تدور الحرب الصامتة في الهند منذ خمسين عاما بين الدولة والماويين (وهم شيوعيون يؤمنون بالحرب الشعبية ضد الهند) في غابات 83 مقاطعة تقع في تسع ولايات.

الفيلم الوثائقي "حرب الهند الصامتة" الذي عرض في 21/9/2015 ضمن سلسلة "عالم الجزيرة" توجه إلى من يشكلون عناصر أساسية بين الماويين. إنهم الأديفاسيس.

هؤلاء الأديفاسيس هم سكان الهند الأوائل الذين عانوا من فقدان غابتهم وأخرجوا منها إلى معسكرات ومخيمات، لأن الدولة اكتشفت تحتهم معادن بتريليونات الدولارات.

يبلغ تعدادهم 85 مليون نسمة يتشكلون من قبائل مشتتة ويمثلون حوالي 8% من سكان الهند، ويعيش الأديفاسيس في الغابات التي لا تشكل مصدر قوتهم وحسب بل إنها، حسب معتقداتهم، تغذي أرواحهم.

يقول كاندول ديوري من ولاية أوديشا إنه وأقرباءه يعيشون في هذا المكان الذي عاش فيه أجدادهم ويقتاتون على ما تجود به الغابة وما يزرعونه وما يربونه من ماشية.

زحف الماكينات
غير أن نمط العيش هذا تهدده الماكينات الضخمة التي تزحف إلى مكانهم المقدس لتحفر بحثا عن المعادن، حيث تخبئ الأرض معادن تقدرها الحكومة الهندية بتريليونات الدولارات.

جرفت الغابات من أجل مناجم الحديد والمغنيسيوم وصخر البيكيوس وعدد من المعادن الأخرى. وسارعت الحكومة إلى إزالة مئات القرى من أجل مصانع الصلب ومصافي المعادن.

عند منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم تأسس مصنع الصلب من أجل أن تعتمد جمهورية الهند التي استقلت حديثا عن التاج البريطاني، على قدراتها الذاتية، وبدأت تنتج ما يقرب من مليوني طن من الحديد سنويا.

32 قرية أزيلت من أجل مصنع الصلب وأسكن أهلها في مخيم، على أمل أن يعملوا في المصنع ويتحسن وضعهم، لكن الوعد لم يتحقق.

أبعد من ذلك يشكو الأديفاسيس من أنهم مضطهدون وينظر إليهم نظرة دونية. ويقول صوما لاكدا - بعد تردد- إنهم إذا اعترضوا يتعرضون للضرب.

إبادة جماعية
الناشط الحقوقي وطبيب الأطفال بيناياك يقف شوكة في حلق الحكومة الهندية منذ خمس سنوات في دفاعه عن الأديفاسيس وسجن لذلك عدة مرات.

وقال بيناياك إن الاستيلاء على أراضي الأديافسيس وهم الفقراء أصلا دفعتهم إلى فقر أشد، محذرا بأن هذا إبادة جماعية ضد مكون من الشعب الهندي.

هذه العوامل جعلت الشيوعيين الماويين يتشبثون بقتالهم ضد الدولة الهندية فيما يقولون إنه لصالح الشعب كله الذي لم يستقل عن الاستعمار بعد، كما يشير غور تشاكرا الناطق السابق باسم الماويين.

لكن الأديافسيس الذين انضموا للمقاتلين الماويين الذين يريدون إسقاط الدولة وجدوا أنفسهم أمام من يطردهم من قراهم من جديد.

ممارسات الماويين
فالماويون يطردون سكان القرى إن لم يتعاونوا معهم ضد الدولة، وعرض الفيلم لحفلة تعذيب أمام الجمهور لاثنين اتهما بشرب الخمر.

تشام اتشاطرجي كان عضوا في الحركة الماوية في الستينيات من القرن الماضي، وهو الآن يعيش في كلكتا ويعتبر من أشد منتقديهم.

يقول إن "المساكين الأديافسيس" يتعرضون للتعذيب ويحاكمهم الماويون الذين هم أيضا جلادوهم.

لكن الكوماندوز والشرطة والقوات شبه الحكومية التي تتعرض لعمليات دامية على يد الماويين، تنتقم هي أيضا من قرى الأديافسيس وتحرقها، فيدفع 84 مليونا ثمن الحرب بين الثوار والدولة الهندية.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: حرب الهند الصامتة

مقدم الحلقة: عمران غردا

ضيوف الحلقة:

-   صوما لاكدا/من سكان المخيم

-   كاندول ديوري/من ولاية أوديشا الهندية

-  بيناياك سن/من نشطاء حقوق الإنسان

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 21/9/2015

المحاور:

-   إزالة 230 قرية

-   ممارسات الماويين

-   هجمات من قوات تابعة للحكومة الهندية

-   الأديفاسيس الخاسر الأكبر في الصراع المسلح

-   التنكيل بأهالي القرى

شاب في قرية ماوية: لقد أضرموا النيران في 207 منازل.

سيدة في قرية ماوية: أخذوا ابني ليدلهم على الطريق ثم قتلوه بعد ذلك.

صوما لاكدا/من سكان المخيم: لِم الخيار المتاح أمامنا نحن ميتون في كلتا الحالتين.

عمران غردا/مراسل صحفي: عندما أفكر في الهند أجد أنها واحدة من القوى الصاعدة وبلد الأثرياء الجدد من أصحاب البلايين وهي أيضاً أكبر الديمقراطيات على وجه الأرض لكن ما لم أفكر به إطلاقاً هو أن تكون هناك منطقة حرب في الهند، حرب أهلية تواصلت 40 عاماً لتحرق الأخضر واليابس في أدغال وسط وشرق الهند وقد وقع في شراكها أفقر الفقراء سكان الهند الأصليون "الأديفاسيس"، لقد قطعت مسافة 1400 كيلومتر من العاصمة الهندية نيودلهي بعيداً عن مدن هذه البلاد الصاخبة والشوارع المليئة بالسائحين لأصل إلى هذه الأدغال وألتقي الأديفاسيس، أودت انتفاضة المقاتلين الماويين وما واجهته من قمع من قبل الحكومة الهندية بحياة ما يزيد عن 10 آلاف شخص منذ عام 1980 وهجرت ملايين الأديفاسيس.

مواطن من الأديفاسيس 1: أصبت بإطلاق نار في بطني.

مواطن من الأديفاسيس 2: الشرطة في جهة والماويون في الأخرى ونحن بينهما أخذوا ابني ثم قتلوه بعد ذلك.

مهجرون ومعدمون من قبائل الهند الأصلية تجدهم منتشرين في كل مناطق البلاد ملايين من سكان الهند الأصليين محاصرون داخل منطقة الموت حيث يتم تبادل إطلاق النار، طريقة عيش قديمة يعتقد أن الأديفاسيس هم سكان الهند الأوائل مجموعة تتشكل من القبائل المشتتة يوجد تقريباً 84 مليوناً من هذه الجماعات من السكان الأصليين أي ما يمثل حوالي 8% من سكان البلاد، كان هذا الجمال البكر لهذه الأدغال وطن الأديفاسيس لعقود مديدة هم لا يعتمدون على الغابات الخصبة من أجل القوت فحسب؛ لكنها تغذي أرواحهم أيضاً إنهم متحدون مع هذه الأرض، منذ أجيال عديدة عاشت عائلة كاندول ديوري في قرية قندهار الواقعة إلى الشرق من ولاية أوديشا الهندية يعيشون على ما توفر لهم تربية المواشي وما تجود به عليهم الأدغال.

كاندول ديوري/من ولاية أوديشا الهندية: أبي جدي وجد جدي نحن نعيش في هذا المكان منذ زمن طويل كانت الغابات تمدنا بالحطب والأوراق ومختلف الثمار والخضراوات.

إزالة 230 قرية لإنشاء مصنع للصلب

عمران غردا: في الواقع فإن قرية قندهار بأكملها تردد نفس ما قاله كانديال ديوري حتى إن كل شخص هنا يحمل نفس اسم اللقب العائلي وهذا كل ما يعرفونه جميعهم، لكن طريقة العيش هذه تخضع أكثر فأكثر لتهديدات مستمرة، في الأربعين عاماً الأخيرة أصبح الأديفاسيس ضحية لنفس هذه الأرض التي عانتهم من قبل، الثروات المعدنية المدفونة تحت هذه الأرض تقدر بتريليونات الدولارات والحكومة الهندية تريد الحصول على عائدات تلك الثروات، تم إزالة الغابات وحفرها بحثاً عن خام الحديد والمغنيزيوم وصخر البوكيس وعدد من المعادن الأخرى وسارعت الحكومة إلى إخلاء مئات القرى لفسح المجال أمام مصانع الصلب ومصافي المعادن، هذا مصنع الصلب رودكولا وقد أنشئ سنة 1955 ويمثل رمز الاعتماد على الذات لدولة الهند حديثة الاستقلال وينتج ما يقرب من مليوني طن من الحديد سنوياً، أزيلت 230 قرية للأديفاسيس حتى يتم إنشاء هذا المصنع، زرت بعض أولئك الأشخاص من سكان تلك القرى والذين انتهى بهم المطاف في هذا المخيم منذ ما يقرب من 60 سنة خلت، لقد وُعدوا كلهم بالعمل بحياة أفضل لكن تلك الوعود لم تفض إلى شيء، كان صوما لاكدا طفلاً عندما جاء إلى هنا، ابنه ولد هنا وكبر في هذا المخيم وهو الآن في 20 من عمره لكن لاكدا متردد في بث شكواه خوفاً من الغرباء لذلك فهو أميل إلى القول بأن الأمور هنا جيدة.

عمران غردا: بصفتك من سكان الهند الأصليين هل تشعر بأنك مختلف عن باقي السكان؟

صوما لاكدا: لا، لا لدينا علاقات جيدة بالجميع.

ابن صوما لاكدا: ماذا تعني بأن لنا علاقات جيدة؟ عندما تذهب إلى أي مدرسة أو دائرة حكومية يطلبون منا الانتظار، هؤلاء الأشخاص يريدون معرفة كيف يعامل الأديفاسيس في هذا المجتمع، لم يصدقك أبي الحديث في المدارس وغيرها من الأماكن وإذا كان عدد من الأديفاسيس أكبر فإنهم ينظرون إلينا بشكل مختلف لأننا أديفاسيس إنهم لا يعاملوننا أبداً على أننا متساوون معهم.

عمران غردا: بعد سماع كلمات ابنه الغاضبة استجمع لاكدا شجاعته وبدا بالحديث عن حقيقة معاملة أبناء جلدته لهم هنا.

صوما لاكدا: عندما نعترض فإنهم يهددوننا بالضرب وفي بعض الأحيان يوسعوننا ضرباً بالفعل ماذا يمكننا فعله؟ هل علينا أن نرحل؟ كيف سنتدرب أمر عيشنا؟ لن يعطوننا عملاً وحينها سنموت جوعاً وهذا ما نقاتل ضده لا خيارٌ لدينا إننا ميتون في كلتا الحالتين.

عمران غردا: عند ذكر النضال من أجل حقوق الأديفاسيس فإن الدكتور بيناياك سن كان يمثل شوكة في حلق الحكومة الهندية خلال السنوات الخمس الأخيرة، طبيب الأطفال هذا الذي يبلغ من العمر 61 عاماً أوقف مرات عديدة ومع ذلك فهو لا ينفك يردد انتقاداته.

بيناياك سن/من نشطاء حقوق الإنسان: إذاً فعمليات انتزاع الأراضي قسراً من هؤلاء الناس الذين كانوا أصلاً يعيشون على حافة الموت جوعاً دفعت بهم إلى غياهب فقر أشد، وهنا بإمكاني التسليم بأن الأوضاع التي تم إيجادها اليوم لدى قطاعات كبيرة من هذه الفئة من الشعب وبالأخص أولئك الذين يعيشون في مناطق الغابات الغنية بالمعادن هذه الأوضاع يمكن مقارنتها بحالة الإبادة الجماعية لذا فإنه على الأمة الهندية الحذر الشديد في هذه المرحلة من تاريخها من تعريض نفسها للاتهام بأنها ترتكب جريمة إبادة جماعية في حق فئات من شعبها.

عمران غردا: الخطر من فقدان كل شيء بسبب عمليات نهب أراضيهم من قبل الحكومة حول العديد من الأديفاسيس إلى عناصر قابلة للالتحاق بالانخراط في جماعة الثوار الماويين أو الناكساليين الذي يعتبرون هذه الغابات وطن لهم، بدا الماويون معركتهم ضد الحكومة الهندية منذ 50 عاماً خلت وهم اليوم ينشطون في 83 مقاطعة تقع في تسع ولايات إنهم مجموعات واسعة من الشيوعيين المعارضين للحكومة تقاتل أساساً من أجل المطالبة بإصلاح الأراضي لكن مع الوقت تطورت مطالبهم لتشمل قضايا أساسية تتعلق بالطريقة التي تحكم بها الهند اليوم.

غور تشاكرا فارتي/متحدث سابق باسم الماويين: أنتم تقولون أن الهند أصبحت جمهورية لها حكومة مستقلة ونحن نقول لا ليس الأمر كذلك وبين هذين الرأيين يوجد تباين أنتم تقولون أن الهند حصلت على استقلالها في الخامس عشر من أغسطس ونحن نقول إن ما تم كان عملية نقل للسلطة نصف إقطاعي ونصف استعماري، السياسيون والأغنياء وملاك الأراضي ينهبون البلد ويحصلون على المنافع قد تكونوا على علم بأن قانون الشرطة المعمول به يعود إلى عام 1898 أي من عهد فيكتوريا إذاً فماذا تغير؟ الذي تغير هو فقط بعض وجوه من يجلسون في البرلمان اليوم كأنك وضعت غطاء جديدا على قارورة قديمة إذاً فعامة الشعب ما زالوا محرومين وهم سينتفضون.

ممارسات الماويين

عمران غردا: ككل الحركات الثورية فإن الماويين يرون أنهم يناضلون من أجل الصالح العام للشعب، لقد حصلنا على ما لم يحصل عليه أحد غيرنا من قبل حوار حصري مع القائد الماوي كيشان جي لن نظهر وجهه في الكاميرا حتى لا يتم التعرف عليه، يصر كيشان جي على أن نضاله هو من أجل فلاحي الهند الفقراء.

كيشان جي/قائد ماوي: نسمي هذا الثورة الزراعية لا توجد مكاسب لفقراء الفلاحين لا حقوق لهم على جان جانغل وجاميل أي شخص الغابة والأرض حتى إذا أعطيتهم بضعة ملايين الروبيات فلن يغير ذلك من حاله شيئا، نحن نمثل المعارضة في معناها الحقيقي ولذلك تجدنا نهاجم ونحن مجتمعون، الأحزاب السياسية في جوهرها واحدة في كل الدول ونحن نسعى لإسقاط الدولة، ماذا سيحدث طبيعياً بعد سقوط الدولة؟ ستحاول هذه الدولة مواصلة فرض قوتها ونحن نريد تدمير تلك القوة.

عمران غردا: لأربعين عاماً كان مقاتلو كيشان جي مئات الأديفاسيس الشبان المحبطين من الجنسين، حلمهم بمجتمع عادل خال من الطبقية بدا وكأنه مصل مضاد لنهب الحكومة الهندية أراضيهم إلا أن السكان الأصليين اكتشفوا بسرعة الجانب الآخر من حقيقة حليفهم حالكة السواد، يستعمل الماويون قبضة من حديد فيما يتعلق بفرض مثالياتهم على الجماعات التي تخضع لسلطتهم، عام 2009 وفي نفس السنة التي قبل فيها كيشان جي للإدلاء بذلك الحوار كان مقاتلوه يطردون كل السكان من 5 قرى متجاورة لأنهم رفضوا التعاون معهم.

قروية 1: قال لنا الماويون إنه في حال عدم امتثالنا لمطالبهم فإنه سيكون علينا المغادرة خلال 3 أيام تاركين وراءنا منازلنا وأغراضنا هكذا هددونا.

قروية 2: لقد أجبرت على ترك ماعزي ومواشي وكل شيء له قيمة كنا مجبرين على ترك المحاصيل وهي على الأرض من سيهتم بكل ذلك؟ ماذا علينا فعله؟ هل علينا أن نحافظ على أنفسنا أو على ممتلكاتنا؟

عمران غردا: في سياق التزامهم المتعصب بتعويض أركان الحكومة الهندية كان المقاتلون الماويون يحرقون كل المنشآت الحكومية ويفجرون المدارس الحكومية ويخرجون قطارات المسافرين عن السكك في حوادث أوقعت مئات القتلى، هنا تصدر محكمة ماوية حكمها العقابي في حق هذين الرجلين المتهمين ببيع واحتساء الخمر وهو أمر يعتبره الماويون سلوكاً مخالفاً للأعراف الاجتماعية ويرون فيه تهديداً لقيم المجتمع المثالي بحب وجهة نظرهم.

أحد المتهمين: أحد لا، لا لم يكن بحوزتي خمور.

أحد الماويين: انتظر هذه محكمة الشعب لقد لجأتم إليها عندما لم تجدوا حلاً لمشاكلكم فيما بينكم ولا يمكنكم الآن التراجع عن هذا.

قروية: اسمح له بالذهاب، هذا يكفي.

أحد الماويين: من أين حصل على الخمور لم نصنعها بالبيت قطعاً كانت رائحة الخمر الكريهة تفوح منه طيلة اليوم.

عمران غردا: الماويون يقذون تجاه الخونة المندسين داخلهم حتى من يشتبه فقط في تعاملهم مع الحكومة الهندية فإنهم يلقون تصفية مباشرة وعنيفة يتم تصفيتهم بعنف، خلال زيارتي حاولت لمرات متكررة ملاقاة الماويين وسؤالهم لماذا هم يرهبون الأشخاص الذين يدعون أنهم يقاتلون ويناضلون من أجلهم ومرة تلو أخرى قوبل مطلبي بالرفض وكانت الحجة مخاوف أمنية وعند نقطة معينة وبطريقة التهديد المبطن قيل أنهم لا يستطيعون حتى ضمان سلامتي الشخصية، لذلك عدت إلى كلكتا ولازمت أشيم شاطرجي وهو أحد قدامى أعضاء الحركة الماوية النكسلايت منذ بداياتها في الستينيات لكنه ترك النكسلايت بعد ذلك وهو يقوم بالوسيط بينهم وبين الحكومة الهندية، شوهت الجلطة الدماغية التي تعرض لها مظهره الخارجي وتركت له عاهة في لسانه بات نطقه ثقيلاً لقد أصبح من أشد المنتقدين للماويين.

أشيم تشاطرجي/أحد قدامى الحركة الماويّة: إنهم يقتلون الأديفاسيس المساكين يحاكمونهم في محاكمهم وهم الحكام والجلادون في آن واحد ومن ثم يقتلونهم.

عمران غردا: بغض النظر عن أعمال العنف التي يقف وراءها من يسمون أنفسهم النكساليين سواء كان ذلك بقتل المنشقين عنهم أو بتفجير مراكز الشرطة هل تصف ذلك بالأعمال الإرهابية؟

أشيم تشاطرجي: إذا لم تتحمل مسؤولية تنظيم صراع الطبقات وإذا ما أطلقت حملة مقاومة مسلحة فإن الأمور عندها تتحول بالرغم عن الإرهاب، إنها تتحول إلى حملة إرهابية لقد أطلقت على هذا توصيفاً هو تمرير للمعنى الاشتراكي للكلمة.

عمران غردا: قرية ديان ماري هو المكان الذي أصبح فيه ذلك الإرهاب شيئا محسوساً وإذا كان من كلمة قادرة على تصوير هذا الجو العام هنا فهي الخوف، إنه أهدأ مكان على الإطلاق زرته في الهند، لقد أتيت هنا للقاء ساكري باندرا الذي كان قد ضرب على أيدي المحاربين الماويين حتى أشرف على الموت بسبب شكهم في أنه قد يكون خانهم، أخبرنا ماذا حدث لك ولأسرتك.

ساكري باندرا/من ضحايا الحرب: لم يقولوا لنا أي شيء نهبونا ثم اقتادونا كان أحد أخوتي يعيش هنا وأنا كنت أعيش هنا أخذوا شقيقي الأكبر في وقت سابق وقيدوه ثم فعلوا نفس الشيء معي أنا أيضاً، وكما ترى فإني ما زلت أحمل آثار القيد ضرب منا ثلاث أشخاص قضى اثنين نحبهما واستطعت أنا النجاة من الموت.

عمران غردا: اتهم باندرا وأشقاؤه بمحاولة تسميم الماويين وكان ذلك بعد أن أحس أحد المحاربين بأن الطعام الذي تناولوه بالقرية كان مسموماً إذاً أنتم لم تعطوهم أي طعام مطلقاً.

ساكري باندرا: أحياناً إذا رأيناهم فإننا نقدم لهم بعض الماء لكننا كأشقاء لم تكن لنا على الإطلاق أي علاقة بذلك بشكل مباشر الأشخاص الذين كان عليهم التعامل معهم كانوا غيرنا وليس نحن أخي كان راعياً لقطعان الماشية والماعز لم يكن يعرف شيء عن الأمر.

عمران غردا: أخبرني باندرا أن الماويين هدموا منزله عند مغادرتهم المكان وأنه قضى يومين في غيبوبة، أخوه الآخر كان يرقبنا ونحن نتحدث لكنه يرفض الحديث كثيراً إنه ما يزال خائف جداً مما يمكن أن يفعله الماويون به، هل شرح لك الماويون يوماً ما غايتهم من وراء محاربتهم للشرطة؟

ساكري باندرا: لا استطيع أن أقول لماذا كان الماويين يأتون للبحث عن الشرطة ولماذا كانت الشرطة تأتي لتعقب الماويين أو لماذا يطارد أحدهما الآخر باستمرار، ولماذا هم يتقاتلون لا استطيع تفسير ذلك هم لا يقولوا لنا شيء عن ذلك.

عمران غردا: يقول الماويين إنهم يحاربون من أجلكم من أجل كل الذين هم في وضعكم من أجل المهمشين من قبل الحكومة إنهم يمثلونكم يسعون إلى توحيد صفوفكم ومنحكم مزيدا من القوة.

ساكري باندرا: إنهم يخوضون حرباً ضد بعضهم البعض نحن لسنا ضد أي منهما سواء كان الماويين أو الشرطة فنحن مشغولون بعملنا اليوم المضني لكسب لقمة عيشنا نبيع الخشب مقابل خمسين أو مئة روبية ثم نشتري بها بعض الأرز لنأكله ليس لدينا أي عمل ونحن لا نشتغل بالسياسة، الطرفان المتصارعان لهما سياسيون وزعماء أما نحن فنختلف عنهم.

هجمات من قوات تابعة للحكومة الهندية

عمران غردا: لكن ليس الماويون وحدهم من يحملوا الموت والدمار للأديفاسيس، في عمق أدغال الهند الشرقية تحولت قرية داتمتلا إلى رماد لقد تعرضت إلى هجمة من القوات شبه النظامية تابعة للحكومة الهندية على إثر تعرض عناصرها إلى كمين نصبه لهم المقاتلون الماويون حيث قتلوا منهم 76 فرداً، الماويون رحلوا منذ فترة طويلة لكن سكان القرية هم من تحملوا تبعات غضب القوات شبه الحكومية تلك.

شاب في قرية ماوية: حاصرت قوات الشرطة والكوماندوز القرية بأكملها بدأوا بضرب النسوة وتجميعهن في مكان واحد ثم طلبوا منهن المسير إلى الأمام وخلفهن أضرموا النيران في المنازل، سمعنا أن الشرطة كانت تحرق كل شيء فهربنا لما عدنا بعد ساعتين وجدنا أن كل شيء قد أحرق وأصبح رماداً منثورا لقد أحرقوا 207 منازل.

عمران غردا: تدعي الحكومة الهندية أنها تقاتل الماويين من أجل حماية الأديفاسيس من عنفهم واستغلالهم لهم لكن تلك الحماية المزعومة في هذه القرية أخذت معنى دراميا لقد تم تدمير القرية داتمتلا بالكمال، وقد قرر أفرادها الآن من سيدعمون بالمستقبل لقد كان خياراً سهلاً.

شاب في قرية ماوية: قمنا برحلة منذ يومين مع ناشطة في مجال حقوق الإنسان بيلا باهيتيا ووصلنا إلى ما كان يعرف بقرية مربالي حيث تقطن ستون عائلة من الأديفاسيس.

الأديفاسيس الخاسر الأكبر في الصراع المسلح

عمران غردا: في كل هذا الشد والجذب بين الحكومة الهندية والثوار فإنه من الواضح لي أن الخاسر الأكبر في هذا الصراع المسلح هم 84 مليون هندي من  السكان الأصليين، في الوقت الذي تدفع فيه الهند بمسارها الاقتصادي نحو العظمة ظلت أكثرية الشعب الهندي متخلفة عن اللحاق به، جئت إلى هنا من أجل مقابلة الفئة الأكثر تضرراً من بين فئات المجتمع سكان الهند الأصليين الأديفاسيس، أراضيهم الواقعة في عمق الغابات الغنية بالثروات المعدنية في وسط وشرقي الهند تحولت إلى ميدان حرب لمدة 40 عاماً هي عمر الحرب الأهلية بين الحكومة الهندية والثوار الماويين وجدت أن تلك المعارك قلصت حياة هذه الفئات من الأديفاسيس وضيقت عليهم الخناق، جشع الحكومة الهندية الشديد من أجل الحصول على الثروات المعدنية ونهبها أراضيهم دفع بالأديفاسيس إلى الوقوف في صف الماويين في المقابل فإن نيودلهي صنفت الماويين وشركاءهم الأديفاسيس في خانة الإرهابيين، وأطلقت العنان الأكبر قواتها شبه النظامية المسماة قوات الشرطة المركزية الاحتياطية، وفقاً لروايات عديدة فإن القوات الحكومية شبه النظامية كانت غير منضبطة في عملياتها ضد الماويين حيث كانت تستهدف الأديفاسيس الأبرياء أيضاً خلال تلك العمليات ضد الثوار ونشرت الخوف في أوساط القرويين في وسط وشرقي الهند، سافرت إلى قرية جاهانتي جهارنا في شرق ولاية جهار قند وعندما وصلت لم يتأخر الأهالي في المبادرة بالحديث عما يقولون إنها سنوات من التهميش طالتهم من قبل الحكومة الهندية.

شاب من قرية جهانتي جهارنا: كان لدينا مستشفى في قريتنا وقد أزالوها نحن من تركناهم يفعلون ذلك فهمنا حينها أنه كان عليهم فعل ذلك والمشكل الآخر هو عدم وجود مدرسين في مدرستنا.

عمران غردا: إلى حدود عام 2007 كانت جهانتي جهارنا معقلاً قوياً للماويين قال باهدور سينغ أحد شيوخ القرية إنهم منذ 4 سنوات خلت حسم أهل القرية موقفهم. هل قدم النكسانيون إلى هنا؟

قروي من جهانتي جهارنا: أنت متأكد لم يأتوا إلى هنا قط.

عمران غردا: قلنا لهم لا يمكنكم البقاء هنا وإذا قررتم البقاء فسوف نقف ضدكم فما كان منهم إلا أن غادروا قد يكونون استقروا في أماكن أخرى لكن ليس هنا في جهانتي جهارا. لماذا طرد الماويين؟

قروي من جهانتي جهارنا: لقد أرادوا منا إتباعهم طلبوا منا أن نسلمهم أبناءنا وقالوا إنهم سيعملون على تعليمهم، فأين هي تلك المدارس في هذه الأدغال بحق الجحيم ارحلوا عن هنا.

عمران غردا: حوالي ساعة بعد وصولي حل بالقرية رجل مسلح بلباس مدني الخشية لدى القوات الحكومية شبه العسكرية من وجود الأجانب في المنطقة تملأ المكان وفجأة تغيرت الأجواء بشكل دراماتيكي.

شاب من قرية جهانتي جهارنا: كانوا يسألون إن كانت الشرطة تأتي إلى هنا فأجبناهم إنهم يأتون دائماً.

عمران غردا: حسناً إذاً أخبرتموهم.

الشاب: أجل قلنا لهم لا تخشوا شيئاً كنا قد تخلصنا من كل شيء.

قروي آخر من جهانتي جهارنا: أخبرناهم كذلك أننا مستعدون للموت من أجل الحكومة إذا تطلب الأمر، الحكومة ترعى شؤوننا ولن نغير ولا أنا.

عمران غردا: لا، لا لماذا ستقتلكم الحكومة.

القروي: لقد قلنا ذلك حقاً الحكومة هي السلطة العليا في كل ما يمكن أن تختار فعله.

عمران غردا: حسناً حسناً هذا جيد.

كمال: أنا اسمي كمال.

سانجيف: وأنا سانجيف، وهذا عمران غردا ونحن نعمل لصالح شبكة إعلامية عالمية.

كمال: ليست هناك مشكلة يمكنكما المجيء إلى المخيم أيضاً وسأطلعكما على كل شيء سيكون بإمكاني الشرح لكما بشكل أفضل هؤلاء الناس لا يمكن أن يشرحوا لكما بالتفصيل كيف هي حالهم وما هي حقيقية الوضع فعلاً وما هي المشاكل التي يواجهونها وكيف يمكن معالجتها اتفقنا شكراً لك.

عمران غردا: الضابط سانجيف ناندا هو الرجل المسؤول عن محاربة الماويين في هذه المنطقة من ولاية جهار قند وهو يقود كتيبة القوات الحكومية شبه النظامية في هذه المنطقة وعند عودتنا إلى قاعدته كان جنوده يستعدون للظهور أمام كاميرتنا، كيف تمكنت من إجلاء الماويين عن المنطقة.

سانجيف/مسؤول عن محاربة الماويين: في الواقع لدينا شبكة استعلاماتنا الخاصة نذهب كل يوم إلى القرى فالزيارات الميدانية المتكررة إلى القرى تثمر نتائج، نحن أصدقاء جداً مع القرويين في منطقتي هذه، لدي 24 قرية في المنطقة التي أشرف عليها وأعرف كل القرويين في كل القرى وبشكل شخصي، إنهم ببساطة لا يدركون ما هو الجيد وما هو السيئ بالنسبة لهم هم مشغولون بكسب قوت عيشهم خبزهم وزبدتهم وهم مشغولون بهذا وحسب هؤلاء النكساليون يسعون لأخذهم إلى الطريق الخطأ.

عمران غردا: لكن ألا تعتقد أن على الحكومة عمل الكثير من أجل تنمية هذه المناطق حتى لا يلتحقوا بالماويين؟

سانجيف: في الواقع لقد تغير هذا النظام، أغلبية سكان القرى يمكنك أن تقول أن أكثر من 90% لم يعودوا في صفهم الآن، أما 10% المتبقية فهم معهم بفعل الخوف فقط لكن بالرغم من ذلك فهؤلاء الناس يدعمونني.

عمران غردا: ما هو البروتوكول المتبع إذا ظهر أحد النكساليين في القرية إذا ما نزل أحد الماويين فهل يكون الإجراء المتبع هو محاولة إلقاء القبض عليه أم إطلاق النار عليه؟

سانجيف: إذا كان يحمل سلاحاً ويستشعر من الوضع أنه يستعد للقيام بارتكاب خطئ ما فعندها يمكننا إطلاق النار عليه ليست هناك مشكلة على الإطلاق.

عمران غردا: كم عدد الأشخاص الذين قتلتهم؟

سانجيف: في الواقع ثلاثة في الواقع ثلاثة، ثلاثة.

عمران غردا: شخصياً.

سانجيف: شخصياً لم أقتل لكنهم قتلوا خلال العمليات قتلوا في عمليات مشتركة.

عمران غردا: إذاً قتل ثلاثة خلال فترتك، الماويون بغض النظر عما يعتقدون هم مواطنون هنود ألا تشعرون أن هناك ما يعكر الأمر في هذه المعركة لأنكم توجهون أسلحتكم ضد مواطنيكم؟

سانجيف: بكل تأكيد لكن عليك أن تتذكر أن كل ما نقوم به هو دفاع عن النفس، ثانياً نحن لا نحاول قتلهم ومهما فعلنا فهم يحاولون دائماً وضع الكمائن لنا ويزرعون المتفجرات على قارعة الطريق العام يفتحون النيران على عرباتنا ويطلقون النار علينا عندما ننفذ دورياتنا بمقتضى واجبنا، ونحن في نفس الوقت بشر فإذا كان أطلق النار عليك فهل ستقول له أنت مواطني الهندي أخي وأنا سأقبل إطلاقك النار عليّ أنا لا يمكنني أن أكون هكذا.

عمران غردا: لكنني اكتشفت بسرعة أن زميل الضابط ناندا قد لا يكون هادئاً كما يبدو عليه، هناك تقارير حول مزاعم قيام القوات الحكومية شبه العسكرية بإحراق قرى يشتبه في تعاطفها مع الماويين وهي قرى تقع في أعماق الولاية المجاورة تشسكارا، قمنا برحلة من يومين مع الناشطة في مجال حقوق الإنسان بيلا باتيا ووصلنا إلى ما كان يعرف بقرية موربالي حيث تقطن ستون عائلة من الآديفاسيس.

بيلا بهاتيا/ناشطة حقوقية: إذاَ كل هذا تم حرقه في الحادي عشر أين كنتم جميعكم؟

القروي: عندما قدموا هرعنا كلنا للاحتماء بالغابات خوفاً من الموت.

بيلا بهاتيا: كان معكم الأطفال أيضاً.

القروي: أجل.

بيلا بهاتيا: قبل كم من الوقت علمتم أنهم كانوا يستعدون لدخول القرية.

القروي: كانت نساؤنا يعملن في الحقول هم رأيناهم في البداية فهرعنا إلينا لإخبارنا بقدومهم فما كان منا إلا أن أخذنا أبناءنا وهربنا.

بيلا بهاتيا: هل أخذوا الماشية من كل المنازل؟

القروي: لقد أخذوا الأموال من المنازل وأخذوا الطعام وكل ما له قيمة مما استطاعوا العثور عليه كل شيء إما أتلف حرقاً أو أخذوه هم.

عمران غردا: سكان موبالي أخبروا بهاتيا أن القوات شبه العسكرية التابعة للحكومة أحرقت ما مجموعه ستون منزلاً.

بيلا بهاتيا: واحد اثنان ثلاثة لقد كان يعيش في هذا المنزل خمسة أشخاص والآن وبعد ما احترق أين سيسكنون؟

قروية: نجلس تحت الأشجار وفي الغابات ولا طعام لدينا نأكله أحرقوا كل شيء الملابس والطعام والأواني كل شيء.

بيلا بهاتيا: أحرقت كل ملابسكم.

قروية: كل شيء.

عمران غردا: ينفي الناس هنا وبشكل قاطع دعمهم للماويين وسواء كان ذلك حقيقة أم لا فهناك آثارا واضحة على حضور الماويين هنا يوجد نصب تذكاري مخصص للثوار الذين قتلوا في وسط القرية تحديداً ولافتة تدعو القرويين إلى القتال ضد الحكومة.

بيلا بهاتيا: أحد علينا مقاطعة الانتخابات المزورة كل الأحزاب السياسية يجب أن تغادر القرية، حرب الشعب يجب أن تستمر على كل قرية أن تشكل أحزابا شعبية ثورية.

عمران غردا: وبينما كانت تبحث داخل القصص وتمش الرماد المتناثر في القرية كانت بهاتيا تخفي غضبها بصعوبة.

بيلا بهاتيا: من جهة تقول الحكومة إنها تخوض هذه الحرب من أجل الأديفاسيس الذين هم مواطنون في هذه الدولة ويقولون إنهم يقاتلون الماويين لهذا السبب لكنك إذا نظرت إلى هذا فستدرك إلى أي حد تهتم الحكومة لأمر الأديفاسيس.

التنكيل بأهالي القرى

عمران غردا: بالعودة إلى لقائي مع الضابط قائد القوات شبه العسكرية سانجيف ناندا كنت قد سألته تحديداً عن أمر إحراق القرية ماذا فعلتم من أجل الانتقام ما السبب في إقدامكم على إحراق هذه القرى.

سانجيف: لا لم يكن انتقاماً بالتأكيد اعتقد أن شيء ما تم اقتباسه بشكل خاطئ فكونهم يناصرونهم لا يمكننا إحراق القرى أو قتل المناصرين لهم وبحسب الأوامر فإنه يتوجب علينا أن تكون لنا دوافع قوية يجب أن تكون لدينا أدلة.

عمران غردا: إذاً هل كانت لكم دوافع كافية لحرق القرى؟

سانجيف: لا أنا لا أتحدث فقط عن ذلك الحادث لا يمكنني قول أي شيء لأنني لا أعرف بالضبط ماذا حدث في ذلك المكان، والمعطيات تتغير من مكان إلى آخر هذا هو تماماً لا اعتقد أن هناك أية حقيقة في هذا الادعاء.

عمران غردا: الحقيقة هي أنني وجدت نفس القصة تتكرر في كل القرى التي زرتها تباعا يجبر الأديفاسيس على حسم الاختيار المستحيل فإما أن يختاروا التحالف مع الماويين أو الولاء لحكومتهم، تعيش عشرون عائلة من الأديفاسيس في قرية سلبونجي الصغيرة هم غافلون عن الثروة الهائلة من معدن الفلاذ الخام التي تحويها أرضهم إنهم يعملون في نسق ليعيشوا على ما تجود به الغابات المحيطة بهم التي بات يتهددها الجرف بواسطة شاحنات التعدين التي تصدر صفيرها في محيط القرية، قدمت هنا لملاقاة السياسي المحلي جورج تركي، كان تركي وهو أيضاً اديفاسي يعمل لحوالي عقدين متتاليين كمحامي لا يكل بالدفاع عن قومه في قرية سلبونجبي والقرى المحيطة هؤلاء هم قومه.

جورج تركي/محام: نحن أناس بدائيون نحن السكان الأصليون أفراد قبائلنا الفقراء قطنوا هذا المكان منذ زمن بعيد، لا نعلم تحديداً منذ متى قدم أجدادنا الأوائل هنا أبناء وأحفاد والآن هذا هو جيلنا الثالث.

عمران غردا: ما أثار دهشتي حول هذه القرية وأنا أتجول في ثناياها هو أنني لم أر رجل واحداً فيها تقريباً أخبرني تركي أنه في أغسطس من عام 2009 تعرضت سلبونجي لاقتحام شامل من قبل قوات الحكومية شبه العسكرية واعتقلوا تقريباً كل الرجال فيهم لشكوكهم في أنهم كانوا يتعاملون مع الماويين هذا هو المكان الذي اقتحمته الشرطة.

جورج تركي: أجل في التاسع من أغسطس اقتحم ما يقرب من 400 شرطي مدججين بالأسلحة وبنادق الكلاشنكوف وأخذوا معهم المساكين من أهالي قبيلتنا.

عمران غردا: هل أخذوهم بشكل خاص أم بشكل عشوائي؟

جورج تركي: في الغالب وبشكل عام فقد أخذوهم من كل بيت وكان ذلك في وقت مبكر جداً من الصباح بينما كان بعضهم يستعدون للاستحمام أو شيء من هذا القبيل، في حين كان أغلب الناس ما يزالون نائمين فدخلت عليهم الشرطة بعد أن كسرت الأبواب واعتقلتهم.

عمران غردا: هل يمكنك أن تعرفنا على بعض الناس ممن حدثت لهم مشاكل؟

جورج تركي: أجل أجل بكل تأكيد بكل تأكيد أنتِ من فضلك هلا أتيت تعالي، هذه السيدة أخذ زوجها كم كم كان عمره عندما اعتقل والده.

سيدة في قرية سلبونجي: كان عمره عامين ثم رزقت بطفلة كنت في شهري السابع من الحمل لما اعتقل زوجي ثم أنجبت طفلة وكانت قد بدأت بالحبو لكنها أصيبت بالملاريا ولم استطع الحفاظ عليها لأننا لم نكن نملك مالاً أخذتها إلى المستشفى ثم إلى السجن كي يراها والدها وكان علي تقديم طلب ووثائق لمركز الشرطة كي يسمحوا له برؤيتها.

عمران غردا: هل يمكنك أن تسألها لماذا اعتقل زوجها بحسب ظنها؟

جورج تركي: هو يريد أن يعرف لماذا اعتقل زوجك هل تعلمين؟

القروية: قالوا إنه كان من الماويين نحن لا نعرف الماويين لم نرهم على الإطلاق كانت القوات شبه النظامية تأتي إلى هنا بحثاً عنهم لم نعرف أنهم سيقومون بتلك الأعمال يوماً أن يعتقلوا رجالنا ويأخذوهم.

جورج تركي: إنها تقول نحن لا نعرف الماويين، حسناً، حسناً هل من أحد داخل المنزل هل اعتقل أحد من منزلك.

سيدة أخرى في قرية سلبونجي: اعتقلوا ثلاثة من أبنائي وصهري وكانوا يضربونهم عندما كانوا يقتادونهم كانوا يرفسونهم وقال لنا رجال الشرطة إنهم سيعودون قريباً، لقد وكذبوا علينا وأخذوا رجالنا لدي حفيدان ماتا كلاهما بعد عشرة أيام من اقتياد رجالنا لدينا مشاكل كبيرة.

عمران غردا: إذا كنت لا تمانع وبإمكانك مواصلة التصوير فإني أريد أن أنقل لكم رأيي هنا في الحال عندما حاورت ضابط الشرطة قبل يومين تمنيت لو أني كنت رأيت هؤلاء الناس قبل إجراء ذلك الحوار معه لكنت تمكنت حينها من أن أنقل له قصصهم لأنه كان يقول لنا إن موقف الشرطة المبدئي هو حماية السكان الأصليين وأن معركتهم تستهدف الماويين فقط لكن ما يبدو جلياً هو أن هؤلاء الناس يتعرضون إلى سوء المعاملة من قبل رجال القوات الحكومية شبه العسكرية وهم يشعرون أن الشرطة تهاجمهم هم وليس الماويين وذلك لأنهم فشلوا في إيجاد حل لمسألة الماويين ماذا سيكلفهم لو بدأوا في كسب ود هؤلاء السكان المحليين ماذا سيكلفهم؟

جورج تركي: نعم أنت ترى الآن ترى أن هؤلاء السكان القبليين فقدوا كل ثقتهم في أي حكومة لا ثقة ولا أمل أيضاً في هذه الحكومة ولا في أي حكومة أخرى تقول إنها إلى جانب القبائل ثم يفعلون هذا وذاك لكنهم..

عمران غردا: أتعتقد أنه عبث.

جورج تركي: نعم إنه عبث بامتياز ليس عبثا فحسب بل إخفاق حكومي تام.

عمران غردا: إذاً هي ديمقراطية الأغنياء.

جورج تركي: لا ديمقراطية لهؤلاء الناس لا ديمقراطية لهؤلاء الناس.

عمران غردا: محطتي الأخيرة في رحلتي عبر أدغال الهند ستكون على قارعة هذه الطريق في قرية تدعى صبرباستي، وصلت لأجد الجميع تقريباً في حالة من السكر الواضح كانوا سكارى إلى درجة فقدوا معها القدرة على الكلام، ينظر إلى الأديفاسيس على أنهم الطبقة الأدنى في الهرم الاجتماعي للهند ومن بينهم فإن أهل صبر يصنفون من أدنى مراتب السلم، بالنسبة لي فإن الوصف الوحيد لحال هذه القرية هو فقدان الأمل بالكامل، قطعنا عليه جلسته الطربية يبدو أننا مررنا بمصنع الجعة لقرية صبر، الروائح هنا مقرفة جداً أجاهد نفسي في إبقاء عيناي مفتوحتين وسط هذا العفن وبينما كنا نشق طريقنا حول القرية التقينا عددا من المخمورين حتى الثمالة يبدو أنهم يغرقون أنفسهم بالسكر علهم ينسيهم فقرهم المدقع الذين يعيشون فيه، بطون الأطفال هنا منتفخة في منظر عادة ما يرتبط بالمجاعة الكبرى التي تضرب بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، هم محاصرون من كل جانب وقد تكون أعداد السكان الأصليين الذين من المفترض أن تفخر بهم الهند في أدنى مستوياتها في هذا المكان، لنعد إلى مزارع الفولاذ في مدينة روكيلا بعيداً عن الموت وكآبة الأدغال حيث يحتفل الأديفاسيس، للحظات خاطفة تبدو همومهم وقد تركت جانباً لتفسح المجال للحظات فخر وفرح، لكن أوقات مثل هذه الاحتفالات قصيرة أما الحرب التي تحن الأديفاسيس والدائرة رحاها بين الحكومة والماويين فتمتد لأكثر من 4 عقود كاملة، وفي الوقت الذي فشلت فيه الحكومة الهندية  في معالجة القضايا الجوهرية الجوع والفقر والفساد المالي والظلم فإن حرب الهند الصامتة تظل مستمرة.