مخبَّئين خلف أبواب المصانع في أنحاء الصين وفي ظروف عمل ترفضها كل منظمات حقوق الإنسان، يكدح عمال لإنتاج أحد أكثر الأزياء شعبية في العالم وهو الجينز، لكن بالنسبة للعمال ثمة ثمن باهض يجب أن يدفع لقاء ذلك.

حلقة 6/9/2015 من "عالم الجزيرة" تابعت تحقيقا استمر عاما كاملا قام به فريق من الصحفيين في جنوب الصين، حيث يصنع ما يقارب ثلث إنتاج الجينز في العالم.

التقى المحققون في جنوب الصين بعمال معرضين لظروف خطرة، ووقفوا على مشاهد للضرر البيئي المدمر الناجم عن هذه الصناعة، لكن أكثر شيء صدم فريق البحث كان اكتشافهم أن المصانع تستخدم طريقة قاتلة في تصنيع الجينز، وهي ما يعرف بعملية "القذف الرملي".

القذف الرملي
أجرى الفريق الصحفي تحقيقا اتسم بالسرية حيث قضى فترة من الوقت داخل أحد المصانع وسط ظروف مروعة.

يقول شان وهو عامل بأحد مصانع الجينز إنه وزملاءه يضطرون للعمل لمدة يومين دون توقف.

أما الأخطر على صحة العاملين فهو عملية "القذف الرملي"، وهي تتمثل بتوجيه رمل رقيق في رشاش هوائي، ثم يرش تحت ضغط عال على القماش حتى يبدو رثا، حسب الموضة.

تعد هذه العملية سريعة ورخيصة، لكنها في غاية الخطورة، لأن التعرض المستمر للحبيبات الدقيقة يمكن أن يؤدي إلى مرض قاتل في الجهاز التنفسي.

وبشأن الأعراض التي يعانيها العمال عند استخدامهم عملية "القذف الرملي" يقول شان "وجدت صعوبة في التنفس، وبدا الأمر وكأنني أتنفس شيئا غريبا, فالهواء ليس نظيفا".

الأمر المذهل الذي اكتشفه المحققون هو أن بعض بناطيل الجينز التي تصنع في هذا المصنع تحمل علامتين لاثنتين من كبريات العلامات التجارية الأميركية.

وفي ظل تأكيد إدارة الشركتين لفريق التحقيق حرصهما على سلامة العمال وبيئة العمل ورفضهما لاستخدام عملية "القذف الرملي"، فسر معنيون تصنيع بضائع لهذه الشركات في هذا المصنع بعدم فرض إدارة الشركتين رقابة صارمة على مراحل تصنيع البناطيل الخاصة بها، ولجوء بعض السماسرة لاستخدام "القذف الرملي" دون إبلاغ إدارة الشركتين.

يذكر أنه  في العام 2009 حظرت تركيا استخدام هذه العملية بعد تشخيص إصابة مئات من العمال بأمراض في الجهاز التنفسي، بينما لقي عشرات آخرون حتفهم.

غير أن التشريعات الرسمية في الصين لا تمنع استخدام "القذف الرملي" لتصنيع الجينز، وهو ما يبدو أنه أثار استياء قادة الصناعات والناشطين والأطباء الذين تبنوا رأيا مغايرا.

ففي العام 2010 أطلقت شركات تصنيع ملابس كبرى مثل "ليفيس" و"أتش أند أم" حملة عالمية للقضاء على القذف الرملي، كما تعهدت العديد من العلامات التجارية بالتخلي عن هذه الممارسة.

لكن الناشطة في مجال حقوق العمال ليانغ بوى كوان تقول إن العلامات التجارية لا تحترم تعهداتها، لأنها لا تهتم بما يجري في المصانع في الصين.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: صناعة الجينز الصيني الأزرق.. التكلفة الباهظة

ضيوف الحلقة:

-   شان/عامل في المصنع

-   ليو قوانغ هوي/عامل في المصنع

-   إدوارد نابايد/خبير في توريد الملابس

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 6/9/2015

المحاور:

-   ضرر بيئي مدمر

-   عملية القذف الرملي

-   3 كيلوغرام من المواد الكيماوية لإنتاج بنطال واحد

-   تحايل على المستهلكين

مراسل صحفي: مخبئين خلف أبواب المصانع في أنحاء الصين يكدح عمالٌ لإنتاج أحد أكثر الأزياء شعبيةً في العالم "الجينز" ولكن بالنسبة لبعض العمال ثمة ثمنٌ باهظ يجب أن يُدفع.

شان/عامل في المصنع: أحيانا نضطر للعمل دون توقف لمدة يومين.

ضرر بيئي مدمر

مراسل صحفي: في تحقيقٍ استمر عاماً ذهبنا إلى جنوب الصين حيث يصنع ما يقارب من ثلث إنتاج الجينز في العالم التقينا عمالاً معرضين لظروفٍ خطرة نشهد الضرر البيئي المدمر الناجم عن هذه الصناعة، وأكثر ما صدمنا هو كشفنا أن المصانع تستخدم عمليةً قاتلةً في تصنيع الجينز ألا وهي عملية القذف الرملي.

شان: وجدت صعوبةً في التنفس بدا الأمر وكأني أتنفس شيئاً غريباً الهواء ليس نظيفاً.

مراسل صحفي: واكتشفنا أنه في حين تقوم بعض العلامات التجارية الكبر بتنظيف عملها فإن البعض الآخر يستمر في غض الطرف، أجرينا تحقيقاً بسرية وقضينا بعض الوقت داخل مصنعٍ وسط ظروف مروّعة، واكتشفنا كذلك بناطيلاً من الجينز تحمل اسم علامتين من كبريات العلامات التجارية الأميركية، هذه عملية القذف الرملي يوّجه رملٌ دقيقٌ في رشاشٍ هوائي ثم يرّش تحت ضغطٍ عالٍ على القماش حتى يبدو رثاً بحسب الموضة، إنها عمليةٌ سريعةٌ ورخيصةٌ وخطرة فالتعرض المستمر إلى الحبيبات الدقيقة يمكن أن يؤدي إلى مرضٍ قاتلٍ في الجهاز التنفسي يُعرف باسم السحال السليسي، في عام 2009 حظرت تركيا هذه العملية بعد تشخيص إصابة مئاتٍ من العمال السابقين بالمرض، عشرات غيرهم لقوا حتفهم، ولكن العملية لا تزال قانونيةً في الصين يدير شانغ قوانغ وا خدمةً متنقلةً توفر القذف الرملي للمصانع المختلفة، سلسة التوليد معقدةٌ وفي معظم الأحيان لا يعرف شانغ العلامة التجارية الّتي ينفذون العمل من أجلها، يتقاضى هو وفريقه حوالي ستة سنتاتٍ لكل بنطالٍ من الجينز يقذفونه بالرمل، إنه عملٌ مغبرٌ وقذر حبيبات الرمل الدقيقة تملأ الجو وهناك رائحةٌ حادةٌ في المصنع للتهوية الرديئة ومع ذلك يعتقد شانغ بأنه محميُ حمايةً كافية.

شانغ قوانغ/خدمة توفير القذف الرملي للمصانع: بمجرد أن تضع كمامةً يتم احتجاز كل الغبار في الخارج وهكذا لن تتنفسه هناك الكثير ممن يعملون في قذف الرمل وأنا لم أسمع عن إصابة أيٍّ منهم بمرض.

مراسل صحفي: العمال الآخرون الّذين التقيناهم بدوا أيضاً غير قلقين ليو قوانغ هوي يعمل في القذف الرملي منذ أكثر من عقدٍ من الزمان زميله لوه بن عمل في القذف الرملي منذ ثماني سنوات.

ليو قوانغ هوي/عامل في المصنع: تقول إن القذف الرملي يضر بصحتنا وأنا شخصياً لا أشعر أن الأمر كذلك أبداً.

لوه بن/عامل في المصنع: ما هو ضارٌ للصحة حقاً هو رذاذ برمنغنات البوتاسيوم.

ليو قوانغ هوي: بالمقارنة القذف الرملي والفرك اليدوي ليسا ضارين بل هي برمنغنات البوتاسيوم فهذه مادةُ كيميائية بينما القذف الرملي يتضمن فقط رش الطبقة العليا من الجينز بالرمال وهذا لا يحتوي على مواد ضارة.

لوه بن: إنه مجردٌ من الغبار هذا كل شيء.

ليو قوانغ هوي: قليلٌ من الغبار فقط.

مراسل صحفي: لكن قادة الصناعات والناشطون والأطباء لهم رأيٌ آخر في عام 2010 أطلقت ليفيس وإتش آند آم العالمية للقضاء على القذف الرملي كذلك تعهدت العديد من العلامات التجارية الأخرى بالتخلي عن هذه الممارسة، الناشطة في مجال حقوق العمال ليانغ بوى كوان تقول إن بعض العلامات التجارية لا تحترم تعهداتها.

ليانغ بوى كوان/ناشطة في مجال حقوق العمال: في الواقع قد تعطي العلامات التجارية الشهيرة وعداً طوعياً بوقف استعمال القذف الرملي في الإنتاج لكنها عندما تقوم بعملياتها في الصين فإنها لا تهتم بما يحدث في المصانع هناك.

مراسل صحفي: لمعرفة حقيقة ما يحدث نسافر إلى ستينتانغ وهي مدينةٌ صناعيةٌ في جنوب الصين تعرف باسم عاصمة صناعة الجينز في العالم، نصف الشركات هنا تقريباً مرتبطةٌ بهذه التجارة من مصانع الصباغة إلى ورش الحياكة منشآتٌ ضخمةٌ محاطةٌ بأسوار عالية، مصانعٌ صغيرةٌ تعوزها المعايير المهنية تفيض بالملابس محطتنا الأولى هي كونشنغ أحد أكبر مصنعي الجينز قي الصين، على موقعها في الإنترنت تدرج شركة كونشنغ العديد من العلامات التجارية العالمية كعملاء لها كما تعلن صراحةً عن خدماتها في القذف الرملي، متظاهراً بأنه عامل يذهب باحثنا إلى مكتب لتوظيف كونشنغ ليستكشف حقيقة توفر وظيفةً للقذف الرملي.

مراسل صحفي: توظفون عمالاً.

موظفة/مكتب توظيف كونشينغ: لا توجد وظائف.

مراسل صحفي: قيل لي بإمكاني العثور على وظيفةٍ للقذف الرملي هنا؟

موظفة: توقفنا عن القذف الرملي العام الماضي.

مراسل صحفي: في مصنع خياطةٍ متوسط الحجم بالمدينة نجتمع بخبيرٍ في توريد الملابس إدوارد نابايد، عمل بسلسلة متاجر ألمانية للملابس الرخيصة ويخبرنا بأنه حتى العلامات التجارية الأوروبية الأرخص لها قوانين أخلاقية صارمة تتعلق بمورديها نسأله عن القذف الرملي.

إدوارد نابايد/خبير في توريد الملابس: سأفقد الثقة في عملائي أو سيفقدون الثقة بي إن حاولنا استخدامه لذلك لا مجال لنا حتى للتفكير في هذا الأمر.

مراسل صحفي: محطتنا التالية هي شونغ شان ييدا مصنعُ متعاقدٌ ورئيسيٌ يقدم خدماتٌ للعلامات التجارية البارزة مثل ليفيز وغاب، المصنع حديثٌ وفعال ولا شيء فيه يشبه المصانع الصغيرة الّتي تعوزها المعايير المهنية الصغيرة الّتي رأيناها، يقول الرئيس التنفيذي للشركة الأم لييدا إن المصنع أوقف القذف الرملي عام 2010 ولكنه يقرّ بأن ذلك لم يكن سهلاً.

أندرو لو/الرئيس التنفيذي- مجموعة كريستال: في البداية كان الأمر صعباً للغاية لأن استخدام التقنيات الجديدة لا يمكنه أن ينتج مظهراً مطابقاً لما ينتجه القذف الرملي وهو ما يحتاجه العملاء.

مراسل صحفي: خارج المصنع عاملٌ لا يريد الكشف عن هويته يؤكد أن ييدا لم تعد لديها وحدةٌ للقذف الرملي لكنه يقول إنه هناك مشاكل أخرى.

زانج/عامل في شركة ييدا: في بعض الوحدات وتحت ضغط العمل قد يضطر العمال لئن يشتغلوا بدون توقفٍ لمدةٍ قد تصل إلى يومين يحدث هذا ربما مرة أو مرتين في السنة بسبب بعض المشرفين الّذين قد يشعرون بضرورة ذلك لإنجاز بعض الطلبيات بسرعة، ثمة من العمال من يستمر في تكرار الحركة ذاتها بأيديهم وبعد فترةٍ من الوقت تصبح عظامهم مشوهة.

مراسل صحفي: ينفي الرئيس التنفيذي للشركة إجبار العمال على العمل لساعاتٍ طويلة.

أندرو لو: بوسع العمال أن لا يعملوا ليومين متتاليين إن لم يرغبوا بذلك ولكن معظمهم وبدافع الرغبة في كسب المزيد من المال على استعداد بل ويرغبون في العمل الإضافي ومع ذلك فلا يمكننا العمل لأوقاتٍ إضافيةٍ تتعدى المسموح به في قوانين العمل المحلية لأننا لا نستطيع تجاوز قوانين العمل المحلية.

مراسل صحفي: حتى الآن تشير تحقيقاتنا إلى أنه على الرغم من وجود العديد من المصانع في الصين والّتي تقدم خدمة القذف الرملي فإن معظم العلامات التجارية العالمية تتجنب هذه الممارسة ولكن جرى تنبيهنا إلى انتهاكاتٍ محتملةٍ في مصنعٍ آخر نتوجه إلى البلدة الساحلية القريبة من ماتشونغ من الخارج يبدو تيانسيانغ كأي مبنى صناعيٍ آخر أما من الداخل فالفيلم السري الّذي صوره موظفٌ سابقٌ سندعوه شان يقول لنا حكايةً مقلقة.

شان/موظف سابق في تيانسيانغ: عندما تدخل تستنشق رائحةً كيميائيةٍ نفاذة بسبب استنشاقها فقدت شهيتي فأخذت أعمل بمعدةٍ خاويةٍ كل يوم.

مراسل صحفي: تظهر صورٍ التقطها شان موادٍ كيميائيةً مخزنةً على نحوٍ عشوائيٍّ في حاويةٍ مفتوحة داخل غرفةٍ مزدحمة يرش العمال برمنغنات البوتاسيوم على صفوفٍ من الجينز ليضفوا عليها مظهراً رثاً هذه العملية يمكن إجرائها بأمان أما بالنسبة لهؤلاء العمال فإن المخاطر كبيرة فهم يرتدون النزر اليسير من الملابس الواقية وغالباً ما يكونون على تماسٍ مباشرٍ مع المواد الكيميائية التعرض المفرط يمكن أن يهيج العينين والجلد ويسبب الغثيان والقيء ومشاكل في الجهاز التنفسي، تحتدم وتيرة العمل في أرجاء المصنع فيما يبدو المكان وكأنه لم يتم تنظيفه منذ سنوات حتى إن هناك إعلاناً على الجدار يحذر العمال من أن أسلاكاً كهربائيةً مكشوفةً جعلت مهاجعهم المجاورة تحت تهديد خطر الحريق، في منطقةٍ منفصلة بعيداً عن المصنع الرئيسي توجد وحدة القذف الرملي.

شان: عندما دخلت لأول مرةٍ وجدتها خانقة للغاية وبدأت بالسؤال من الصعب أن تتنفس هناك كأنك تتنفس شيئاً غريباً فالهواء ليس نظيفاً.

عملية القذف الرملي

مراسل صحفي: يظهر هذا وكأنه أحد المصانع العديدة الّتي تصنع الجينز الرخيص للسوق المحلي ولكن يبدو أنهم يقومون بالعمل لصالح علاماتٍ تجاريةٍ أجنبية من بينها American Eagle outfitter، هذه الصورة الّتي يقول شان إنها التقطت في وحدة القذف الرملي تظهر ملصقة علامة Hollister، عمل كارل بور غشالز في صناعة النسيج لأكثر من 25 عاماً وهو يقدم المشورة بشأن ممارسة العمل المستدامة طلبنا منه أن ينظر إلى لقطات شان.

كارل بور غشالز/استشاري ممارسات العمل المستدامة: الكمامات الصغيرة هذه، هذه الكمامات الورقية الّتي لا توفر لك الحماية إن كنت تريد فعلاً أن تطبق ممارسات عملٍ مستدامة ضمن عمليةٍ صناعية يتم تعهدها بالعناية فسوف يكون عليك أن تضع كمامةً صلبة فيما يتاح لك الحصول على الهواء من الخارج بحيث لا يكون الهواء الّذي نتنفسه هو الهواء المحيط بك والمليء بالرمال والغبار.

مراسل صحفي: حصل باحثنا على وظيفةٍ داخل مصنع تيانسيانغ وعمل متستراً بضعة أيام، طلبنا منه أن يرصد ملصقات الصنف والعلامات التجارية المصنع كبيرٌ صاخب مع أكوامٍ من قماش الجينز في كل مكان، لكنه لاحظ هذه بسهولة American Eagle outfitter لم يجد أي جينزٍ يحمل علامة Hollister ولكن داخل وحدة رش المادة الكيميائية توجد هذه abercrombie and fitch وهي من أكبر متاجر الملابس الأميركية وتملك Hollister أيضاً يضم مبنىً منفصلٌ مساكن العمال وهي مظلمةٌ وفي غاية القذارة وليس واضحاً إن كانت التمديدات الكهربائية ما زالت تشكل خطر الحريق، داخل المقصف العامي يمضي العمال المرهقون استراحة الغداء في النوم وعلى الرغم من المحاولات المتكررة يتعذر على باحثين القيام بأي تصويرٍ سري داخل وحدة القذف الرملي.

شين/باحث: في منطقة القذف الرملي الإجراءات الأمنية مشددة للغاية الأبواب موصدة والدخول صعب أما سبب والإجراءات الأمنية مشددة فأعتقد أنه عائدٌ لكون القذف الرملي عمليةً مثيرة للجدل أعتقد أنهم يعلمون أن القذف الرملي يمكنه التسبب بمشاكل صحيةٍ خطيرة وقد يكون السبب كذلك أن بعض العلامات التجارية بدأت تطلب من الموردين وقف القذف الرملي.

مراسل صحفي: هذا ما تقوله A&F على أحد مواقعها الإلكترونية abercrombie and fitch نفخر بالتزامنا بالحقوق الدولية للإنسان والعمال وبضمان صنع منتجاتنا في مرافق آمنةٍ ومسؤولةٍ فقط،  A&Fلا تدعم ممارسة القذف الرملي خلال عملية تصنيع بضائعنا أما American Eagle outfitter فقرارها أوضح إذا انضمت الشركة إلى المبادرة الهادفة للقضاء على القذف الرملي في عام 2011 وهي تقول إلى أن نثق في إمكان وضع ضوابط مناسبةٍ لضمان تنفيذ القذف الرملي تنفيذاً آمناً فقد توقفنا عن تطوير أي منتج جديدٍ من قماش الجينز يتطلب القذف الرملي، إذن لماذا تعمل هاتان الشركتان مع مصنعٍ مثل تيانسيانغ؟

كارل بور غشالز: إما إنهما لا تراقبان كما يجب وتعملان مع شركاء تجاريين وموردين وتجار لا يراقبون الأمر على نحوٍ جيد، وبالتالي فهما لا تعرفان أي مصانع يستخدم هؤلاء أو إنهما تحرصان على استثمار كل سنتٍ تضعانه في عملية التوريد وهكذا فالمسؤولية تقع على عاتقهما أيضاً لأنه من السهولة بمكان أن تدفعا عشرة سناتٍ أو عشرين سنتاً إضافياً وتقصدا مصنعاً تتوفر فيه ظروفٌ جيدة.

مراسل صحفي: عمال المصانع ليسوا وحدهم في المعاناة بسبب ممارسة العمل غير الآمنة بل إن البيئة تدفع أيضاً ثمناً باهظاً خارج تيانسيانغ يوجد أنبوبٌ يصب مباشرةً في النهر، الرائحة الكريهة تطبق على المكان، على بعد مسافةٍ قصيرةٍ من النهر يعمل المزارعون في الأرض قبل انتقال المصانع إلى المنطقة بفترةٍ طويلة كانت ماتشونغ تشتهر بزراعة الموز السيد مو البالغ من العمر 81 عاماً أبصر النور هنا يقول إن المنطقة تغيرت جذرياً خلال السنوات العشرين الماضية.

مو: بعد إقامة المصنع أصبحت البيئة ملوثة لم يعد في إمكاننا زراعة محاصيلنا بشكلٍ سليم وبعض أشجار الموز تموت إنهم يتخلصون من كل شيء برميه في النهر، تصوّر مقدار قذارة ذلك عندما يلمس الناس الماء تصاب بشرتهم بالحكاك وتتشقق لا أحد يجرؤ على النزول في الماء.

مراسل صحفي: على مر السنين رفع القرويون الّذين يعيشون بالقرب من تيانسيانغ عن شكاوى رسميةً يتهمون فيها المصنع بالإضرار بالبيئة لكنهم يقولون إن الأمور لم تتحسن.

زوجة لو: تلك المصانع تلوث المياه لولاها لما تضررنا،

لو: رائحةٌ كريهةٌ حقاً أحياناً تنتشر رائحةٌ كريهةٌ للغاية في هذا المكان.

مراسل صحفي: كريستينا دين مؤسّسة ريدريس وهي منظمةٍ غير حكوميةٍ تدعو إلى الحلول المستدامة في صناعة الملابس.

3 كيلوغرام من المواد الكيماوية لإنتاج بنطال واحد

كريستينا دين/مؤسسة ريدريس: إنتاج قماش الجينز والملابس المصنوعة منه يتسبب في حدوث نسبة عاليةٍ من التلوث كما يستهلك قدراً كبيراً من الموارد الطبيعية وقد أشارت البحوث الجديدة إلى أن إنتاج بنطالٍ واحدٍ فقط من الجينز يتطلب ثلاثة آلاف وستمئةٍ وخمسةٍ وعشرين لتراً من الماء وثلاثة كيلوغراماتٍ من المواد الكيميائية وأربعمئة ميجا جول من الطاقة.

مراسل صحفي: ترك الأمور على حالها يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية، هذا المشهد شائعٌ حول العديد من المصانع في ماتشونغ وسينتانغ المياه الملوثة بالمواد الكيميائية تلوث الأرض، جبالٌ من مخلفات القماش تطرح لتتعفن تحت الشمس يعتقد المراقبون أن الجناة عادةً هم المصانع الّتي لا تعمل لعملاء مشهورين.

كريستينا دين: هناك اتجاهٌ عالمي لدى العلامات التجارية العالمية لتكون أكثر مسؤوليةٍ ووعياً لما تفعله بشأن الإنتاج غير النظيف المعتمد في صناعة الأزياء.

مراسل صحفي: إذن مرة  أخرى لماذا تعمل abercrombie and fitch و American Eagle outfitter مع مصنع مثل سيانتانغ.

اليانغ/ناشطة: مصانع شريرة معدومة الضمير.

مراسل صحفي: قرر اليانغ وزملاؤها من الناشطين أن الوقت قد حان لفضح عملاء تيانسسانغ إنهم يحتجون خارج متجر لـ American Eagle outfitter في هونج كونج، وفي اليوم ذاته ينشرون أيضاً تقريراً عن صناعة قماش الجينز في الصين في تقرير وصفوا الأوضاع في مصنع تيانسيانغ وكشفوا عن اسم American Eagle outfitter و Hollister كعميلين، حان الوقت لنتحرك أولاً بعثنا برسالةٍ عبر البريد الإلكتروني لـ American Eagle outfitter والشركة الأم لـ Hollister عبر abercrombie and fitch نسألهما فيهما عن ردهما على تقرير المنظمات غير الحكومية كذلك نطلب من باحثنا أن يعود إلى ماتشونغ وها هو يصل بعد يومين من الاحتجاج.

تحايل على المستهلكين

باحث: أيعمل أحدٌ هنا في قذف الرمل؟

مراسل صحفي: عند البوابة المؤدية إلى قسم القذف الرملي في مصنع تيانسيانغ يدعي أنه يبحث عن صديق.

أحد عاملي الشركة: تبحث عن قاذف رمل.

باحث: نعم هو كذلك.

أحد عاملي الشركة: دعني أرى عن من تبحث؟

باحث: كنيته ليو.

أحد عاملي الشركة: ليو سوف أسأل.

باحث: أرجو أن تجده لي.

أحد عاملي الشركة: سوف أجده لأنه ليس هناك أي راحة، هم ما زالوا يعملون اليوم نعم ليس هناك يوم راحة ولا حتى لقاذفي الرمل هم يعملون في ورديات إما في الصباح أو الليل، الآن هذا الشاب قاذف الرملٍ يعمل هنا منذ عدة سنوات ولا بدّ أنه يعرف إن كان الشخص الّذي تبحث عنه يعمل هنا لن يكذب عليك حالياً هناك أربعة أشخاص يعملون فقط في الوردية.

مراسل صحفي: في اليوم التالي نتلقى رداً من A&F تؤكد الشركة أن تيانسيانغ هو مورّدهم بالفعل كذلك تقول الرسالة الإلكترونية نحن لا نسمح لموردينا باستخدام القذف الرملي خلال عملية تصنيع بضائعنا ونحن ندقق بصورةٍ مستمرةٍ في مدى الامتثال لهذا التوجيه، حان الوقت بالنسبة لنا لزيارة مصنع تيانسيانغ كي نطرح بعض الأسئلة المباشرة وصلنا بعد أسبوعٍ من صدور تقرير المنظمات غير الحكومية.

باحثة: هل هذا تيانسيانغ، هل هذا مصنع تيانسيانغ.

رجل أمن: كلا ليس هو.

باحثة: ولكن أليس مكتوباً هنا تيانسيانغ؟

مراسل صحفي: يظهر رجل آخر بعد بضع دقائق.

الرجل: مرحباً.

باحثة: هل أنتم مصنع تاينسيانغ؟

الرجل: نعم ما الأمر.

مراسل صحفي: نسلمه تقريراً من المنظمات غير الحكومية ونشرح له أننا نعد فيلماً وثائقياً عن صناعة قماش الجينز في الصين نسأله إن كان بوسعه الإجابة على بعض الأسئلة.

الرجل: أيمكنني أن أُبلغ رئيسي.

باحثة: نعم يمكنك أن تعلمه بالأمر.

مراسل صحفي: بينما ننتظر انتهائه من المكالمة يحصل باحثنا المواظب على مراقبة الجوار على ضربة حظ غير متوقعة يلتقي مجموعةٍ من قاذفي الرمل ويتمكن من تسجيل محادثته معهم.

باحث: إلى أين أنتم ذاهبون.

أحد العاملين: ربما للذهاب معك للبحث عن عمل.

باحث: هل يتوجب عليكم التوقف عن العمل لأنه أُكتشف أمركم؟

أحد العاملين: علينا وقف القذف الرملي العميل لن يسمح به الآن.

باحث: لماذا منعوه فجأة؟ لقد سألت قبل أيام وكنتم ما تزالون تعملون عندما سألت مرةً أخرى في اليوم التالي رفض حارس الأمن أن يقول أي شيء إذن انتم راحلون إلى أين؟

أحد العاملين: من يدري.

باحث: ما العلامة التجارية الّتي تشتغلون لها الآن.

أحد العاملين: AEO.

باحث: وماذا هي AEO.

أحد العاملين: إنها AEO وحسب.

عامل آخر: هذه العلامة شعارها النسر أو طائر النورس لا النسر الأميركي فهمت.

موظف في الشركة: توقف عن التصوير لو سمحت.

مراسل صحفي: حيث نحن الآن تتجه الأمور نحو بعض التوتر.

موظف في الشركة: أوقف التصوير لا تكررها.

باحث: أوقفته لا أصور الآن.

موظف في الشركة: هل تعرف أن هذا التصوير هو تهديدٌ للناس وهو أمرٌ غير قانوني، أنا لا أهدد الصحفيين ولكن عليك أن تعطينا سبباً لإجراء المقابلة معنا.

مراسل صحفي: حاولنا مرةً أخرى بعد ذلك بقليل.

باحثة: هل تقومون بالقذف الرملي؟

موظف في الشركة: لا يوجد قذفٌ رملي ليس لدينا قذفٌ رملي، لا أوقف التصوير وإلا سآخذها.

باحثة: إنه يحاول تحطيم الكاميرا.

مراسل صحفي: عندما بدأ المزيد من الرجال بالوصول قررنا من المغادرة.

موظف في الشركة: إن صورت سأحطم الكاميرا.

مراسل صحفي: بعد أربعة أيامٍ من زيارتنا إلى تيانسيانغ وصلنا رداً على رسالتنا الإلكترونية AEO تخبرنا فيه مؤسسة العلاقات العامة للعلامة التجارية أن جميع معدات القذف الرملي تمت إزالتها من المصنع، نكتب إليهم مرةً أخرى ونسألهم متى حصل ذلك بالضبط؟ يرفضون الإجابة، ربما قامت تيانسيانغ بحل وحدة القذف الرملي ولكن في مكانٍ آخر تستمر تلك الممارسة، ذات ليلةٍ التقينا على العشاء بالسيد ليو قاذف الرمل الّذي يخبرنا عن وفاة زميلٍ له.

ليو: كان يعاني من صعوبةٍ في التنفس أثناء العمل قال إنه كان يشعر بضيقٍ في التنفس طوال الوقت.

مراسل صحفي: نسأله لماذا يستمر بالعمل في القذف الرملي؟

ليو: من أجل المال لو كان لدينا المال لما قمنا بهذا العمل.

مراسل صحفي: من المتوقع أن تصل مبيعات الجينز العالمية إلى أربعةٍ وستين مليار دولارٍ بحلول عام 2020 ولكن هؤلاء العمال هم الّذين يدفعون الثمن الحقيقي لأحد أكثر الأزياء متانة.