذ عشرات السنين تقدم بالمجان وجبات طعام واستشارات قانونية لمئات العمال يوميا.

إلغاء التراخيص
من المشاكل التي يعاني منها العمال حق الشركات في إلغاء تراخيص عملهم وإعادتهم لبلدانهم دون أن يحق لهم الاستئناف للحؤول دون تسفيرهم، ولكن الأخطر من ذلك التهرب من تغطية إصابات العمل.

يبرز الفيلم حالة عامل بنغالي عاش بأعجوبة ولكن فاقدا عينه وأسنانه وبوجهٍ مشوّه بعد أن سقطت عليه كابلات ضخمة.

تجبر ضغوط الصحافة والمنظمات الحقوقية رب العمل على دفع تعويضات للعامل البنغالي، الذي غادر أخيرا إلى بلده.

من جانب آخر يبرز الفيلم الخطوات التي تتخذها الحكومة في تشجيع الشركات على إسكان العمال في مبان خاصة للسكن المناسب، وخصوصا مجمع ويستلايت منداي السكني الذي افتتح العام الماضي.

يقول أغوين تان إنه نظرا للأعداد الكبيرة من العمال الأجانب هنا فلا يمكن استبعادهم اجتماعيا، ويضيف أن "طريقة تعاملنا مع العمال الوافدين سطحية للغاية، بحيث يمكن القول إن ذلك أدى إلى أعمال شغب شهدتها الهند الصغيرة".