تناولت حلقة البرنامج بتاريخ 23/8/2015 فضائح الرشى والتلاعب بالأخبار في كمبوديا، ولماذا يوجد عدد كبير من الصحفيين الذين يأخذون الرشى في هذا البلد؟

ويعزو مي تيتارا -وهو صحفي يعمل لدي صحيفة "بنوم بنه بوست" (Phnom Penh Post)- السبب في وجود عدد كبير من الصحفيين الذين يتقاضون الرشى في كمبوديا، إلى أن الصحفي في العاصمة بنوم بنه يتقاضى أجرا زهيدا إن كان يعمل في صحفية محلية، وأما إن كان يعمل في الأقاليم فإنه لا يتقاضى أجراء إطلاقا.

من جهته، يقول الصحفي تشيا ليهيانغ "في الحقيقة نحن جميعا متشابهون في هذا البلد، لكن هناك طرق مختلفة في إعطاء الرِشى وتركها، أحيانا ومن باب الحذر تجدهم يضعون النقود في ظرف والكل يستفيد من الأعمال غير القانونية".

ابتزاز
ويقول الصحفي تشيا ليهيانغ إن الطمع يصيب بعض الصحفيين ولذلك عندما يعجز الناس عن الدفع فإنهم يتهمون الصحفيين بالابتزاز والترهيب، "وهذا هو السبب في أن بعضنا يتعرض للاعتقال".

ويضيف "على الصحفيين أن يتعلموا كيف يفاوضون بدماثة حتى من أجل رِشى بخمسة دولارات أو عشرة".

ويحكي ليهيانغ قصة صحفي تلفزيوني يمثل شركات الأخشاب التي تأتي من إقليم ستونغ ترينغ، قام بتوزيع أموال على صحفيين آخرين، وفي البداية أعطى كل واحد منهم مبلغ 25 دولارا، لكن الصحفيين طلبوا أكثر ولذلك زاد كلا منهم 12 دولارا.

وتحتل كمبوديا المرتبة 139 من أصل 180 بلدا في قائمة حرية الصحافة التي تصدرها منظمة صحفيون بلا حدود.

معايير
وعن معايير اعتماد الصحفيين، يقول فوس سوفان -وهو موظف في وزارة الإعلام الكمبودية- "أردنا أن نُلح على ضرورة تدريب الصحفيين حيث ينبغي أن يكونوا قد مروا بـ12 سنة من التعليم وأن تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، لكن منظمات غير حكومية كثيرة ضغطت باتجاهٍ معاكس، وقالوا إن ذلك يضع قيودا على حقوق الفرد".

وبشأن سهولة الحصول على بطاقات دخول الصحفيين وتراخيص النشر، يقول سوفان "كانت وزارتنا لا تقدم سوى بطاقات دخول صحفيين للعاملين في المؤسسات الإخبارية الكبرى، لكنهم قالوا إن ذلك لا يكفي لأن لديهم أعدادا كبيرة من الصحفيين في كل إقليم، لذلك فإننا نمنحها للجميع".

ويضيف "لقد أصبحت الصحافة تجارة، وقوانيننا لا تضع قيودا على حرية الصحافة، أي شخص كان يمكنه أن يصبح صحفيا، وإن أردت صحفيين مؤهلين فإنهم بحاجة لدوراتٍ تدريبية".

وعما إذا كان هناك خطر على الصحفيين في حال رفضهم الرشى، يقول الصحفي مي تيتارا "أعتقد أن هناك خطرا ضئيلا، فالصحفيون لا يودون القيام بتقارير استقصائية في كمبوديا لأنها خطرة جدا بل في غاية الخطورة".

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الصحفيون والابتزاز في كمبوديا

مقدم الحلقة: تشان تاو تشو

ضيوف الحلقة:

-  مي تيتارا/صحفي من كمبوديا

-  تشيا ليهيانغ/صحفي من كمبوديا

-  فان بوبا/صحفي من كمبوديا

-  فوس سوفان/موظف في وزارة الإعلام الكمبودية

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 23/8/2015       

المحاور:

-   فضائح الرشى والتلاعب بالأخبار

-   خيط رفيع لتجاوز لعبة الخدع

-   صحفيون متورطون مع شركات كبرى

-   الخط الفاصل بين الصحافة والابتزاز

تشان تاو تشو/صحفي: ما الذي يصنع الأخبار في كمبوديا أو لعل السؤال بالأحرى هو ما الذي لا يصنع الأخبار، كمبوديا واحدةٌ من أسرع الاقتصادات نمواً في جنوب شرق آسيا، تُوفر مشاريع التطوير العقاري وصناعة قطع الأشجار للصحفيين منجماً من الأخبار والقصص وتوفر لعديمي الضمير منهم دخلاً إضافياً، معروفٌ عن بعض الصحفيين أنهم يطلبون رِشى مقابل نشر تغطية منحازة أو لقاء عدم نشر خبر جريمة وفساد وهذا يترك الكمبوديين في حيرة من أمرهم بشأن كم مما يقرؤون هو الحقيقة.

مي تيتارا/صحفي من كمبوديا: تحادثت مع صحفي كان مجنوناً عمل صحفياً لكنه أُميّ لا يعرف أي كلمة لا يعرف كيف يكتب قال كلا كنت اتصل برئيسي في Phnom Penh هاتفياً وأطلب المال من مصدري.

فضائح الرشى والتلاعب بالأخبار

تشان تاو تشو: مي تيتارا صحفي يعمل لدي صحيفة Phnom Penh Post وهو أحد أكبر المراسلين الصحفيين الاستقصائيين في الصحيفة ولدي شركته سياسةٌ صارمة تجاه تقاضي الرِشى وهي واحدةٌ من بين عددٍ ضئيلٍ من الجهات الإعلامية المحترمة في كمبوديا، لماذا يوجد عددٌ كبيرٌ من الصحفيين الذين يتقاضون الرِشى في كمبوديا؟

مي تيتارا: لأن الصحفي في كمبوديا يتقاضى أجراً زهيداً إن كان يعمل لصحيفةٍ محلية أما إن كان يعمل في الأقاليم فإنه لا يتقاضى أجراً إطلاقاً.

تشان تاو تشو: يعرف تيتارا صحفيين يتلقون رِشى ويقول إن قدراتهم في جمع المعلومات لا يُشق لها غبار.

مي تيتارا: نعم إنهم يعملون في الأقاليم كل يوم إنهم يعرفون بعضهم بعضا ويعرفون المكان معرفةً جيدة ولذلك فإنهم يعرفون كيف يحصلون على المعلومات ومن سيقدم لهم المال، تحدثت لأحد هوامير المال في  العاصمة بنوم بنه قال لي يا تيتارا أنا في غاية الخوف من الصحفيين الآن، قلت لماذا؟ قال لأنني عندما أخرج يقدم للصحفيين ورقة كبيرة عليها أسماء صحفيين كثيرين ويجب إعطاء كل صحفي 10 دولارات.

تشان تاو تشو: مثل هؤلاء الصحفيين يصعب تعقبهم، 20 فقط من بين 400 صحيفة مسجلة في البلد تصدر بشكل منتظم وفقاً لمعهد كمبوديا لدراسات وسائل الإعلام أما الباقي فإن لديها مئات الموظفين بالاسم فقط ويعملون في الأقاليم، بعضهم أيضاً يعملون كناقلي إخباريات ويعطون الإخبارية الخاصة لمن يدفع وعندما يقدمون التقرير لا يُكتب اسم مُعد التقرير ولكي أعثر على هؤلاء سافرت من العاصمة بنوم بنه في رحلة تستغرق 5 ساعات إلى إقليم كراتتيه حيث تكثر عمليات قطع الأشجار غير القانونية.

تشيا ليهيانغ/صحفي من كمبوديا: اسمي تشيا ليهيانغ أعمل صحفياً منذ 10 سنوات وأبلغ 43 من العمر، في الحقيقة نحن جميعاً متشابهون في هذا البلد لكن هناك طرقٌ مختلفة في إعطاء الرِشى وتركها، أحياناً ومن باب الحذر تجدهم يضعون النقود في ظرف والكل يستفيد من الأعمال غير القانونية.

تشان تاو تشو: تشيا ليهيانغ صحفيٌ مرموق في هذا الجزء من البلد يدير هذه الصحيفة الصادرة بلغة الخمير وهي صحيفة من 4 صفحات من القطع الكبير ونادراً ما تُطبع ولكن تشيا مع ذلك يحصل على 500 دولار شهرياً أي ما يعادل 6 أضعاف متوسط دخل الإنسان الريفي في كمبوديا وتأتي الأموال من الرِشى ومن الإخباريات الخاصة وأحياناً من خلال كتابة تقارير صحفية لصحفٍ أخرى، قُتل هنا صحفي يُشتبه في أنه كان يمارس الابتزاز في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بينما كان يُعد تقريراً استقصائيا عن شركة لقطع الأشجار، تشيا كان يعرف الصحفي تانغ تري يقول أنهما كانا يعملان جنباً إلى جنب.

تشيا ليهيانغ: قبل مقتل تانغ تري لم نفقد أي شخص كنا نتعرض للضرب وتُطلق علينا النار إلا أن تانغ تري خسر حياته في آخر المطاف، أنا أحمل تعويذة حامية أينما ذهبت هناك مخاطر كبيرة في عملي خصوصاً بالنسبة لقصصٍ ذات صلةٍ بموضوع قطع الأشجار وقد حاول بعض الناس قتلي من خلال صدم سيارتي كما أطلقوا النار علي ذات مرة.

تشان تاو تشو: يعمل تشيا ليهيانغ مع فريق من المراسلين الصحفيين يلتقي بعضهم اليوم في هذا المقهى المحلي لاجتماع تحريري غير رسمي يستعرضون قصص اليوم ويجرون إتصالات للحصول على خيوطٍ تقودهم للتحقيقات الاستقصائية القادمة، إنهم لا يرون حرجاً في طلب رِشى من أولئك الذين ينتهكون القانون.

تشيا ليهيانغ: نحن لا نزعج الأفراد الذين لم يتورطوا في أعمال غير مشروعة فالأمر بسيط نحن نتدخل فقط حينما يخرق الناس القانون.

تشان تاو تشو: هل تعتقد أن ثمة خطأ في طريقة عملكم؟

تشيا ليهيانغ: هذه هي طريقتنا في الحصول على المعلومات ليس ثمة عقدٌ يمنع الصحفي من نقل قصة خبرية ما إذا أخذ المال من المتورطين فيها، هم يدفعون لنا ليكسبوا الوقت حتى لا نطلب تدخل السُلطات يأملون ألا ينشر الصحفيون تقاريرهم لكننا لا نقطع عهداً بذلك أبداً إن لم نأخذ منه أي مبلغ من المال فقد يظلون يلاحقونك وهذا يجعل من الصعب عليك أن تلتقط صورا فوتوغرافية أو فيديو بشكل سري، علينا أن نبني الأدلة لحماية أنفسنا، فإن رفعوا دعاوى ضدنا فيما بعد بحجة الابتزاز نشرناها لإثبات أنهم قدموا لنا الرِشى.

خيط رفيع لتجاوز لعبة الخدع

تشان تاو تشو: يقول تشيا إنهم يسيرون على خيطٍ رفيع لتجاوز لعبة الخدع هذه بنجاح.

تشيا ليهيانغ: يصيب الطمع بعض الصحفيين ولذلك عندما يعجز الناس عن الدفع فإنهم يتهمون الصحفيين بالابتزاز والترهيب وهذا هو السبب في أن بعضنا يتعرض للاعتقال، على الصحفيين أن يتعلموا كيف يفاوضون بدماثة حتى من أجل رِشى بـ 5 أو 10 دولارات.

تشان تاو تشو: إن نُشرت القصة بعد قبض النقود ألن يعتقدوا بأنك خنتهم ألا يضعك ذلك في خطر؟

تشيا ليهيانغ: مستحيل أن تبقى قصةٌ مخفيةً طوال الوقت فهناك صحفٌ كثيرة ومحطات تلفزيون وصحفيون.

تشان تاو تشو: وما يقول مساعدهم في البقاء مجهولين عندما يُسربون المعلومات للإعلام حتى بعد أخذ الرِشى إنها لعبة خطرة من ألاعيب التحايل والمعاملات المريبة التي يبدو أن تشيا لا يشعر بأي وخز ضميرٍ بشأنها، الصحفيون أمثالهم يعملون متعاونين دون رواتب محددة.

تشيا ليهيانغ: الصحفيون العاملون لدي الصحف الكبرى ومحطات التلفزة يتقاضون رواتب لكنهم لا يستطيعون تغطية جميع الأقاليم في الدولة إنها مساحةٌ كبيرة وهم يحتاجون للدفع للناس من أمثالنا للحصول على الأخبار من هذه المناطق.

تشان تاو تشو: تجد تشيا على الطريق دائماً أحياناً يتخذ من سيارته منزلاً ولا يذهب إلى أهله إلا بضعة أيام كل أسبوعين وكل هذا من أجل كشف حقيقة القصة الخبرية.

تشيا ليهيانغ: عليك أن تتوجه إلى موقع الحدث وتتحدث إلى الناس مباشرة، إذا كان الأمر يتعلق بالاستيلاء على الأراضي فنحن نتكلم مع الناس ونكتشف عدد العائلات التي تأثرت بذلك والمدة التي عاشوها هناك وكيف تم انتهاك حقوقهم.

تشان تاو تشو: رغم أن تشيا لم يخضع لتدريب رسمي كصحفي يبدو أنه يعرف الإجراءات الصحيحة بكل تفاصيلها، يقول إن الشركات المتهمة بالاستيلاء على الأراضي ينبغي أن يكون لها حق الرد.

تشيا ليهيانغ: بعد الحصول على المعلومات من الناس نتصل بالشركات المعنية وذلك لإخبارها بالشكوى المرفوعة ضدها ونمنحهم الفرصة للرد على التهم، علينا أن نستجوب الطرفين كما نحاول أيضاً الاتصال بالسُلطات لتفسر لنا سبب السماح لهذا الأمر بالحدوث لكنها نادراً ما ترد على مكالمتنا.

صحفيون متورطون مع شركات كبرى

تشان تاو تشو: تبعت تشيا ليهيانغ في استقصائه التالي فقد شوهدت شاحنة يُعتقد أنها تحمل جذوع أشجار قُطعت بشكل غير قانوني ونحن في طريقنا إليها.

تشيا ليهيانغ: تعطلت شاحنة تقوم بتسليم الخشب إنها في قرية تُسمى سلومالكول أرسلت شخصاً للتحقق من ذلك نريد معرفة أي أنواع الأخشاب بالضبط تحملها الشاحنة.

تشان تاو تشو: كيف حصلت على المعلومات؟

تشيا ليهيانغ: من سكان المنطقة والصحفيين الآخرين، هم اتصلوا بي.

تشان تاو تشو: نصل عند غروب الشمس يلتقط تشيا بسرعة بعض اللقطات ينصرف رجلان عندما يشاهدان كاميرتنا، يرينا صاحب تشيا مؤخرة الشاحنة يقول إن الرجل المسؤول عنها غادر المكان قبل نصف ساعة، أنستطيع معرفة نوع الأخشاب من خلال النظر إليها هنا فقط؟

تشيا ليهيانغ: هذا من نوع تشير كوم إنه خشبٌ ذو نوعية عاليةٍ جداً يصل سعر المتر المكعب الواحد من 500 إلى 600 دولار ذلك هو سعر البيع في فيتنام.

تشان تاو تشو: يُقدر تشيا قيمة الحمولة بربع مليون دولار.

تشيا ليهيانغ: ترخيص الشاحنة يسمح بنقل 20 متراً مكعباً من الخشب غير أن هذه الشاحنة تحمل نحو 50 لذلك فإن ما بين 20 و 30 متراً مكعباً منها غير قانوني وبتجاوز حدود وزن الحمولة فإنها تُلحق أضراراً بالطرقات وهذا يضرب بقوانين النقل عرض الحائط.

تشان تاو تشو: ما الذي سيحدث بعد ذلك هل ستأتي السُلطات وتتولى الأمر؟

تشيا ليهيانغ: لا نعرف حتى الآن كيف ستتعامل السُلطات مع ذلك لكن هذه الشاحنة تعطلت ولا تستطيع التوجه إلى أي مكان دعونا نراقب غداً لنرى كيف ستتطور الأمور.

تشان تاو تشو: انكسر محو الدوران في الشاحنة ونظراً لحمولتها الثقيلة من الخشب فالأمر سيتطلب ساعات لتفريغها وإصلاحها، واضحٌ أنه لن يتم تحريكها إلى أي مكان هذه الليلة، أعود مبكراً في اليوم التالي من دون تشيا ولو كان يخطط للحصول على رِشوة فهو قد لا يخبرني بكل شيء وقد لا يريد أن أكون موجوداً وقد تبين أنني تأخرت قليلاً، إنها البقعة نفسها التي كنا فيها المرة الماضية حمولة الـ 100 طن من الأخشاب والسيارة المتعطلة لم يعد لها وجود خلال الليل، في الواقع خلال ساعات، الأمر يحتاج لعددٍ كبيرٍ من الناس ولمعدات ثقيلة وأضواء قوية لتنفيذ هذه المهمة بكفاءة لم أكن أتوقع ذلك، أين ذهب الخشب وما الذي يعرفه الصحفيون عنه، وجدت تشيا ليهيانغ وفريقه قد عادوا للمدينة وجلسوا في مقهى حيث يلتقون بشكل يومي وقد كان كتب مسودة تقريره وكما توقعت وقد تسربت أخبارٌ كثيرة بعد أن افترقنا في تلك الليلة مما لم يخبرني به، يقول تشيا إنه لا يعلم كيف اختفت الشاحنة، ما يعرفه حقاً هو أن رجلا يُمثل شركة قطع الأشجار دفع لأكثر من 40 صحفياً وبعضهم من فريقه لدفن القصة، يدعي أنه لم يقبل أي نقود لأنه يريد أن يُسلم تقريراً عما اكتشفه وقرأ لي جزاً من التقرير.

تشيا ليهيانغ: يأتي الخشب من إقليم ستونغ ترينغ ويقول الرجل المسؤول عن تقله إن الأشجار يملكها السيد كيث مينغ وهو هامور من هوامير شركات الاتصالات ليس لدينا رقم هاتفه لنحصل على تعليقٍ منه لكن رجال الأعمال للتجارة غير القانونية يحبون إسقاط أسماء الشخصيات المهمة من أمثال السيد كيث مينغ للتستر على ما يفعلوه، وزع صحفيٌ تلفزيونيٌ يُمثل شركات الأخشاب أموالاً على صحفيين آخرين، في البداية أعطى كل واحد منهم مبلغ 25 دولاراً لكن الصحفيين طلبوا أكثر ولذلك زاد كلاً منهم 12 دولاراً اسم الصحفي التلفزيوني هو السيد فيبول وهو من محطة تي في..

تشان تاو تشو: يُلقي تقرير تشيا قليلاً من الضوء على قاطعي الأشجار غير القانوني ويُركز بدلاً من ذلك على الصحفي التلفزيوني الذي عمل وسيطاً وهذا يُبعد الانتباه عن جريمة قطع الأشجار ولإرسال القصة إلى صحيفة محلية يتوجه تشيا لمحلٍ للانترنت محاذٍ للمقهى، تشيا لا يعرف كيفية استعمال الحاسوب ولذلك يقوم شخصٌ آخر بطبع التقرير نيابة عنه، تتبعت رقم هاتف الصحفي التلفزيوني الذي يحمل اسم فيبول لمعرفة مزيدٍ من المعلومات عنه والاتصال به عن طريق مترجم. 

المترجم: مرحباً هل هذا فيبول؟

فيبول/صحفي تلفزيوني: نعم من المتحدث من فضلك؟

المترجم: أنا مترجم الصحفي تشان تشاو تشو من قناة الجزيرة.

فيبول:  كيف يمكنني مساعدتك؟

المترجم: أود أن أسألك عن اجتماع يوم أمس في مطعم أسمول وعن المال الذي وزعته على الصحفيين، هل تستطيع تأكيد الغرض من توزيعه؟

فيبول:  هل تريد أن تسأل عن ذلك هل تقوم بتسجيل صوتي؟

المترجم: أجل، أجل.

فيبول:  ولأي محطة تلفزيونية تريد هذا؟

المترجم: أنا أترجم لشبكة الجزيرة الفضائية.

فيبول: آه فهمت، أرجو المعذرة، لحظة لحظة من فضلك أنا مشغول آسف.

تشان تاو تشو: هاتفناه عدة مرات لكنه لم يرد علينا مرةً أخرى.  لمعرفة ما حدث لحمولة الخشب أتوجه لأقرب دائرة حكومية مسؤولة عن حماية الغابات قرب الحدود الفيتنامية هناك أكوام من قطع الأخشاب المصادرة والسيارات المستعملة في نقلها لكن لا أثر لما رأيته الليلة الماضية ولم يقبل أحد من الموظفين التحدث معي، بعد يومين تظهر قصة تشيا ليهيانغ في إحدى الصحف المحلية تابعتها من خلال زيارة لمحطة التلفزيون التي يعمل لديها فيبول للقاء رئيس العمليات لينو لا يريد مقابلة أحد لكنه يقول أنه لن يتخذ أي قرار ضد فيبول يقول إن هذا أمر شائع تعرف كيف تسير الأمور في كمبوديا من منا لا يقبل رِشى!. التورط في العمليات غير القانونية لقطع الأشجار لا يقتصر على الشركات الكبرى وحسب؛ فكثيرٌ من القرويين في الأقاليم يبيعون الخشب الرخيص بشكل غير قانوني للحصول على دخلٍ إضافي، يُقابل تشيا بعضهم اليوم، يريدون منه كشف الفاسدين من أفراد الشرطة والموظفين في إدارة الغابات الذين يطلبون منهم رِشى.

بوك دويون/قروية: لا يمكننا تحقيق أي ربحٍ لأنهم يريدون الكثير من المال وإن لم ندفع أحياناً فإنهم يتعقبوننا ويهددونها بالاستيلاء على سيارتنا.

تشيا ليهيانغ: أنا هنا لمساعدتهم والأمر متروك لهم ليدفعوا لي ما يشاؤون هم يجمعون المال فيما بينهم أما أنا فلا أطلب شيئاً.

تشان تاو تشو: من المألوف أن يكون لهؤلاء التجار علاقات مشبوهة مع الصحفيين من أمثال تشيا يعتبرونه أهون الشرين لأن أفراد الشرطة الفاسدين يريدون منهم مبالغ أكبر بكثير ليغضوا الطرف عن الخشب الذي ينقلونه.

تشيا ليهيانغ: كم تبلغ الرشاوى التي يتعين عليك دفعها لنقل الخشب من إقليم كراتييه إلى هنا؟

قروي/ يبيع الخشب: من 150 إلى 200 دولار الأمر أسهل مع الصحفيين فقط نعطي كل واحد منهم عدة دولارات.

تشان تاو تشو: تبيع هذه البقالة الخشب المقطوع بشكلٍ غير قانوني جهاراً نهاراً، قانونياً لا يُسمح لي شخص أن يقطع شجرة ويبيع الخشب دون ترخيص لكن صغار قاطعي الأخشاب غير المرخص لهم يشعرون أن السُلطات تستهدفهم دون وجه حق.

أوون بيار ريث/قاطع أخشاب: يُفترض بهم إغلاق الشركات الكبيرة التي تنقل الخشب النفيس لكنهم يعتقلوننا نحن الذين نتاجر بمخلفات الخشب الرخيص وهم يصادرون الخشب من الناس من أمثالنا ممن لا قِبل لهم برفع الصوت ضدهم.

تشان تاو تشو: وعلى العكس من الآخرين الذين تحدثوا إلى تشيا ليهيانغ فإن أوون بيار ريث لا يحب الصحفيين.

أوون بيار ريث: هناك الكثيرين منهم حتى إن بعضهم لا ينتمي لأي دار نشر، التقيت صحفيين في أسنول بإقليم كراتييه إذا استوقفتني سيارة واحدة فسوف أستطيع الدفع لكن أحياناً يأتوننا في 3 أو 4 سيارات ولو دفعت دولارا واحداً لكل صحفي فكم علي أن أدفع لعشرين، لن نتوقف لهم ولذا تثور ثائرتهم ويطاردون شاحنتي.

تشان تاو تشو: 20 دولار تأتي على ما كسبه خلال اليوم وقد حل الخراب بمحاصيلهم وأخذ قرضاً لشراء شاحنتين للقيام بتجارة قطع الأشجار غير القانونية، إحدى الشاحنتين استولت عليها إدارة الغابات ولا يرى أوون في الصحفيين والمسؤولين الفاسدين أكثر من زمرة لصوص.

أوون بيار ريث: أعمل بكل طاقتي لكسب أي مبلغ من المال حتى وإن كان بضعة دولارات، أضع جهداً كبيراً في هذا العمل إنه أفضل من السرقة نواجه أخطاراً كبيرة في هذه المهنة فحياتنا تعتمد على شاحناتنا وعندما يطاردوننا يصبح المشهد كأنه مطاردة سيارة في فيلم أكشن في هونغ كونغ، في بعض الأحيان يطلب الصحفيون مبالغ ماليةً صغيرةً لشراء الطعام وأنا أعطيهم ما أستطيع ولو أرادوا أكثر فأنا لا أستطيع الدفع.

تشان تاو تشو: أخذت المواجهات بين الصحفيين وقاطعي الأشجار تزداد عنفاً فقد نجا أحد صحفيي تشيا ليهيانغ من هجومٍ قبل مدةٍ وجيزة.

فان بوبا/صحفي من كمبوديا: هربوا صدموا سيارتي وحاولوا إحراق السيارة وبعدئذٍ أتوا بدورية كنت أقف في الجوار هجموا علي بالسواطير وقام أحدهم بقيادة الشاحنة إلى الخلف وحاول دفعي أيضاً كان الأمر رهيباً.

تشان تاو تشو: كان فان بوبا برفقة أربعة صحفيين آخرين عندما تعرض للهجوم ولوا الأدبار هاربين على دراجاتهم ولم يصور سوى بضع ثوان.

فان بوبا: غضبوا لأنني صورتهم وهو يقومون بتحميل الخشب على الشاحنة لقد صورتهم بالجرم المشهود.

تشان تاو تشو: هل رفضوا دفع نقود؟

فان بوبا: لم يتكلم عن هذا الأمر حتى هم غضبوا فقط وهاجموني.

تشان تاو تشو: ما المطلوب لكي تتم تسوية الأمر بالنسبة لهم؟

فان بوبا: إنهم لا يعطوننا الكثير عادةً دولاران فقط من كل 5 دولارات هذا كل شيء.

تشيا ليهيانغ: هم ليسوا راضين لأننا نبلغ عنهم دائماً ونقدم المعلومات السرية لوكالات أخرى جديدة.

تشان تاو تشو: يقول فان إنه تمكن من الخروج من المأزق بالكلام ويقدم تشيا هذه الليلة المساعدة بسحب سيارته إلى بنوم بنه لإصلاحها إن الرحلة الطويلة والبطيئة خلال الليل هي تذكير واقعي بالثمن الذي يدفعونه لكيفية إدارتهم العمل، تحتل كمبوديا المرتبة 39 بعد المئة من أصل 180 بلداً في قائمة حرية الصحافة التي تصدرها منظمة صحفيون بلا حدود، أنا في طريقي لوزارة الإعلام للقاء الموظف المسؤول عن الموافقة على منح الصحفيين أوراق اعتمادهم الصحفية، أسأل ما هي المعايير؟

فوس سوفان/موظف في وزارة الإعلام الكمبودية: أردنا أن نُلح على ضرورة تدريب الصحفيين ينبغي أن يكونوا قد مروا بـ 12 سنة من التعليم وأن تتجاوز أعمارهم الـ 25 لكن منظماتٍ غير حكومية كثيرة ضغطت باتجاهٍ معاكس قالوا إن ذلك يضع قيوداً على حقوق الفرد.

تشان تاو تشو: لماذا يسهل الحصول على بطاقات دخول الصحفيين وتراخيص النشر؟

فوس سوفان: كانت وزارتنا لا تقدم سوى بطاقات دخول صحفيين للعاملين في المؤسسات الإخبارية الكبرى لكنهم قالوا إن ذلك لا يكفي لأن لديهم أعداداً كبيرةً من الصحفيين في كل إقليم، لذلك فإننا نمنحها للجميع، لقد أصبحت الصحافة تجارة إن قوانيننا لا تضع قيوداً على حرية الصحافة، أيٌ كان يمكنه أن يصبح صحفياً وإن أردت صحفيين مؤهلين فإنهم بحاجة لدوراتٍ تدريبية.

تشان تاو تشو: غير أن الصحفيين يحتاجون لأكثر من المؤهلات تيتارا الصحفي الذي يعمل لـ Phnom Penh Post يقول إن النزاهة يجب أن تكون الشرط الأول.

الخط الفاصل بين الصحافة والابتزاز

مي تيتارا: عليك أن تلقي نظرة فاحصةً على الصحفيين الجيدين أترى ذلك الشخص الذي يأخذ المال من المصدر عليك أن تنأى بنفسك عنه وبعد ذلك عليك أن تحترم مدونة السلوك الأخلاقي للمهنة.

تشان تاو تشو: تيتارا في طريقه للقيام بمهمته التالية برفقة مصور يتعرض لإغراءاتٍ من أناسٍ في السُلطة وصلوا لقناعة بأن الصحفيين في كمبوديا يمكن شرائهم.

مي تيتارا: عملت تقريراً واحداً فغضبت تلك الشركة مني وعندما رأوني في مكاتبهم قالوا لي، هي تيتارا كم تريد؟ قلت كلا أنا لا أحتاج للمال، أي نوعٍ من السيارة تحب؟ قلت كلا أنا لا أريد سيارة لدي سيارتي ولدي راتبي الصغير وهو يكفيني، أنجزت تقريراً عن قطع الأشجار قال لي أحد المتصلين يا تيتارا سأحول لك المبلغ إلى حسابك في البنك، مديري يريد أن يدفع لك مبلغ 3 آلاف دولار شهرياً قلت شكراً جزيلاً إنه مبلغ كبير جداً لكنني لا أستطيع قبوله.

تشان تاو تشو: هل هناك خطر في أن ترفض النقود؟

مي تيتارا: أعتقد أن هناك خطراً ضئيلاً فالصحفيون لا يودون القيام بتقارير استقصائية في كمبوديا لأنها خطرة جداً بل في غاية الخطورة.

تشان تاو تشو: هناك في إقليم كارتييه لم تخفت شهية تشيا ليهيانغ للمغامرة وتجشم الأخطار رغم الاعتداء الأخير على زميله، أتساءل عما يفكر فيه بشأن الصحفيين الذين يرفضون قبول الرِشى، أترى نفسك صحفياً ومحققاً أفضل من غيرك؟

تشيا ليهيانغ: أعمل باجتهادٍ أكبر من أجل ما أعتقد أنه مهنة جيدة الأمر متروك للآخرين للحكم على قِيمي.

تشان تاو تشو: أتفخر بما تقوم به؟

تشيا ليهيانغ: أستمد الشجاعة من نفسي ومن الآخرين الذين لم ينخرطوا في هذا العمل غير القانوني، لا يخشانا أحدٌ غير أولئك المنخرطين في الأمور غير القانونية نحن نشبه ظلاً لهم لا يغادرهم.

تشان تاو تشو: يشترك كلٍ من تشيا وتيتارا في ناديهم لكن نقاط التشابه تنتهي هنا، أخلاقيات المهنة لها أهمية قصوى بالنسبة لتيتارا لكن بالنسبة لتشيا المال هو المهم، في عالم أخبار كمبوديا التي يحيط بها الغموض يتخطى تشيا الخط الفاصل بين الصحافة والابتزاز بسهولة.