يعيش في ماليزيا أكثر من 150 ألفا من اللاجئين أو طالبي اللجوء القادمين من بلدان مثل الهند وسريلانكا وميانمار وحتى أفغانستان، إلا أن سلطات هذا البلد لا تعترف بهم لاجئين، وتقوم بحملات أمنية ضدهم لتوقيفهم في الشوارع واحتجازهم ومن ثم ترحيلهم.

حلقة (9/8/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" زارت أحد مراكز الاحتجاز (وعددها 12) في العاصمة كوالامبور التي يوضع فيها اللاجئون بعد اعتقالهم، واستخدم الصحفي ستيف تشاو كاميرا خفية من أجل الوقوف على حجم معاناة هؤلاء اللاجئين الذين تطلق عليهم السلطات الماليزية عبارة "المهاجرين غير النظاميين"، لأنها لم توقع قط على اتفاقية الأمم المتحدة للاعتراف باللاجئين.

معاناة
كاي، لاجئة من ميانمار قضت أكثر من شهر في الحجز بعيدة عن ابنتها الصغيرة، حيث اعتقلتها الشرطة الماليزية في المستشفى بعد ساعات قليلة من ولادتها ابنتها لأنها لم تكن تحمل أوراقا ثبوتية قانونية.

تروي كاي أنها ألقيت في زنزانة وأجبرت على النوم فوق أرضية إسمنتية، رغم أنها كانت تعاني من آلام الوضع، وتقول إن المرحاض كان لأيام مصدرا وحيدا لمياه الشرب. ومن حسن حظ هذه السيدة أن زوجها تمكن من إخراجها بعد أن أقنع الأمم المتحدة بالتدخل لصالحها.

ولا يسمح القانون الماليزي لأمثال كاي من اللاجئين بالعمل، ولا لأطفالهم بالذهاب إلى المدرسة، وحتى بطاقات التعريف الخاصة باللاجئين والتي تصدرها الأمم المتحدة لا تمنع الشرطة من مضايقتهم ومطالبتهم بالرشى.

وتشير التقديرات غير النهائية إلى وجود 150 ألف لاجئ في ماليزيا، لأن الدخول إليها سهل، ويمكنهم الاختلاط في قوة عاملة مستترة من العمال الأجانب، رغم أن بعضهم يتقاضى أقل من دولار واحد في اليوم عن وظائف غالبا ما يرفض الماليزيون أنفسهم القيام بها.

معاملة سيئة
ويتعرض المعتقلون في مراكز الاحتجاز لمعاملة سيئة، منها الضرب وتكبيل أيديهم وإعطاؤهم القليل من الطعام والماء. وتقول امرأة صينية تمكنت حلقة "عالم الجزيرة" من ملاقاتها إنها محتجزة منذ أربعة أشهر في غرفة واحدة تضم نحو مئة شخص.

النسوة هناك يشعرن بأنهن يعاملن كمجرمات، بينما الجريمة الوحيدة التي ارتكبنها كانت محاولتهن الابتعاد عن وضع خطير إلى مكان آمن لهن ولأسرهن.

وحتى الأطفال لم يسلموا من الاحتجاز في تلك المراكز، مما يشكل انتهاكا للقوانين الدولية.

وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إنها على علم بعدد من القصص حول الظروف القاسية والصعبة داخل معتقلات المهاجرين ومرافق الشرطة، وتشير إلى حدوث عدة وفيات في أحد مراكز الاعتقال خلال الأشهر التسعة إلى السنة الأخيرة في ماليزيا.

من جهتها، تعترف السلطات الماليزية بحدوث مشاكل في المراكز، وتعد بالتحقيق في جميع مزاعم سوء المعاملة، وفي احتجاز أطفال داخل المعتقلات.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: لاجئون.. ماليزيا لا تريدهم

ضيوف الحلقة:

- ريتشارد تول/رئيس بعثة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

- ايمي سميث/مختصة في شؤون اللاجئين

- وان جنيدي جعفر/نائب وزير الداخلية الماليزي

- راما شيلفا/مجلس نقابة المحامين

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 9/8/2015

المحاور:

-   مجرد لاجئين وليسوا بشرا

-   خطورة مماطلات المفوضية العليا

-   ضرب بالقضبان الحديدية

-   جدولة جلسات الاستماع للاجئين

-   تعليق برنامج إعادة التوطين

ستيف تشاو/صحفي: أهلاً بكم أنا ستيف تشاو، 50 مليوناً هذا هو عدد اللاجئين في العالم في هذه اللحظة، إنه الرقم الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، فيما مضى كان اللاجئون يحتشدون في المخيمات، اليوم أصبحوا يقيمون في المدن، العاصمة الماليزية كوالالمبور تكتظ بأحد أكبر تجمعات طالبي اللجوء في العالم، يتم استغلالهم ومضايقتهم من قِبل الشرطة، هذه بطاقة صادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين مزقتها الشرطة لماذا؟

لاجئ في ماليزيا: لا أملك مالاً.

ستيف تشاو: وعندما يعتقلون يقول اللاجئون إنهم يُجوعون ويُضربون، نتخفى لتوثيق سوء معاملة السُلطات والقائمين على مساعدة غير المرغوب فيهم في ماليزيا، إنه الهزيع الأخير من الليل في شوارع كوالالمبور سنرى بعد قليل بأعيننا مدى صعوبة الحياة للاجئين هنا، رجال الشرطة باللباس الرسمي والمدني يتصيدون من لا يحمل أوراقاً ثبوتية قانونية، إلقاء القبض عليهم لا يتطلب وقتاً طويلاً مراقبون، بينما يتم تجميع العشرات منهم.

محمد مخلص/شرطة كوالالمبور: نستطيع القول أنه يوجد كثيرٌ من المهاجرين غير الشرعيين هنا ومن نعتقلهم معظمهم من اندونيسيا وبنغلادش وباكستان ونيجيريا والفلبين.

ستيف تشاو: تستخدم السُلطات عبارة المهاجرين غير الشرعيين لأن ماليزيا لم توقع قط على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، في عيون الحكومة لا يوجد فرق بين اللاجئين وأولئك الذين يدخلون البلاد بصورة غير قانونية لأسباب أخرى إنهم جميعاً مجرمون، تقول لنا الشرطة أن أولئك الذين اعتقلوا الليلة سوف يرسلون إلى مركز لاحتجاز المهاجرين، في صباح اليوم التالي أتوجه إلى إحدى أفقر نواحي المدينة أنا ذاهبٌ الآن لمقابلة شخصٍ خرج لتوه من الحجز، كي جي سو لاجئةٌ من ميانمار قضت أكثر من شهر في الحجز بعيدةً عن ابنتها.

كي جي سو/لاجئة من ميانمار: حتى اليوم أشعر بالخوف من السُلطات في ماليزيا فذكرى تجربتي في الحجز تقض مضجعي.

ستيف تشاو: فقد تم اعتقال كي بعد ساعات قليلة من ولادتها لابنتها، قام العاملون في مستشفى المدينة العام باستدعاء الشرطة لأنها لم تكن تحمل أوراقاً ثبوتيةً قانونية، كانت مولودتها في العناية المركزة لكن الشرطة رفضت السماح لكي بالبقاء معها.

كي جي سو: جاءت عناصر شرطة الهجرة بثيابٍ مدنية وقالوا لي يمكنك الذهاب لرؤية طفلتك للمرة الأخيرة بعد ذلك أمسكوني من ذراعي وأخذوني بعيداً كنت مذهولة.

ستيف تشاو: ألقيت في زنزانة وأجبرت على النوم فوق أرضيةٍ إسمنتية بينما كانت ما تزال تعاني من آلام الوضع، تقول إن المرحاض كان لأيامٍ مصدراً وحيداً لمياه الشرب.

كي جي سو: كان الماء قذراً للغاية لكن كان علينا أن نشربه ونستعمله في تنظيف أجسادنا.

ستيف تشاو: في نهاية المطاف تمكن زوج كي من إخراجها من خلال إقناع الأمم المتحدة بالتدخل لصالحها.

مجرد لاجئين وليسوا بشرا

كي جي سو: يروننا بفكرهم مجرد لاجئين وليس بشراً لذلك يحتقروننا ويسيئون معاملتنا.

ستيف تشاو: كي وأسرتها يعيشون مع كثيرٍ من اللاجئين الآخرين الذين يكافحون من أجل تدبير نفقاتهم، وفقاً للقانون الماليزي لا يسمح لهم بالعمل ولا لأطفالهم بالذهاب إلى المدرسة، هذه بطاقة اللاجئين الخاصة بك؟ تُصدر الأمم المتحدة بطاقات تعريفٍ خاصة للاجئين لمنحهم نوعاً من الحماية ولكن شركاء كي في السكن قالوا لي إن هذه البطاقة لا توقف الشرطة عن المطالبة برشاوى، ما هي المبالغ التي يطلبونها؟

لاجئ في ماليزيا: ليست ثابتة ولكنها بقدر ما لدينا، نحتاج إلى الإذعان لما يقولونه لنا، ليست لدينا حقوق على الإطلاق.

ستيف تشاو: في الخارج في الشوارع نسمع قصصاً مشابهة، هذه بطاقة أصلية من مفوضية اللاجئين الشرطة مزقتها لماذا؟

لاجئ في ماليزيا: لا أملك مالاً.

ستيف تشاو: وعلى الرغم من المضايقات يتهافت اللاجئون على ماليزيا لأن الدخول إليها سهل، تشير التقديرات غير النهائية إلى وجود 150 ألفاً في البلاد يختلطون في قوةٍ عاملةٍ مستترة من العمال الأجانب يتقاضى بعضهم أقل من دولار واحد في اليوم عن وظائف غالباً ما يرفض الماليزيون القيام بها، عندما يصل طالب اللجوء لأول مرة إلى ماليزيا يأتون إلى هنا إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غالباً ما تجد في الصباح طوابير طويلة من اليائسين الباحثين عن مساعدة، كثيرون قطعوا عشرات الآلاف من الكيلومترات للوصول إلى هنا، لمعظمهم تُشكل ماليزيا نقطة عبورٍ فقط على أمل أن تجد لهم المفوضية وطناً دائماً في بلدٍ آخر، إنه أمرٌ لا يصدق أن ترى أعداد الناس هنا يقول المسؤولون أنهم يستقبلون ما يصل إلى ألف من طالبي اللجوء يومياً هنا وهذه كوالالمبور وليس مخيماً للاجئين في منطقة حربية، هذا العدد الكبير أدى إلى تراكم المعاملات وتم إعلامهم أن تسجيلهم كلاجئين سيستغرق سنوات وأنه قد لا يعاد توطينهم أبدا.

لاجئ من سيريلانكا: ما من أحدٍ يساعدنا.

ستيف تشاو: ألا يساعدك أحد هنا؟ هذا الرجل هرب من سيريلانكا.

لاجئ من سيريلانكا: ما زلت أنتظر وأنتظر منذ 6 سنوات لقد ضاعت حياتي أعذرني.

ستيف تشاو: لا لا لا بأس أنا أتفهم وضعك.

لاجئ من سيريلانكا: ما زلت من دون عائلتي منذ 6 سنوات، لدي 3 أطفال.

ستيف تشاو: يخبرنا كثيرون هنا أنهم بسبب العنف والاضطهاد اللذين واجهوهما أجبروا على ترك عائلاتهم خلفهم.

ريتشارد تول/رئيس بعثة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: 150 ألف شخص، يمكنك رؤية التحديات.

ستيف تشاو: ريتشارد تول يرأس بعثة مفوضية اللاجئين ويقول إن المكتب يفعل ما في وسعه بموارد محدودة لم يعط غير 30 شخصأ لتسجيل طالبي اللجوء وإعادة التوطين.

ريتشارد تول: نحن أشبه ما نكون بمستشفى طوارئ وليس مستشفاً عاماً، في مستشفى الطوارئ تتخذ قراراتٍ صعبةً طوال الوقت بشأن فرز المصابين حسب أولوية الحالة بين مجموعة جميع أفرادها مصابون.

ايمي سميث/مختصة في شؤون اللاجئين: يمكن التساؤل إذا ما كانت المفوضية تقوم بكل ما في وسعها لحماية اللاجئين.

ريتشارد تول: ايمي سميث تعمل مع المفوضية وتقول إن المسؤولين عرفوا قبل عقدٍ من الزمن أن سيلاً من طالبي اللجوء سوف يتدفق على ماليزيا، ولكنهم لم يستعدوا لذلك كل ما فعلته الوكالة هو وضع نظام كمبيوتر مناسب سابقاً.

ايمي سميث: كانوا إلى حدٍ كبير غير منتظمين ويفتقرون إلى الشفافية والاستدامة، ما كنا نود أن نراه من المفوضية هو عمليةٌ مكشوفةٌ وشفافة لتسجيل اللاجئين.

خطورة مماطلات المفوضية العليا

ستيف تشاو: نعود إلى الشوارع فنشاهد خطورة ما تسببه مماطلات المفوضية العليا، السُلطات الماليزية بإحكام إجراءاتها الصارمة، من يستطيع يبقى بعيداً عن الأنظار، لكن البعض الآخر يُقبض عليه جريمته هي الهجرة غير الشرعية، بعد اقتياد هذا الرجل الآتي من ميانمار علمنا أنه تقدم بطلبٍ للحصول على بطاقة الأمم المتحدة للاجئين لكنه لم يحصل عليها.

صحفية: منذ متى وأنت تنتظر؟

لاجئ من ميانمار: منذ سنةٍ و7 شهور ولم يتم إصدارها بعد .

ستيف تشاو: من دون تلك البطاقة سيؤخذ هو أيضاً إلى حجزٍ طويل الأمد.

وان جنيدي جعفر/نائب وزير الداخلية الماليزي: بناءاً على بحث قامت به الشرطة فإن 15% من الجرائم هنا يرتكبها أجانب.

ستيف تشاو: مهاجرين غير شرعيين.

وان جنيدي جعفر: نعم.

ستيف تشاو: 15%؟ نائب وزير الداخلية الماليزي يقول إن خوف الناس من الجريمة أجبر السُلطات على التحرك.

وان جنيدي جعفر: هذا اتجاهٌ مثيرٌ للقلق بالنسبة إلينا، فنحن لا نريد أن نرى كل جريمةٍ ارتكبوها في بلادهم تُحضر إلى أرضنا ثم تبدأ في هذا البلد.

ستيف تشاو: الذين القي القبض عليهم يحتجزون في 12 مركز احتجازٍ في أنحاء البلاد، تقدمنا بطلبٍ بالزيارة لكن طلبنا رُفض، لذلك أوجدنا طريقة مختلفة للدخول سوف أتظاهر بأنني كاهن، حاولنا عبثاً غير مرة أن نقنع الحكومة بالسماح لنا برؤية ما يجري في مراكز الاحتجاز لذلك نحن ذاهبون متنكرين مجهزين بكاميرات خفية ننطلق نحو أحد تلك المراكز، يقوم على حراسة البوابة قوة شبه عسكرية ماليزية تعرف باسم رالا، اتهم أفرادها بانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان من ضمنها ضرب المعتقلين حتى الموت، نقول لهم إننا هنا لإعطاء الطعام والزاد إلى اللاجئين، يسمحون لنا بالدخول، يتم احتجاز المعتقلين في هذه المباني المحاطة بأبراجٍ للحراسة وبالأسلاك الشائكة نضع المساعدات ويوافق المسؤولون عن السماح لي برؤية بعضٍ من المحتجزين، هذا ليس سجناً ولكنه يبدو كذلك، المحتجزون مُكبلو الأيدي، من أين أنتم؟

لاجئون من اندونيسيا: اندونيسيا.

ستيف تشاو: هؤلاء الرجال اعتقلوا قبل عدة أيام يقولون إنه تم إعطاؤهم النذر اليسير من الطعام والماء يومان بلا طعام أخبرنا الحراس أن ألف شخص محجوزٌ هنا وأن البعض دخل البلاد بطريقة غير شرعية من أجل العمل والبعض الآخر لاجئون، هل تتواصلين مع عائلتك؟

لاجئة من الصين: كلا.

ستيف تشاو: هذه المرأة من الصين تقول أنها محتجزة منذ 4 أشهر.

لاجئة من الصين: كل أسبوعٍ يُسمح لنا بالخروج مرة واحدة فقط.

ستيف تشاو: ألا يسمحون لكم بممارسة الرياضة أو بالتجول قليلاً؟

لاجئة من الصين: لا كل يومٍ، كل يومٍ نحن في الداخل في غرفة واحدة يوجد نحو 100 شخص.

ستيف تشاو: تخبرني أن مركز الاحتجاز لا يعطيهم شيئاً من دون مقابل، مرحباً هل بإمكاني رؤية هذا؟ إذاً هذا دكانٌ يمكنهم الشراء منه، على المعتقلين شراء حاجاتهم الضرورية على نفقتهم من بطانيات وصابون ومعجون أسنان ومن لا مال له عاش من دون كل هذه الأشياء، أرى دفقاً متواصلاً من الأشخاص المكبلين، من منكن من ميانمار؟ يسرني أن ألتقي بكن، لسن فقط مكبلات الأيدي لكنهن أيضاً مقيدات بالسلاسل إلى بعضهن البعض ولا يسمح لهن بانتعال أحذية، هناك أطفال محتجزون هنا كذلك وهذا انتهاك للقوانين الدولية، والد هذا الصبي من أفغانستان.

لاجئ من أفغانستان: أمضيت سنةً هنا.

ستيف تشاو: يخبرني أنه محتجزٌ منذ عام ونادراً ما يرى طفله المحتجز احتجازا منفصلاً.

لاجئ من أفغانستان: أنا لا أراه، فقط كل شهر، كل شهر واحد مرةً واحدة.

ستيف تشاو: أعرت جوالي لمجموعة من الروهينغا عائلتهن لا تعرف أين هن.

لاجئة من الروهينغا: لا أعرف، لا أعرف كم من الوقت سأبقى هنا.

ستيف تشاو: وفقاً للأمم المتحدة أنهم أحد أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.

لاجئة من الروهينغا: أرجوكم؛ أرجوكم هل يمكنكم إرسال بعض المال إلي؟ لا يوجد هنا ما يكفي من الطعام.

ستيف تشاو: بعد عدة ساعات قضيناها في هذا المكان حان وقت المغادرة، أصعب جزءٍ كان مشاهدة النساء وهم يجرين مكالماتهن مع عائلاتهن بعد ذلك أخبرتني بعض النسوة أنهن يشعرن بأنهن يعاملن كمجرمات فيما الجريمة الوحيدة التي ارتكبنها كانت محاولتهن الابتعاد عن وضعٍ خطير إلى مكانٍ آمن لهن ولأسرهن، أعود مرةً أخرى إلى المدينة وألتقي مع مجموعة من طالبي اللجوء الذين أفرج عنه، ماذا حدث في المعتقل وماذا فعلوا بك؟

طالب لجوء مُفرج عنه (1): تم اعتقالي 15 يوماً وتعرضت للضرب.

ضرب بالقضبان المعدنية

ستيف تشاو: حسب القانون الماليزي تستطيع السُلطات أن تضربهم بعصي الخيزران شريطة موافقة قاضٍ لكنهم أخبروني أن بعضهم تعرض للضرب بالقضبان المعدنية وأمام الملأ وهذا غير قانوني.

طالب لجوء مُفرج عنه (2): أصعب ما واجهت في السجن كان إجباري على خلع ملابسي ثم التعرض للضرب والصفع والركل أمام الآخرين كل ذلك من دون سبب، عندي عائلة وزوجة وأطفال أنا رجل محترم ولكن في السجن لا يوجد أي احترام.

ستيف تشاو: كم واحداً منكم تعرض للضرب أثناء احتجازه؟ كل الرجال هنا رفعوا أيديهم، جميعكم إذاً؟

طالب لجوء مُفرج عنه (2): كلما فكرت فيما حدث لا أستطيع السيطرة على مشاعري.

ستيف تشاو: تقول المفوضية إن هذه الأعمال تعتبر سوء معاملة.

ريتشارد تول: نحن على علم بعدد من القصص حول الظروف القاسية والصعبة داخل معتقلات المهاجرين ومرافق الشرطة، حدثت عدة وفيات في أحد مراكز الاعتقال خلال الأشهر الستة إلى التسعة الأخيرة في ماليزيا وهذا يسبب لنا قلقاً كبيراً.

ستيف تشاو: نائب وزير الداخلية الماليزي يعترف بحدوث مشاكل في المراكز، ألا يحدث سوء معاملة في مرافق الاحتجاز هذه؟

وان جنيدي جعفر: بالتأكيد لا بد أن يحدث شيء كهذا في كل مكان، في مرافقنا أيضاً لا يمكننا تجنب ذلك بنسبة 100% ولكني أؤكد أننا في الأساس وبشكل عام نعمل بشكلٍ جيدٍ للغاية.

ستيف تشاو: يعد الوزير بالتحقيق في جميع مزاعم سوء المعاملة وفي احتجاز أطفالٍ داخل المعتقلات، ماليزيا من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وهذه الاتفاقية تنص صراحة على عدم السماح باحتجاز الأطفال فلماذا يُسمح بذلك هنا في ماليزيا؟

وان جنيدي جعفر: يمكنك أن ترى أنه لا يمكننا فصل الرُضع عن أمهاتهم في مرحلةٍ مبكرة.

ستيف تشاو: ولكن أليس هذا خرقاً للقواعد الدولية التي وافقت عليها ماليزيا؟

وان جنيدي جعفر: من الناحية التقنية هو كذلك ولكن بعد ذلك من الأفضل بكثير أن يبقى الأطفال الرُضع جنباً إلى جنبٍ مع أمهاتهم عوضاً عن وضع أطفالهن في مكانٍ آخر.

راما شيلفا/مجلس نقابة المحامين: من الواضح أنه سلوك غير إنساني أن يحتفظ بالأطفال في مراكز الاحتجاز.

ستيف تشاو: الجمعية القانونية في ماليزيا تتحدى كلام الوزير وتقول إن القوانين الدولية واضحة.

راما شيلفا: هذا شيء يجب على الحكومة أن تحترمه تعطيه اهتماماً جدياً وتتخذ إجراءاتٍ تصحيحية فورية، هذا شيءٌ غير جائزٍ بالتأكيد وينبغي عدم القيام به.

ستيف تشاو: مطاردون وخاضعون لسوء معاملة على أيدي السُلطات وجد اللاجئون طرقاً لرعاية أنفسهم، في هذا المبنى المتداعي التقيت رجلاً يحاول أن يُحدث فرقاً، ديفد وهو أيضاً لاجئ يدير مجموعة دعم للاجئين من عرقية تشين من ميانمار، كم يبلغ عدد الطلاب في هذه المدرسة؟

ديفد/لاجئ في ماليزيا: العدد الإجمالي 74 طالباً.

ستيف تشاو: مجموعته توفر جميع أنواع المساعدة بما في ذلك التعليم، إذن هذا أحد الفصول الدراسية؟

ديفد: نعم.

ستيف تشاو: هذه المدرسة يتم تشغيلها حصراً بالتبرعات ويعمل فيها متطوعون، الصف الثانوي يتكون من طالبتين فقط تتعلمان بمفردهما من الكتب المدرسية في غرفة مخزن.

ديفد: إن كانتا راغبيتن في التعلم فليس أمامهما خيارٌ غير التعلم في المدارس الماليزية المحلية في مدارس اللاجئين فقط.

جدولة جلسات الاستماع للاجئين

ستيف تشاو: جماعته تصدر أيضاً بطاقات هوية خاصةً بها وقد بدأت الأمم المتحدة بالاعتماد على هذه المعلومات لجدولة جلسات الاستماع للاجئين ولكننا اكتشفنا أن هذا يؤدي إلى الاحتيال، بحسب المطلعين في المفوضية فقد تبين بالرجوع إلى لوائح المجموعة أن الناس استعملوا هوياتٍ أخرى للحصول على موعدٍ قريبٍ لجلسات الاستماع، ثلث تلك الحالات تم بالفعل توطينها في بلدان أخرى كالولايات المتحدة وكندا واستراليا.

ريتشارد تول: وجدنا أن بعض قطاعات اللاجئين قد شاركت في تغيير هويات بالجملة بهدف التلاعب بالنظام ونحن مصممون على عدم السماح بحدوث ذلك.

ستيف تشاو: ديفد يلقي باللائمة على الوكالة ويقول أنها استخدمت لوائح قديمة ويصر على أن جماعته لم تخدع أحداً على الإطلاق.

ديفد: لم نكذب على المفوضية أبداً.

ستيف تشاو: هناك تحقيق داخلي تجريه الأمم المتحدة لتحديد المخطئ وسوف يكتمل في العام المقبل.

ماليزي متطوع: أنا الشخص الذي يتعامل مع مكتب الأمم المتحدة.

ستيف تشاو: باستخدام كاميرات خفية تظاهر اثنان من مراسلينا بأنهما من اللاجئين ليقابلا هذا الرجل الذي يدعي بأنه بإمكان الحصول على بطاقات المفوضية مقابل ثمن.

ماليزي متطوع: إنهم يطلبون 3500 رينغيت ماليزي.

ستيف تشاو: هذا أكثر من 100 دولار.

ماليزي متطوع: سآخذ الطلبات معي إلى مكتب الأمم المتحدة.

ستيف تشاو: بطاقة الرجل تعرفه كمتطوع في مجموعة أخرى للاجئي ميانمار وهو يزعم أنه من موظفي الأمم المتحدة.

ستيف تشاو: من بالضبط العاملون أجانب؟

ماليزي متطوع: لا ليسوا أجانب.

ستيف تشاو: من السكان المحليين؟

ماليزي متطوع: نعم موظفون محليون في المفوضية هنودٌ ومسلمون.

ستيف تشاو: الأدلة على التعاملات الملتوية في الداخل تأتي من عدة أشخاص.

مترجم في الأمم المتحدة: البطاقة التي سأحضرها لك لن تكون زائفة ولكنها ستكون هوية شخصٍ آخر.

ستيف تشاو: بطاقة هذا الرجل تظهر أنه مترجم في الأمم المتحدة وهو يعرض بيع بطاقات المفوضية مقابل 600 دولار أميركي.

مترجم في الأمم المتحدة: نحن نقوم بذلك طوال الوقت أي أننا نعرف ما ينبغي القيام به، لا داعي للقلق.

ستيف تشاو: يشير المترجم الفوري إلى أن الرأس المدبر خلف هذه الفضيحة هو مسؤولٌ في الأمم المتحدة.

مترجم في الأمم المتحدة: كل الأموال الواردة من هذا النشاط تذهب إلى جيوب بعض المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة نقوم بذلك معهم منذ فترة طويلة، نحن لصوص ونحن نبحث عن اللصوص الذين فوقنا.

ريتشارد تول: هناك الكثير من الاتهامات والمزاعم التي تحوم حول هذا السوق.

ستيف تشاو: رئيس المفوضية في ماليزيا يعترف بأنه سمع كلاماً عن فساد لكنه لم يخبرنا إن كان ثمة تحقيق يُجرى مع موظفي الأمم المتحدة.

ريتشارد تول: إذا ظهرت هذه الإدعاءات وكانت ترتكز على أساسٍ معقول يتم التحقيق فيها واتخاذ الإجراء المناسب.

ستيف تشاو: إنك لا تؤكد؟

ريتشارد تول: أنا لا أؤكد ولا أنفي لأني لن أناقش أبداً الحالات الفردية أو الاتهامات مع أي شخص فهذا غير ملائم لعدة أسباب.

تعليق برنامج إعادة التوطين

ستيف تشاو: يعترف تول أنه بسبب مخاوف الاحتيال علقت المفوضية برنامجها لإعادة التوطين لعدة أشهر هذا العام.

وان جنيدي جعفر: أعتقد أن عليهم بذل جهود أكثر من ذلك.

ستيف تشاو: يقول نائب وزير الداخلية "الفضائح أفقدت الوكالة صدقيتها ويطالب بأن يكونوا أكثر شفافية".

وان جنيدي جعفر: يجب أن نعرف التفاصيل حول الأشخاص الذين يصنفونهم كلاجئي الأمم المتحدة وألا يقتصر الأمر على إعطائهم البطاقة فقط يجب أن تكون لدينا جميع البيانات، يجب أن تكون لدينا كل التفاصيل ونمررها إلى السُلطات.

ستيف تشاو: تعترف الأمم المتحدة أن أخطاء قد ارتكبت لكنهم يؤكدون كذلك أن ماليزيا تحتاج إلى البدء بتحمل مسؤولية أكبر تجاه اللاجئين.

ريتشارد تول: أوافق تماماً أن بإمكاننا القيام بأكثر من ذلك ولكن بعض الأمور خارجة عن سيطرتنا ولذلك نحن في حاجة إلى المشاركة والدعم من جانب المحيطين بنا، لقد انقضى منذ زمن طويل ذلك اليوم الذي كنا نعمل فيه بمفردنا وفي الأساس لم يكن ذلك مناسباً.

ستيف تشاو: نستخلص من ذلك كله أن حياة اللاجئين هنا أصبحت أصعب بكثير ومنذ ظهور الفضائح في الأمم المتحدة باتت ماليزيا أكثر تصميماً على اعتقال أي شخص يدخل البلاد بشكل غير قانوني وهذا سيجعل العديد ممن فروا من الاضطهاد يقبعون لأشهر أو سنوات خلف القضبان وحتى بالنسبة لأولئك غير المعتقلين فهم يواجهون حياةً قاسيةً من الخوف والشك، يقولون إنها تحط من كرامتهم وتجعلهم يشعرون بأنهم من دون مرتبة البشر.