يبلغ تعداد سكان الجبل الأسود نحو660 ألف نسمة، بينهم عشرات الآلاف من المسلمين. وبحسب بعض الأرقام، فإن المسلمين يشكلون نحو 21% من السكان، ويتوزعون في جميع أنحاء هذا البلد المهمل من الخارطة الإعلامية العالمية.

وتشهد المدينة القديمة بالعاصمة بورغوريتشا على ذاكرة المسلمين في الجبل الأسود، حيث كانت هناك سبعة مساجد، ومنزل تاريخي مهم بني عام 1826 وكان يجتمع فيه الناس خلال شهر رمضان ويقدمون الطعام للذين لا يملكون نقودا للإفطار والسحور.

يقول إمام مسجد "عثمان آغيتش" إسماعيل داتستش لحلقة (9/7/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" إن المسلمين يعملون على إعادة إحياء هذا الجزء من التاريخ من حياتهم، حيث شرعوا منذ رمضان الفائت في تحضير الإفطار في نفس المنزل.

ويعود تاريخ انتشار الإسلام في الجبل الأسود إلى حكم السلطنة العثمانية في أرض البلقان وتحديداً في عهد السلطان محمد الفاتح الثاني، إذ اختار عدد من السكان اعتناق الدين الإسلامي والالتزام بتعاليمه.

لكن مع رحيل السلطة العثمانية وقبيل الحرب العالمية الأولى، عرف المسلمون مرحلة سوداء طبعت حياتهم وعانوا خلالها من القهر والخوف والاضطهاد، حيث إن ازدياد عددهم مقارنة مع المسيحيين المقيمين -كما يؤكد المؤرخ سيربو راستودير- لم يعجب الدولة الناشئة التي قامت بترحيلهم.

إجبار على المسيحية
ويكشف المؤرخ أن 12.5 ألف مسلم أجبروا على اعتناق المسيحية، لكن مفتي العاصمة بورغوريتشا جمال جيماتوفيتش يقول إنهم لم يتقبلوا تلك الديانة بالقلب والروح، فعندما كان البطريرك يمشي أمام الطابور ويمسك بيده الصليب والمياه لينصّر المسلمين كان أحدهم يصرخ من الخلف ويقول أسرع سنتأخر على موعد الصلاة، وهذا يدلّ على أنهم كانوا مضطرين لقبول المسيحية وإلا فالقتل والقمع والاضطهاد.

وعند وصول الشيوعيين إلى السلطة عام 1945، لم يغير المسلمون طقوس عبادتهم، وإنما انخفضت لديهم قابلية الجهر بالعقيدة، فكانت هناك -يضيف راستودير- قلة قليلة من الناس فقط ترسل أبناءها إلى المدارس.

ثم جاءت الحروب الأهلية المريرة والدامية التي شهدتها منطقة البلقان بين عامي 1991 و1999 ونتج عنها تفكّك جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية إلى سبع جمهوريات مستقلة، من بينها جمهورية الجبل الأسود.

وقد أدت تلك الحرب -كما يقول رئيس تحرير مجلة "مونيتور" أسعد كوتشان- إلى اضطهاد الأقليات، حيث رُحّل المسلمون في بوكوفيتشا وبليفليا بالجبل الأسود وبعضهم قتل، كما هُدمت جميع المساجد وسُوّيت بالأرض.

اندماج
ومع حصول جمهورية الجبل الأسود على استقلالها عام 2006، تغيرت المعطيات السياسية وصار للمسلمين نواب يمثلونهم، بينما شغلت شخصيات مسلمة أخرى مناصب مهمة في أجهزة الدولة، مثل المحامية عزرا جازافيك التي عملت في وزارتي العدل والصحة.

المسلمون اليوم يعملون على الحفاظ على هويتهم وعاداتهم، ولكنهم يسعون أيضا إلى الاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه، وهو ما تشير إليه المحامية جازافيك التي لها أصدقاء من مختلف الديانات. وكذلك إمام مسجد عثمان آغيتش الذي يقول "نحن كأفراد من الأقلية إذا استطعنا أن ننفتح ونثبت قدرتنا على حمل الهوية الخاصة بنا، سنستطيع أن ننتقل إلى ما بعد حدود الجبل الأسود.. يمكننا أن نكون خلاقين جدا حساسين جدا وبطريقة ما نسوغ قيم التسامح في المجتمع".

وقد نجح المسلمون عام 2008 في افتتاح أول مدرسة دينية تقع على بعد ثمانية كيلومترات من العاصمة بودغوريتشا، يقدم المدرسون فيها صورة جيدة وجميلة عن الإسلام، كما يدرّسون الطلاب بقية العلوم الأخرى. 

ويؤكد راستودير أنه يوجد اليوم 158 مسجدا في الجبل الأسود، وبحسب الإحصائيات فإن 120 ألف نسمة هم مسلمون.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: مسلمو الجبل الأسود

ضيوف الحلقة:

-   إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش

-   جمال أحمد جيماتوفيتش/مفتي العاصمة بودغوريتسا

-   سيربو راستودير/ مؤرخ

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 9/7/2015

المحاور:

-  أول مدرسة دينية بعد الحرب العالمية الثانية

-  شجر الزيتون في كل مكان

-  الحالة الاجتماعية والاقتصادية

-  مثال حي للتعايش

مؤذن: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله.كل مكان

مراسل صحفي: من عمق البلقان حتى مياه الأدرياتيكي تمتد بلاد الخضراء سميت الجبل الأسود لكثافة الغابات المعتمة التي غطت أجزاء منها، الجبل الأسود بلد مهمل من الخارطة الإعلامية العالمية رغم تاريخه الغني بمحطات كثيرة وموقعه المهم؛ حيث يمتد على مساحة ثلاثة عشرة ألفاً وثمانمائة واثنا عشرة كيلو متراً مربعاً ويبلغ تعداد سكانه نحو ستمائة وستون ألف نسمة بينهم عشرات الآلاف من المسلمين.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: نحن الآن في الجبل الأسود بالخصوص في عاصمة الجبل الأسود اسمها بودغوريتسا وبالخصوص الآخر نحن في المدينة القديمة يعني هذه المدينة نسميها بالمدينة القديمة والحي القديم، هذا المكان هو الأقدم مكان في هذه المدينة ربما كمكان حتى في هذه الدولة، كانت هنا ستة مساجد تاريخياً يعني في التاريخ والآن بقي فقط هذا المسجد والمسجد آخر، هذا المسجد اسمه سكيدرتوش أو سرودوفانس كاجاميا إذا نظرتم جيداً إلى هذا المسجد وإذا نظرتم جيداً إلى طرق التي بجانب هذا المسجد فأنتم ممكن أن تروا أن كل الطرق تؤدي إلى هذا المسجد، الطريق الوحيد يؤدي إلى الوادي والآخر يودي إلى واد آخر والآخر الطريق يؤدي إلى مسجد ثاني وطريق آخر يؤدي يعني إلى المدينة الجديدة فيعني يمكن أن نرى أن هذا المسجد كان المركز في ذلك الوقت.

مراسل صحفي: هذا الحي شاهد على ذاكرة المسلمين في الجبل الأسود وفي أحد تفرعاته تحديداً في شارع الحب والعشق يقع أقدم منزل في المدينة وقد بني في عام ١٨٢٦.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: هذا المنزل مهم جداً بالنسبة للمسلمين في هذه المدينة لأنه يعني منزل أو بيت تاريخي كذلك في ذلك الوقت في شهر رمضان كانوا يعطون الطعام للذين ليس لهم نقود لم يكن لهم نقود بالنسبة للإفطار والسحور فنحن أردنا أن نعيد هذه يعني هذا التاريخ فابتداء من هذا رمضان فعلنا كما فعلوا هم يعني نفس الشيء خصوصاً في شهر رمضان في ليلة القدر ٢٧ كنا نعمل هنا يعني الإفطار الكبير وكنا نشرب يعني شربة الخاصة بهذه الليلة فكان يعني الجميل وهذا المنزل يزوره يومياً يعني الناس خصوصاً الشباب الذين يأتون من المدن يعني الأخرى ويدرسون في هذه المدينة.

المؤذن: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. إن الله وملائكته يصلون على النبي.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: المسلمين في الجبل الأسود يعني أقلية تقريباً ٢١٪ يسكنون في جميع الدولة يعني ابتداء من الشمال إلى الجنوب.

مراسل صحفي: مع حلول حكم السلطنة العثمانية في أرض البلقان وتحديداً في عهد السلطان محمد الفاتح الثاني اختار عدد من أبناء الجبل الأسود اعتناق الدين الإسلامي والالتزام بتعاليمه لكن مع رحيل السلطة العثمانية وقبيل الحرب العالمية الأولى عرف المسلمون مرحلة سوداء طبعت حياتهم عانوا خلالها من القهر والخوف والاضطهاد.

جمال أحمد جيماتوفيتش/مفتي العاصمة بودغوريتسا: الجبل الأسود هي أصلاً دولة في المنطقة الجنوبية في أوروبا فجاء الإسلام بطريقة السلطنة العثمانية محمد الفاتح الثاني رحمه الله فأجدادنا قد أسلموا من هذا الزمان وتدينوا بدين الإسلام وبقى الإسلام منذ تلك يعني الأزمنة حتى الآن بعد ذهاب السلطنة العثمانية كان ضغط شديد على المسلمين معظم المسلمين من الجبل الأسود هاجروا من طريق صوفا وألبانيا ومقدونيا اليونان إلى تركيا وما رجعوا قط.

سيربو راستودير/ مؤرخ: عندما رحل العثمانيون من إقليم البلقان أخذ عدد المسلمين يتزايد مقارنة مع المسيحيين المقيمين وذلك الأمر لم يعجب الدولة الناشئة فدفع المسلمون جراء ذلك ثمناً باهظاً في بلدان البلقان وخضعوا لترحيل وعمليات التنصير الإجباري خلال الحرب العالمية الأولى، مثلاً في هذا القسم من الجبل الأسود أجبر اثنا عشرة ألفاً وخمسمائة مسلم على اعتناق المسيحية.

جمال أحمد جيماتوفيتش: هي نقطة مضحكة لأنه الناس ما كانوا يعني بالقلب بالروح أن يقبلوا هذا الدين، لما كان الطابور طويلا وهذا البطريرك يمشي بالصليب والماء الكنيسية حتى ينصرهم، يقول واحد يعني من الطابور يلا يا أستاذ أسرع في هذا التنصير لأن وقت الآذان وقت العصر يعني بدأ فهذا يعني يدل على أنهم كانوا مضطرين أن يقبلوا وإلا فالقتل والقمع والاضطهاد.

مراسل صحفي: وصل الشيوعيون إلى السلطة عام ١٩٤٥ وحكموا البلاد لأكثر من أربعة عقود.

سيربو راستودير/ مؤرخ: ومع سيطرة الشيوعية على الجبل الأسود لم يغير المسلمون طقوس عباداتهم إنما انخفضت قابلية الإجهار بالعقيدة، كان المسلمون منغلقون وكان هناك قلة قليلة من الناس فقط ترسل أبنائها إلى المدارس فكانت الحياة الدينية في هذه المرحلة أقل قوة وبالكاد ملحوظة.

أسعد كوتشان/ رئيس تحرير مجلة مونيتور: فيما يتعلق بالعقائد الدينية كانت القيود تطبق على الجميع ليس فقط على المسلمين إنما على المسيحيين أيضاً، الأرثوذكس والكاثوليك على حد سواء، بعد ذلك بدأت الحرب.

مراسل صحفي: نشبت حروب أهلية مريرة ودامية في الفترة ما بين عام ١٩٩١ وعام ١٩٩٩ شهدت خلالها منطقة البلقان أبشع المجازر ونتج عنها تفكك جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية إلى سبع جمهوريات مستقلة من بينها جمهورية الجبل الأسود.

أسعد كوتشان/ رئيس تحرير مجلة مونيتور: أولاً في سلوفينيا كرواتيا ثم في البوسنة تلك الحرب لحقت بنا نحن الأقليات كذلك خصوصاً هنا تجاه البوسنيين كان هنالك الكثير من الحقد، جزء كبير من الجبل الأسود الذي قلة من الناس تعرف عنه، بوكوفيتشا بليفليا رحّلت بالكامل، الناس قتلوا، الجوامع هدمت جميعها وسويت بالأرض.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: يعني في ذلك الوقت في وقت حرب في بوسنة وكذلك في وقت حرب في كوسوفو كان الذين يعني مهاجرين كثيرين ممن هناك من كوسوفو ومن البوسنة كذلك فكان بالضبط في منزلي كانت هناك عائلات تأتي من هناك لم يكن لديهم يعني ولا مال ولا مكان للنوم ولا أكل ولا أي شيء الذين يحتاجون إليه يعني للعيش ليعيشوا يعني بسلام، فنحن أخذناهم إلى منزلنا وكذلك نفس الشيء أخذ فعلوا يعني مسلمين كلهم في هذه الدولة خصوصاً في الجنوب هذه الدولة، فهذه الفترة يعني نتذكرها كان فترة صعبة جداً ليس في أقل المسلمين الذين أتوا من هذه الدول وإنما كذلك للمسلمين الذين كانوا يعيشون في هذه الدولة في نفس الوقت.

أسعد كوتشان/ رئيس تحرير مجلة مونيتور: وبدون شك كان هنالك شعور بأن اسمك هو علامة وخوف من أن تتكلم من دون بطاقتك الشخصية، فالبطاقة الشخصية في السفر كانت بكل تأكيد تطلق نوع من المعرفة لهويتك، الكثير من الناس ارتدوا إلى ديانات أخرى.

مراسل صحفي: حصلت جمهورية الجبل الأسود على استقلالها في العام ٢٠٠٦ ومع هذا التحول تغيرت المعطيات السياسية وصار للمسلمين نواباً يمثلونهم فيما شغلت شخصيات مسلمة أخرى مناصب مهمة في أجهزة الدولة.

عزرا جازافيك/ نائبة في البرلمان: البلد الأسود كان بلداً مستقراً جداً حيث جميع سكانه يستطيعون العيش من عملهم فقط أما الآن فالجميع يعيشون على المساعدات الاجتماعية وكان هذا أحد الأسباب التي جعلتني أتجه للسياسة، لم أرد لباقي المواطنين أن يتضرروا جوعاً وأنا متفائلة بعض الشيء بأن مواطني الجبل الأسود ومع كل الموارد الطبيعية التي نمتلكها لن يصل إلى مرحلة الجوع خصوصاً إذا قمنا بقمع الفساد بشتى أشكاله لأنه لا يمكن الاستهتار أمام الفوضى ولا بد من إطاعة القانون. مرحباً، أهلاً، أهلاً، مرحباً، أهلاً بك، أنا محامية عملت كمحامية لمدة خمسة عشر عاماً عملت في وزارة العدل ووزارة الصحة بعد ذلك قررت أن أكرس نفسي للسياسة، أمضيت في العمل السياسي سنتين حتى الآن وحالياً عملي مع الحكومة في مناصرة القضايا الاجتماعية. مرحباً تفضل تفضل. أتوقع من النخب السياسية اتفاقاً سياسياً جاداً يتعلمون من خلاله تقبل بعضهم البعض دون شائعات أو تحيز ليعرفوا بعضهم كما ينبغي، أريد لنا أن ننتقل إلى الازدهار من دون ضغوطات أو نزاعات، في الجبل الأسود يعيش ٤٠٪ من السكان الأصليين هذا يعني أنه لا يوجد أكثرية، يعيش هنا أيضاً الصرب البوسنيون الألبانيون والكرواتيون، أعتقد أن بعد كل هذا التنوع بالجنسيات والمجتمعات ستكون الأولوية لمسألة تحررنا نحن التحرر في المفهوم الديمقراطي في العالم، مجدداً تقبل بعضنا بعضاً من دون تحيز كامرأة مسلمة من الجبل الأسود أتوقع من جميع النخب السياسية العمل معاً على صيغة سياسية تحافظ على وحدة البلاد وتحمي التنوع الذي نتميز به.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: أنا ولدت في عائلة إسلامية عائلة التي تطبق الإسلام كثيراً فأنا أذكر منذ صغري وأبي كان يدعو جميع الأطفال من هذه القرية ليصلوا في منزلنا في بيتنا فهذا أثر علي كثيراً فمنذ ذلك الوقت يعني منذ صغري كانت لدي ربما ٦ أو ٧ سنين كنت أريد أن أصبح عندما أكبر إماماً أو الشخص الذي له علاقة بالمشيخ الإسلامي أو بالدين فعندما كانت لي ١٤ سنة قررت أن أسجل نفسي في المدرسة الإسلامية التي هي في نوريبازار في صربيا، في ذلك الوقت لم تكن لدينا مدرسة إسلامية في دولتنا فلذلك أنا يعني اخترت هذه المدرسة لأنها كانت أقرب إلي ممن مدينتي يعني طلبت من المشايخ الإسلامية أن أكون إمام في المسجد وكذلك يعني الأستاذ في المدرسة الإسلامية أدرس هناك اللغة العربية وأدرس تفسير القرآن.

أول مدرسة دينية بعد الحرب العالمية الثانية

جمال أحمد جيماتوفيتش/مفتي العاصمة بودغوريتسا: في سنة ٢٠٠٨ افتتحنا أول مدرسة دينية بعد الحرب العالمية الثانية فهي مدرسة تقع على بعد من ٨ كم من العاصمة بودغوريتسا في مدينة توزي ففيها عدد كبير من الطلبة.

إسماعيل داتستش: السلام عليكم.

الطلبة: وعليكم السلام.

إسماعيل داتستش: أنا أدرس يعني في المدرسة الإسلامية هي المدرسة الثانوية فهذا يعني أن الأطفال عندما يكملون دراستهم في الابتدائية والإعدادية ينتقلون إلى المدرسة يعني الثانوية فهناك مثلاً الأطفال الذين لديهم يعني علم عن الإسلام كانوا يدرسون يعني في المساجد وهناك الأطفال الذين ليس لديهم يعني علم كثير بالإسلام. ففي هذه المدرسة نحاول أن نعلمهم يعني الأمور التي هم في حاجة إليها في حياتهم اليومية وأن تفيد عائلاتهم يعني في حياتهم ونحاول أن نعطي لهم صورة جميلة يعني وجيدة كما هي أصلاً عن الإسلام بعد أن ينتهوا هذه المدرسة يعني يكملون دراستهم ممكن أن يدرسوا الحقوق ممكن أن يدرسوا الاقتصاد ممكن طب يعني الأشياء الأخرى.

آساف سفروغيتشروزنيتش/ إحدى طلاب المدرسة: اسمي آساف سفروغيتشروزنيتش من شمال الجبل الأسود التحقت بهذه المدرسة كما فعل أخي الذي كان تلميذاً من الجيل الأول الذي سجل فيها، أخي ليس السبب الوحيد لالتحاقي بهذه المدرسة وإنما رغبتي في التعلم أكثر عن ديني كي أساعد عائلتي ومجتمعي ولأنني أعتقد بأننا كأقلية يجب علينا أن نثبت للبقية بأننا جزء قيم وفعال من المجتمع يساهم بتقديم العلم والمعرفة، الإسلام بالنسبة لي يفتح الطريق للاعتدال فهو يعلمنا ألا نذهب من تطرف إلى آخر تماماً كما بشرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهمتنا أن نتبع تعاليمه ونطيع كلمته.

عبد الرحمن كاتشر/ مدير المدرسة الإسلامية: فتحت هذه المدرسة أبوابها عام ٢٠٠٨ والآن لدينا مئة وستة وتسعون طالباً فيها، من الجدير بالذكر أن المسلمين لم يحظوا بمدرسة مماثلة بالمئة سنة السابقة، نحن مسرورون بأن أحلامنا قد تحققت أخيراً، أي أن المسلم هو من يجلب السلام بقوله وعمله لباقي الناس، بهذه الروح نتمنى أن نعزز ديننا ونرقى به لنري العالم أن المسلمين ليسوا سيئين كما تدعي وسائل الإعلام في أيامنا هذه فالجبل الأسود فخور بمجتمعه بكافة المسلمين الذين يعيشون فيه.

لقد ذكرنا تعريف الشرك ألا وهو ذلك الذي يقدم صفة الإلوهية لغير الله، هذا هو الشرك، صحيح؟ أخبروني أيهما الأسوأ الإشراك بالله سبحانه وتعالى أم الكفر والعياذ بالله؟ ها؟ من ستجيب؟ أنتِ.

إحدى الطالبات: أعتقد أن الإشراك أكبر من الكفر لأن المشرك يعتقد أن هناك إله آخر إلى جانب الله سبحانه.

سانيتا بيبيتش/ إحدى الطالبات: اسمي سانيتا بيبيتش وقد جئت إلى هذه المدرسة لأنني أردت أن أتعلم أكثر عن ديني، أشعر بسعادة عارمة لأنني سأتعلم هنا تلاوة القرآن، لا أواجه أية مشاكل لارتداء الحجاب فالجميع هنا يؤيدون ارتداءه فقد بدأنا مؤخراً بارتداء الحجاب ونأمل ألا نواجه المشاكل في ذلك خلال دراستنا الجامعية في المستقبل.

ياسمينا عايدة ماراغيتش/ طالبة من المدرسة: اسمي ياسمينا عايدة ماراغيتش ارتداء الحجاب في الجبل الأسود ما زال شيئاً جديداً وغالباً ما ينظر إلينا الناس باستغراب وأحياناً لا يتقبلوننا ولكن في المقابل هناك من يتقبلنا، قراري هو ارتداء الحجاب وليس بمقدور أحد أن يفرض علي غير ذلك مهما حدث.

مراسل صحفي: تقع مدينة بار على بعد ٤١ كم من العاصمة بودغوريتسا وبار واحدة من أجمل المدن الساحلية في الجبل الأسود، تشتهر بجوامعها القديمة الشاهدة على وجود المسلمين في المدينة منذ زمن بعيد.

شجر الزيتون في كل مكان

بيغزيز ديزفينيت/ مواطن من مدينة بار: أنا بيغزيز ديزفينيت من البلدة القديمة في مدينة بار، أنا مسلمون كما ترون أنا أقف في إحدى مزارع الزيتون في هذه المدينة، في الحقيقة أينما نظرت في مدينة بار ستجد شجر الزيتون، شجر الزيتون يستحق التقدير والاحترام لأنه يقدم الكثير للإنسان وهو بالمقابل لا يحتاج إلى عناية كبيرة مثل بقية الأشجار والمرزوعات لذلك من الضروري التعامل مع شجرة الزيتون كمخلوق يخاطبك وتخاطبه، على الأقل هذا هو المعتقد الشائع هنا عن شجرة الزيتون، الإسلام بالأخص معروف جداً هنا هو أحد ثلاث ديانات يعيش معتنقوها مع بعضهم البعض بسلام، يدعمون بعضهم البعض في الأفراح والأتراح، لا لشيء استثنائي لكنني فخور بانتمائي لهذا الدين، الإسلام دين ينشر التسامح ببساطة، التعايش مع الديانات الأخرى والمغفرة.

المؤذن: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله.

جاسم اسوفيك محمد/ مواطن من مدينة بار: اسمي جاسم اسوفيك محمد، ملقب بدراغان من مدينة بار القديمة ولدت وترعرعت هنا كما باقي الأجيال في عائلتي، أبنائي ولدوا هنا أيضاً وأتمنى أن يقضوا بقية عمرهم هنا، هذا هو متحفي كنت أجمع القطع الأثرية القديمة خلال السنوات الأربعين الماضية، أقدم قطعة في هذا المتحف هي هذه المجوهرات المصنوعة من الذهب والفضة، كانت ترتديها بعض زوجات السلاطين الأتراك قبل ستمائة سنة، هنا ترى مدفعاً كان يستخدم لمعرفة موعد الإفطار حيث لم يكن لدينا ساعات منبه في ذلك الوقت، كان الأطفال يقفون أمام باب الجامع عندما يحين موعد إطلاق المدفع، عندها يبدءون بالركض وترديد عبارة كاراتوبي كاراتوبي معنى هذا أنه حان موعد الإفطار.

مراسل صحفي: في مدينة بليفليا يجهد المسلمون للحفاظ على تراثهم وجوامعهم ويطلقون النشاطات الهادفة إلى تعزيز الانتماء الديني.

صادير كرم بتزيتش/ مفتي بليفليا: الله أكبر سمع الله لمن حمده الله أكبر الله أكبر السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله. أنا الإمام الرئيسي لمسلمي مدينة بليفليا تخرجت من الكلية الإسلامية في سراييفو عام ٢٠٠٢، عام ٢٠٠٥ أصبحت إماماً للمسلمين في بليفليا، بليفليا تقع في أقصى شمال الجبل الأسود حيث أنها ثالث أكبر قرية وهي مركز الصناعة في البلاد، يقطنها حوالي أربعون ألف نسمة، سبعة آلاف منهم مسلمون، في هذه المدينة لدينا جامع حسين باشا ودير الثالوث المقدس عند المسيحيين وثلاثة جوامع أخرى، وبالطبع المأذنة جزء من الجامع تم تحديثها مؤخراً أيضاً ويستفاد أيضاً من المأذنة لاحتياجات الإدارة الحكومة خاصة الآن من قبل شركة توزيع الكهرباء، أهم شيء في صلاة المسلم هو أن يؤديها باللغة العربية، اللغة التي كتب بها القرآن الكريم بالأصل.

أحد مواطني مدينة بليفليا: أنا وأصدقائي نقوم بشكل منتظم بتنظيف وتجهيز الجامع في بليفليا لاستقبال عيد الأضحى، أن تكون مسلماً في بليفليا ليس أمراً عادياً إنما هو شيء ممتع، فالحياة في بليفليا مثيرة للاهتمام، في التسعينات مرت المدينة بوقت عصيب، تلك الفترة تركت أثراً على المسلمين تماماً كما على باقي الديانات وخاصة بالنسبة لسكان بليفليا لكن يمكنني القول بفخر إننا نحظى بأعمال جديرة يتم توجيهها نحو ازدهار المسلمين في بليفليا بالتعاون مع باقي الأصدقاء من الديانات الأخرى.

الحالة الاجتماعية والاقتصادية

أحد مواطني مدينة بليفليا: واحدة من أكبر الصعوبات التي يواجهها المجتمع الإسلامي في بليفليا كما في الجبل الأسود عموماً هي الحالة الاجتماعية الاقتصادية، قلة استيعاب الحكومة لاحتياجات المجتمع الإسلامي في الجبل الأسود وبالطبع عزلة العائلات المسلمة التي هي السبب في لفت انتباهنا لتعليم الدين لأطفالنا فمن خلال هذه الثقافة سوف نضيف على معرفتهم نوعاً من الانفتاح على الآخرين.

جمال أحمد جيماتوفيتش/ مفتي العاصمة بودغوريتسا: أنا أظن أن الإسلام هنا في الجبل الأسود الإسلام المتوسط لأن الدين الإسلام دين الوسطية، يقول سبحانه وتعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" صدق الله العظيم، فهناك دائماً نقول لأناس في الخطبة أننا دين الوسطية ودين السلام، نريد أن نقوم بالإسلام كما هو جاء من الله سبحانه وتعالى ونعرف أننا نعيش في أوروبا وأننا الأوروبيين الأصليين ولكن نريد أن نبقى مع الإسلام هنا، نعيش ونموت بالإسلام.

مواطن من مدينة بليفليا: أرجوك يا رب العالمين أن تجمعه بعبادك الصالحين وأن يبقى دائماً برفقتهم ليتمتع بكرمك وبنورك وبركتك، أرجوك يا الله أن تستجيب لدعائي، آمين يا رب العالمين آمين.

عزرا جازافيك/ نائبة في البرلمان: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أردد هذه الكلمات عندما أستيقظ صباحاً بها أبدأ عملي وأنهي يومي، هذه الكلمات تنير قلبي وروحي كما تنير قلوب وأرواح أصدقائي وجميع الذين أمر بهم خلال اليوم وكل من أخصه بالدعاء، من المهم جداً إيجاد رابط جيد بين أنفسنا وبين الله وجميع الناس المحيطين بنا، فنحن بحاجة لإيجاد طريقة لمساعدة عباد الله الذين خلقهم على هذه الأرض بغض النظر عن الدين الذي ينتمون إليه لأن الله واحداً وجميعنا عباد له. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

يوسف أليفوديك/ مواطن: قوانين الإسلام في أي مكان في العالم هي نفسها، يبدأ نهارنا في صباح عيد الأضحى بالدعاء وبعدها تأتي صلاة العيد من ثم نقوم بذبح الأضاحي وهذا يدل على أن العيد قد بدأ، عندها تجتمع العائلة كلها، كل فرد كبير من العائلة مقتدر مدين بتقديم أضحية، بعد ذلك نجتمع لتناول الغداء ثم نقوم بزيارة باقي العائلة.

عزرا جازافيك/ نائبة في البرلمان: الفناجين هنا لا أحد ينتقدني لأن زوجي سيقوم بمساندتي، أمي تساعدني وكذلك أختي، أبي رحمه الله كان دائماً يؤمن بأن المرأة في الإسلام يجب أن تكون فعالة ومتعلمة ومتحررة، عندما تكون محاطاً بأناس جيدين كل شيء سيكون على ما يرام، زوجي هو أكبر داعم لي وكذلك حماتي وأخواته وأصدقائي وكذلك ابنتي، أدركت كم من المهم تربيتهم من روح الإسلام خصوصاً بروح الإسلام المتصوف الذي يأمر بأن تأخذ بيد وأن تعطي بيد، ذلك يضعك بمكانة صلة الوصل بجميع الأشياء الجيدة التي تأتينا بمحبة الله.

إيكان جازافيتش/ قائد شرطة: أعتقد أنه من الخطأ ألا تعمل المرأة على العكس أرى أن عملها إيجابي جداً لأنه على المرأة أن تعمل أكثر بعد، كل الرجال والنساء قادرون على العمل في أي مجال فالمرأة تملك انجذابا مماثلاً للأشياء تماماً كالرجل وهذا واضح في مشاهد الحياة، النساء منخرطات بالعالم أكثر فأكثر بالسياسة العالمية لديك مثلاً أنجيلا ميركل. أهم شيء هو التفاهم وهذا ما يعتمد عليه، التفاهم يجلب التناغم للمنزل وهذا ما يهم في الحياة.

عزرا جازافيك/ نائبة في البرلمان: نحن متعايشون بسلام مع أصدقائنا المسيحيين في نفس القرية فالجبل الأسود معروف بتعدد طوائفه حيث الجميع منسجمون فيما بينهم بالعمل الدائم على أنفسهم كما على حياتهم الروحية والعلاقات الاجتماعية هنا تعطينا ١٠٠٪ دعماً لنكون فعالين في هذا المجتمع، أنا أؤمن بأن أي فرد بإمكانه أن يكون جزءاً من مسلمي أوروبا والعالم.

باتو دوكاجا/ مخرج: معظم الأحيان نجتمع أنا ومجموعة من الفنانين من الأقليات العشائرية في الجبل الأسود، حتى الآن لدينا أكثر من مئتي عضو يساهمون في برامجنا، الرسالة التي نريد إيصالها للعالم هي أنه حتى لو كنا من الأقليات فإننا لا نشعر بذلك، أشعر بأنني أنتمي للجميع كما أنني متعايش مع كل الناس، أعيش مع أهل الجبل الأسود ومع الصرب الكرواتيين والمسلمين والغجر والمسيحيين ولأقول الحقيقة جميعهم على حد سواء بالنسبة لي. لا أظن أن وضع حال الأقليات في وقتنا الحاضر مختلف عن حال الأكثرية، لا أفضل ولا أسوأ، جميعنا في الوقت الحالي لدينا نفس الأوضاع. هذه الأسئلة يجب أن تطرح على المسؤولين السياسيين وليس علينا نحن الفنانين، نحن نحاول أن نساعد الفنانين من الأقليات العشائرية لمنحهم مساحة أكبر.

مراسل صحفي: اليوم يمكن تمييز حضور مسلمين الجبل الأسود وتحسن أوضاعهم على جميع الأصعدة، يعود ذلك بشكل رئيسي إلى الدور الحاسم الذي لعبوه إبان معركة استقلال بلادهم بعدما صوتوا جميعهم عام ٢٠٠٦ دعماً للاستقلال.

أسعد كوتشان/ رئيس تحرير مجلة مونيتور: صحيفتي الأسبوعية مونيتور أسست لمحاربة العنف ضد البوسنيين والإسلام، لقد دعمنا هؤلاء الضحايا بنسبة ١٠٠٪ خلال أصعب الأوقات التي مروا بها، أنا مدير المجلة ورئيس تحريرها لذلك لدينا نوع من الوحدة بين جميع القوى التي كافحت من أجل الإسلام ومن أجل الحفاظ على هوية الأقليات في الجبل الأسود بما فيهم المسلمون الذين يساهمون بالاستفتاء الشعبي على نطاق واسع وما يقارب ١٠٠٪ منهم يصوتون لاستقلال الجبل الأسود.

جمال أحمد جيماتوفيتش/ مفتي العاصمة بودغوريتسا: جميع المسلمين في الجبل الأسود كانوا يصوتون للاستقلال فهذا مهم جداً أن نذكر دور المسلمين وخاصة ساسة المسلمين في الحكومة وفي المجلس النواب في الجبل الأسود، نحن أيضاً بعد أخذ الاستقلال الحكومة الجبل الأسود أعطت لنا حقوق أكبر، كثير من المساجد افتتحوا بعد هذه السنوات.

سيربو راستودير/ مؤرخ: اليوم يوجد ١٥٨ مسجداً في الجبل الأسود وبالإحصائيات ١٢٠ ألف نسمة هم مسلمون، الاحتمالية الوحيدة للبقاء في هذه المنطقة هي إدراكنا لأنفسنا وإدراك إرثنا كما مكانتنا في العالم لتعزيز قيم الإسلام كقيم جميع الأوروبيين لتغيير الانطباع الأوروبي بأن أوروبا كلها تنتمي للدين المسيحي وليس للإسلام أو اليهودية، أنا متفائل أنه لو تحدثنا عن المجتمع الإسلامي في الجبل الأسود فسنتحدث عنه كمجتمع ناضج.

أسعد كوتشان/ رئيس تحرير مجلة مونيتور: نحن كأفراد من الأقلية إذا استطعنا أن ننفتح ونثبت قدرتنا على حمل الهوية الخاصة بنا سنستطيع أن ننتقل إلى ما بعد حدود الجبل الأسود وهذا ليس بالأمر السهل، يمكننا أن نكون خلاقين جداً حساسين جداً وبطريقة ما نسوغ قيم التسامح في مجتمع الجبل الأسود.

مثال حي للتعايش

مراسل صحفي: الجبل الأسود ذلك البلد الهادئ بطبيعته الخلابة يقدم مثالاً حياً وجميلاً للتعايش الممكن بين أبناء ديانات مختلفة

عزرا جازافيك/ نائبة في البرلمان: أنا أتشارك هذه الطاقة من خلال التواصل مع هذا العالم مع أصدقائي من كل الديانات.

إسماعيل داتستش/ إمام مسجد عثمان آغيتش: هذه الدولة الجبل الأسود يعني ممكن أن تكون هي المثال كيف يمكن أن يعيش مسلم مع نصراني في مدينة واحدة في حي واحد.

جمال أحمد جيماتوفيتش/ مفتي العاصمة بودغوريتسا: ليس الجهاد أن تدمر تفجر الطيارة لكن الجهاد هو أن تصنع الطيارة.