برايان ديانو ولي (24 عاما) شاب من الفلبين يمارس الملاكمة منذ كان في سن 14، ورغم أن الفساد دمّر حياته المهنية في بدايتها، فإنه يطمح إلى أن تكون هذه الرياضة تذكرته للخروج من عالم الفقر، على غرار ما حدث مع البطل القومي ماني باكياو. 

يقول هذا الشاب إن باكياو يشكل مصدر إلهامه لأنه استطاع بفضل ممارسة الملاكمة، ورغم فقره، أن يرفع قدر عائلته وأمته بأسرها، ويؤكد ديانو أنه كان في طفولته يجمع القناني المستعملة والمواد البلاستيكية والمعدنية المهملة من القمامة، ولم يمر عليه يوم ذاق فيه وجبة كاملة.

حلقة (10/1/2016) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على معاناة ديانو وآخرين أمثاله من شباب الفلبين الذين يقاتلون من أجل العيش.

في مدينة "كاغيان دي أورو" الواقعة جنوب الفلبين، يشرف رجل الأعمال السابق والسياسي خوان غانديزا على تدريب وترتيب نزالات للملاكمين الشباب من أمثال ديانو ليحققوا حلمهم، وأنفق غانديزا مدخراته على تدريبهم وتسديد كلفة التنافس والمصروفات الطبية، لدرجة جعلته الآن يعاني من الإفلاس. 

ويصر غانديزا على الاستمرار في مهمته، ويحلم أن يصنع ولو بطلا واحدا في الملاكمة يفوز ببطولة العالم، حتى يساعد الجميع، لأن كل هؤلاء الشباب، وقبل التفكير في أحلام الفوز بالألقاب، خاضوا هذه الرياضة لملء بطونهم الخاوية.

وصنع غانديزا بطلين على مستوى الفلبين، ويأمل أن يبلغ برايان أيضا هذه المرتبة.

أرز وحليب
الشاب جون جمينو يقول إنه عندما بدأ الملاكمة كانت جائزته 2 كيلوغرام من الأرز وعلبتين من الساردين المعلب، وهو حال المدرب جيفري أوناتيه الذي قاتل في البداية من أجل علبة من الحليب ومسحوق شراب، وبعض الملابس.

ورغم أن الملاكمة تحتاج طعاما محددا، فإن هؤلاء الشباب لا يستطيعون دفع ثمن سوى وجبتين في اليوم، وطعامهم ليس سوى الأرز والشعيرية سريعة التحضير والسمك المملح.

ويربح المدربون ومديرو أعمال الفرق المال من النزالات، سواء فاز ملاكموهم أو خسروا، وغالبا ما يدفعون ملاكميهم إلى الحلبة من دون تدريب أو تطابق في القدرات مع الخصم، وكان مدرب برايان السابق يستقطع منه 50% من مكسبه، ويجبره على تحمل نفقات التدريب والتنافس، مما يترك له بالكاد مالا يذكر.

ولخوفه من الطرد والحرمان من الأكل، تحمل الشاب برايان المعاناة مع مدربه السابق قبل أن يشتريه مدربه الجديد غانديزا. 

واليوم يقول هذا الشاب إن الملاكمة غيرت حياته، وإنه لن يتوقف عن ممارستها رغم أنها صعبة ومؤلمة، وسيمضي قدما، ولا يهم إن أصبح قصة نجاح عظيمة أم لا.