شيمكنت (ثالث أكبر مدينة في كزاخستان) هي واحدة من أكثر المدن تلوثا على وجه الأرض، فقد عانت عقودا من الإساءة للبيئة عندما كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي. حلقة (27/9/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على ضحايا التسمم بالرصاص في هذه المدينة.

جف مهندس كيميائي عاش وعمل في شيمكنت سنوات عديدة، يقول إن المدينة بها مُجمَّع صهر الرصاص، وكان واحدا من المصانع الرئيسية في الاتحاد السوفياتي من حيث توريد منتجات الرصاص، خاصة طلقات الرصاص، كما أن ثلاثة أرباع كمية الرصاص التي أطلقها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية كانت تصنع هناك.

ويعد مصنع الرصاص في شيمكنت مثالا مذهلا على النمو القوي للصناعة الاشتراكية، لكن ما من أحد كان يهتم كثيرا بوضع البيئة، والآثار التي يمكن أن تحدثها مثل هذه المصانع على حياة الناس.

فقد تعرض القاطنون في الضاحية حول المصنع للتسمم، ووفق دراسة قام بها فريق مهمات دولي معنيّ بصحة الأطفال البيئية فإن أكثر من مئة ألف طفل قد يكونون تعرضوا للتسمم.

يذكر أن التلوث الصادر من مصهر الرصاص استمر حتى عام 2008 عندما أغلق المصنع، لكن فجأة في عام 2010 تم إشعال أفران الصهر في المصهر من جديد.

الدكتورة كارولين تايلور -خبيرة في الرصاص ببريطانيا- تؤكد أن بعض مستويات الرصاص التي وجدت في شيمكنت عالية حقا، وتثير قلقا كبيرا على صحة هؤلاء الأطفال، وتوقعت ولادة نسبة أكبر من الأجنة قبل إتمام شهرهم التاسع، وقد يولدون ووزنهم أقل بقليل من الوزن الطبيعي المتوقع، وقد تستمر بعض الآثار على النمو، ليظل الطفل صغيرا.

قد يكون لذلك أيضا تأثير على درجة الذكاء والتحصيل العلمي، وقد يؤدي إلى تغييرات في السلوك كالنشاط المفرط.  

نوربيك هو أحد ضحايا التسمم بالرصاص، حيث إن جسمه صغير جدا بالنسبة لصبي في الـ11 من عمره، وتقول عمته التي تساعد في رعايته إنه لا ينمو ولا يريد اللعب لأن نوبة تعب تصيبه، ولا يحب الضوضاء ويفضل الصمت.

وقد اشتكت بعض العائلات من أن أبناءهم يعانون من عدة أعراض مثل النسيان والمشي المتأخر وصعوبات في التعلم.

ورغم أن أطفال وسكان شيمكنت لهم حقوق، ومن حقهم الحصول على تعويض من الشركات العالمية التي تستخدم مناطق مثل هذه المدينة الكزاخستانية مكبا للنفايات، فإن الشركات المسؤولة عن تدمير البيئة والإنسان لم تتحرك بهذا الاتجاه، وما زالت تستعمل هذه المدن مكبات للنفايات.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: "شيمكنت".. الإرث المسموم في كازاخستان

مقدم الحلقة: روبين فورستر

ضيوف الحلقة:

-   جيف تيمبل/ مهندس كيميائي

-   غولزان دوزانوفا/ باحث طبي

-   كارولين تايلور/ جامعة بريستول

-   سليمة أورتايكايزي/ معلمة متقاعدة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 27/9/2015

المحاور:

-   80 سنة من التلوث

-   100 ألف طفل تعرضوا للتسمم

-   غبار رصاص عالي السمية

-   تورط شركة بريطانية بمصهر الرصاص

روبين فورستر/ صحفي: شيمكنت في جنوب كازاخستان ثالث أكبر مدينة في البلاد وموئل لـ 600 ألف نسمة ولصناعات ثقيلة آفلة، لقد عشت وعملت في كازاخستان 5 سنوات، إنها بلد غني بموارده لكنها عانت عقوداً من الإساءة للبيئة عندما كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي، سمعت أن شركات عالمية استحوذت على الصناعات الثقيلة وإنها ما زالت تستعمل هذه المدن مكبات للنفايات، جيف مهندس كيميائي عاش وعمل في شيمكنت سنوات عديدة كان حريصاً على أن يريني ما خلفته 80 سنة من التلوث في هذه الأرض.

80 سنة من التلوث

جيف تيمبل/ مهندس كيميائي: هذا هو المكان الذي أخذنا منه عينة أخذناها من التربة، كنت أرتدي قفازي بالطبع عندما أخذتها ووضعتها في كيس وكانت الصدمة عندما حصلت على النتائج.

روبين فورستر: طلب من جيف المساعدة في مشروع تطوير ملعب محلي، قرر جيف أخذ عينة من التربة.

جيف تيمبل: كما تعلم فإن الحد الأقصى لمستوى الزرنيخ هو 2 لكنه كان 70، إذن لدينا 30 ضعفاً أكثر من الحد القانوني، لدينا معدن الرصاص أيضاً الحد المسموح به هو 30 جزءاً لكل مليون لكننا وجدناه أكثر من 70 ضعفاً من الحد المسموح به، ومعدن الكادميوم أكثر 10 مرات من الحد المسموح به، إنها سموم مرعبة ولك أن تتخيل التسمم الذي عانى منه الأطفال عندما كانوا يلعبون هنا.

روبين فورستر: شيمكنت واحدة من أكثر الأماكن تلوثاً على وجه الأرض، أخذني جيف لمعاينة واحد من الأسباب الرئيسة لكل هذا التلوث، إنه مصهر الرصاص الذي أقيم عام 1934.

جيف تيمبل: نطل من هنا على مجمع صهر الرصاص في شيمكنت كان هذا واحداً من المصانع الرئيسية في الاتحاد السوفييتي من حيث توريد منتجات الرصاص خصوصاً الطلقات، ثلاثة أرباع كمية الرصاص التي أطلقها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية صنعت هنا.

روبين فورستر: عمل هذا المصهر القديم خلال حقبة الاتحاد السوفييتي وبعد انهياره وحتى القرن الـ 21.

جيف تيمبل: يمكنك أن ترى النهر هناك في الوسط وترى على الجانب الآخر منطقة سكنية تمددت حتى وصلت حدود مصهر الرصاص، كل هذه المساكن والعائلات التي تسكنها جديدة، هناك أسفل منا نرى نحو 20 طفلاً يلعبون، عندما كان المصنع يعمل كانت الأدخنة تنبعث منه وكنت تحس بآثارها بين أسنانك.

100 ألف طفل تعرضوا للتسمم

روبين فورستر: لم يعمل المصهر منذ عام ونصف لكن الناس قاطنون في الضاحية حوله ما زالوا يتعرضون للتسمم، الأطفال أكثر المتضررين، مستويات الرصاص في التربة عالية جداً وعندما يلعب الأطفال في الخارج فإنهم حتماً يستنشقون شيئاً من الغازات السامة، إن أعضاؤهم النامية هشة وضعيفة، وفق دراسة قام بها فريق مهمات دولي معني بصحة الأطفال البيئية فإن أكثر من 100 ألف طفل قد يكونون تعرضوا للتسمم، التسمم بالرصاص يمكن أن تكون له آثار فظيعة على النمو والذكاء، في عام 2012 فحص فريق من الباحثين البيئيين التربة بحثاً عن تلوثها بالرصاص كما سعوا للعثور عليه في دماء الناس أيضاً.

غولزان دوزانوفا/ باحث طبي: الناس يستنشقون مكونات الهواء غبار شيمكنت، عندما يعمل المصنع فإنه ينفض غباراً.

روبين فورستر: أحد الباحثين كان غولزان دوزانوفا.

غولزان دوزانوفا: أظهرت الدراسة تسمم 52% من الأطفال، لو تحدثنا عن المناطق الأخرى في كازاخستان فإنه لا يوجد أثر للرصاص في الدم.

روبين فورستر: عرضت البحث الذي أجري عن التسمم في شيمكنت على خبيرة بالرصاص في بريطانيا.

كارولين تايلور/ جامعة بريستول: بعض مستويات الرصاص التي وجدت في هذه المدينة عالية حقاً وتثير قلقاً كبيراً على صحة هؤلاء الأطفال، يمكن أن نتوقع نسبة أكبر من الأجنة الذين يولدون قبل إتمام شهرهم التاسع قد يولدون ووزنهم أقل بقليل من الوزن الطبيعي وقد تستمر بعض آثار النمو هذه وهو ما يعني أن حجمهم سيظل صغيراً، قد يكون لذلك أيضاً تأثير على درجة الذكاء والتحصيل العلمي وقد يؤدي إلى تغييرات في السلوك كالنشاط المفرط وكل هذه العوامل يمكن أن تتسبب في نقص في قدراتهم.

روبين فورستر: كازيغوت هي أرخص أحياء المدينة وقد نما خلال السنوات الأخيرة وأصبح مكاناً يبني الناس فيه مساكنهم بسبب أسعار الأراضي الرخيصة، آلاف العائلات اتخذت منها مستقراً لكن هذا الحي مجاور لمصنع الرصاص تماماً، سليمة معلمة متقاعدة عندما انتقلت إلى هنا لتعمل في إحدى المدارس في السبعينيات لاحظت شيئاً في أطفال شيمكنت.

سليمة أورتايكايزي/ معلمة متقاعدة: كنت أتوقع أن يكونوا أكثر قدرة من أطفال القرية لكن على العكس صحتهم كانت ضعيفة واستيعابهم بطيئاً، يوجد كثير من الأطفال هنا ضعاف العقول.

روبين فورستر: أخذتنا سلمية لمقابلة عدد من العائلات الكثيرة التي يعاني أطفالها من المرض، نوربك يعيش في آخر هذا الشارع وجسمه صغير جداً بالنسبة لصبي في الـ 11 من عمره، عمته تساعد في رعايته.

عمة نوربك: إنه لا ينمو، عمره 11 عاماً وأقرانه أطول منه وأفضل منه في التفكير واللعب لكنه لا يريد اللعب لأنه يتعب بسرعة، لا يحب الضوضاء ويفضل الصمت، عندما يلعب تصيبه نوبة مرض وإن أزعجه أحد ما يتملكه الغضب.

روبين فورستر: في المنزل المجاور يقطن الأخوان تورسونوف، هذا مالك على اليمين.

والدة مالك: لا يحب شيئاً، في المدرسة يتحدث إلى الأطفال لكنه سرعان ما ينزعج، مزاجه ليس مزاج طفل سليم.

روبين فورستر: وعلى مسافة قصيرة من منزل عائلة تورسونوف وافقت عائلة دارية وجودساي على مقابلتنا، ابنا العم يعانيان من صعوبات في التعلم إضافة لمشاكل أخرى.

والدة طفلة: بدأت في المشي متأخرة، كانت تأخذ علاجاً طبيعياً لمدة طويلة قيل لي بأن سبب ذلك يعود لدماغها لا يمكننا فعل شيء، إنها تحصل على العلاج مرة كل 3 أشهر، أخشى عليها من المستقبل.

روبين فورستر: كيف هما؟ كيف تسير أمورهما في المدرسة؟

والدة طفلة 2: علاماتها متدنية، ذاكرتها ليست على ما يرام، إنها تنسى، ليس لديها ذاكرة، تنسى كل شيء.

والدة طفلة: لا يمكننا معرفة السبب، لا ندري ما يدور في رأسها.

روبين فورستر: كل طفل قابلناه تم إعطاؤه أكثر من تشخيص لكن كثيراً من الأعراض يمكن أن تشير إلى تسمم بالرصاص.

]شريط مسجل[

أرشيف تلفزيون كازاخستان: مصنع كالينين لإنتاج الرصاص أول مصنع في الخطة الخميسية تم بنائه قبل 20 عاماً.

روبين فورستر: الإمبراطورية السوفييتية كانت تتبجح بالصناعة الثقيلة ومنها مصهر الرصاص.

]شريط مسجل[

أرشيف تلفزيون كازاخستان: مصنع الرصاص في شيمكنت مثال مذهل على النمو القوي للصناعات الاشتراكية، القوة الأولى لاقتصاد الشعب.

روبين فورستر: لكن ما من أحد كان مهتماً كثيراً بوضع البيئة، استمر التلوث الصادر من مصهر الرصاص حتى عام 2008 عندما أغلق المصنع، ولكن فجأة في عام 2010 تم إشعال أفران الصهر في المصهر من جديد.

جيف تيمبل: حتى شهر يونيو/ حزيران ظل المصنع متوقفاً قرابة عامين لكن المصنع استأنف إنتاجه المعتاد على التوصل لاتفاق بين أصحاب المصنع، صدمت عندما كنت أشاهد التلفاز ورأيت المصنع الذي تسبب في كل هذا التلوث يستأنف عمله من جديد، ما رأيته هو شركة لم أكن قد سمعت باسمها في ذلك الوقت تدعى كازاخميس، رأيت المدراء يقرون ويتحدثون عن الناتج الذي سيعطيه مصهر الرصاص.

رئيس شركة كازاخميس: هدفنا هو الاحتفاظ بالمصنع بالكامل وضمان إنتاج مستقر بما لا يقل عن 32000 طن من المواد الخام.

جيف تيمبل: ثم شاهدت مدراء كازاخميس يقولون نحن الآن مسؤولون عن مصهر الرصاص، نحن الآن نسيطر على الإدارة والتشغيل.

إدوارد أوجاي/ رئيس مجلس إدارة شركة كازاخميس: تم اتخاذ القرار ستتولى شركة كازاخميس بنفسها الإدارة التشغيلية والمالية لمصهر الرصاص.

جيف تيمبل: ثم عرفت أن رئيس شركة كازاخميس موجود في كازاخستان، كان يرد على سؤال من الحاكم الإقليمي عما سيفعلونه بشأن البيئة وقد أجابه رئيس الشركة أنه بالنسبة للمستقبل لن يفعل شيئاً.

رئيس شركة كازاخميس: سوف نحل هذه المشكلة لكنها ستكون مكلفة.

جيف تيمبل: بالنسبة لي كان ذلك صادماً.

غبار رصاص عالي السمية

روبين فورستر: إذن ما هي شركة كازاخميس؟ كازاخميس هي اكبر شركة منتجة للنحاس في كازاخستان وهي تملك 16 منجماً كما أنها تنتج الزنك والفضة والذهب وتبلغ قيمتها السوقية 6 مليارات دولار أميركي، لم تكن الشركة لتخبرنا بالضبط ماذا كانت ستفعل بمصهر الرصاص في شيمكنت لكننا نعرف من تقرير رسمي للشركة أن بعضه يحتوي على غبار رصاص عالي السمية وهو من مخلفات عمليات أخرى للمصهر ويحتوي هذا الغبار على كادميوم وزرنيخ وأنتيمون لكنه يحتوي أيضاً على رصاص ومعادن ثمينة أخرى تريد الشركة معالجتها للاستفادة منها، كانت هذه عملية كبيرة أحد المدراء ادعى قدرتهم على إنتاج 250 طناً كل 3 أيام لكن دائرة الصحة المحلية لم تمنحه تصريحاً للعمل، كيف كان حال الناس إذن الذين يعيشون قرب المصنع في شيمكنت عندما كان يعمل بإدارة كازاخميس؟ الأخبار المحلية ذكرت أن السكان استيقظوا ذات يوم على سحابة سوداء فوقهم.

مواطنة من شيمكنت: كان دخاناً أسود، بدأت أشعر بوخز في حنجرتي، سارعت إلى البيت وأغلقت كل النوافذ.

روبين فورستر: إزعاجات وأدخنة منبعثة لا يمكن السيطرة عليها كهذه تخرج من المبنى نفسه، كل ذلك تم تسجيله في مناسبات عديدة، ادعى السكان أن ذلك كان يحدث عندما لم يكن هناك رقابة، الوثائق التي حصلنا عليها من وزارة البيئة الكزخية تبين أن المصنع مصرح له بإخراج 28 طن من الرصاص في العام الواحد وقد تم تجاوز هذه الكميات باستمرار، تم تغريم المصهر عدة مرات لكن ذلك لم يكن موروثاً من الحقبة السوفييتية، كازاخميس شركة بريطانية وهذا مقرها في لندن حسب القانون البريطاني يتوجب على كازاخميس أن تراعي آثرها البيئي قبل أن تبدأ في عملياتها، لم يتم تقييم الأثر البيئي هذا أبداً، فلاديمير كيم صاحب أكبر حصة من أسهم شركة كازاخميس يتحدث في اجتماع سنوي عام 2011 وقد نأى بشركته عن أي عملية لها علاقة بمصهر الرصاص.

فلاديمير كيم: مصهر الرصاص في شيمكنت ليس لشركة كازاخميس، العلاقة الوحيدة بين كازاخميس وهذا المصهر هي أننا نورد لهم غبار الرصاص.

روبين فورستر: هذا هو التقرير السنوي الذي صدر بعد إنكار شركة كازاخميس ملكيتها لمصهر الرصاص ولا يوجد في هذه الصفحات ذكر لسيطرة الشركة على تشغيل مصنع شيمكنت، لا ذكر لأي دراسة عن تأثير بيئي للمصنع كما أنه ليس هناك أي ذكر لمساهمين عن أي ديون أو أرباح يستوجب عليهم ربما معرفتها، لكن إنكارهم لحقيقة أنهم يديرون المصنع يتناقض مباشرة مع صور وأخبار إعادة افتتاحه عام 2010، هذا هو المدير التنفيذي للتعدين في شركة كازاخميس يرزان أوزبانوف.

يرزان أوزبانوف: القرار تم اتخاذه بأن تقوم شركة كازاخميس بنفسها بإدارة الشؤون المالية والتشغيلية لجميع مصانع الرصاص لكي نتجنب الخسائر ونحقق أكبر مستوى من الأرباح.

روبين فورستر: ها هو السيد ديزينغالي بيغوانوف موظف عمل مدة طويلة مع شركة كازاخميس يرتدي زي الشركة وهو الآن مدير المصنع، يعدد المعادن الثمينة التي يتم استخراجها.

ديزينغالي بيغوانوف/ شركة كازاخميس: بيزموث ورينيوم 240 كيلو غراماً، ذهب وشوائب أخرى 75 كيلو غراماً.

روبين فورستر: اتصلنا بشركة كازاخميس لنسألهم عن هذا التناقض، استلمنا رسالة بالبريد الالكتروني من رئيس الاتصالات بالشركة جون سملت، هذا ما يقوله: مصهر الرصاص في شيمكنت بدأ العمل عام 1934 وشركة كازاخميس لم تملك أو تشغل المصنع يوماً لكننا قمنا بتوريد مواد له لفترات قصيرة نسبياً، التوريد كان يتم بناء على طلب حكومي لدعم التوظيف، نحن لم نرسل للمصنع أي مواد منذ منتصف 2012 ونعتقد أن المصهر مغلق الآن، رغم أن جميع الأدلة تشير إلى عكس ذلك تقول شركة كازاخميس أنها لم تكن تدير المصنع وبأن الشركة المشغلة كانت تدعى A Mega Trading، لكننا في عاصمة كازاخستان التجارية ألماتي وجدنا علاقة غريبة بين A Mega Trading وشركة كازاخميس، بعد البحث والتنقيب وجدنا في سجل الشركة أن A Mega Trading لها عنوان بالفعل هنا في ألماتي وأن مديرة الشركة هي السيدة نتاليا إيفاشينا، المثير في هذا العنوان هو كما يبدو أن مالك المبنى هو مسؤول كبير في كازاخميس ولذلك أرجو الآن أن نتمكن من إيجاد السيدة إيفاشينا على هذا العنوان 170 شارع شايكوفيسكي لكي نحاول سؤالها عن العلاقة بين كازاخميس و A Mega Trading، من فضلك هي يمكن الحديث مع مدير A Mega Trading.

موظف/ شركة A Mega Trading: مرحباً ومن أنت؟

روبين فورستر: اسمي روبين فورستر، هذا هو المكان لا يوجد أي إشارة لشركة A Mega Trading، فقط دائرة الصيانة في شركة كازاخميس وأيضاً عن شركة تدعى Vertex تلك الشركة يمتلكها السيد فلاديمير جومانباييف انه مسؤول كبير في كازاخميس انه مديرهم التجاري، مرحباً.

نتالي إيفاشينا: هل جئت لمقابلتي؟

روبين فورستر: نعم أرجو المعذرة أنا روبين فورستر أردنا مقابلتك لأننا نود معرفة إن كنتم شركة حقيقة أم لا وما هي طبيعة علاقتكم بشركتي كازاخميس وA Mega Trading؟ 

نتالي إيفاشينا: بيننا علاقة عمل بالطبع.

روبين فورستر: نحن نعد تقريراً عن شركة كازاخميس هل موقعها هنا أيضاً في هذا المبنى؟

نتالي إيفاشينا: في الطابق الخامس، شركة خدمات كازاخميس لا صلة لنا من قريب أو بعيد بكازاخميس لكن لدينا عقد معها وهذا العقد يجمعنا وشركةA Mega Trading ومصنع شيمكنت للرصاص مع شركة كازاخميس.

روبين فورستر: هل هذا ما تقولونه بالروسية مصادفة؟ هل تتحدثين الانجليزية؟

نتالي إيفاشينا:  لا.

روبين فورستر: هل تعرفين مدير هذا المبنى؟

نتالي إيفاشينا: مبنى Vertex Holding جمانباييف.

روبين فورستر: جمانباييف نعم انه بالطبع مدير مهم في كازاخميس.

نتالي إيفاشينا: نعم، نعم.

روبين فورستر: إذن لماذا تعملين هنا؟

نتالي إيفاشينا: استأجرنا مكتباً هنا، نقوم بتجديد مكتبنا، لدينا مكتب كبير لكنه تحت الصيانة والتجديد منذ 3 سنوات.

روبين فورستر: أين كنت تعملين من قبل؟

نتالي إيفاشينا: لا أرى لماذا أجيب على السؤال!! كنت أعمل مع شركة Info sport التي تبيع ملاعب رياضية ليس لهم علاقة بشركة كازاخميس، كنت أعمل مع vertex.

روبين فورستر: إذن كنت تعملين مع جومانباييف.

نتالي إيفاشينا: نعم جومانباييف.

روبين فورستر: إذن اقترح عمل مقابلة معك طبعاً أمام الكاميرا.

نتالي إيفاشينا: لا أظن ذلك.

روبين فورستر: لنتحدث عن البيئة لأن هناك مخالفة.

نتالي إيفاشينا: لا يمكن وجود مخالفة، اسمعني لم يكن المصنع لنا كنا نديره فقط، لسنا نحن من يدمر البيئة بل هي المعدات المركبة في المصنع، الملاك هم من كان عليهم تنظيمها هذا كل ما في الأمر، يمكن أن يكون كلامك صحيحاً لو كان المصنع لنا عندها يمكن أن يلقى باللوم علينا بسبب تركنا المصنع من دون صيانة لكننا استأجرنه.

روبين فورستر: باعتبارهم كبار ممثلي شركة A Mega Trading من الغريب أن لا توجد أي صور لهؤلاء النساء في حفل إعادة افتتاح شيمكنت بينما ممثلو شركة كازاخميس كانوا هناك، لكن لسنا وحدنا من يعتقد أن كازاخميس كانت تسيطر بالكامل على مصنع الرصاص، وزير البيئة يقول أن A Mega Trading كانت تابعة لشركة كازاخميس كما أن الحاكم الإقليمي في كازاخستان يقول بأن كازاخميس كانت تسيطر سيطرة تامة على إنتاج وتمويل مصهر الرصاص خلال هذه الفترة، اتصلت مرة أخرى بجون سملت، المشكلة أن جون كان يقترح حديثاً خاصاً لكننا كنا نريد تصوير مقابلة، ما العلاقة بين A Mega Trading وشركة كازاخميس؟

جون سملت: روبين على أساس نتحدث الآن؟

روبين فورستر: ما هي تقديراتكم للأضرار البيئية التي قدمتموها قبل توريد هذه المواد للمصهر.

جون سملت: روبين ما لم يكن حديثنا معقولاً.

تورط شركة بريطانية بمصهر الرصاص

روبين فورستر: إذن أين يمكن أن أحصل على بعض الأجوبة!! كازاخميس الآن شركة بريطانية عامة مساهمة محدودة ربما لا تكون الحقيقة في ألماتي أو كازاخستان ولكن في لندن حيث مقر شركة كازاخميس الآن، حتى عهد قريب كانت شركة كازاخميس من ضمن الـ 100 شركة حسب مؤشر الـ Financial times، لكنها الآن ضمن الـ 250 شركة، وما زالت لاعباً كبيراً في أسواق المال اللندنية كما أن صناديق الضمان البريطانية استثمرت أموالاً كثيرة في هذه الشركة، البرلمان البريطاني صادق على قانون الشركات عام 2006 ويجب على كل الشركات في المملكة المتحدة الالتزام بالقوانين بغض النظر عن مكان عملها ويتضمن ذلك مراعاتها للأضرار التي تلحق بالبيئة والمجتمعات المحلية ولذلك فأي شركة بريطانية لها علاقة بعمل مصنع شيمكنت يجب عليها عمل دراسة على البيئة وأن تبلغ المساهمين الأعضاء بأي نتائج مثلما تخبرهم بالأرباح وأي مدير لا يلتزم بعمل تلك المتطلبات يمكن أن يغرم أو حتى يسجن، بعض المضطلعين ممن يسدون المشورة لمدينة لندن بخصوص حوكمة الشركات يعتقدون أن شركات التعدين مثل كازاخميس ربما تكون اختارت المملكة المتحدة لأنها مكان سهل للاستثمار.

كارينا ليتفاك/ خبيرة قوانين الشركات: ببساطة فإن بورصة لندن تبدو أكثر مرونة وتستوعب الشركات التي تبدو لسبب أو لآخر لا تستطيع تلبية شروط بورصة نيويورك، أحد هذه الشروط هو قانون ممارسات الفساد الخارجية وهو قانون أميركي قديم لمحاربة الفساد وتشرف على تطبيقه تطبيقاً صارماً وزارة العدل الأميركية.

روبين فورستر: شركات التعدين في كازاخستان مدرجة في لندن وقعت تحت مراقبة Global witness لتحقيق الشفافية في مجال صناعة الموارد الطبيعية.

توم مايين/ جلوبال ويتنس: كثير من المستثمرين يشعرون بالقلق من ناحية إمكانية الثقة بهذه الشركات متسائلين إن كان لديهم من المعلومات الكافية لاتخاذ قرار فيما يتعلق بكازاخميس، هذا السؤال يبقى مفتوحاً.

كارينا ليتفاك: كونها مسجلة هنا فإن ذلك يعني انه لو ثبت عدم نزاهتها مع وجود مسؤولية مالية فإنها ستخضع للمسائلة والمحاسبة.

توم مايين: هناك متطلبات بموجب قانون الشركات يجب على الشركات الالتزام بها كدراسة الآثار البيئية وهنا يجب التدقيق في شركة كازاخميس هذه وعلاقتها بمصهر الرصاص ذاك حتى نعرف أوجه التقصير بموجب القانون البريطاني والقانون الدولي.

روبين فورستر: تورط شركة كازاخميس بالمصهر كان محدوداً في السنوات القليلة الأخيرة، ويبدو أن عهدهم بمصنع شيمكنت قد انقضى وانتهى، أي تلوث حصل في زمنهم ربما هو إضافة لتلوث بيئي كان موجوداً أصلاً لكن هل هذا يبرئ ساحتهم؟ هل من المعقول الافتراض أن أي شركة تزود وتشغل مصنع رصاص بعلمها الكامل يتحتم عليها تحمل جزء من المسؤولية المشتركة إن لم يتحتم تحمل المسؤولية الأخلاقية؟

كارولين تايلور: اعتقد انه إذا لم توجد أي عقوبات قانونية فإنه يتوجب عليهم تحمل المسؤولية الأخلاقية لأنه من الصعب تحديد الآثار مهما كانت علاقتهم بالمصنع فإن ذلك لا يعني أنهم يتحملون بعض المسؤولية عما حدث.

روبين فورستر: استغرق هذا عقوداً خلال الحقبة السوفييتية لكي يتراكم هذا الجبل من النفايات السامة ولكن مهما نتج من تلوث إضافي بسبب الشراكة بينA Mega Trading وكازاخميس فإنه يظل مخفياً ولذلك من الصعب التحديد مدى الضرر الذي أحدثه عملهم على أهالي شيمكنت وعلى البيئة وهذا هو التحدي الذي يواجه أي إجراء قانوني في المستقبل، لكن أطفال شيمكنت لهم حقوق بالتأكيد، في حالات كهذه قد يكون من حق السكان المحليين الحصول على تعويض من الشركات العالمية التي تستخدم مناطق مثل شيمكنت مكباً للنفايات وهذا له تبعات بالنسبة للشركات ومساهميها، رفضت شركة كازاخميس توضيح علاقاتها مع A Mega Trading ولم تقل إن كانت ستدفع لأهالي شيمكنت تعويضات عن تدمير البيئة وبدلاً من ذلك عادوا ليؤكدوا أنهم لم يكونوا يديرون المصهر.