تختصر أستاذة التاريخ في جامعة بوسطن ديانا ويلي وتقول إن مدينة وهران (شمال غرب الجزائر) تمثل بداية العولمة منذ العهد الوسيط، فهي تضم الشواهد على الاختلاط الحضاري.

وهران مدينة العرب والأمازيغ والإسبان والفرنسيين، مدينة أموية بناها القرطبيون، ثم صارت مدينة الفاطميين والموحدين وغيرهم حتى احتلها الإسبان بعد سقوط غرناطة، ثم حررها العثمانيون بعد 300 عام، ثم سقطت في يد الجيش الفرنسي عام 1831.

كانت كاميرا "عالم الجزيرة" في حلقة 20/7/2015 تعاين روح المكان والزمان وتعاين حساسية أهلها تجاه هويتهم التي يريدونها مفتوحة كما يريدونها وهرانية.

صحيح أن وهران تدير ظهرها للبحر كما قال الكاتب الفرنسي ألبير كامو، وصحيح أن جبالها واقفة بالمرصاد، لكن كل من يزور المدينة يشغف بتاريخها الذي ما زال حتى هذه اللحظة يشهد على التنوع في ثانية كبرى المدن الجزائرية بعد العاصمة.

الأسدان
على قمة الجبل ثمة مقام للمتصوف عبد القادر الجيلاني بناه أحد مريديه سيدي بو مدين الأب الروحي للتصوف الجزائري، وأمام المدينة يربض الأسدان (أو الوهران بالأمازيغية) وهما معا رمز الأسطورة الوهرانية. الأسدان اللذان صاحبهما "جعفر" الشاب الوسيم الهارب من قرطبة ومن سلطة أبيه الذي يريد تزويجه بفتاة لا يريدها.

كل هذا الخليط محفور في جدران وصخور وهران، مثلما هو مطبوع في أرواح الناس. إلا أن عبارة "وهران يا حسرة" تنفلت من أهل المدينة كما من مريديها.

فهم يلاحظون معالم المدينة القديمة التي تحتاج إلى رعاية الدولة، لكن الترميمات تأخذ سنوات طويلة. تشير ستهم الهواري وهي تقول "وهران يا حسرة" إلى معلم ما زال خاضعا للترميم منذ عشر سنوات. وهنا يقول رئيس جمعية الأفق الجميل قويدر مطير مستنكرا إن من السهل بناء عمارة بعشرات الطوابق، لكن ترميم عمارة قديمة يبدو أمرا صعبا.

يتحدث المعماري الفرنسي روبير دوازي وأمامه مشهد واسع من المعالم القديمة ويقول إن وهران يمكن لو خصصت الإمكانيات المالية أن تضارع برشلونة أو مرسيليا.

وهران هي وهران
ارتفاع الأبراج العالية الذي يحيل إلى مقارنة مع دبي لا يروق للكاتب بوزيان بن عاشور ويقول إن الكل يجب أن يخدم مكانه بحسب روحه متسائلا "لماذا لا تكون وهران هي وهران؟".

تتابع الكاميرا "حي الدرب" الذي كانت يقطنه يهود، وهو مهدد بالإزالة، لكن بادرة شبابية تسعى للحفاظ عليه ويتم تأجيل الهدم بانتظار محاولات الشباب في إعادة تأهيل الحي.

غير أن أكثر ما يضيق على وهران هو حزام العشوائيات التي ما زالت تنمو وعرفتها المدينة منذ تسعينيات القرن الماضي التي عرفت بالعشرية السوداء.

كما سلطت الحلقة الضوء على موسيقى وأغاني الراي التي لا تذكر دون وهران، وبينت كيف انتصرت الأغنية الشعبية وحازت على شهرة في العالم بعد أن كانت في السبعينيات والثمانينيات غير معترف بها في الإذاعة والتلفزيون الرسميين بوصفها أغاني هابطة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: وهران.. يا حسرة                              

ضيوف الحلقة:

-   قويدر مطير/ رئيس جمعية الأفق الجميل

-   ديانا ويلي/ أستاذ تاريخ- جامعة بوسطن

-   روبار دواري/ مهندس

-   بوزيان بن عاشور/ صحفي وروائي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 20/7/2015

المحاور:

-   كنوز أثرية عريقة

-   ثقافات متعددة في الشخصية الواهرنية

-   دور المرأة في وهران المعاصرة

-   مدينة تنتظر أعمال الترميم

-   حي الدرب نقطة سوداء في المدينة

-   موسيقى الراي جزء من التراث الشعبي لمدينة وهران

تعليق صوتي: وهران مدينة العرب والأسبان والفرنسيين، مدينة مرتفعة تدير ظهرها للبحر كما قال عنها الكاتب الفرنسي ألبير كامو، هي أيضاً مدينة أسطورية يغلفها الضباب، مدينة يصعب تمييزها أو فهمها من بعيد، مدينة حقيقية غير مزيفة، في وهران أسطورتها ككل المدن العظيمة تتحدث الأسطورة عن جعفر الابن الوسيم لأحد وزراء قرطبة الأقوياء، يتمرد الشاب العنيد على سلطة أبيه من أجل عيون الحبيبة ويهرب كي لا يتزوج من غيرها، فتهمش العواصف مركبه في عرض البحر المتوسط، يفتح جعفر عينيه على شواطئ من الرمل الأبيض، شواطئ بلا ساكن وبلا اسم، سيجد الشاب الأندلسي الصحبة والأنس في أسدين صغيرين، هذان الأسدان أو الوهران باللغة الأمازيغية سيرتبطان بالمدينة إلى الأبد، ما تزال هذه الأسطورة الوحيدة للتسمية التي تحملها المدينة.

قويدر مطير/ رئيس جمعية الأفق الجميل: في البداية كان بحاراً من الأندلس المسلمة أرادوا مرسى كبير وهو المرسى الكبير في البحر الأبيض المتوسط لكن في المرسى الكبير كان ميناء كبير عظيم في الوقت ذلك كان الرومان ولكن ما كنش مياه ما كنش ماء والماء كان موجود في هذا الموقع بالذات ماء رأس العين لهذا كان ميناء وهران لمدة عشر قرون ميناء المرسى الكبير ولكن المدينة شيدت هنا، كانت مدينة شيدت من طرف البحارة جاؤوا من الأندلس المسلمة، من مدينة قرطبة الأموية، وأصبحت وهران مدينة أموية ثم مر عليها الفاطميين والمرابطين والموحدين والزيانيين والميرانيين إلى آخره حتى سقوط غرناطة في 1492، احتلها الأسبان لمدة تقريبا ثلاث قرون، وفي هذا الموقع شيد الأسبان نظام معماري عسكري من نوع خاص حائط يحتوي على تقريبا عشرين حصن وبرج وأبراج صغيرة منها سانتا كروز، سان غريغوريو سان بيدرو سانت بيوخو سانت أندريه  سان فيليب وروز لكزار إلى آخره هؤلاء من بقايا النظام المعماري العسكري الذي شيد من طرف الأسبان، وحررت مدينة وهران في 1792 ودخلها الباي عثمان الكبير وأصبحت مدينة عاصمة البايلك الغربي حتى تسقط في أيدي الجيش الفرنسي في 1831..

كنوز أثرية عريقة

ديانا ويلي/ أستاذ تاريخ- جامعة بوسطن: هناك نقص فادح في البحوث حول تاريخ وهران، أظن أنه صدر كتابان في الثلاثين عاماً التي أقمتها هنا أي لا شيء تقريباً، لهذا السبب بالنسبة للمؤرخين هذا المكان جذاب ومثير لأن هناك عدداً كبيراً من فرص البحث الباب مفتوح أمام المؤرخين لاكتشاف أشياء شديدة الأهمية في حياة وهران، هنا نستطيع رؤية الشاهد والشواهد للاختلاط الحضاري منذ العصر الوسيط إنها فعلاً بداية العولمة تلك التي نراها في وهران إنه فعللً مكان خاص جداً.

تعليق صوتي: وهران مدينة تحظى بمحبة المؤرخين هذه المدينة التي احتفلت بعامها المئة بعد الألف تعج بالشواهد التاريخية، معالم تعبر بسهولة عن المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة منذ نشأتها، بعضها تحظى بزيارات منتظمة من العائلات الوهرانية مثل ضريح مولاي عبد القادر الجيلاني الذي بناه أحد مريديه سيدي بو مدين الأب الروحي للتصوف الجزائري، يطل سيدي عبد القادر على وهران من أعلى يعتبر الأهالي حامي المسلمين من الغزاة، من أجدل ذلك بني الضريح على قمة أعلى من قمة جبل المرماجو التي بني عليها الحصن الإسباني حصن سانت كروز، معلم قوي بناه الغزاة الأسبان في سنة 1577 كي يحمي الجنود الذين يراقبون المدينة، إذا كانت مدن المتوسط تخشى البحر باعتباره جالباً للغزاة فإن الشاطئ هو البوابة التي تربط الأسبان بالضفة الأخرى، يطل الحصن على كنيسة نوتردام الفرنسية إثر الوباء الذي عصف بالمدينة في سنة 1849، وضع الفرنسيون على المعلم تمثالاً للسيدة العذراء كي تطرد الكوليرا والأمراض، يطلق عليها المسلمون الجزائريون لقب "لله مريم" وما يزال المؤمنون المسيحيون يحجون إليها، بعضهم يفضل النسخة المصغرة التي بنيت في مدينة نيم الفرنسية بعد استقلال الجزائر.

بوزيان بن عاشور/ صحفي وروائي: وهران يعني تاريخياً كل هذا تاريخياً هي مر عليها الأسبان، والأسبان قام بها أكثر من 3 قرون أو أقرب من 3 قرون وبعدما مر من هنا الأتراك فيها أطلال تركيا مر منها من هنا الفرنسيين الأوروبيين يعني المعمار الكبير يعني هو للأوروبيين هي كانت حتى عندما فرنسا دخلتها اعتبرت كمختبر مدينة مختبر وين اختبرت فيها كل الأشكال المعمارية والهندسية.

تعليق صوتي: كل شيء في المدينة يذكرك بالحضور الفرنسي المعمار، الشوارع، المسارح، بقي الفرنسيون 150 عاماً في الجزائر وتصوروا أنهم لن يغادروها لم يبق الكثير من التراث الأندلسي في المقابل يجتاحك بسهولة الشعور بأنك في باريس صغيرة، الناس هنا يتحدثون الفرنسية بطلاقة كبيرة وحتى اللهجة المحلية فرنسية جداً، الجالية الفرنسية أيضاً حاضرة في المدينة روبار مهندس معماري يحيى هنا منذ سنوات طويلة، عاش روبار طفولته في وهران قبل اندلاع حرب الاستقلال ولم يستطع أن ينساها فعاد إليها.

روبار دواري/ مهندس: وهران عندما نراها من أعلى خاصة الجزء الحديث من المدينة لو تناسينا ما بعد الاحتلال الفرنسي فيها هي تذكرنا بمدينة إسبانية الفضاءات متقاربة جداً والشوارع ضيقة نسبياً، تلك المدن التي لا تتنفس كثيراً الروح الأندلسية حاضرة فقط في الممارسة في طريقة عمل البنائيين في الحرف اليدوية، لقد بقيت كثقافة تقنية كفكرة رمزية أيضاً فالناس يبحثون عن تاريخ يتشبثون به البعض يشعر أنه أندلسي لأنه لا يتأقلم مع الإرث الذي يعيش فيه، الإرث والتراث المتبقي من الحقبة الاستعمارية بما أن كل هذا الجزء من وهران قد بني أساساً بعد الاستعمار الفرنسي في النهاية التراث هو نصيب من الإرث إما أن نقبله أو لا نقبله.

بوزيان بن عاشور: المعمر يريد لو يسحقني حتى بجواره وأنا أكون جاره ما كان يحب أكون جاره، فعلاً قبل 1962 كانت العائلات الجزائرية ما تدخل وسط المدينة فعلاً وسط المدينة مش بني لنا، يعني نغلق المدينة ونبقى ساكنين برا ولا كيف؟!

روبار دواري: جزء كبير من المجتمع الوهراني ومن الغرب الجزائري كله جاء مع موجات التهجير القسرية الموريسكي الأندلسي في عام 1609 وأحداث أخرى مشابهة، هناك عادات مشتركة حفظت لا يجب أن ننسى أنه في الأندلس خلال حروب الاسترداد وما بعد حروب الاسترداد كان هناك تلاقح كبير بين الأديان الثلاثة، هذا طبيعي جداً بعدها يتولد موروث وتتناقل الشعوب أشياء لا تنتمي لأي من الثقافات الثلاث.

ثقافات متعددة في الشخصية الواهرنية

تعليق صوتي: تختلط ثقافات متعددة في الشخصية الوهرانية إسلامية وإسبانية وفرنسية، يعتبر الكثيرون وهران رمزاً للتعدد الثقافي في الجزائر وإحدى المدن الأكثر انفتاحاً وتسامحاً، عبر تاريخ المدينة وحتى اليوم تعايشت جاليات متعددة في وهران.

بوزيان بن عاشور: وهران باقية يعني في العقلية باقية عندها العقلية، هذه العقلية المتفتحة اللي ينسبوها لأوروبا ينسبوها للترك ينسبوها للأسبان وهذا ربما هذا هو الثراء بتاعها.

تعليق صوتي: شاهد آخر على الانفتاح المميز لوهران المرأة، من الصعب أن لا تلاحظ العفوية الكبيرة التي تتدفق بها نساء من كل الأعمار في شوارع المدينة بينهن فاطمة بوفتيق.

فاطمة بوفتيق/ناشطة: هنا النساء يقدن المركب سواء إلى ميناء آمن أو غيره.

تعليق صوتي: هذه الناشطة النسائية التي تدافع بحماس شديد عن مزيد من الحقوق للمرأة الجزائرية.

فاطمة بوفتيق: ملاحظة دائماً يديرونها على مدينة وهران بالنسبة للتواجد في الفضاءات العمومية في الحقيقة الفضاءات العمومية تلقاها في السوق تلقاها في الشارع تلقاها في أماكن عمل إلي معترف بها بأنها مجالات نسائية مثل الصحة مثل التعليم مثل الإدارة، ولكن إحنا كنا نطمح كحارة كنسائية نطمح ننظر ما هو أحسن منا مش ما هو دون منا، المقارنة ما تكون بالشيء إلي دون منا تقول أنا كائن بالزاف إلي أراهم دون مني الحمد لله إحنا ما نبغي نكون بهذه العقلية يعني الإمكانيات والكفاءات والقدرات الموجودة عند النساء وخاصة هنا في الظرف بتاع مدنية وهران تكون الأمور أحسن وبالتالي فعلاً الشيء إلي إحنا عايشينه هنا في مدينة وهران ربما أن العديد من النساء في شرق البلاد أو في الوسط أو في الجنوب يحلموا أن يكون عندهم ولكن إحنا نعتبر إلي نقدر نكون أحسن من ذلك، المرأة تتأقلم، تتأقلم مع الظروف بتاعها والظروف التي تعيشها هذا التأقلم إما كائن يعني المحيط الذي يساعد بأن هذا التأقلم يكون إيجابي ولا بعض المرات الظروف ما تكون تساعد وفي هذه إلي متخوفين منها أن تكون سلبي لأنه أنا نقول دائماً واحدة من العبارة الشعبية تقول برا بغيت أمشي مشية الحمام تنلف مشيته، معناه إحنا ندخل في عصرنا والحداثة ولكن ما هيأنا لهاش الظروف في الوقت الذي البعض فقدوا بعض الجوانب التقليدية إلي هي عريقة وإلي هي إيجابية إلي لازم نحتفظ بها إذاً إحنا رمينا كل هذه الجوانب دون ما نكتسب حداثة بمعنى الكلمة.

دور المرأة في وهران المعاصرة

تعليق صوتي: ستهم الهوارية امرأة أخرى تحمل هموم مدينتها، هذه المرأة تعشق تراث وهران وحكاياتها وأغانيها تتنزل من عائلة عريقة تعود إلى سيدي الهواري الولي الصالح والأب الروحي لمدينة وهران.

ستهم الهواري/ من سكان مدينة وهران: سيدي الهواري هو ولي مدينة وهران وهو الذي يرمز إليها برغم أن سيدي الهواري ليس من وهران ولم يولد فيها بل ولد في مدينة مستغانم سيدي الهواري ليس وهرانياً ولكنكم تلاحظون أنه في النهاية صار الرمز، هذا الغريب عن وهران صار رمز وهران، هو يحظى بكل الاحترام لأننا نؤمن ببركاته بركات سيدي الهواري، كل الوهرانيين يحترمونه أياً كانت مستوياتهم يحترمه الأطفال والكبار والنساء حتى مشاهير كرة القدم يحترمون سيدي الهوراي في المباريات الكبرى يغني المشجعون سيدي الهواري أعطنا البارود حتى الرياضيون يطلبون بركاته لأن له بركة عظيمة جداً، سيدي الهواري هو فعلاً مركز المدينة لقد كان هنا قبل وهران هذه هي القصبة، القصبة العتيقة، القصبة للمسلمين وللعرب خاطر اللي يجيئوا لوهران يحسبوا ما كنش في عرب، هاجموها الفرنسيين هاجموها الأسبان هاجموها الأتراك والعرب وين كانوا العرب؟ كانوا موجودين من وين دخلوا الأسبان دخلوا وهران الجنرال هو اللي أجبر المسلمين وقتل المسلمين، والمسلمين دافعوا على مدينة وهران وعلى دينهم دافعوا على دينهم دافعوا على الأرض..

مدينة تنتظر أعمال الترميم

تعليق صوتي: هذا المعلم العريق مصنف كأهم الآثار الجزائرية منذ بداية القرن العشرين، أعلنت الدولة عن بدء ترميمه منذ أكثر من 10 سنوات ولم تنتهِ منه بعد.

ستهم الهواري: أنوح على هذا المعلم كيف كان وكيف صار هذا الجامع كيف كان هذا الجامع، هذا الجامع وهذه النافورة، النافورة العامة.

 شخص من وهران: صرنا نخجل من القول بأننا وهرانيون يجب أن نقولها بصراحة، وهران صارت ملكا للغرباء لم تعد ملكاً للوهرانيين الحقيقيين.

ستهم الهواري: يا حسرة يا حسرة يا حسرة يا حسرة يا حسرة.

تعليق صوتي: يا حسرة، هذه المدينة التي بقيت خارج دائرة الحرب الأهلية المدمرة التي عصفت بالجزائر دفعت الثمن غالياً شهدت وهران خلال سنوات التسعينات من القرن العشرين نمواً متسارعاً جداً لعدد المتساكنين الوافدين هرباً من العنف، طفرة سكانية لم يصاحبها تطور اقتصادي أو عمراني اليوم تختنق المدينة.

كمال لحرج/ ناشط ثقافي: وهران مدينة عانت الكثير من الهجرة الداخلية لأسباب اجتماعية بسبب العشرية السوداء جاء الكثيرون للاستقرار في حزام من العشوائيات التي تطوق وهران، المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نيمور الذي بنا مدينة برازيليا نبه السلطات الجزائرية خلال بعض المحاضرات إلى أن مستقبل المدن الكبرى يتأثر عموماً بالهجرة الداخلية.

تعليق صوتي: مثل أحياء الفافيلة البرازيلية تطوق هذه العشوائيات وهران، جزء كبير من المواطنين الذين بحثوا عن ملاذ في باريس الجزائر الصغيرة وجدوا أنفسهم عالقين في مثل هذه المناطق الصعبة، يقدر العدد بأكثر من 300 ألف شخص وكل يوم تتمدد هذه الأحياء أكثر فأكثر مثل خزان بارود ينذر بما لا يحمد عقباه.

شاب وهراني: والله نحن مغبونون، الشباب يضيع في وهران، مشاكل السكن تسببت فيها المحافظة هؤلاء الذين هم في المحافظة تسببوا في ذلك، بإمكاننا أن نتجول في وهران كلها بحثاً عن مسكن كلها شقق يتم إسداؤها بالمحسوبية والرشاوى ليس هناك مستقبل في وهران، الغريب الذي قدم إلى وهران وكبر في وهران لا مستقبل له.

روبار دواري: يمكن القول إن جميع اللاجئين تجمعوا في وهران ما يعني أن وهران فيها تمثيل حقيقي من ناحية الاختلافات الاجتماعية إذاً ماذا سيخرج من كل هذا يجب أن تدور الرحى وتعجن كل هذا لمدة 50 أو 100 عام.

كمال لحرج: وهران تتألم من أجل موروثها الذي يضيق ويتلاشى هل هناك إرادة ممنهجة لمحو ذاكرة المدينة لست أدري لكنني أخشى ذلك.

قويدر مطير: فيما يخص الحفاظ على التراث في 50 سنة ما كنش مشروع بتاع ترميم ناجح.

روبار دوازي: هل يستحق كل هذا الشقاء هل يستحق كل هذه المصاريف الطائلة لأنه عندما نتحدث عن معالم تاريخية فإن التكلفة تصبح 5 أضعاف ما يحتاجه مبنى عادي.

قويدر مطير: عند بعض المسؤولين التقنيين سهل بناء عمارة من عشرين دور بالباطون ولكن صعب ترميم عمارة فيها طبقتين أو ثلاث طبقات.

روبار دوازي: هذا الفضاء يمكن أن يصبح موقعاً سياحياً رائعاً على شرط أن يعاد تأهيله وفق قيمته التراثية إضافة إلى ما ترونه على المرتفع هناك القصبة القديمة وألف متر من المساكن التي تعود للأسبان وقبلهم العرب، هناك مستشفى بودانس وهو مستشفى عسكري يعود إلى سنة 1860 أو 1865 عشرة آلاف متر من البناء الخشبي بإمكانه أن يتحول إلى جامعة أو أي شيء كهذا يساعد على جلب أفواج من السكان إلى المدينة مع ما يجلبه هذا من حركة تجارية، أما بالنسبة للسياحة فبإمكانكم أن تتخيلوا فوهران مدينة مرادفة لبرشلونة أو مرسيليا وبإمكانها أن تصير كذلك على شرط أن تتوفر الإمكانيات.

بوزيان بن عاشور: كثير من الناس إلي كانوا مكلفين بتسيير أمور المدينة ما كان من ضمن عندهم ما كان من الأولويات أنهم يغموا ما يرمم، إحنا أنا أسكن في وهران عندما أتجول في الأحياء القديمة بتاع وهران أنا أبكي خاصة أن البلاد معروف ما كان مشكلة الدراهم، الجزائر عندها الدراهم.

تعليق صوتي: الجزائر عملاق الغاز الإفريقي الذي صنفه صندوق النقد الدولي كصاحب ثاني احتياطي من العملة الصعبة بعد المملكة السعودية، هنا ندفع 70 دولاراً في اليوم الواحد لعمال شركات فرنسية وإسبانية عُهد إليها بإنشاء 12 ميلاً من خطوط train way مشروع يتقدم بصعوبة وسط مئات المعالم التاريخية التي توشك على الانهيار بسبب قلة الصيانة والترميم، سيكلف هذا الدولة الجزائرية ما يناهز الـ 500 مليون دولار ولكن الهدف يستحق كل هذا العناء أن تصير وهران دبي المغرب العربي، منذ سنوات تتصاعد مثل هذه الأبراج في الجزء الحديث من المدينة، بعيداً عن وهران التاريخية المنهكة بتعقيداتها يتجسد حلم الساسة الجزائريين على ضفاف البحر مهما كانت التكاليف.

كمال لحرج: هناك من أخبرني أن بعض المسؤولين معجبون بمعمار دبي أنا أقول لهم كمواطن جزائري إن وهران ليست دبي.

بوزيان بن عاشور: سمعت اسم دبي ربما أقول نعم للحداثة لكن دون أن نكون دبي لماذا دبي؟ لماذا لا نكون برشلونة أو لشبونة لماذا لا نكون وهران؟ زد أنني بصراحة أخشى هذه الوعود سنصير كذا وكذا قم بعملك وحسب تنام 30 عاماً واليوم تريدنا فجأة أن نصير دبي.

روبار دواري: بينما هنا كل يشعر أنه يفهم المشكلة وأن لديه رأياً في الموضوع وفي النهاية يتأثر القرار بآراء عديدة ونصل إلى مجرد نتيجة ظاهرية بمعنى أنه إذا بنينا دبي أخرى هنا فستكون صورة سطحية لدبي، مثلاً هذه الأبراج ذات الواجهات الزجاجية في الداخل هي ثلاثون طابقاً من الخرسانة بنيت بأكثر الطرق بدائية في حين أنه في دبي تجد هياكل أبراج حقيقية بكل ما يحتاجه هذا من تعقيدات في البناء.

قويدر مطير: هو في كل المدن ليس قضية خبراء تجمعوا في مكتب وحدهم في مكتب دراسي ويقرروا المدينة، المدينة يقررها كل واحد ساكن فيها خاصة إلي يكون عندهم تمثيل حقيقي مثلاً المجتمع المدني لأن المشروع المدني لازم يرتكز على هؤلاء السكان.

تعليق صوتي: السيد قويدر هو رئيس أحدى أهم الجمعيات الناشطة في وهران، تفتح جمعية الأفق الجميل أبوابها للشباب للمبدعين، الهدف الرئيسي للجمعية هو المحافظة على تراث وهران من أجل هذا الهدف يغلي المكان بالحياة، مثقفون رسامون وموسيقيون كلهم من الشباب بعضهم يهتم بمعمار وهران وتاريخيها ويملكون مشاريع طموحة للحفاظ عليها.

يونس/ طالب هندسة معمارية: نحن طلبة في نفس المدرسة في نفس الورشة ونفس المشروع اخترنا كمشروع تخرج أن نعلم على جزء من تراث وهران على حي له رمزيته يدعى حي الدرب، حي الدرب نقطة سوداء في المدينة لا أحد يذهب للدرب الدرب منطقة ممنوعة.

حي الدرب نقطة سوداء في المدينة

تعليق صوتي: منطقة ممنوعة منطقة محرمة تسمح السلطات نادراً للصحفيين بالاقتراب من المكان يكفي أن ينتبه إليك مخبر واحد كي تتلقى بسرعة البرق بعض الزائرين، احتجنا إلى ذكاء وترحيب بعض شباب الحي كي نستطيع التسلل إلى المنطقة برغم كل شيء، الدرب هذا الحي الذي كان يجمع أكبر جالية يهودية في الجزائر حتى الستينات هو اليوم أحد أكثر أحياء وهران الصعبة فقراً وتهميشاً.

يونس: هناك مشروع لتدمير الدرب لمحوه تماماً مع عدد آخر من الأحياء لاسترداد أراض عقارية في وسط المدينة نحن قلنا ربما يجب تدمير الحي لأنه تراث غير مناسب لكن القانون واضح، القانون رقم 9804 يعتبر كل أثر حضاري ملك للأمة منذ العصور القديمة إلى اليوم إذاً فالحفاظ على حي الدرب هو حفاظ على صفحة من تاريخ وهران، يعيش أناس في حي مثل الدرب لأنهم يشعرون فيه بشيء ما هناك حياة عندما نقتلع ضرساً مثلاً نواصل استعمال مكان الضرس هذا شبيه بالمعالم التاريخية، الدرب مرتفع ومتاخم للمدينة بإمكانه أن يكون منطقة تماس نحن الآن نتحدث عن الفرضية التي قد تحصل لوهران، كان هناك مقال منذ يومين أو ثلاثة يتحدث عن مخطط كلفته 14 مليار يورو لتحديث المدينة دون أن يشمل الدرب، مدينة تحصل على تمويل بهذا الحجم يجب أن تعيد الاعتبار لمركزها التاريخي.

شاب من وهران: الناس الذين يعيشون هنا هم في خطر هذا بديهي كما يقال صرنا نعتبرها من البديهيات.

تعليق صوتي: يجد هؤلاء الشباب أنفسهم مضطرين للاستماع لهموم المتساكنين هم وحدهم من يتحمسوا لدخول الحي الدولة من ناحيتها شبه غائبة.

بوزيان بن عاشور: هي فعلاً فيها سياسة كان من الناس إلي تقول يعني وهذه قضية الهروب إلى الأمام هذه حاجة مستعصية جدا صعبة نقول مثلاً يقولوا بدرب اليهود يسموا هذاك الحي جيبوا له غازي نمحيه على ايش تمحيه؟ فيما زال عائلات قاطنة بذاك الحي مش نقول جيب اليهود يعاودوا يسكنوا خاصة اليهود كان عندهم موقف مضاد استعماري، عندي الحي هذا كان قادر نحافظ عليه ونسكن به جزائريين فعلاً عندهم مشاكل بتاع السكن.

يونس: سمع المسؤولون أن طلبة يعملون بالحي فأخروا قرار الهدم الذي كان مزمعاً أن يكون خلال شهر، عندما بلغهم الخبر فضلوا التريث لأن محافظ وهران يريد يرى نتيجة عمل هؤلاء الطلبة.

يونس: نحن شباب لدينا طاقة ولدينا صوت عال.

موسيقى الراي جزء من التراث الشعبي لمدينة وهران

تعليق صوتي: الشباب كلمة لها وقع قوي في بلد فتي يعج بالشباب، أشياء كثيرة في وهران تحمل بصمتهم وجرأتهم وطموحاتهم حتى الرأي موسيقى وهران الشهيرة تبدو وكأنها تتحدث بلسانهم من الصعب أن تجد شاباً وهرانياً لا يعشق موسيقى الراي ولا يعشق خالد ومامي وحسني الذي اغتيل في سنة 1994 من القرن الماضي.

بوزيان بن عاشور: نجاح الراي هو يدل على خيبة هذا كيف تقولها أنت النخبة مش النخبة المثقفة يعني حتى النخبة الحاكمة يعني الرأي هنا مثلاً كيف أقولك أنا في السبعينات حتى الثمانينات كان ممنوع أغنية الراي تجوز في التلفزيون ولا في الراديو لأنها كانت تعتبر أغنية هابطة أغنية ساقطة أغنية كذا كذا كذا كاسيت فعلاً كانت تعطي خطاب غير الخطاب الرسمي إلي كان كثير من الأحيان خطاب يتجاوز كل الأمور كان يقولوا الحقيقة والحقيقة ما يجملوها يعني ما يضعوا مكياج.

قويدر مطير: الراي هو مثل رضيع غير مرغوب فيه هو بين يديك دون أن تفهم كيف حصل ذلك ولكن هذا الرضيع  كبر الآن صار له جناحان وحلق بهما إلى العالمية فصار عامل نجاح، إنه رمز نجاح لذلك يشعر الوهرانيون بالفخر لهذا النجاح، مررت بمدن عديدة عبر العالم وهم يعرفون وهران بشيئين اثنين الأديب ألبرت كامو الذي كتب عنها ومغني الراي خالد هذا مهم جداً فخالد هو الفنان العربي الأشهر في العالم.

يونس: كل شيء في وهران هو لنا إنه تراثنا لا نستطيع أن نتقاسم سيارة ولا مسكن لكننا نتقاسم شخصيتنا، أنا وهراني ابن هذا البلد أعرف الدرب وسيد الهواري وحي الحمري.

قويدر مطير: نستطيع أن نبني أبراجاً أن نبني كل شيء بالمال ولكن يجب أن نبني الروح أن نعزز روح وهران ثقافة وهران موروث وهران، وهذا لا يحدث في مكاتب الدراسات المغلقة.

بوزيان بن عاشور: ربي أنعمنا بهذه النعمة نعمة تعدد الثقافات على ايش نمشي نعطيها نمط واحد.

فاطمة بوفتيق: أنا مش من مدينة وهران يعني العائلة بتاعي مش من مدينة وهران ومش مولودة من مدينة وهران ولكن من جئت لوهران كان عندي 4 سنوات فبالتالي أنا بالنسبة وهران هي شبابي هي نجاحي هي مستقبلي.

روبار دواري: ما دمت أتحرك فأنا أشعر أنني بخير وأن المكان يروق لي على كل حال يجب أن نترك المكان للشباب.

ستهم الهواري: ندعو الله بأن يرحمه ويرحم أباه معه أمه، وختمت بهذه قصة الشباب الجزائريين ما يعملها الإخوان خلوها شيعات وظاهرين من بكري شمسان والسلام عليكم.