تتبرع وكالات الإغاثة الدولية كل عام بملايين الدولارات لصالح غانا بهدف الإبقاء على من يعانون من سوء التغذية، وخصوصا من الأطفال، أحياء.

لكن حلقة "عالم الجزيرة" التي بثت اليوم 16/8/2015 وتحت عنوان "غانا.. تجويع الجياع" طرقت بابا لا يراد له أن يُفتح. فهذه المساعدات الموجهة للجياع تسرق وتباع في السوق السوداء.

تعقب الفيلم الاستقصائي من ينهبون الطعام من أفواه الأطفال الجوعى. وقد تتبعت الكاميرا في شمال غانا عصابة من القتلة، اتخذوا من سرقة الغذاء المخصص للأطفال تجارة لهم.

يموت الرضع هنا بسبب جشع هؤلاء، ولذلك جاءت الفرصة ليتعقبهم الصحفي الغاني آنس آريمي على مدار ستة شهور ليفسد عليهم تجارتهم.

حاميها حراميها
اكتشف آريمي أن من يسرق غذاء الجياع في غانا هم أنفسهم من اؤتمنوا عليه، أي كما يقول المثل الدارج "حاميها حراميها".

شوشانا محمد طفلة بالثالثة من عمرها، عرضها الفيلم في مركز رعاية طبية وهي على سرير الشفاء بسبب الجوع. تقول والدتها إن الطفلة لا تتغذى سوى طبق ذرة يعرف بالبلاد باسم توزافي لا يحتوي على العناصر الضرورية لنمو الطفل.

وتبين الدراسات أن نسبة التقزم وسوء التغذية تصل بهذه المناطق إلى 40% مما يؤثر على قدراتهم العقلية، ويظهر الفيلم صورا مؤلمة لأطفال يعانون من نقص البروتين والأملاح المعدنية.

الدكتور جيمس واحد ممن خدموا هؤلاء الجياع، واستطاع بجهده وفريقه أن ينقذ ثلاثة آلاف طفل من الموت جوعا.

يحكي جيمس جانبا آخر من المأساة، المتمثل في الجهل السائد بين ذوي الأطفال والذي يعتقدون أن سوء أحوال الأطفال الصحية ناجم عن شياطين وليس بسبب سوء التغذية، فيتركونهم لمصيرهم وربما يتخلصون منهم.

مداهمة اللصوص
جمع فريق العمل المعلومات عن الموظفين الفاسدين الذين يبيعون مساعدات الجياع. سلم الصحفي آريمي المواد المصورة للشرطة التي بدأت تتعرف إلى مسلسل الفساد، وكانت البداية مع شحنات غذاء مكتوب عليها "هدية من كندا".

توالى سقوط المتورطين مثل أحجار الدومينو، وعرض الفيلم تفاصيل واحدة من أكبر عمليات الدهم أثناء تعبئة اللصوص أكياسا من المعونات متخلصين من الكراتين الأصلية المكتوب عليها "برنامج الغذاء العالمي".

غير أن السؤال الذي يختتم به الفيلم كان موجها للدكتور جيمس: ألا يمكن لغانا أن تغذي أطفالها ولا تنتظر المساعدات؟

يقول جيمس "إن غانا لن تحتاج إلى مساعدات غذائية على المدى الطويل لو سخر لها من أبنائها من يضمن بقاء ما ننتجه في أيد أمينة".

ويمضي في القول إن "إمدادنا بمواد الإغاثة يشل تفكيرنا وأدمغتنا ويبدأ الناس معه في استغلال الوضع".

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: غانا... توجيع الجياع

ضيوف الحلقة:

- جيمس دووا/مدير المشروع الخيري

- فراد ييبواه/مساعد بحث جنائي

- إيفيلين آدا/مديرة قطاع صحي

- سيمون آفيكو/قائد شرطة

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 16/8/2015

المحاور:

-   وجبات جوز التسمين

-   سرقة طعام الأطفال

-   أشبه بالقتل العمد

تعليق صوتي: تتبرع وكالات الإغاثة الدولية كل عام بملايين الدولارات من الغذاء لصالح غانا بهدف الإبقاء على من يعانون بسبب سوء التغذية من الأطفال أحياءً، ولكن الكثير من تلك التبرعات يُسرق ليباع في السوق السوداء، في هذا الفيلم الوثائقي يتعقب آنس آريمي ياو آنس من ينهبون الطعام من أفواه الأطفال الجوعى.

آنس آريمي ياو آنس/صحفي من غانا: أنا آنس آريمي ياو آنس صحفيٌ مُتخفٍ من غانا لم يسبق لي أن كشفت عن هويتي لعامة الناس، أعتقد أن العمل الصحفي الذي يُحرز نتائج بناءاً على أدلةٍ قاطعة كفيلٌ بتحديد هويات الأشرار وبأن يُلبسهم لباس الخزي ثم يرمي بهم في غياهب السجون، أنا الآن في شمالي غانا لدهم عُصبةٍ من القتلة اتخذوا سرقة الغذاء من أفواه الأطفال الجياع تجارةً، ذلك الغذاء الذي تبرع به العالم لإنقاذ حياتهم، الرُضع يموتون هنا بسبب جشع أولئك الأشرار، تعقبت أنا وفريقي هؤلاء المجرمين شهوراً جمعنا خلالها أدلةً لنفسد عليهم تجارتهم الفتاكة، اكتشفنا أمراً مذهلاً ألا وهو أن لصوص الغذاء وبائعيه هم أنفسهم من استُؤمنوا على إطعام كل الجياع من الأطفال، لا أطيق صبراً حتى أذيقهم شيئاً مما اقترفت أيديهم، هنا في المركز الصحي التابع للمشروع الخيري المسمى كينغز فريرنج في تامالي بشمال غانا يجتهد الطاقم الطبي في رعاية الشريحة الأكثر عرضةً لمخاطر الجوع الشديد أي الحوامل ورُضعهم، يعمل جيمس مدير المشروع هنا منذ 2008 تاريخ افتتاح العيادة والتي تقدم خدماتها لـ 160 ألف شخص ومع ذلك ما يزال الأطفال يموتون جوعاً.

جيمس دووا/مدير المشروع الخيري: يمكنني القول إن وضعها أحسن قليلاً من الحالات المعتادة.

آنس آريمي ياو آنس: تريد القول إنها أفضل؟

جيمس دووا: نعم نسبياً أفضل حالاً.

آنس آريمي ياو آنس: شوشانا محمد في الثالثة من العمر تقريباً تعاني من سوءٍ شديدٍ في التغذية وهي موصولة طول الوقت بأنبوب أكسجين لتبقى على قيد الحياة.

آزارا محمد/والدة شوشانا: في فمها تقرحات وكلما أعطيناها أكلاً يصعب عليها ابتلاعه بل هي تتقيأ كلما تأكل أحياناً، عندما وزناها قيل لنا إن وزنها أقل من اللازم ووصفوا لها طعاماً مغذياً مخصصاً لمثل هذه الحالات.

آنس آريمي ياو آنس: أليس عندكم طعام؟

آزارا محمد: كلا وهي لا تأكل سوى توزافي.

آنس آريمي ياو آنس: توزافي طبقٌ من الذرة في غانا لكنه لا يحتوي على العناصر المغذية التي يحتاج إليها طفلٌ في مرحلة النمو، الوجبة الخاصة التي تُقدم هنا اسمها جوز التسمين وقد أُعدت خصيصاً لعلاج المصابين بسوء التغذية الحاد.

جيمس دووا: تبين من العينة التي درسناها في القرى أن نسبة التقزم وسوء التغذية تبلغ حوالي 40% وهذا يؤثر على القدرات العقلية لنحو 40% من الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 5 سنين، يذهب الأطفال إلى المدرسة لتلقي التعليم ويعودون دون أن يفقهوا شيئاً، إن سوء التغذية والمجاعة من سنوات الطفولة الأولى يعكسان على الطفل لاحقاً.

آنس آريمي ياو آنس: تُظهر هذه الصور بشكلٍ فج ما يفعله سوء التغذية بجسم الطفل من هزال شديد وتقرحاتٍ ناجمةٍ عن نقص البروتين والأملاح المعدنية الأساسية، ومن الأطفال هنا من يعاني على أيدي أُسرهم نفسها إذ يسود قدرٌ كبيرٌ من الجهل بشأن سوء التغذية وأسبابها.

جيمس دووا: يعتقد الناس هنا أن الأرواح الشريرة هي سبب سوء التغذية وليس شح الغذاء، أحياناً عندما يشتد الأمر على الطفل فإنهم يرون ألا جدوى من العناية به وفي بعض الحالات يتخلصون منه.

وجبات جوز التسمين

آنس آريمي ياو آنس: أنقذ الدكتور جيمس وفريقه أكثر من 3 آلاف رضيعٍ وطفلٍ كانوا ليموتوا جوعاً أو من أمراضٍ ناجمةٍ عن المجاعة أو لتخلي أُسرهم عنهم بسبب معتقداتٍ ثقافية، يُفترض في وجبات جوز التسمين أن تكون آخر حيلةٍ وحل من المفترض أن تتلقى العائلات الفقيرة مواد إغاثة ليتمتع أطفالها بتغذية سليمة أولاً وقبل كل شيء. جمع برنامج الغذاء العالمي ما قيمته 20 مليون دولار من الغذاء خلال العام 2014 خصيصاً لغانا، تم حساب الكميات بعناية لكي تغطي احتياجات البلاد ومن المفترض أن يُشرف جهاز الصحة الغاني على توزيع مواد الإغاثة ولكن ما شهدناه بأنفسنا يوثق حالات أطفال يتضورون جوعاً ومن الواضح إذن وجود خللٍ ما في سلسلة التوريد، قضيت أسابيع متخفياً شمال غانا مع فريقي للوصول إلى أسباب نقص المساعدات الغذائية.  يُوزعون زيتاً وأرزاً وذرةً وأغذيةً من هذا القبيل، هل لنا بشيءٍ من ذلك؟ ما فتأت أتتبع سلسلة التوريد وأتواصل مع المسؤولين عن توزيع مواد الإغاثة على مراكز التغذية المحلية، يبدو أن الأغذية تتبخر بطريقةٍ ما بينما يموت رضعٌ وأطفالٌ من الجوع ثم حصلنا من أحد مصادرنا على إبلاغٍ عن معلوماتٍ سريةٍ مهمة، علمنا أن رجلاً من نافرونغو إحدى مدن الشمال الرئيسية يبيع صناديق من المساعدات تمكنا من افتقاء أثره إلى عقر داره حيث تكدست كميات ضخمة من مواد الإغاثة وقد أُعدت للبيع، سولومون صني موظفٌ في قسم توزيع الغذاء التابع لمصلحة الصحة الغانية ويفترض به أن يضع الطعام في أفواه من يستحقونه لكنه عوضاً عن ذلك يبيعه ليملأ جيوبه، تظاهرنا بأننا نريد شراء شيء منه.  35 في 20 كيساً كم تكون حصيلة المبلغ؟

سولومون صني/موظف في قسم توزيع الغذاء: 700 وهذا هو الزيت، واحد اثنان ثلاثة أربعة، أريد لهذه السلعة أن تختفي خذوها، قلت لكم أن لدينا ذلك الخليط الغذائي المقوي بحيث تستلمونه عندما يجهز.

آنس آريمي ياو آنس: هذه المواد الغذائية المخصصة للأطفال البائسين يبيعها مسؤولٌ حكومي عن التغذية لتحقيق مكسبٍ شخصيٍ خاص.

سولومون صني: سأذهب إلى منشآتٍ صحيةٍ أخرى في محاولةٍ للحصول على تلك الوجبة المقوية.

سرقة طعام الأطفال

آنس آريمي ياو آنس: هذا الموظف الحكومي مسؤولٌ فقط عن إمدادات الغذاء التي تمر عبر هذه البلدة لكنه لا يعمل وحده، تناهي إلى مسامعنا وجود منشآت صحية أخرى في أماكن أخرى متورطة في هذه الممارسة الفاسدة، بل تأكد ذلك في بلدةٍ أسمها بولغاتانغا إذ وجدنا مسؤولاً عن توزيع الإغاثة اسمه أنوغاي يقترف الفعلة نفسها.

أنوغاي/مسؤول عن توزيع الإغاثة: نعم اطلعت على تاريخ إنتاجه هنا 2013.

آنس آريمي ياو آنس: أما وقد حصلنا على أدلةٍ قاطعةٍ على تورط هؤلاء الأشخاص في سرقة المساعدات الغذائية فقد حان وقت اللجوء إلى الشرطة لدهم هؤلاء المجرمين، المفتش فراد ييبواه هو مساعد البحث الجنائي في شمال شرقي غانا.

فراد ييبواه/مساعد بحث جنائي: ها هي أدلة صاحبنا وتلك هي غرفته وفيها الغذاء المسروق مثلما ترى هذه هدية من كندا.

آنس آريمي ياو آنس: نعم مكتوبٌ عليها هدية من كندا، هل هذا دليلٌ كافٍ للمضي قدماً في ملاحقة الموضوع؟

فراد ييبواه: أجل لدينا هنا قضيةٌ ظاهرة الوجه مثلما تعلمون فإن المجرمين لا ينشطون من فراغ بل إنهم يحتاجون إلى من يساعدهم لأن السِلع تُنقل من جهةٍ ما إلى مساكنهم ويعني ذلك تورط العديد من الأشخاص وبناءاً على ذلك عندنا نعتقله سنحرص على أن يقودنا إلى من يمده بهذا الغذاء المسروق.

آنس آريمي ياو آنس: ما فتأت أقوم بهذه العملية السرية على مدى سنين فاضحاً الجريمة والفساد، لا تألوا الشركة جهداً ولكن مواردها محدودة ونادراً ما تتوفر لها المعدات المتخصصة التي أستخدمها، على مدى سنين نسجنا شراكةً فعالةً مع جهاز الأمن والآن نقترب من اللحظة الحاسمة في تحقيقنا، أبلغ الفريق الذي يعمل معي سراً موظفي توزيع الأغذية الفاسدين بأننا سنزورهم في اليوم التالي فلديهم المزيد من مواد الإغاثة التي يحرصون على بيعها لنا لكنهم سيُأخذون على حين غرة هذه المرة.

فراد ييبواه: ستتم العملية على مرحلتين الأولى سننفذها هنا في نافرونغو والثانية في بولغا وتتلوا الأولى مباشرةً، سنسافر إلى بولغا ولمعرفتنا بطبيعة القرية لن نلفت الانتباه إلينا لأننا إن فعلنا فسيرصد الفاعلون نذور العملية، ها هي الصورة بالأقمار الاصطناعية ويمكن تقريبها لمشاهدة تحركاتهم بالضبط، ستتم مراقبة كل شيءٍ من هنا سترون كيف نتحرك وماذا نفعل بحيث تتم عملية الاعتقال بسلاسة.

آنس آريمي ياو آنس: حان الوقت لكي يتصل أحد أفراد فريقي بالمشتبه به الأول الذي كان يلتقي مسؤولة التغذية بالنيابة عني.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: هلو سولومون أنا هنا مع شريكي الذي كلفني بشراء بعض السلع.

سولومون صني: أنا في البيت.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: حسناً حسناً، نحن قادمان، شكراً.

فراد ييبواه: إلى رجال الميدان، إلى رجال الميدان سوف تتلقون مني إشارة عندما يُرصد الهدف على الجميع أن يكونوا على أهبة الاستعداد، عندما تستقبلون الإشارة تحركوا إلى المكان المعلوم، انتهى.

آنس آريمي ياو آنس: وبينما نحن نتحدث كان كل شيءٍ جاهز الشرطة والمركبات ومصدرنا كذلك جاهز وسوف نتحرك.

فراد ييبواه: يتحرك الفريق إلى المنزل المستهدف، نحن الآن على طريق نافرونغو، وصل الفريق إلى المركز الصحي متجهاً إلى المسكن المستهدف متجاوزاً مخفر الشرطة.

آنس آريمي ياو آنس: وصلنا إلى مركز نافرونغو لتوزيع المساعدات حيث ينتظرنا الموظف سولومون، كل شيءٍ يسير حسب الخطة إلا أن مخزن الأغذية مقفل، اصطحبني سولومون إلى مستشفى قريب من المكان حيث كان ينتظره شريكٌ له اسمه محمد وهو من يحتفظ بالمفتاح، بعد عودتنا شرعنا في تحميل عربتنا بالمواد الغذائية المسروقة، في تلك الأثناء توليت الأمور المالية، كانت الخطة بدفع نصف الثمن ثم استدراج سولومون إلى الفندق ليقبض بقية المبلغ بحيث لا نجلب إلينا الأنظار بتوقيفه في المركز الصحي وهو ما قد يُنذر المشتبه به الثاني في بلدةٍ قريبة أخرى، ركبت خلف سولومون وهو يقود دراجته النارية وكان من المفترض أن يلحق بنا شريكي ولكن بدا أن الرجل انتابه الذعر فانعطف فجأةً من طريق مختلف ووجدت نفسي وحيداً معه.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: اختفى السائق.

فراد ييبواه: هل يتحرك نحونا إلى الفندق؟ هل يتحرك نحونا إلى الفندق؟ هل يتجه السائق إلى الفندق؟

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: لقد تحركت السيارة لقد غادروا.

فراد ييبواه: ما الذي يجري تحدث إليّ يا أحمد.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: المشتبه به يراوده شكٌ في أمرٍ ما.

أحد أفراد الشرطة: على الدراجة.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: صحيح هما على الدراجة ولكن الرجل استبد به الشك.

فراد ييبواه: وما رأيك؟

أحد أفراد الشرطة: علينا تعقب عيسى إنهما يتحركان بسرعةٍ فائقة.

أحمد/أحد أفراد فريق آنس آريمي: إنهما يتحركان نحو طريق بولغا ألافونغو هل تستطيع الشرطة مطاردتهما.

فراد ييبواه: أجل واتصل بالآخرين.

أحد أفراد الشرطة: إنهما على الدراجة.

آنس آريمي ياو آنس: كنت وحيداً دون أي تواصل مع فريقي طيلة 15 دقيقة تقريباً ثم شعرت بالارتياح عندما رأيت الشرطة قادمة لاعتقالهم.

فراد ييبواه: الآن يوجد مشتبه به آخر في مكانٍ ما،  اسمع عليك أن تتحدث إلينا بكلامٍ واضحٍ ومفهومٍ للجميع، هيا هيا هيا.

آنس آريمي ياو آنس: كان المفتش ييبواه عاقد العزم على اعتقال محمد شريك سولومون في الجريمة، عدنا مسرعين إلى مستودع الأغذية لكنه لم يكن هناك وعوضاً عنه وجدنا مديرة المستشفى المجاور للمستودع فأخذناها لترى ما جلبناه.

فراد ييبواه: أحضروا المشتبه فيه هنا.

آنس آريمي ياو آنس: أمتأكدة أنها من مخزنكم؟

إيفيلين آدا/مديرة قطاع صحي: نعم لدينا هذا النوع نأتي بها ونفرغ الحمولة هنا ثم نرسلها إلى المستشفى وهناك يتم التوزيع.

آنس آريمي ياو آنس: اشتريت هذه من مخزنكم سيدتي.

إيفيلين آدا: هنا هنا.

فراد ييبواه: ها هو الشخص هل هو واحدٌ من موظفيكم؟

إيفيلين آدا: اسمه سولومون.

فراد ييبواه: تسير الأمور بالعكس.

آنس آريمي ياو آنس: في تلك الأثناء قبضت الشرطة على الشريك في الجريمة الذي يحمل معه مفتاح المخزن اسمه محمد، هل علمت أننا كنا نشتري ذلك الغذاء أم لا؟

محمد أوال/أمين مخزن: لم أكن أعلم أنكم كنتم ستشترونه لأنه قيل لنا إنكم قادمون لشحنه.

آنس آريمي ياو آنس: إذن ماذا تعني مساومتك لي بشأن أسعار أكياس الذرة، ماذا تسمي ذلك؟

محمد أوال: كيسان اثنان كلا قال أنه يبيع تلك السلعة لست أدري.

آنس آريمي ياو آنس: إذاً كنت على دراية بأنه يبيع المساعدات الغذائية؟ هنا انتهت مهمتي وبدأت محنة هذين، والآن لدينا مشتبه به ثانٍ علينا إلقاء القبض عليه. كان هذا في الواقع عملاً مستعصياً لكن لم يحدث منذ وقتٍ طويل أن صادفت مشتبهاً فيه يصعب توقيفه، قدت مغامرات ومغامرات في الواقع وفي مرحلة معينة قلت أنني سأوقع نفسي في الاعتقال ولكن ولحسن الحظ أننا اصطدنا الفاعل وآمل أن لا يكون ثانيهما بذلك القدر من الجنون. في نهاية المطاف تم الأمر مثلما خُطط له تقريباً. أنا وغاي موظف الإغاثة يظهر على يسار الشاشة يحشو سلعاً مسروقة في أكياسٍ عادية ليخفي شعار برنامج الغذاء العالمي، بدأت المداهمة أطلق شرطيان الرصاص في الهواء، ومن بين كل من تم توقيفهم لم تُوجه تهمٌ إلا إلى موظف الإغاثة كان بقية الموقوفين حمالين لا يعلمون أن السلع منهوبة.

فراد ييبوا: نريد سماع الحقيقة ولا شيء غيرها.

آنس آريمي ياو آنس: وهكذا في نهاية يومٍ طويل نجحت المداهمتان وإن خالطهما شيءٌ من الإثارة ثم أطلق صراح المشتبه فيهما اللذين نشاهد صورتهما مغبشة بينما تنتظر البقية المحاكمة، قالت لنا الشرطة أنه يصعب رصد هذا النوع من الجرائم من دون معلومات مسربة ومساعدة السكان.

سيمون آفيكو/قائد شرطة: ليس بوسعنا تقدير مدى انتشار هذا النشاط إنما نكتشفه بالصدفة وحسب وذلك يعتمد على المعلومات المتوفرة لدينا لذا يتوجب على شخصٍ ما التعرف على هذه الممارسات وتصنيفها على أنها جرائم ليتمكن من إشعار الجهات المسؤولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فبفضل هذه الإخباريات الدقيقة التي تصل في وقتٍ مناسب نستطيع الوصول إلى المشتبه فيهم فالإخباريات بمثابة الرادع لكل من يتورط في هذا النشاط.

آنس آريمي ياو آنس: فككنا شبكة الإجرام التي تسرق المساعدات الغذائية وبقي عليّ أن أعرف مدى سهولة بيعها، قصدنا سوق تامالي عاصمة الشمال الغيني، أتعرف أن هذا الزيت نادر ومستورد؟

تاجر  في سوق تمالي (1): أجل أعرف سبقت لي المتاجرة فيه.

آنس آريمي ياو آنس: هل سبق لك وأن بعت مثله؟

تاجر  في سوق تمالي (1): يُوزع مجاناً على مراكز صحية ثم تحضره ممرضات إلينا.

آنس آريمي ياو آنس: هذا الزيت مخصص لأطفالٍ يعانون من سوء التغذية.

تاجر  في سوق تمالي (2): يُؤتى به ليقسم إلى حصص ونحن الذين نأخذه إلى هناك .

آنس آريمي ياو آنس: إذن ستشتري منا إن جئناك بشيءٍ منه؟

تاجر في سوق تمالي (1): نعم سأشتري بالتأكيد.

آنس آريمي ياو آنس: إنه لأمرٌ يحز في النفس أن تباع المساعدات الغذائية هنا وبكمياتٍ كبيرة على ما يبدو.

مواطنة غينية: نحن لا نشتري كميات صغيرة لأننا نستخدمها في إعداد العصيدة، اشتريت في آخر مرة 140 علبة بسعر 20 وبعتها بـ 21 وبناءاً عليه فإن السعر الذي تعرضه مبالغٌ فيه.

آنس آريمي ياو آنس: إنه من برنامج الغذاء العالمي.

مواطنة غينية: أعرف ذلك، أعرف ذلك وأقترح أن تضعها في كيسٍ قبل أن تأتي بها إلى هنا.

آنس آريمي ياو آنس: من الواضح أن المنظومة الصحية الغينية مقصرة في إدارة هذه المساعدات وعواقب ذلك وخيمة، أخبرنا الدكتور جيمس أن الطفلة شوشانا التي رأيناها في أول زيارة قد ماتت وهي في الثالثة من العمر، ضحيةٌ عبثيةٌ أخرى لهذه الفضيحة المجلجلة.  قل لي يا دكتور بعد أن شاهدت هذا الفيلم ما هو رأيك؟

أشبه بالقتل العمد

جيمس دووا: وضعٌ مزري وشيءٌ أشبه بالقتل العمد لأن الكثير من الناس يعانون سوء التغذية ويموتون جراء ذلك، وبعد ما شاهدته لم تعد المشكلة هي هي نقص الطعام مثلما كنت أتوهم، في هذه القرية يكثر الأطفال سيئو التغذية المحرومون مما قد ينقذ حياتهم، إن تلك جريمة بل هي من أفظع الجرائم.

آنس آريمي ياو آنس: من المقلق جداً ألا تلاحظوا أنتم جميعاً أن المشكلة لا تتعلق بنقص كميات الغذاء في حد ذاتها وإنما بعصاباتٍ تتسبب في ذلك النقص.

جيمس دووا: ما عرضته علي يدعو كل واحدٍ منا إلى التحلي بكثيرٍ من اليقظة سيما فيما يتعلق بأسلوب التوثيق، كم تلقينا من المساعدات مثلاً، عليّ أن أبذل أقصى جهدٍ للتأكد من أن المديرين الذين يشرفون على عمليات التوزيع يعلمون بأنني استلمت الكمية المحددة بالفعل.

آنس آريمي ياو آنس: هل تحتاج غانا إلى مساعداتٍ غذائية؟

جيمس دووا: ذلك سؤالٌ وجيه لن تحتاج غانا إلى مساعدات غذائية على المدى الطويل إذا ما سُخر لها من أبنائها من يفكر بطريقةٍ صحيحة ويضمن بقاء ما ننتجه في أيدٍ أمينة ولكن إمدادنا بمواد الإغاثة يشل تفكيرنا وأدمغتنا ويبدأ الناس معه في استغلال الوضع، أما على المدى القصير فإننا نحتاج إلى مساعدات ولكن أهم ما في الأمر هو طريقة التصرف بها وذلك مشروطٌ بوجود منظومتي مراقبةٍ ومتابعةٍ مناسبتين.

آنس آريمي ياو آنس: من الواضح أن المنظومة الصحية الغينية مقصرة في إدارة هذه المساعدات وعواقب ذلك وخيمة، أخبرنا الدكتور جيمس أن الطفلة شوشانا التي رأيناها في أول زيارة قد ماتت وهي في الثالثة من العمر، ضحية عبثية أخرى لهذه الفضيحة المجلجلة.