"كل شيكل تدفعونه لشراء السلع الإسرائيلية يسدد ثمن الطلقات التي تقتل أطفالنا وكبارنا.."، كان ذلك شعارا رفع في مظاهرة سابقة نظمتها برام الله الحركة التي تُعرف باسم "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات"، والتي تعتقد أن المقاطعة الفعالة تكون على غرار تلك التي ضغطت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وكانت مظاهرة رام الله قد مثلت لحظة مقاطعة الفلسطينيين الرسمية للمنتجات الإسرائيلية لأول مرة منذ عقدين من الزمن.

غير أن المفارقة تكمن في أن الحركة -التي تنظر إليها إسرائيل كخطر إستراتيجي يهدد نظامها السياسي- قد تعاظمت قوتها في الخارج، بينما تعد انطلاقتها داخل الأراضي المحتلة ما تزال ضعيفة، حيث متاجر الضفة الغربية وغزة مستمرة في عرض تشكيلة كبيرة من المنتجات المصنوعة في إسرائيل.

هذا الوضع يرجعه شير هيفر من مركز المعلومات البديلة في إسرائيل إلى اتفاقية باريس الموقعة في إبريل/نيسان 1994، التي جعلت إسرائيل تسيطر على كل شيء، مما سمح لها بخنق الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل.

حلقة (13/9/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على جهود حركة المقاطعة التي استهدفت في بدايتها أكبر ست مستوردات من الصناعات الغذائية الإسرائيلية، وسيكون على قائمتها الفلسطينيون الذين يعتبرون "متواطئين اقتصاديين"، كما يكشف عمر برغوثي أحد مؤسسي الحركة.

خداع إسرائيلي
كما تستهدف حركة المقاطعة المنتجات الإسرائيلية القادمة من المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن الإسرائيليين يتحايلون باستخدام التغليف المُضلل لخداع الزبائن، حيث يكتبون عليها "صنع في فلسطين".

ويتجسد التضليل الإسرائيلي في مستوطنة زراعية في عمق وادي الأردن المحتل، حيث يفترض أن تكون المستوطنة هدفا رئيسيا لأي مقاطعة، لكن عندما تصل صناديق تمور "المجدول" الشهيرة إلى رفوف المحلات فإن كل علاقة لها بالمستوطنة غير الشرعية تكون إما مخفية أو مُضللّة بالكذب، لأنها يكتب عليها "صُنع في فلسطين".

وحتى قبل المقاطعة -كما يكشف زهير مناصرة الذي يدير مزرعة تمور في أريحا- فإن الإسرائيليين كانوا يملؤون الصناديق بتمور من المستوطنات الإسرائيلية، ويكتبون عليها "تمور الأقصى" أو "تمور الأرض المقدسة".

ورغم التضليل والخداع الإسرائيلي، نجحت حملة المقاطعة في تخويف الشركات الإسرائيلية، حتى أنه في عام 2011 عُقد مؤتمر لثمانين شخصا من أصحاب الملايين والمليارات الإسرائيليين لمناقشة خطر حركة المقاطعة، وأصدروا بيانا صحفيا ناشدوا فيه الحكومة ورجوها الاستمرار في عملية السلام أو القيام بتسوية ما مع الفلسطينيين، وإلا فإن إسرائيل ستتجه إلى مواجهة الموقف نفسه الذي واجهته جنوب أفريقيا إبان الفصل العنصري.

ولم تستجب الحكومة الإسرائيلية طبعا للنداء، واختار العديد من أصحاب الملايين والمليارات مغادرة إسرائيل أو تحويل العديد من استثماراتهم إلى الخارج.

لكن في المقابل هناك من الفلسطينيين من هو غير راضٍ عن الدعوة إلى المقاطعة، وهذه حال بشار المصري الذي يقول إنه لا يؤيد المقاطعة بحجة أن 80% من المنتجات الفلسطينية لا خيار لهم فيها، "إن كنت تؤمن بحل الدولتين فهذا يعني أنك تؤمن بالتعاون الاقتصادي".

غير أن منيب المصري الذي يشتهر بكونه أثرى رجل في فلسطين لا يتعاطف إطلاقا مع الذين يعارضون المقاطعة، وهو يؤمن بشدة -كما يؤكد- بمقاطعة كافة المنتجات الإسرائيلية حتى يحصل الفلسطينيون على استقلالهم.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: لماذا نجحت مقاطعة إسرائيل بالخارج وفشلت بين الفلسطينيين؟

ضيوف الحلقة:

- عمر البرغوثي/أحد مؤسسي حركة المقاطعة (البي دي إس)

- شير هيفر/مركز المعلومات البديلة- إسرائيل

- مازن سنقرط/وزير الاقتصاد الفلسطيني الأسبق

- منتصر بدرانة/المدير التنفيذي لشركة بينار للألبان

- ماهر حنانيا/مجلس بلدية رام الله

- بشار المصري/مستثمر فلسطيني

- منيب المصري/صناعي فلسطيني

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 13/9/2015

المحاور:

-   سيطرة إسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني

-   أسماء عربية على عبوات منتجات إسرائيلية

-   بروتوكولات مقيدة لنشاط الاقتصادي الفلسطيني

تعليق صوتي: بضعة عبواتٍ من الحليب المسكوب ومواد البقالة المبعثرة على الأرض والتي تم الدوس عليها قد لا تبدو كردٍ كبيرٍ على عقودٍ من الاحتلال اللامشروع، إلا أن هذه التظاهرة البسيطة في مدينة رام الله الفلسطينية كانت ذات مغزى هام فقد مثلت لحظة مقاطعة الفلسطينيين الرسمية للمنتجات الإسرائيلية لأول مره منذ عقدين من الزمن.

مواطن فلسطيني/حملة (بي دي إس): إحنا ندعي للمقاطعة قاطعوا بضائع الاحتلال، قاطعوا بضائع الاحتلال أنا بحكي للزبائن ما تدخلوا على بيوتكم تبوزينا ولا عيليت ولا تنوفا ولا شتراوس ولا حليب متيرنا، كل شيكل تشتروا فيه بضائع إسرائيلية بروح حق رصاص يقتل أطفالنا ونسائنا وشيوخنا.

تعليق صوتي: فكرة المقاطعة ليست جديدة فمنذ أكثر من 10 سنوات ما فتئ الناشطون في كل أرجاء العالم يحثون على حظر الشركات الإسرائيلية والأجنبية إلا أن الإدانات التي انهالت من العالم كله أثناء الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة صيف 2014 نشّطت الحركة التي تًعرف باسم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

عمر البرغوثي/أحد مؤسسي حركة المقاطعة (البي دي إس): لإسرائيل نقطة ضعف.

 تعليق صوتي: عمر البرغوثي أحد مؤسسي حركة (البي دي إس) التي تستخدم اقتصاديات السوق البسيطة لإجبار إسرائيل على إنهاء الاحتلال.

عمر البرغوثي: لإسرائيل نقطة ضعفٍ اكتشفناها فرغم قوتها الكبيرة وتواطأ الغرب المفرط معها لا تستطيع مواجهة حركة لا عنف مثل حركتنا هذه التي تكسب قلوب وعقول الناس.

تعليق صوتي: تتمتع إسرائيل باقتصاد سوقٍ متقدم يعتمد على التصدير والاستثمار الأجنبي، تعتقد حركة (البي دي إس) بأن المقاطعة الفعالة على غرار تلك التي ضغطت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ستجبر إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على أخذ موضوع السلام على محمل الجد.

عمر البرغوثي: في حزيران 2013 نظرت إسرائيل إلى حركة (بي دي إس) كخطرٍ إستراتيجي يهدد نظامها السياسي وأخذ نتنياهو يهاجمها قائلاً إنها ثاني أكبر خطرٍ بعد ما يسمى التهديد النووي الإيراني المزعوم.

تعليق صوتي: ولكن الغريب هو أنه رغم تعاظم قوة الحركة خارج إسرائيل إلا أن انطلاقتها داخل الأراضي المحتلة ما تزال ضعيفة فمتاجر الضفة الغربية وغزة مستمرة في عرض تشكيلةٍ كبيرةٍ من المنتجات المصنوعة في إسرائيل وإن هذا على حد قول اقتصادي إسرائيلي ليس من باب الصدفة.

شير هيفر/مركز المعلومات البديلة- إسرائيل: عندما نتحدث عن العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية فإن أهم موضوع في ذلك هي اتفاقية باريس الموقعة في إبريل نيسان عام 1994 فلإسرائيل سيطرةٌ كبيرةٌ جداً على تدفق الأيادي العاملة وتدفق السلع وعلى الضرائب وهذا ما يسمح لإسرائيل في الواقع بخنق الاقتصاد الفلسطيني بشكلٍ كامل فلن يبقى وقود أو طعام في المتاجر ولا حتى ماء في الأنابيب لأن كل شيء تحت سيطرة إسرائيل بحيث أصبح الاقتصاد الفلسطيني الآن سوقاً رهيناً للمنتجات الإسرائيلية أما المعونات الدولية فهي التي تبقى الفلسطينيين على قيد الحياة تقريباً في ظل ظروف الاحتلال بينما تواصل إسرائيل السيطرة على الاقتصاد وتواصل التحكم بمجرياته تقريباً في كل شيء.

تعليق صوتي: وكما يُوضح هذا الملصق الجداري فإن لهذه التبعية الاقتصادية عواقب وخيمة فالنقود التي تشتري المنتجات الإسرائيلية تُدفع ثمناً للطلقات التي تقتل الفلسطينيين.

مواطن فلسطيني/حملة (بي دي إس): قنينة تبوزينا حقها 6 شيكل الضريبة عليها 16% يعني من كل قنينة تبوزينا يطلعوا حق رصاصتين ورصاصتين يقتلوا وشفتم كيف يقتلوا مئات الأطفال.

تعليق صوتي: بدأت المقاطعة بدايةً متواضعة فقد استهدفت أكبر 6 مستورداتٍ من الصناعات الغذائية الإسرائيلية إلا أن وزير السُلطة الفلسطينية السابق مازن سنقرط يرى أنه لم يتم تطبيق الحظر على نحوٍ عادل.

مازن سنقرط/وزير الاقتصاد الفلسطيني الأسبق: إذا نظرت إلى الحصيلة المالية لهذه الشركات الست لرأيت أن الأراضي الفلسطينية تبتاع أقل من 50 مليون دولار وهو مبلغٌ صغيرٌ للغاية مقارنة بقيمة مستورداتنا من إسرائيل البالغة 5 مليارات دولار، إنها محاولة بل فكرة لكن أظن أنه كان من الممكن إدارتها بطريقة أكثر احترافية بدلاً من التخلص من المنتجات في ساحات المدن.

تعليق صوتي: استورد سنقرط بوظة شتراوس إلى الضفة الغربية وهو واحدٌ من ستة رجال أعمال فلسطينيين عملوا وكلاء للبضائع الإسرائيلية التي أصبحت تخضع للمقاطعة الآن.

تعليق صوتي: على الأقل إن الشركة التي أمثلها أنا تابعة لمجموعة يونيليفر وهي مجموعة شركات بريطانية هولندية ولدي الشركة كتاب رسمي من المكتب الرئيسي في لندن يؤكد أن الشركة المنتجة للبوظة في عكا شمال إسرائيل تملكها مجموعة يونيليفر العالمية بنسبة 100% وفي الواقع إن مجموعة يونيليفر العالمية في غاية الانزعاج بسبب إدراج اسم شركة عالمية مثلها على قائمة المقاطعة.

تعليق صوتي: حكمت اللجنة القائمة على حركة المقاطعة أن المنتجات صُنعت في إسرائيل إلا أن مالكيها الإسرائيليين باعوها لشركة بريطانية هولندية للالتفاف على المقاطعة، الجهة التالية التي ستكون على قائمة المقاطعة وفق (بي دي إس) هم الفلسطينيون الذين يُعدون متواطئين اقتصاديين.

عمر البرغوثي: نحن نستهدفهم بفضح هذه الشركات المشتركة ولم ندعو بعد لمقاطعة أي شركة فلسطينية استثمرت في إسرائيل لكننا على وشك فعل ذلك، في الواقع نحن نناقش الأمر حالياً في لجنة (بي دي إس) الوطنية التي تقود حركة (بي دي إس) العالمية.

تعليق صوتي: يعتقد القائمون على (بي دي إس) أن استهداف المتواطئين الاقتصاديين من الفلسطينيين سيزيد من تأثير الحملة التي أقلقت الكثيرين في إسرائيل.

شير هيفر: في داخل إسرائيل أصبح الجميع تقريباً على علمٍ بحركة المقاطعة ويفهمون حركة المقاطعة هذه وأهدافها ولديهم فكرةٌ عن تأثيرها على المجتمع الإسرائيلي، في عام 2011 عقد مؤتمرٌ لثمانين شخصاً من أصحاب الملايين والمليارات الإسرائيليين أرادوا مناقشة خطر حركة المقاطعة، أصدروا بياناً صحفياً في نهاية المؤتمر ناشدوا فيه الحكومة ورجوها الاستمرار في عملية السلام أو القيام بتسويةٍ ما مع الفلسطينيين وإلا فإن إسرائيل سوف تتجه إلى مواجهة نفس الموقف الذي واجهته جنوب أفريقيا إبان الفصل العنصري، لم تستجب الحكومة الإسرائيلية للنداء واختار العديد من أصحاب المليارات مغادرة إسرائيل أو تحويل العديد من استثماراتهم للخارج.

سيطرة إسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني

تعليق صوتي: بينما بدأت الشركات الإسرائيلية تعي خطر المقاطعة وخياراتها الأخرى فإن الفلسطينيين مثل صانعي أواني الطبخ التقليدية هذا يقولون إنه ليس لديهم خيارٌ سوى البقاء على علاقاتهم مع الجهات الإسرائيلية، يعمل لدي الشركة 50 شخصاً و60% من منتجاتها تباع في المطابخ والفنادق والمقاهي الإسرائيلية وهي السوق الخارجية الوحيدة التي يمكنها الوصول إليها.

علاء أبو عين/صاحب مصنع: كل مصادر إنتاجنا مراقبةٌ من إسرائيل مائنا كهربائنا تحركاتنا وحدودنا فكيف لنا أن نبني اقتصادا مستقلاً في مثل هذه الظروف، طالما لدينا احتلالا فلنقل لن يكون هناك اقتصاد يمكن الاعتماد عليه، من الواضح أن حركة البضائع والأشخاص تتحكم فيها إسرائيل بشكلٍ كامل.

تعليق صوتي: شركة بينار للألبان في رام الله هي إحدى الشركات العصرية العاملة في الضفة الغربية فبينما تسمح المقاطعة لبينار بكسب حصة من السوق من منافسيها الإسرائيليين يعلم مديرها أن قدرة إسرائيل على خنق تدفق البضائع من المصنع إلى السوق تستطيع أن تمنع كل نمو تجاري.

منتصر بدرانة/المدير التنفيذي لشركة بينار للألبان: في الإجمال نحن نتحكم بما يقارب 40% والإسرائيليون يتحكمون بما يقارب 60% من السوق.

تعليق صوتي: تبيع الشركة منتجاتها في أرجاء الضفة الغربية ومع أن إيصالها إلى غزة محفوفٌ بالمشكلات لأن إسرائيل تتحكم بالطرقات فقد ارتفعت المبيعات ارتفاعا هائلاً خلال الحرب على غزة في صيف 2014 لأن الوطنيين الفلسطينيين رفضوا شراء المنتجات الإسرائيلية.

منتصر بدرانة: أذكر خلال حرب غزة أن الطلب ارتفع على الفور بنسبة 30 إلى 40%.

تعليق صوتي: وقد بدأت إحدى الشركات الإسرائيلية المنافسة لبينار تشعر بأثر تلك المقاطعة.

نور برزاني/منتج ألبان إسرائيلي: لا يسرنا أن نسمع أن هذه العلاقة تتأثر بالمقاطعة لكني لا علم لي بمدى خطورتها خاصةً عندما يتعلق الأمر بمنتجات الألبان، لقد ازدادت المقاطعة قوةً الآن هذا ما يريده الجانب الفلسطيني لقد بدأنا نشعر بها، يمكننا الشعور بها لكن المستقبل سيخبرنا بما سيحدث لا أحد يعلم ما القادم، لا تصدير للدول العربية كما في السابق فقد بات الأمر حلماً.

تعليق صوتي: لكن كل هذا يثير تساؤلاً فالمقاطعة تستهدف المنتجات الإسرائيلية القادمة التي منشأها المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة فلماذا لا تتمتع المقاطعة بفاعلية كبيرة، يكمن جزءٌ من الإجابة على هذا السؤال في مستوطنةٍ زراعية إسرائيلية في عمق وادي الأردن المحتل يفترض أن تكون المستوطنة هدفاً رئيسياً لأي مقاطعة، لكن عندما تصل صناديق تمور المجدول الشهيرة هذه إلى رفوف المحلات فإن كل علاقةٍ لها بالمستوطنة غير الشرعية تكون إما مخفية لأن العلامة الدالة على بلد المنشأ لن تكون موجودة أو تكون مضللة بالكذب لأن الكثير منها يُفصح عن نفسه كذباً وبهتاناً بأنه صنع في فلسطين.

دافيد/مستوطن إسرائيلي: لا يعترض أحدٌ على الشراء منا أحيانا يعترض البريطانيون، نتجنب فقط كتابة اسم إسرائيل على الصناديق كل شيء ممكن نفعل ما يريده العميل نصدر بالعادة صناديق خاصة وفق طلب العميل لديهم أسبابهم الخاصة لتقديم مثل هذه الطلبات.

تعليق صوتي: يقول مزارعو التمور الفلسطينيون إن هذا التبديل في التغليف التجاري أمر شائع وهي الطريقة التي يتمكن من خلالها منافسوهم الإسرائيليون والبائعون الأجانب من تجنب قلق المشترين إزاء المنتجات التي تتم زراعتها وإنتاجها في الأراضي المصادرة.

أسماء عربية على عبوات منتجات إسرائيلية

زهير مناصرة/أريحا للتمور: حتى قبل المقاطعة كانوا يقومون بتعبئة التمور الإسرائيلية من مستوطنات في الأراضي الفلسطينية بكراتين أو بصناديق مكتوب عليها تمور الأقصى تمور الحرمين تمور البلاد المقدسة، يختاروا دائماً تسميات توحي بأن هذا التمر عربي حتى يغزو بهذه المسميات وبهذه العلامات التجارية يغزو الأسواق العربية والإسلامية، وعندما بدأت عمليات مقاطعة لإنتاج المستوطنات لجئوا إلى هذه الطريقة وطبعاً زورا وزيفوا وطبعوا على كراتينهم إنتاج فلسطيني أو صنع في فلسطين، هناك عدد قليل جداً من التجار الفلسطينيين والعرب اللي يعني باعوا ضميرهم سعياً وراء الربح وغطوا على محاولات التزوير في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية.

تعليق صوتي: 60% من تمور المجدول التي تنتجها الشركات الإسرائيلية تأتي من وادي الأردن المحتل، فعندما يرى شخصٌ تمراً مكتوباً عليه صنع في إسرائيل في بقالة أو في أي مكان في العالم هناك فرصةٌ كبيرةٌ واحتمال كبير أن يكون منشأها المستوطنات غير القانونية حتى لو لم يُذكر ذلك على التغليف.

شير هيفر: لقد رأيت كيف تكذب هذه الشركات بشأن التغليف الخاص بمنتجاتها، ليس فقط بكتابة صُنع في فلسطين فهم يفعلون هذا إن أرادوا بيع منتجاتهم في البلاد العربية عندما يوهمون زبائنهم بأنهم يشترون تموراً فلسطينية وهذا نوع آخر من الاستغلال فهم يستغلون الهوية الفلسطينية.

تعليق صوتي: التغليف المضلل ليس فقط بخداع الزبائن فبموجب قوانين الإتحاد الأوروبي لا تخضع المنتجات الزراعية الإسرائيلية لضرائب استيراد وهذا يعطيها أفضلية كبيرة في أسواق التصدير الكبيرة ولكن هذا لا ينطبق على المنتجات الزراعية الإسرائيلية القادمة من المستوطنات غير الشرعية.

جون غات روتر/الإتحاد الأوروبي: بالنسبة لنا المنتجات الإسرائيلية تتمتع بإعفاء ضريبي عند دخولها أسواق الإتحاد الأوروبي أما منتجات المستوطنات فهي بكل بساطة غير مؤهلة لهذه المعاملة التفضيلية وبالتالي لدينا طريقتان للنظر في هذا الأمر وهما أولاً المنشأ وهو كما نعلم جزءٌ مهمٌ من القوانين التي تنظم العلاقات التجارية وثانياً التغليف حيث يوجد دوماً على المستوى الوطني وبشكلٍ تطوعي تغليفٌ لمنتجاتٍ يتم إنتاجها في المستوطنات، إذن يُشترط الإشارة إلى مكان إنتاج البضائع.

شير هيفر: يرفض المسؤولون في الإتحاد الأوروبي استخدام هذه الكلمة المقاطعة، لكن المثير للاهتمام هو أنه مع أن الأمر يسير ببطءٍ شديد ومعظم العقوبات موجودة بشكل نظري فقط حتى الآن فإنه تم وضع مجموعةٍ من القوانين على الورق ورغم ذلك يُسمح للإسرائيليين بالكذب والتحايل على القوانين والتمويه بأن منتجات المستوطنات صادرة من إسرائيل ليتجنبوا المقاطعة.

تعليق صوتي: لكن مزارعي التمور الفلسطينيين الحقيقيين يحاولون أيضاً شق طريقهم في هذا السوق الوعر، يدير زهير مناصرة مزرعة تمور تقدر قيمتها بـ 16 مليون دولار أميركي قرب أريحا وهي تنتج 500 طن من التمور سنوياً إلا أنه يسعى لزيادة إنتاجها إلى 3 آلاف طن سنوياً مستقبلاً لكن تنقصه المياه.

زهير مناصرة: في العام الماضي كان عندنا 1300 طن طلبيات محققة لم نستطع أن نلبي منها إلا 320 طن يعني أقل من 25%.

تعليق صوتي: يعتمد مستقبل مناصرة على إرادة قوى الاحتلال التي تحاول حركة المقاطعة أفضل ما لديها لكبح جماحها، نعود إلى رام الله العاصمة الصناعية للسُلطة الفلسطينية حيت ينتظر مسؤول الحكومة رؤية آثار المقاطعة كما أنهم في الوقت نفسه مستعدون لتبرير سبب عدم قدرتهم على المشاركة فيها.

ماهر حنانيا/مجلس بلدية رام الله: تعرفون أن لدينا مشكلةً سياسيةً مع الإسرائيليين فقد جاءوا إلى هنا واحتلوا أراضينا وهم يسرقون ثرواتنا الطبيعية، المياه التي نشتريها هي المياه التي أخذوها من الضفة الغربية، يأخذون المياه من الضفة الغربية ويبيعونها لنا بسعرٍ أعلى مما يبيعونه للإسرائيليين، كهربائنا تأتي من إسرائيل غازنا يأتي من إسرائيل لكن الأشياء التي لا نحتاج إلى شرائها من إسرائيل لكي نصمد لا نشتريها لأنهم يحتلون أراضينا ولأنه إن لم يكونوا مستعدين للاعتراف بنا كبشر لن يكونوا مستعدين للاعتراف بنا كدولة ولن يكونوا مستعدين للاعتراف بسيادتنا الوطنية على أراضينا ولذلك لن نشتري أي بضائع منهم.

تعليق صوتي: أُسست بنية الاقتصاد الفلسطيني معتمداً على إسرائيل بعد حرب 1967 وتم تعزيز تلك البنية بالاتفاقيات الاقتصادية التي عُرفت ببروتوكولات باريس عام 1995.

بروتوكولات مقيدة لنشاط الاقتصاد الفلسطيني

ماهر حنانيا: وفق بروتوكولات باريس نحن مقيدون فمثلاً بإمكاننا شراء الكهرباء من الأردن بثمنٍ أقل بـ 10 مرات من الذي تعرضه إسرائيل لكن هذا غير مسموح، لقد وقعنا العديد من الاتفاقيات التي أظن أننا أدركنا بعد سنواتٍ عدة أننا أخطأنا بتوقيعها أو أننا لم نناقش تفاصيلها.

تعليق صوتي: محطتا رام الله وروابي لتكرير مياه الصرف الصحي أفضل مثالٍ على القيود المطبقة بشكل انتقائي، قضت حكومة مدينة رام الله التي تعيد المقاطعة سنوات عدة وهي تحاول بناء محطة جديدة لتكرير مياه الصرف الصحي إلا أن إسرائيل أحبطت جهودها، على بُعد 20 كيلو متراً فإن مدينة روابي التي هي قيد الإنشاء والتي تنتقدها حركة المقاطعة لتعاونها مع إسرائيل تتمتع بكافة تجهيزات الصرف الصحي، تعتبر روابي وهي وليدة إبداع المطور العقاري الفلسطيني العائد بشار المصري أكبر مشروعٍ استثماري في فلسطين بُنيت بأموالٍ فلسطينية قطرية.

بشار المصري/مستثمر فلسطيني: ظننت أنني سأكون واحداً من عشرات الآلاف من المستثمرين العائدين لكنني أُصبت بخيبة أمل لأنني كنت مجرد واحدٍ من مئة كحدٍ أقصى ممن عادوا.

تعليق صوتي: من المخطط له أن يسكن المدينة الجديدة 40 ألف فلسطيني ويجري استكمال 3 مدارس ومركز صحي ومجمع تجاري ومسجد وكنيسة، يتعرض المطورون العقاريون في مشروع روابي للانتقاد لتعاونهم الوثيق مع الإسرائيليين وذلك بغية الحصول على مواد وتصاريح البناء وخطوط المياه إذ هناك من يرى في ذلك تطبيعاً مع الاحتلال.

بشار المصري: اسمع، أنا أعمل في مجال البناء وينتقدوننا لأننا نشتري بضائع إسرائيلية فـ 80% من منتجاتنا لا خيار لنا فيها فالإسمنت مثلاً نشتريه من شركة تملكها السُلطة الفلسطينية وعلى الأقل 85 إلى 90% من الإسمنت الخاص يجب أن يأتي من إسرائيل، أنا لا أؤيد المقاطعة بل أظن أن الأمور ستستمر على هذا المنوال وإن كنت تؤمن بحل الدولتين فهذا يعني أنك تؤمن بالتعاون الاقتصادي، لذلك أعتقد أن الدعوة لغير ذلك هي ضربٌ من النفاق.

شير هيفر: ليس مفاجئاً أن بعض الفلسطينيين غير راضين عن الدعوة إلى المقاطعة، يملك الاحتلال الإسرائيلي نظام بطاقات VIP أي بطاقات للشخصيات المهمة وقد تمكن بعض الفلسطينيين من الحصول على هذه البطاقات ومن عبور نقطة التفتيش بسهولةٍ أكبر وبهذا يستطيعون الدخول لإسرائيل والالتقاء برجال الأعمال الإسرائيليين وعقد الصفقات معهم، وبالنسبة لهؤلاء بالطبع فإن احتمال فقدانهم لهذه الامتيازات أمرٌ مرير، فهؤلاء لا يريدون خسارة هذه الامتيازات وهذا أمرٌ مفهوم.

تعليق صوتي: لكن ليس كل رجل أعمال فلسطيني يُعارض المقاطعة بل يقولون إن عقد صفقات مع إسرائيل قد يكون أمراً ضرورياً لكن الاحتلال المستمر يجعل العلاقات على المدى الطويل غير قابلةٍ للاستدامة.

سام بحور/مستثمر فلسطيني- أميركي: تتحكم إسرائيل بكل موردٍ من الموارد الإستراتيجية للاقتصاد الفلسطيني سواءٌ أكانت حرية الحركة من كهرباء أم الماء أم ترددات الاتصالات أم المجال الجوي كل شيء أي أن الجانب الإسرائيلي يتحكم بكل ما له علاقة ببناء اقتصاد يشبه اقتصاد دولة، بين فترة وأخرى يلقي الجانب الإسرائيلي بعض الفتات من هذه الموارد الاقتصادية للاقتصاد الفلسطيني وحينئذٍ نفعل كل ما بوسعنا لنحسن استخدام هذا الفتات لكن ما يعطوننا إياه لا يقترب ولو بقليل من حجم المستلزمات اللازمة لبناء اقتصاد سليم، في الواقع أظن أن بعض الشركات الكبرى في فلسطين أو بعض المستثمرين الكبار الذين يملكون علاقة متينة مع إسرائيل لا يفعلون ذلك بمحض إرادتهم، إذن أظن أن طبقة الرأسماليين الفلسطينية تفهم جيداً أن مستقبلهم يعتمد على كونهم طبقةً رأسمالية في اقتصاد وطني لا طبقة رأسمالية تخضع للاحتلال العسكري الإسرائيلي.

تعليق صوتي: منيب المصري كان أحد أوائل الصناعيين الفلسطينيين الذين دعموا عملية السلام وقد أستثمر بشكلٍ حثيثٍ في الاقتصاد الفلسطيني الناشئ يشتهر المصري بكونه أثرى رجلٍ في فلسطين وهو لا يتعاطف إطلاقاً مع الذين يعارضون المقاطعة.

منيب المصري/صناعي فلسطيني: منذ عام 1999 إلى عام 2015 شاهدنا واختبرنا الكثير كذب علينا الإسرائيليون وجعلونا نصدق أن لدينا عملية سلام، هذه الأرض للأجيال الفلسطينية القادمة، كانوا يخادعوننا ويذرون الرماد في عيوننا ولم نكن بالفطنة اللازمة لنعي حقيقة الأمر حينئذٍ، أؤمن بشدةٍ في الحركة الشعبية، أؤمن بمقاطعة كافة المنتجات الإسرائيلية حتى نحصل على استقلالنا وبعدها لندخل في مفاوضات، أؤمن بما تقوم به (بي دي إس) برأيي هم يقومون بعملٍ ممتاز وأظن أنهم يجيدون عملهم وهذا شكلٌ من أشكال المقاومة.

تعليق صوتي: إحدى أكثر رموز المقاومة شهرةً هي المسيرة الأسبوعية المناهضة للاحتلال في قرية بلعين التي تبعد 12 ميلاً إلى الغرب من رام الله، صراعٌ دائمٌ من الشعارات والحجارة والرصاص والغاز المسيل للدموع، يُذكر العالم بحقيقة الاحتلال الذي يواجهه الفلسطينيون.

شير هيفر: بالنسبة لغالبية الفلسطينيين فإن الاحتلال يجعل حياتهم اليومية صعبةً جداً وتطورهم الاقتصادي مستحيلاً استحالة مطلقة فقرروا إختيار كرامتهم وحريتهم وتفضيلها على مسألة ازدهارهم الاقتصادي.

عمر البرغوثي: بي دي إس ليست حركةً تعيش في برجٍ عاجي هنا أو هناك بل هي أكبر تحالف للمجتمع الفلسطيني.

مواطن فلسطيني/حملة (بي دي إس): ما بدنا بندورة إسرائيلية ولا بطاطا إسرائيلية ولا بصل إسرائيلي.

عمر البرغوثي: هذا يعطينا قوةً كبيرة لأنه أصبح لدينا إجماع تام تقريباً خلف حركة (بي دي إس) ونحن نستخدم هذه القوة في الضغط على الشركات وكشف تواطئها مع إسرائيل.

تعليق صوتي: مع التعنت الإسرائيلي فإن التغيير لن يتحقق بين ليلةٍ وضحاها إلا أن عدد الفلسطينيين الذين يأخذون المقاطعة على محمل الجد آخذٌ بالازدياد الآن مع أن قدرتهم على المساهمة فيها محدودة بسبب الاحتلال الذين يسعون لإنهائه.