في سبيل الحصول على وظيفة تزيح عنهم الفقر المزمن، يأتي رجال من جنوب آسيا للعمل في العراق وفيما بعد أفغانستان حيث القواعد العسكرية الأميركية.

لكن رحلة هؤلاء من ديارهم إلى حلقة الوصل في دبي بالإمارات العربية المتحدة، إلى المعسكرات الأميركية ليست سوى اتجار بالبشر، بحسب قانونيين وبحسب شهادات العمال للفيلم الاستقصائي "عمال الحروب الأميركية"، ضمن سلسلة "عالم الجزيرة".

يصفها آخرون بالعمالة الاستعبادية، وعقود العمل يسمونها "عقود الإذعان"، إذ لا يعرف العامل أن العقد الذي وعد به للعمل بألف دولار شهريا سيتحول إلى حوالي نصف المبلغ.

كيف يأتي العامل من قرية غوفين ناغرام -على سبيل المثال- إلى دبي ومنها إلى قاعدة بغرام شمالي أفغانستان؟

يدفع العامل بضعة آلاف الدولارات لمتعهد التوظيف، يستدينها من هنا وهناك، أو يرهن ما لديه للبنك، ثم في دبي يدفع للشركة المتعاقدة من الباطن وهذه تأخذ حصتها من الشركة الأميركية الرئيسية. كل هؤلاء يجنون الملايين من وراء آلاف العمال الفقراء.

يقول العامل رافي إن الراتب الذي وعد به كي يعمل طباخا كان ألفا ومئتي دولار لكنه فوجئ بأن الراتب خمسمئة دولار فقط.

السخرة
والمأساة تلخصها المختصة بكشف الاحتيالات سيندو كافي نامانيل بالقول إن العامل بعد أن يكتشف أنه يعمل بالسخرة تقول له الشركة إما أن تعمل أو فلترجع إلى بلدك، فيضطر للقبول براتب قليل، لأنه إن عاد سيكون مكبلا بالديون والعار.

ويبعد معسكر "سونابور" في دبي عن أبراج المدينة الشاهقة بضعة كيلومترات، وهو يؤوي عشرات آلاف العمال المهاجرين. ويسكن ما بين ثلاثين عاملا وأربعين في غرفة واحدة.

سونابور تعني "مدينة الذهب"، ولكنها هنا أقرب إلى مدن الصفيح التي تغرف منها شركات أميركية عمالا للقواعد العسكرية في أفغانستان.

يطرح الفيلم سؤالا: ماذا لو فكر أحدهم بأن يتعاقد مباشرة مع شركة أميركية. الاجابة: إن الشركة لا ترد عليه، فثمة طريق واحد هو الوكيل.

لماذا الوكيل؟
يجيب المستشار السابق في الجيش الأميركي سام ماكاهون والذي عمل في العراق وأفغانستان بالقول إن هؤلاء العمال يتاجر بهم كالأنعام. إنهم أشياء أو سلع. وإن كل الذين يستعبدونهم يحققون أرباحا طائلة. المقاول من الباطن يجني ما بين 70% و300% أرباحا.