كان للمسلمين في جنوب شرق آسيا علاقة مميزة وممتدة عبر التاريخ مع مكة المكرمة، فقد وصلت الدعوة الإسلامية في القرن الرابع عشر للميلاد عندما قطع التجار العرب البحار لبيع سلعهم.

كاميرا "عالم الجزيرة" تابعت في الحلقة التي بثت اليوم الاثنين 14/9/2015 تحضيرات الحج في كل من ماليزيا وسنغافورة الجارتين في أجواء عامرة بالإيمان والفرحة بالحصول على فرصة زيارة الديار المقدسة.

في مدينة "شاه علم" بماليزيا وأمام المسجد الأزرق الشهير يتمرن الحجاج على شعائر الحج، فها هو نموذج لمكة في تقليد أسسته امرأة ماليزية ضمن شركتها السياحية، وحين توفيت في تسعينيات القرن الماضي استمرت الشركة على هذا.

تمارين الحج
يطوف الحجاج حول نموذج الكعبة ويسعون بين الصفا والمروة ويرمون الجمرات، بينما يواصل المرشدون توعيتهم بكل صغيرة وكبيرة.

يقول محمد أختر "حين تحج للمرة الأولى تكون أشبه بالأعمى، لذلك فإن نموذج الكعبة يوفر فرصة إرشادية للحجاج".

في سنغافورة الدولة الصغيرة المكونة من مدينة واحدة يشكل المسلمون نسبة 15% من سكانها، يبين الفيلم فرحة 2800 في أحد المواسم استطاعوا الحصول على تأشيرات للحج.

أما في الجهة الأخرى من الجسر حيث تقع دولة ماليزيا وتتجاوز نسبة المسلمين فيها 65%. فكان العدد يدور حول ثلاثين ألف شخص.

تقدم في العادة عشرات الآلاف من الطلبات، ولكن نسبة صغيرة هي من تحصل على التأشيرة حسب نظام الحصص الذي توزعه المملكة العربية السعودية.

دعاء السلام
نور العين تاي عبد الله من ماليزيا واحدة ممن يجهزون أنفسهم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام. اعتنقت نور العين مدرسة الفيزياء الإسلام قبل عشرين عاما، وتقول إنه دين سلس لا يصعب الأمور على من يتبعه.

وحين قررت الذهاب إلى الحج لم تأخذ إجازة فقط من المدرسة ستة أسابيع، بل أقيمت لها احتفالية اسمها "دعاء السلام". يجتمع في هذا الطقس المقربون ويطلبون من الله أن تكون الرحلة آمنة وأن يرجعوا بسلام.

ومن سنغافورة، يودع الأهل ساهول حميد بالدموع، ويكون عيد الأضحى العيد الأول من دون رب العائلة.

بعد شهرين يعود ساهول حميد إلى سنغافورة بعد أن قضى شهرا بعد الحج في رحاب مكة والمدينة المنورة. ويقول إنه محظوظ ولا يمكن للنقود أن تشتري هذه الفرصة الربانية، وبعين دامعة يضيف "ارتكبنا الكثير من الأخطاء، ومع هذا لا يزال الله يحبنا ونذهب إلى مكة لنعبر عن ندمنا".

كما تعود نور العين ومحمد أختر وغيرهما إلى ماليزيا وسنغافورة ليفسحوا الطريق لآخرين يحدوهم الأمل في الحصول على تأشيرة الحج.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة                     

عنوان الحلقة: طريق الحج من ماليزيا وسنغافورة

ضيوف الحلقة:

-   نور العين تاي عبد الله/ حاجة ماليزية

-   روزلي ريدزوان/ حاج سنغافوري

-   محمد نور إسماعيل/ حاج ماليزي

-   ساهول حميد عبد القادر/ حاج سنغافوري

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 14/9/2015                    

المحاور:

-   دين يجمع الناس معا

-   وليمة كنتوري

-   حزن شديد قبل مغادرة الكعبة

تعليق صوتي: إنها نهاية العام، وكما هي العادة في سنغافورة يخرج السكان المحليون والسياح على حد سواء إلى الأسواق للتسوق والاستمتاع بهواء المساء اللطيف، على بعد بضعة أبنية وفي وسط مجمع سكني تستمتع مجموعة من المسلمين بجو من نوع آخر، في هذه الدولة الصغيرة المكونة من مدينة واحدة يشكل المسلمون نسبة 15% من الأغلبية الماليزية، الكثيرون من هؤلاء الذين سيذهبون إلى الحج قضوا الاثني شهر الماضية في الاستعداد له، إنهم من ضمن 2800 حاج نجحوا في الحصول على تأشيرة الذهاب إلى مكة، في الجهة الأخرى من الجسر تقع دولة ماليزيا حيث تتجاوز نسبة المسلمين فيها 65% من السكان، هنا يتوقع أن يؤدي 30.000 شخص فريضة الحج هذا العام وقد غصت المساجد بالحجاج الذين يحضرون دروساً تحضيرية للحج، في كل عام تصل أعداد طلبات الحج التي تقدم في سنغافورة وماليزيا إلى عشرات الآلاف لكن جزءاً صغيراً فقط منهم يتمكنون من الذهاب إلى الحج وفقاً لنظام الكوتا وبالنسبة لأولئك الذين يحصلون على التأشيرة التي يتمناها الجميع يعتبر التحضير مجرد بداية لتحقيق حلمهم.

نور العين تاي عبد الله/ حاجة ماليزية: عندما أرى الكعبة كما أتمنى سأشعر بالتواضع أمام الله وسأشعر بالسعادة لأنه تم اختياري لأكون ضيفة خاصة في بيت الله الحرام.

تعليق صوتي: كانت للمسلمين في جنوب شرق آسيا علاقة مميزة وممتدة عبر التاريخ مع مكة فقد وصلت الدعوة الإسلامية إلى هذه المنطقة في القرن الرابع عشر عندما قطع التجار العرب اليابسة والبحار لبيع سلعهم، ومع ازدياد أعداد المسلمين ازدادت أعداد الحجاج، في الـ 500 عام الأخيرة كان مسلمو المنطقة يتوقفون مؤقتاً في سنغافورة وبنانج كجزء من رحلة حجهم، الكثيرون يعملون في هذين الميناءين لعدة أشهر أو حتى لسنوات ليجنوا ما يكفي من المال للانطلاق بالباخرة إلى جدة، في عام 1900 انطلق حوالي 14.000 حاج إلى مكة من سنغافورة وحدها وأصبح مرفئا بنانج وسنغافورة مشهورين لدرجة أنهما أصبحا يعرفان بجدة الثانية لكن هذا الارتباط بمكة يفوق الارتباط التاريخي لحجاج اليوم.

روزلي ريدزوان/ حاج سنغافوري: لا يمكنني وصف الأمر كنت سعيداً جداً، إن شاء الله سأخطو خطوة أخرى باتجاه الكعبة.

محمد نور إسماعيل/ حاج ماليزي: انه حدث مهم جداً بالنسبة لي، انه حلم بالنسبة لي.

ساهول حميد عبد القادر/ حاج سنغافوري: لا يمكن التنبؤ بأحداث الحياة، يمكن أن نكون هنا اليوم وأن نموت غداً.

تعليق صوتي: عمر إسماعيل يشعر بالشعور نفسه تجاه الحج وهو أن الحاج إذا حصل على الإذن بالحج فيجب أن يذهب إليه، كان سعيداً جداً عندما أخبروه بأنه حصل هو وزوجته على التأشيرة التي يتمناها الجميع للذهاب إلى مكة فقام الزوجان بالاستعداد للسفر.

عمر إسماعيل/ حاج سنغافوري: بالإضافة إلى هذه الحقائب أعطوني هذا القرآن وهذا المشعل، سأستخدمه لالتقاط الحجارة في جبل عرفات وهذا المقص من أجل التحلل، وهذه المسبحة للتسبيح ونستخدمها أثناء الطواف سنطوف بالكعبة 7 مرات وهذه المسبحة ستجعلني أتأكد من أن لا أنسى أي دورة حول الكعبة.

تعليق صوتي: العلاقة بين المؤمن والله هي علاقة مباشرة وشخصية وهي علاقة لا يمكن أن تحل محلها علاقة إنسانية أو رابطة قربى، من بين أركان الإسلام الخمسة يعتبر الحج الفريضة الأكثر تحدياً، الحج يتطلب أن يقدم المؤمن أقصى وأفضل ما يمكن أن يقدمه عقله وجسده وقلبه وروحه، كما تتطلب فريضة الحج الانغماس التام في أدائها والتخلي عن مسائل الحياة اليومية الأخرى، بالنسبة للمسلمين يعتبر تحقيق ذلك أصعب مما يعتقد الكثيرون، غالباً ما يختفي الإحساس بقصر الحياة في حياة المدينة المليئة بالصخب كما أن وضع مسائل الحياة اليومية جانباً للتركيز على الحج يتطلب جهداً كبيراً من المسلمين في سنغافورة، التحدي يصبح أكبر لأن الحياة في المدينة تؤخذ من منظور آخر أثناء التحضير للحج، أهالي سنغافورة يشتهرون بأنهم يخططون لكل شيءٍ بدقة مفرطة وهذا يزيد من رغبتهم بتأدية مناسك الحج بأسلوب أقرب إلى الكمال، ساهول لديه بضع معارك خاصة عليه اجتيازها إحداها مسألة شخصية عميقة لم يتمكن من حلها، تورط في حادث سيارة مميت عام 2008 نتج عنه موت سائق سيارة ومنذ ذلك الحين تغير ساهول كثيراً، هذا الحج يعني له الكثير لأنه عندما ذهب أول مرة إلى مكة قبل 20 عاماً لم يتمكن من تكريس الكثير من الوقت لأداء فريضة الحج بشكل مناسب حيث كان هناك بصفته متطوعاً مع إحدى الوكالات، كما أن لديه مسؤوليته تجاه زوجته وعائلته والتي عليه أن يقوم بها.

صفية ميسراك/ زوجة ساهول: أكثر شيء يقلقني هو أنني أخشى أن لا يعود.

ساهول حميد عبد القادر: سنصلي لله كي لا يحدث ذلك.

صفية ميسراك: سنصلي أنا وأولادي كي يبقى زوجي بصحة جيدة ويعود إلى البيت بخير، أنا وأولادي نعتمد اعتماداً كلياً على زوجي، عندما سيسافر سأتأثر كثيراً بسفره.

تعليق صوتي: ساهول يريد أن يدفعهم إلى التقليل من الاعتماد عليه وبينما هو يشعر برغبة شخصية لتأدية فريضة الحج في مكة يريد أيضاً أن تعيش زوجته وأبناؤه من دونه خلال الشهرين القادمين، يدعو ساهول كي يمنحه الله فرصة ثانية لأداء فريضة الحج بشكل صحيح، إنه نفس الهدف الذي يدعو من أجله قبطان السفينة السابق روزلي ريدزوان، عندما كان عمره 16 عاماً حصل على فرصة الذهاب إلى مكة لكنه لسوء الحظ لم يأخذ الأمر بجدية.

روزلي ريدزوان: لم أكن مستعداً ذهنياً للحج كان عمري 16 عاماً ولم أكن اعرف شيئاً، بالطبع نحن نعرف أن الناس يذهبون إلى الحج وأنه الركن الخامس من أركان الإسلام وكل تلك الأمور لكن لم أكن أعرف المعنى الحقيقي له ولم آخذ الأمر بجدية لذا أديت نصف المناسك واعتبرتها رحلة سياحية، أنا نادم حتى اليوم لأنني لم أكمل مناسك الحج.

تعليق صوتي: قضى القبطان روزلي أكثر من 10 أعوام في عرض البحر وواجه الكثير من هجمات القراصنة والعواصف الرعدية والتجارب التي كادت أن تودي بحياته وحقيقة أنه نجا منها كلها منحت إيمانه معنى جديداً.

روزلي ريدزوان: الآن من الله عليّ بفرصة ثانية، بصراحة كنت خائفاً جداً فتوكلت على الله وامتثلت لأمره.

تعليق صوتي: بالنسبة لأولئك الذاهبين إلى الحج توجد عدة رحلات جماعية تثقيفية، ساهول اشترك في رحلة جماعية توفرها وكالة سياحية تقدم دروساً عملية للحجاج،  وعليهم أن يسافروا إلى جوهور بارو في ماليزيا من أجل ذلك، هنا أمام الجامع الأزرق في مدينة شاه علم يتم بناء كعبة مزيفة للسماح للحجاج بالتمرن على الطواف، بعكس ماليزيا لا يوجد في سنغافورة سوى هذه الوكالة التي توفر هذا الجانب العملي ضمن دروسها التحضيرية للحج، انه إرث تركته آخر مالكة لهذه الوكالة وقد ابتكرت هذا الأمر عام 1991 عندما وجدت أن الكثير من زبائنها كبار في السن وكانوا يجدون أداء فريضة الحج صعباً جداً عليهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون، وضعت هذه المجموعة من التمارين العملية لمساعدة هذه الفئة من الناس وبعد أن ماتت مالكة الوكالة إثر إصابتها بمرض السرطان عام 97 استمرت وكالتها بتطبيق برنامجها.

محمد أختر خان/ حاج سنغافوري: عندما تحج للمرة الأولى تكون أشبه بالأعمى ولا تعرف شيئاً وترى أشرطة الفيديو كلها وكل دليل إرشادي لكن هذه التجربة جيدة فهي تجربة حية، أنا أؤمن بالتطبيق فإن لم تفعل ستضيع ولن تعرف ماذا تفعل.

ساهول حميد عبد القادر: في هذه اللحظة أصلي لله كي يأذن لي بالذهاب وبتأدية الحج بشكل جيد وأن يمدني بالكثير من القوة والصبر لأتحمل التحديات الكثيرة وأطلب من الله أن يسهل علي الأمر لأكمل المناسك لكي يكون حجي مبروراً كما أتمنى أن يعيل أفراد عائلتي أنفسهم ويتمكنوا من تدبر أمور حياتهم اليومية دون وجودي إلى جانبهم.

تعليق صوتي: القبطان روزلي انضم إلى مجموعة أخرى أكثر بساطة، هل من الممكن أن يبالغ الحاج الذي يتمتع بنية سليمة في التحضير للحج ويفقد التركيز على المعنى الحقيقي للحج؟ هل يمكن أن ينصب تركيز المرء على تأدية المناسك بالشكل الصحيح والعثور على الجمرات المناسبة أو قراءة الدعاء الصحيح لدرجة تجعله ينسى من يقوم بأداء الحج من أجله؟ ففي نهاية المطاف الحج أمر بين العبد وربه.

روزلي ريدزوان: أطلب من الله أن يريني الطريق الصحيح وأن يريني النور لأسلك الطريق الصحيح وأصل إليه في النهاية.

نور تاي عبد الله: اسمي نور العين تاي بنت عبد الله وعمري 44 عاماً ومسقط رأسي هي ماليكا، أنا اعمل في التدريس منذ حوالي 20 عاماً، تلقيت تعليمي في مدرسة للراهبات، أنا أحتفظ بذكريات عائلتي، لدي صورة لوالدي هنا، هذا هو والدي وهذه جدتي وهذا جدي وهذا والد جدي، أنا أعلق كل هذه الصور في منزل جدي الموجود في ماليكا، هذا أحد طلابي واسمه حسن وهو أفضل طالب في مادة الفيزياء.

دين يجمع الناس معا

تعليق صوتي: درس اليوم هو آخر درس فيزياء تعطيه نور العين لطلابها قبل الذهاب للحج، اعتنقت نور الإسلام عندما تزوجت قبل أكثر من 20 عاماً، وبما أنها ولدت في عائلة صينية فقد ذهبت إلى مدرسة للراهبات خلال سنوات دراستها المدرسية الأولى، نور لديها ابنة وابن وقد انفصلت عن زوجها لكنها احتفظت بإيمانها.

نور تاي عبد الله: الإسلام دين سلس لا يصعب الأمور على من يتبعه، من القرآن تعلمت الكثير عن الحياة والعادات الجيدة والسلوك الحسن، وقد علمني أيضاً كيف أقرب نفسي أكثر إلى الله وتعلمت أيضاً أن أفهم الناس بشكل أفضل وأن أساعدهم بأفضل طريقة ممكنة، انه دين يجمع الناس معاً.

تعليق صوتي: حلمت نور العين بالذهاب إلى الحج مرتين وبما أنها اعتنقت الإسلام وبقيت متمسكة به طوال تلك السنوات فقد زرع ذلك في قلبها الرغبة بزيارة بيت الله الحرام، سوف تتغيب نور العين عن المدرسة لمدة 6 أسابيع والمدرسة لم توافق على غيابها وحسب بل أقامت هذه المراسم الجماعية لتتمنى لها الخير، ابنة نور العين تعيش معها في بانجي بالقرب من كوالالمبور لكن ابنها البالغ من العمر 21 عاماً يعيش ويدرس في ولاية بنانغ، هذه المراسم تدعى دعاء السلامة فقد جرت العادة لدى المسلمين الماليزيين أن يقيموا هذه المراسم للحجاج حيث يجتمع الجميع ليطلبوا من الله أن تكون رحلتهم آمنة ويعودوا سالمين، من الواضح أن نور العين محبوبة فقد حضر جميع مدرسي المدرسة فهي واحدة من أفضل المعلمات هنا.

نور تاي عبد الله: أرجوكم سامحوني على كل أخطائي وأرجوكم صلوا لله كي تكون رحلتي آمنة ويكون حجي مباركاً، شكراً لكم. عندما استعديت للذهاب إلى مكة شعرت أنني أديت مسؤوليتي كمسلمة، عندما نصبح قادرين على تحمل كلفة الذهاب فمن الواجب علينا أن نؤدي الركن الخامس من أركان الإسلام، ماذا هناك يا باية!!! يمكنك النجاح كوني واثقة من ذلك، اعتني بنفسك جيداً، هذه طالبتي ويفترض أن تؤدي امتحانات حكومية مهمة يوم الثلاثاء القادم وهي تشعر ببعض القلق، وتشعر أنها مريضة تريد الذهاب إلى البيت وقالت إنها ستفتقدني. ينتابني شعور رائع بأن الجميع مهتمون بي بالرغم من أني لم أولد مسلمة وتحولت إلى الدين الإسلامي ومع ذلك المسلمون يدعمون إخوانهم المسلمين.

محمد نور إسماعيل: اسمي محمد نور بن الحاج إسماعيل وأنا رجل متقاعد، أنا لا اعمل وأجلس في المنزل.

تعليق صوتي: الجد محمد نور البالغ من العمر 75 عاماً عمل لمدة  30عاماً كمدير لضمان الجودة قبل أن يتقاعد، لديه 9 أولاد و 22 حفيداً ولديه أيضاً 8 قطط لأنه يحب القطط كثيراً، أصبح حلم محمد نور بالذهاب إلى الحج ممكناً عندما ساعده أولاده ليزيد من مدخراته التي لم تكن تكفي نفقات الرحلة، مصدر قلق محمد نور الرئيسي هو ما إذا كان سيتمكن من إكمال المناسك التي يمكن أن تكون متعبة لرجل عجوز مثله، استعان بالأستاذ مسعود ابن الحاج سلام وهو أستاذ دين ليعلمه الخطوات الرئيسية لتأدية مناسك الحج بالطريقة الصحيحة.

مسعود ابن الحاج سلام/ أستاذ دين: ابدأ بالمشي لكن تأكد من أن يكون كتفك الأيسر مستقيماً هنا.

تعليق صوتي: لا هذا ليس عرضاً أو مشهداً مأخوذاً في موقع تصوير فلم ما، هذا ما يمر به الحجاج في ماليزيا وسنغافورة كجزء من التمرين العملي قبل خوض رحلة الحج الحقيقية، أمام الجامع الأزرق الجميل في مدينة شاه علم في ماليزيا يتم بناء كعبة مزيفة قبل حوالي شهر من موسم الحج، يمكن لأكثر من 5000 شخص أن يستخدموها في التمرين العملي كل عام، هذا التمرين ليس إجبارياً لكن الكثير من الوكالات تشجع من سيحجون معها على أن يأخذوا هذا التمرين على محمل الجد وبالفعل يفعلون، الطواف هو أهم جزء من التمرين حيث يتم تعليم الحجاج كيفية قراءة الأدعية ويتم توجيههم بالطريقة المناسبة للطواف حول الكعبة، ولتدريب الحجاج جسدياً وبخاصة كبار السن منهم يقومون بالسعي وهو السير السريع ذهاباً وإياباً بين الصفا والمروة لإيحاء ذكرى السيدة هاجر وسعيها بحثاً عن الماء لابنها. رمي الجمرات يحتاج أيضاً إلى بعض التمرين ويتم الانتباه إلى التفاصيل كاختيار الحصى المناسبة والطريقة الصحيحة لرميها، بالرغم من انه تمرين سهل إلا أن الحجاج وبخاصة الذين يحجون للمرة الأولى يقدرونه.

ساهول حميد عبد القادر: أنا سعيد وحزين في الوقت نفسه، أنا سعيد لأن الوقت قد حان أخيراً لكنني لم أصل إلى هناك بعد لذا سأستمر في الصلاة لكي أصل إلى الأرض المقدسة بأمان، أصلي أن يتحقق كل ما أتمناه عندما أصل إلى هناك.

وليمة كنتوري

تعليق صوتي: في ماليزيا المزاج مختلف جدا محمد نور ينظم وليمة تسمى كنتوري لأقربائه وأصدقائه، تمت دعوة حوالي 200 ضيف أنها وليمة مليئة بالكثير من الأطعمة والهدايا الصغيرة المقدمة من محمد نور للتعبير عن امتنانه.

-   سأصلي وأطلب من الله أن نلتقي ثانية...

-   شكرا لك...

تعليق صوتي: لكن محمد نور كان مختلفا عندما كان في منزله وبين أفراد عائلته الكبيرة.

محمد نور: إذا لم أعد صلوا من أجلي هذا ما سأطلبه منكم، أنا رجل مسن ولم أعد صغيرا وأنتظر أن أوضع في قبري،  لذا يا أبنائي ويا أحفادي أرجوكم تذكروا لا تكونوا ماديين لا تنسوا أن تواظبوا على الصلاة ولا تنسوا والديكم، أنا ممتن جدا لأن أبنائي وأحفادي تمكنوا من الاجتماع هنا اليوم وأنهم بخير أتمنى أن تكون رحلتي إلى هناك آمنة وأن أعود لكن إذا قدر لي أن أموت هناك فسأتوكل على الله أن يقرر  ذلك.

نور العين تاي عبد الله: شكرا لقدومكم جميعا شكرا لك أستاذي.

تعليق صوتي: تم تجهيز منطقة تجمع في القرب من العاصمة كوالالمبور خصيصا للحجاج الذين يجتمعون هنا من جميع أنحاء البلاد، نور العين تشعر بالقلق فهي تنتظر ابنها منذ ساعتين لم يصل من حينها بعد لكنه وعدها بالمجيء، في هذه الأثناء تحاول أبنتها أن تجعلها تتماسك بعد ذلك جاء أبنها أخيرا.

نور العين تاي عبد الله: أشعر بالحزن لأنني سأغادر ماليزيا ولست متأكدة من ما إذا كنت سأعود لكنني أرجو وأصلي لله كي أعود، هذا كل شيء أتمنى أن يعتني الجميع هنا بأنفسهم وبخاصة ولداي وسأبذل أقصى جهدي لأؤدي عبادتي.

محمد نور إسماعيل: بالنسبة لي كما لو أنك ولدت من جديد، ما حدث في الماضي هو شيء من الماضي لنبدأ من جديد لنطلب المغفرة من الله، لا تنسي أن تصلي وتستغلي وقتك بشكل كامل فاعتني بنفسك.

محمد نور إسماعيل: لم يعد قلبي هنا لا يمكنني التفكير سوى بأن أكون هناك وأصل إلى جدة أنا أتخيل التجربة باستمرار لا يمكنني سوى تخيل مكة والكعبة والمسجد الحرام، أشعر أنني لم أعد موجودا هنا.

تعليق صوتي: مضى شهر على سفر الحجاج، اليوم يكونون قد أنهوا مناسك الحج لان اليوم هو عيد الأضحى اليوم عيد الأضحى، هشام وحلمي هما ابنا ساهول، هذه هي المرة الأولى التي يقضيان فيها هذا اليوم المميز في المسجد دون والديهما، في البيت اجتمع الأقارب والأصدقاء لأنهم يريدون أن يكونوا موجودين عندما يتصل ساهول من مكة.

-   كيف حالك هل تعاني ألما في الحلق..

-   لماذا صوتك مختلف..

-   حلقي يؤلمني..

محمد نور هشام: نحن مشتاقون إليه منذ أن غاب أشعر بالقلق لأنه وحيد هناك ونحن لسنا موجودين لنعتني به أرجو أن لا يشعر بالقلق علي وعلى عائلتي هنا لأنه يقوم بهذا من أجل الله وليس من أجلنا.

تعليق صوتي: بعد مضي شهرين على ذهاب ساهول إلى الحج صفية وأبناؤها لا يمكنهم الانتظار حتى يرونه.

صفية ميسراك/زوجة ساهول: أنها أسعد لحظة في حياتي لأنه عاد، أحمد الله من قلبي لأنه استجاب لصلواتي.

تعليق صوتي: قضى ساهول الشهر الذي تلي عيد الأضحى في الصلاة والتأمل في مكة والمدينة هل تمكن من اجتياز معاركه الخاصة.

ساهول حميد عبد القادر: تأثرت كثيرا ومن أعماقي لأن ما تنميته تحقق، لقد عدت بخير، كانت الكعبة أمام عيني لم يكن هناك الكثير من الحشود أمامي، تمكنت من الاقتراب منها وتمكنت من لمسها، وتمكنت من دخولي حجر إسماعيل، حينها وفي ذلك المكان انتابني شعور قوي بأن الله أراد أن يمنحني فرصة أخرى لأعبر عن إيماني بشكل أفضل، منذ أول حج لي وحتى الآن حدثت أمور كثيرة، لقد تغيرت حياتي لكن مع ذلك منحني الله الفرصة لأذهب إلى هناك مرة أخرى ولأحسن من نفسي وأتعبد وأقوي إيماني بالله، شعرت بأنني محظوظ فعلا، لا يمكن للنقود أن تشتري هذه الفرصة ولا الصحة الجيدة إذا لم يرد الله ذلك فلم نحصل على مباركته لنا هناك أثناء الوقوف في جبل عرفات، فكرنا كثيرا في ذاتنا وحياتنا، ماذا فعلنا بها؟ وكنتيجة لذلك التفكير الذاتي عرفنا كم أخطأنا وأننا بحاجة لطلب المغفرة من الله، لقد ارتكبنا الكثير من الأخطاء، ومع ذلك ما زال الله يحبنا ويسمح لنا بالذهاب إلى هناك لنعبر عن ندمنا ونؤدي فريضة الحج.

تعليق صوتي: استغل ساهول فرصته الثانية جيدا لكن ماذا عن القبطان روزلي هل زالت شكوكه.

روزلي ريدزوان: لقد تأثرت  بتجربة وجودي في  بحر من الناس بين ملايين الناس وكنت قلقا وغير متأكد من إذا كان الله سيسمعني من بين كل تلك الآلاف، في الحقيقة لقد انهرت وأجهشت بالبكاء وأتساءل إذا ما كان الله سيسمع دعائي ويقبل توبتي، أشعر أن الله سمعني وبخاصة بعد أن انهينا المناسك تشعر أن الأمر يبدو واضحا لك، لقد أكملت مناسك الحج وشعرت أنني ولدت من جديد ويمكنني البدء من جديد، الشيء الأهم هو أن احتفظ بروح الحج عندما أعود إلى سنغافورا كي أصبح مسلما أفضل.

تعليق صوتي: أن يصبح المرء إنسانا جديدا بعد تأدية مناسك الحج عبارة عن تجربة لا تقدر بثمن.

محمد نور إسماعيل: أنها تجربة جميلة لقد حدثت تغيرات كثيرة في حياتي لم تعد كما كانت من قبل عندما كنت هناك كنت أفكر في الموت ولا شيء آخر غيره كنت خائفا كنت ارتجف خوفا كما لو أنني التقي بنمر بعد ذلك أجهشت بالبكاء، الجميع كانوا يبكون لكنني لم أتمكن من الاقتراب من الكعبة لأن الكثير من أولئك الناس بدأوا بتقبيلها وضمها لذا كان علي الابتعاد إلى الخلف، لقد دفعوني ووقعت وأشعر الآن بأنني أقرب إلى الله من أي وقت مضى، لم أشعر بهذا فقط عندما كنت هناك فهو يراودني هنا أيضا، مناجاتي لله أصبح لها معنى أفضل وصلواتي أصبح لها معنى أفضل، أيضا أنا لا أؤدي الصلاة لأنها فرض علي أنا أصلي الآن لأنني أريد التقرب إلى الله.

حزن شديد قبل مغادرة الكعبة

نور العين تاي عبد الله: كنا تحت الخيمة لكن بعد الصلاة الجماعية وجدنا موقعا خاصا بنا، جلست في العراء على سجادة وناجيت الله بشكل مباشر، كان ذلك أمرا مميزا جدا، بالنسبة لي شعرت أنني قريبة جدا من الله وشعرت أنه يمكنني إخباره بأي شيء وأنا أطلب أي شيء لأنها لحظة مباركة، منذ أن وصلت إلى مكة بدأت بتأدية المناسك والصلوات المتعددة وأشعر الآن بأنني أقرب إلى الله من أي وقت مضى، لم أشعر بهذا فقط عندما كنت هناك فهو يراودني هنا أيضا مناجاتي لله أصبح لها معنى أفضل الآن، وصلواتي أصبح لها معنى أفضل أيضا أنا لا أؤدي الصلاة لأنها فرض علي أنا أصلي الآن لأنني أريد التقرب إلى الله، شعرت بالحزن الشديد عندما حان وقت المغادرة لأن المسجد الحرام والكعبة المشرفة هما مكانان مقدسان قضيت حوالي شهر هناك وأنا أصلي صلواتي اليومية من المؤكد أنني سأفتقد ذلك لأنه أصبح شيئا روتينيا، شعرت بالحزن الشديد ونحن نطوف الطواف الأخير قبل أن أغادر الكعبة.

تعليق صوتي: ليس هناك مثيل لهذه التجربة في أي مكان آخر في العالم، ملايين المؤمنين شعروا بحضور الله  الذي يؤمنون به من قلبهم والموجود في كل مكان ومع ذلك وبالرغم من وجودهم وسط أعداد هائلة إلا أن العبادة تبقى أمر خاصا بين العبد وربه، كل من مناسك الحج له معنى خاص ومهم وهي تثبت الإيمان بطرق تعجز الكلمات عن وصفها، كما أنها تلهم الحاج وتغيره بطرق لا يمكن لأي شيء آخر أن يضاهيها بها.

روزلي ريدزوان: اعتقد أنني واثق جدا لأنني تعلمت من الأستاذ أن الإنسان يجب أن يتحلى هذا أهم ما في الأمر اعتقد أنني سأتمكن من الاحتفاظ بروح الحج الإيجابية إنشاء الله، اعتقد أن كل تجاربي التي مررت بها منذ أيام الشباب إلى أن أصبحت رجلا ناضجا قد علمتني، إنشاء الله يمكنني أن أحافظ على إيماني بمساعدة الله ومباركته.