رغم ما تعيشه القدس من ضنك تحت احتلال يجتاح المكان والإنسان، فإن فيلم "رمضان في القدس" يضيء الجانب الحي للمقدسيين ولسائر الفلسطينيين الذين تمنعهم سلطات الاحتلال من زيارة الأقصى.

عاشت كاميرا الفيلم -الذي بث في 2/7/2015- يوميات العائلات المقدسية منذ الانتظار بلهفة الصوت الذي يعلن أن رؤية الهلال ثبتت وأن اليوم التالي هو غرة رمضان.

يحكي الحاج كريم وزوز كيف يواظب أهل القدس على إضاءة المدينة بالفوانيس ورفع الأعلام واللافتات المزينة بآيات قرآنية. أما أم صالح الأطرش فتلهج مشيرة إلى مدينتها "هذه المدينة التي تشتعل فيها أضواؤنا، كيف نتركها؟".

جالت الكاميرا في أسواق القدس القديمة حيث ازدحمت بالباعة المتجولين وتلونت المحلات بكل أنواع البضائع، ونشط باعة المكسرات والبلح والقطائف والسوس والتمر هندي.

كان بائع السوس والتمر هندي يحكي بفخر أنه يبيع عصيره الشهير عند باب العمود منذ أربعين عاما.

يوسف الصوص -واحد من أهالي المدينة- يقول إنه من مواليد باب حطة، ويضيف "يمكن أن أغيب 11 شهرا عن باب حطة لكن في رمضان لا بد أن آتي لأمر في شوارع القدس".

عائلة الصوص تحضر إلى المدينة المقدسة ما عدا الزوجة التي -بحسب التقسيم الإسرائيلي- تحمل هوية الضفة الغربية، لا هوية القدس كباقي العائلة.

يتحدث الأب بمرارة وهو يصاحب أطفاله دون أمهم، إذ كيف يمكن أن يبقى حتى يتناول فطوره في المسجد الأقصى بينما زوجته في الضفة وحيدة في البيت؟

سخريات الاحتلال
لمآسي الاحتلال سخرياته أيضا. فهذا رجائي صندوقة يتولى منذ 25 سنة ضرب مدفع رمضان مرتين، عند الإفطار وعند الإمساك فجرا.

عائلة صندوقة تتولى ضرب المدفع (وهو من التراث العثماني) منذ سبعين عاما.

غير أن الاحتلال لا يترك المدفع يعمل، وهو مدفع لا يعد من أدوات المقاومة ضده، ولكن للتضييق على مظهر يُفرح الناس في القدس، يخترع كل سنة طريقة لمنع هذا المظهر الرمضاني التراثي.

قبل 25 سنة اعتقل الاحتلال رجائي، فقام ابنه بضرب المدفع نيابة عنه، لكن الاحتلال اعتقل الابن أيضا، لأن التصريح باسم الوالد.

وحين استخرج الابن تصريحا توالت الذرائع، فقيل له إنه ينبغي عدم استعمال البارود بل قنبلة صوتية، ثم طلبوا منه أن يعمل دورة تدريبية، ثم بعد ذلك أن يستخرج ورقة من شركة تأمين.

وأثناء تصوير الفيلم، تلقى رجائي الصوص مكالمة من المخابرات الإسرائيلية تبلغه أن يغير مكان المدفع.

مع أذان الإفطار تجول الكاميرا في باحات المسجد الأقصى، فهناك تبرز صور اجتماعية حميمة للأهالي حول موائد الرحمن التي يقيمها الموسرون، بينما أم صالح الأطرش تفتتح وليمتها المتواضعة والكريمة لأبنائها وأحفادها.

عائلة في الشارع
في الشارع ثمة عائلة تتناول طعامها في زاوية. يقول رب العائلة ناصر الغاوي إنه يفطر هنا على الرصيف لأن الاحتلال صادر بيته في 2009 بعد عراك في المحاكم استمر 37 سنة.

تقول زوجته ميسون الغاوي "الآن تسكن في بيتنا ثماني عائلات استيطانية. مرتزقة يمكن أن يعودوا إلى المكان الذي أتوا منه، أما نحن فأين نذهب؟".

يضيف الزوج إن شخصا إيطاليا له شقة في الشيخ جراح يعطف عليهم ويعطيهم مفتاح الشقة ليستخدموا المطبخ والمرحاض.

تابعت الكاميرا رحلة شباب من الضفة الغربية ممنوعين من الوصول للأقصى. قرر الشباب التسلل في الليل ووصلوا إلى مسجدهم. وفي ليلة القدر لهجت ألسنتهم ضمن عشرات الآلاف الذين رددوا وراء الإمام الأدعية لفك الحصار وإزاحة الظلمة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: رمضان في القدس

ضيوف الحلقة: عدة ضيوف

تاريخ الحلقة: 2/7/2015

المحاور:

-   الأعلام والأضواء يتربعان عرش زينة رمضان

-   حركة تجارية نشطة

-   مدفع رمضان في القدس إرث إسلامي

-   الفلسطينيون ورحلة التسلسل إلى الأقصى

-   مسيرة البيارق وشد الرحال إلى المسجد

-   الاستعداد لليلة القدر والعيد

متحدث باسم دار الإفتاء الفلسطينية: أيها الشعب الفلسطيني الكريم، أيها المسلمون في أرجاء المعمورة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، ففي الاجتماع المنعقد في دار الإفتاء الفلسطينية للمسجد الأقصى المبارك فإنه قد ثبت بالوجه الشرعي رؤية هلال شهر رمضان المبارك هذه الليلة، وعليه يكون غداً الأربعاء هو الأول من شهر رمضان المبارك.

مواطن: أنا ابن البلد من أول رمضان لهلأ ما دخلت السوق.

إحدى البائعين1: البلح البلح البلح.

إحدى البائعين 2: خروب تمر هندي ليمون لوز طبيعي.

إحدى الباعة: خروب سوس تمر هندي تمر هندي.

الأعلام والأضواء يتربعان عرش زينة رمضان

كريم وزوز/ مواطن مقدسي: كنا أول نستقبل رمضان بكل صدر رحب، ننتظره كأنه على نار، ما نصدق ويجيء شهر رمضان، زينة رمضان كانوا من أول فوانيس ما كان فيه كهرباء بهذا الشكل، اليوم فيه كهرباء يزينوا كل الشوارع بنفس القدس وبنفس الدور ويضووا المسجد الأقصى، باب الأقصى يزينوه بالأعلام، يزينوه لا إله إلا الله محمد رسول الله.

أم صالح الأطرش/ مواطنة مقدسية: معلقين الزينة هذا فش ولا دار ولا دار إلا ما شاء الله إلا الزينة عليها؛ الأضواء، فكل دار على الشبابيك في الشوارع هون وهون أي والله تبقى هذه الدنيا تشعل شعل، كيف الواحد يترك القدس ويطلع منها؟

تعليق صوتي: الحاجة أم صالح في السابعة والسبعين من عمرها تخرج كعادتها في اليوم الأول من رمضان إلى السوق تشتري لوازم البيت في الشهر الفضيل؛ حيث تقصد محلات العطارة والخضار وغيرها في أسواق القدس في البلدة القديمة.

البائع: إيش بدك أنتِ؟

أم صالح الأطرش/ مواطنة مقدسية: لوز لوز.

البائع: مقطع؟

أم صالح الأطرش: بدي أعمله بالدار.

البائع: ٣ كيلو.

أم صالح الأطرش: نشتري حلويات نشتري قمر الدين، نشتري لوز وجوز ونشا يعني كل شيء كل تكاليف رمضان كلها نشتريها ونحطها بالدار لما بنيجي بدنا نتصرف في طبخة في شيء بكون موجود عنا.

حركة تجارية نشطة

تعليق صوتي: تشهد الأسواق في رمضان حركة تجارية نشطة، الباعة المتجولون ينتشرون في أزقتها بينما يزدحم المقدسيون قاصدين المحال التجارية وقد تلونت بمختلف أنواع البضائع ترافقها أصوات الباعة هنا وهناك لتحيي طبيعة القدس في البلدة القديمة.

إحدى الباعة: يلا خروب سوس تمر هندي تمر هندي، كل سنة ببيع خروب وسوس وتمر هندي بباب العامود، ٤٠ سنة إلي ومعي رخصة الحمد لله رب العالمين يعني معروف، السوس يا جدع.

مواطن مقدسي: الكل يذهب إلى السوق ويشتري بالنسبة لإحضار الفطور وبالنسبة للحلويات فالحلويات المشهورة في رمضان هي القطايف، والقطايف يكون الصف الطويل لأن الكل يريد أن يشتري.

راتب راضي/ بائع حلويات: رمضان شهر غير؛ شهر التسامح شهر  محبة شهر عبادة شهر صلاة وهذه العالم بتكون هلكانة وتعبانة وتشقى وراء اللقمة اللي بدها تأكلها آخر النهار بهذا الفطور.

أم صالح الأطرش: كانوا يحملوا الفانوس يضووه ويروحوا يشقوا على جيرانهم على أهاليهم وهدلاك يجوا عليهم بعد يومين ثلاثة يعني الزيارات تبادل جيت علي لازم أروح عليك، وفي ناس ما جيتش علي أنا بروح عليك من شان أكسب الثواب.

مواطن مقدسي: دائماً التفاهم مع الجيران وحب الناس وحب الخير فهذه صفات أساسية في رمضان سواء في الماضي أو في الحاضر هي موجودة والتزاور موجود والتقدير موجود.

يوسف الصوص/ مواطن مقدسي: أنا أول شي ابن البلد القديمة ابن باب حطة أنا انولدت هنا، يعني يجوز أغيب عن باب حطة ١١ شهر بس شهر رمضان أحب أمرق من شوارعها وأولادي بحب أنا يعرفوا إني أنا ابن باب حطة.

تعليق صوتي: منذ الصباح الباكر عائلة الصوص المقدسية كانت قد خرجت من بيتها في كفار عطا في الضفة الغربية حيث تسكن لتمضي يوماً رمضانياً في شوارع القدس، الأم ودعت أبناءها، وحدها بقيت في المنزل، لم تتمكن من مرافقتهم فهي لا تحمل هوية القدس. رحلة عائلة الصوص إلى القدس رحلة تؤصل في نفوس الأبناء انتماءهم للمدينة المقدسة وإن أبعدوا عنها.

يوسف الصوص: نحن اليوم هينا موجودين في القدس أنا والأولاد في هذا الشهر الفضيل، يعني إحنا هلقيت لو توجهنا للحرم وقلنا بدنا نفطر في الحرم أنا وأولادي يعني شو النفس اللي إلنا رح تيجي إنه نأكل إحنا كمجموعة وهي كفرد، يعني صعبة كثير إنك أنت تقعد أنت وأولادك وزوجتك تبقى مش قاعدة عند أهلك أو رايحة زيارة لأ محبوسة داخل البيت كونها إنها هي هويتها ضفة غربية، فأنت كل مالها الأمور يعني تشتد معي بالنسبة هي اليوم أنا وأولادي في الحرم بكرة ما أعرف بكرة يمكن هذا الولد ما يعطوه الهوية.

صفاء يوسف الصوص/ طفلة مقدسية: يعني أنا لما أروح على الحرم بحب إنه الكل يكون معي كل عيلتي لا أحب أن أكون لحالي طبعاً بحب إنه أمي تيجي معي تقعد تشاركنا بفرحتي تشاركنا بكل شي فلا أحب إني أكون لحالي طبعاً.

تعليق صوتي: فرحة منقوصة تابعت العائلة خلالها يوماً رمضانياً تنتظره كل عام.

كريم وزوز: كان كبير العيلة آه يعزم كل العيلة كبارها وصغارها ويعملوا الفطور مع بعض ويقدموا الطعام للجميع كل عيلة بعيلتها كل يوم كل يوم عند ناس بالعيلة، كل يوم عند واحد يعمل لهم وليمة طعام يقدم الأكل والشراب والحلو.

أم صالح الأطرش: كانوا يعزموا بعض آه يعزموا بعض، يسووا أكل ويعزموا بعض، الواحد يعزم الولايا ويعزم الجيران ويسوي عزومة ويكونوا مبسوطين كثير كثير يكونوا مبسوطين، يطبخوا ملوخية يطبخوا فاصوليا مع دجاج مع لحمة على هوى الواحد قدرته، يعملوا كبة، يسووا دجاج محشي، يسووا هيك دجاج يعني على الرز يحطوا، يسووا فريكة، يشكلوا الأشياء. اليوم إن شاء الله بدي أسوي محشي دجاج ومنادية دار ابني عندي. ومش هالكد يا إخوان زودتموها برمضان، ومش هالكد يا إخوان وزودتموها برمضان، يا أخي طابخ ثلاث أربع طبخات ومبلش يشوي سياخات، طابخ ثلاث أربع طبخات ومبلش يشوي سياخات، مصيف حالته الكنافات وهاتوا المخلل كمان، مش هالكد يا إخوان زودتموها برمضان.

تعليق صوتي: هكذا تمضي الحاجة أم صالح نهارها الرمضاني الأول بينما تستمر الحياة في المدينة وتبقى شوارع القدس وأسواقها تعج بالمقدسيين نابضة بالحياة والحركة حتى قبيل الغروب.

مدفع رمضان في القدس إرث إسلامي

مواطن مقدسي: من العادات أيضاً مدفع رمضان فمدفع رمضان مسؤولين عنه من دار صندوقة من القدس منذ سبعين عاماً، عند الإفطار وعند الإمساك الفجر تسمع صوت المدفع في داخل القدس وهذه إشارة جيدة وشعور مشترك بين الأهالي مع بعضهم البعض.

رجائي صندوقة/ المسؤول عن المدفع: هي بالأصل كانت يعني من العهد العثماني كان جدي الأول اللي يضرب المدفع وتوارثناها من واحد لواحد حتى وصلت لإلي، تقريباً من ٢٥ سنة أنا كنت مرة بالصدفة عم أساعد والدي في ضرب المدفع، فوالدي ما ضربش المدفع طلعت أنا أضرب عنه أنا وواحد من إخواني فأجت المخابرات الإسرائيلية واعتقلونا وقتها لأنه التصريح باسم الوالد، فقالوا لنا إنه اللي باسمه التصريح لازم هو اللي يضرب المدفع، فمن وقتها رحت أنا حطيت التصريح باسمي حتى يومنا هذا وأنا اللي بضرب مدفع رمضان، كثيرة مشاكل كثيرة وصعوبات كثيرة وكل سنة فيه لهم قصة، الاحتلال كل سنة له قصة حتى يمنع ضرب المدفع ويتحججوا بحجج وقصص، مش معنيين بأي شي مقدسي أو أي شي إسلامي يظهر يظهر في هذه المدينة وخصوصاً يعني في مدينة القدس يعني عدة مرات حاولوا إنهم يمنعونا أول شي منعونا من استخدام مادة البارود، فش مادة بارود، فش بارود يعني فش مدفع، طبعاً تحت إصرارنا وتحت الضغوطات اللي عملناها وكذا حتى إنه قدرنا نوصل معهم بالنهاية إلى قنابل الصوت هلأ رح تشوف إحنا نستعمل قنابل صوتية مش المدفع نفسه يعني الحقيقي، بعدين طلعوا لنا مرة بقول لي أنت لازم تعمل كورس يعني أنا بعد ٢٠ سنة بضرب مدفع رمضان بقول لي لازم تعمل كورس، هي حجج كذابة، مرة بقول لك لازم تعمل تأمين، مرة بقول لك التصريح مش صحيح هذا، فكل مرة يعملوا لك قصة شكل حتى يمنعوه، ولكن في ظل هذه الظروف اللي عم بتعيشها مدينة القدس من تهويد من هذا أنا مصر ولا زلت مصر إنه أضرب مدفع رمضان وهو حتى كمان ما مدفع ما يوقف بعدي إذا أنا ما قدرت في شي يوم من الأيام أولادي أخذتهم معي وخليتهم يأخذوا كورسات كورسات وعندهم تصاريح ليقدروا هم كمان يكملوا، صار أشياء كثيرة معنا يعني شغلة من اللي صارت يعني إنه نحن طبعاً أنا بضرب مدفع رمضان على الإفطار وعلى السحور، يعني عملياً هلأ على موعد الإفطار والساعة ٤ ونص الصبح على موعد السحور فمرة من المرات في موعد السحور كنت بضرب مدفع رمضان بعد ما ضربت المدفع السحور فإذا بشيء أبيض بطارد بالمقبرة بين القبور طبعاً أنا يعني أنت واثق أنا بكون واثق تماماً إنه الأموات ما يطيروا من القبر يعني بس أنت موجود في مقبرة والساعة ٤ ونص الصبح وتشوف شي عم بطارد بين القبور ما بتصدق إلا إنه أشباح أو شي حدا أموات، فعن جد أنا حسيت كل شعر جسمي وقف وشعر راسي وقف وبخلال ثواني كنت باب المقبرة طالع وكنت بدقائق في البيت، وكنت خائف كثير ودخلت البيت فوقتها بتذكر والدي بقول لي ايش فيه؟ قلت له هيك هيك طلعوا لي الأموات والأشباح قال لي شو بلاش هبل ايش مجنون أنت؟ فتاني يوم إجيت الصبح أنا ووالدي إجيت أنا وإياه على أساس نشوف فكانت فرس أبيض للحارس تاركها ترعى في المقبرة، فلما سمع إنه صوت انفجار صارت تركض بس أنت في مقبرة يعني أنت بالمقبرة لما بتشوف هيك شي يعني نسمة الهواء إلها حساب، أي حركة شجرة بالليل لما تيجي عرق شجرة أي صوت أي شيء بدك تخاف أنت في مقبرة، هذا بحد ذاته بخوف.

تعليق صوتي: بعد نهار طويل يعود كل من عمله وتبدأ شوارع القدس تخلو إلا من أولئك الذين فقدوا بيوتهم فاحتضنتهم فبات الشارع مأوى لهم، يبدأ الجميع في الدقائق الأخيرة قبل آذان المغرب بتجهيز موائدهم بانتظار وجبة الإفطار، موائد المقدسيين تُزينها أطباقهم الشعبية التي اعتادوا تناولها في رمضان، تجتمع العائلات المقدسية وتتحلق حول مائدة الطعام منتظرين بشوق أن يحين وقت الآذان، بينما تمتلئ ساحات الأقصى بزوار من داخل القدس وخارجها يرغبون بتناول إفطارهم هناك، تمتد موائد الرحمن من المتبرعين بسخاء في الشهر الفضيل وينتظر الجميع أينما وجدوا في القدس سماع مدفع رمضان ليذهب الظمأ وتبتل العروق.

رجائي صندوقة: اتصلوا فيّ المخابرات هلأ ومنعوني أضرب المدفع من هناك لأنه بشكل خطر هم يقولوا إنه خطر فأنا عشان هيك اضطررت أنقل المدفع لهنا ومنيح اللي شفتوا بعينكم أجاني تلفون وقالوا لي إذا هي عم يراقبوني المخابرات من تحت ومن سطح الشرطة من هناك عم يراقبوا في، هذا حكي يعني ولا شي من معاملات من ممارسات اللي تمارسها السلطات الإسرائيلية معنا.

صوت الآذان/المسجد الأقصى: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله.

ناصر الغاوي/ مواطن من القدس: إحنا نفطر في الشارع لأنه بيتنا في ٢/٨/٢٠٠٩ تصادر من قبل قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي لصالح المستوطنين بعد عراك دام ٣٧ عام في المحاكم الإسرائيلية.

ميسون الغاوي/ مواطنة من القدس: يعني اطلعوا وين أنا بفطر على الرصيف والمستوطنين قاعدين ٨ عائلات استيطانية قاعدين محلنا ببيتنا وشعور مرار.

ناصر الغاوي: إحنا بنجيب الطعام والشراب في هون شخص مستأجر شقة في الشيخ جراح من إيطاليا، تصور أخي الكريم إنه شخص إيطالي يعطف علينا ويعطينا مفتاح نستعمل الحمام والمطبخ لنجهز الطعام مع ثلاجة طبعاً.

ميسون الغاوي: وبالنهاية إحنا فلسطينيين ما إلنا بلد بديل نروح له زي اللي جابوهم مرتزقة من كل دول العالم يرحلوا هم.

أم صالح الأطرش: بعد الفطرة الواحد بقيم الأكل بسحب حاله يتوضأ بصلي المغرب في الدار بطلع على الأقصى بصلي العشاء بصلي التراويح، هلقيت القدس برمضان كل إنسان بحب يجيء يصلي  فيها كيف بنحب نروح على مكة والناس تحب تيجي تصلي في القدس في الأقصى.

"قرية عارة داخل الخط الأخضر"

الفلسطينيون ورحلة التسلسل إلى الأقصى

تعليق صوتي: الأقصى يبقى هوى العاشقين وقبلة للمحبين وإليه تشد الرحال، يقصده المصلون في رمضان من كل حدب وصوب من داخل المدينة وخارجها فتربط القدس أبناء ٤٨ مع الوطن في رحلتهم إليه، بينما يبذل أهل الضفة وضواحي القدس ما يستطيعون برغم الجدار العازل الذي يطوق المدينة المقدسة ويفصل الأهل عن الأهل ويمنع وصولهم إليها، أما الحواجز التي لا تسمح بعبور الشباب فإنها تضطرهم إلى خوض رحلة تسلل إلى الأقصى تحفها المخاطر في سبيل الوصول لينالوا شرف الصلاة في الأقصى.

أيسر يونس: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

مسافرون: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

أيسر يونس: وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

مسافرون: وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

أيسر يونس: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى.

مسافرون: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى.

هدى عبد الهادي ملحم: يتوجهوا أهل ٤٨ للمسجد الأقصى لأنه مباح لهم إنهم يروحوا هناك، أهل الضفة وأهل غزة والمسلمين العرب خارج دولة إسرائيل صعب إنهم يجيئوا هنا فإحنا بنحس إنه كواجب علينا إنه إحنا نزور المسجد الأقصى المبارك كمان واجب علينا إنه نحافظ عليه لأنه زي ما حكيت قبل إنه عليه عينين فنخاف إنهم يأخذوه أو يقسموه فعشان هيك إحنا لازم باستمرار نروح على المسجد الأقصى وبشهر رمضان الكريم لأنه الأجر مضاعف كثير كثير فهيك نحافظ على المسجد الأقصى وهيك بصير لنا لنا جبال من الحسنات.

عبد الهادي ملحم: إحنا من واجبنا كعرب موجودين في هذه البلاد إنه نكون متواجدين دائماً في المسجد الأقصى حتى إنه نثبت للعالم كله إنه مهما كانت الظروف صعبة إحنا لا نتخلى عن المسجد الأقصى وأنا واحد من بين المسلمين اللي من واجبي إنه أزور المسجد الأقصى في فترات متقاربة جداً لأنه هذا واجب على كل مسلم، ففي ناس مش قادرين يتمكنوا من الوصول أنا بتمكن لذلك أنا من واجبي إني أتواجد في المسجد الأقصى.

مسيرة البيارق وشد الرحال إلى المسجد

أيسر يونس: مسيرة البيارق الحمد لله هي ليست جديدة بدأت على زمن صلاح الدين الأيوبي لما يعني طرد الصليبيين من هذه البلاد وحتى يدعو الناس للصلاة في المسجد الأقصى المبارك فجعل يوم في السنة يحملون المشاعل والأعلام فسميت مسيرة البيارق، وفي هذا اليوم السعيد وفر الخيل والعربات لتنقل الناس إلى المسجد الأقصى المبارك، ونفس القضية نفس الأمر اليوم نعود على نفس الأمر ولكن بحافلات متطورة كما ترى ومكيفة وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى.

أحد المسافرين: في فكرة البيارق وهذه الفكرة قاموا بها لكي يشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى ودوا الناس في أفواج إلى المسجد الأقصى ليحيوا السوق القدسي ويحيوا التجارة القدسية في الزيارة والرباط في المسجد الأقصى فساعد أهل القدس خاصة في التثبيت والتواجد داخل المسجد الأقصى ولا يتركوه لغرض المعيشة، فهو نعم زيارة ونعم صلاة داخل الأقصى ولكنه أيضاً تثبيت للأهل اللي عايشين في أكناف بيت المقدس.

هدى عبد الهادي ملحم: أول ما ننزل عادة يا ينزلونا عند باب العامود أو عند شجرة اسمها الجوزة نطلع على الحبلين ننزل على السوق ألتقي أنا وصاحباتي لأنه صاحباتي بعاد عن بلدي ومش ما أقدر إني دائماً أشوفهن فبنضلنا على اتصال ونلتقي هناك، هيك يعني بكون يوم حافل ويوم حلو.

تعليق صوتي: يبقى شهر رمضان المبارك فرصة لا تعوض، تعوض تجار القدس عن عام كامل من الركود، تعج الأسواق والمتاجر بالمتسوقين من رواد المسجد الأقصى لاسيما المشاركين في رحلة البيارق التي تُسير حافلاتها يومياً إلى القدس في رمضان، فرصة ثمينة للتبضع يقبل فيها الفلسطينيون لدعم أهل القدس اقتصادياً فتنتعش الأسواق وتنشط التجارة ويبذل التجار المقدسيون جهدهم لعرض بضاعتهم.

كريم وزوز: في قسم كبير من أهل قرى فلسطين لا يقدروا يجيئوا يصلوا المسجد الأقصى، حتى القدس في ناس لا يقدروا يصلوها، لا مثلاً الرام، حزما، عناتا، بيت اكسا هدول ما يقدروا أن يوصلوا بيت المقدس، ما يقدروا لأنه فيه حواجز ممنوع يجيئوا.

أم صالح الأطرش: إحنا قاعدين مبسوطين بس فيه غيرنا يشتهي يجيء يصلي له ركعة بالأقصى يمنعوه، مطوقين هالدنيا دور إحنا بس إحنا بدنا نصلي يعني ابني يروح يصلي وأنت لأ؟ أنت تروح تصلي وابني لأ؟ للناس هذه للمسلمين كلها، ليش يمنعوا العالم؟ شو بدهم فيهم؟ يوقفوا على البوابات أنت اعبر أنت لأ، اللي عمره أربعين سنة يعبر واللي عمره من الأربعين وتحت يرجع.

جندي إسرائيلي: شوي شوي شوي شوي، حجة لا تدفعي بالنص ارجعي لوراء ارجعي إنتِ لوراء.

وائل التميمي: ممنوع منعاً باتاً ما يستقبلونا على الحاجز أقل من ٥٠ سنة للرجال ممنوع، فمضطر أتوجه لمنطقة ثانية لو فيه بديل أو يعطوا تصاريح كان بروح ممكن أروح عن المحسوم بس لأنه ما فيه بديل مضطر إني أدور على طرق ثانية وبدي أوصل إن شاء الله عاقد العزم للأقصى أنا وكل الشباب، سمعنا إنه هذه أسهل منطقة نقدر ممكن ندخل من خلالها اللي هو نتسلق السور وننط عن ظهر السور، بس تفاجئنا إنه في جيش كل المنطقة مسكرينها فيه جيش أمام السور وخلف السور، والآن ننتظر إذا بروح الجيش يعني شوي صغيرة بدنا نستغل الفرصة وننط عن السور وبعدها ندبر حالنا بس نوصل منطقة القدس. أحمد مرحبا كيف الوضع عندكم؟ ما فش مجال؟ إحنا من عنا مسكرة ملغومة كلها جيش، على امتداد الجدار كله جيش، لو يروحوا لدقيقتين ننط يعني موجود السلم موجود حبل بس المشكلة الجيش مسكرين المنطقة.

تعليق صوتي: محاولات وائل التميمي ورفاقه للتسلل عبر الجدار والوصول إلى القدس باءت بالفشل، بينما يبدأ إسماعيل حلبية ورفاقه رحلة جديدة محاولين عبر الطرق الالتفافية الوصول إلى القدس.

إسماعيل حلبية: طريق الجدار أهم شيء يحطوا عليه X إنه بدنا إحنا جينا من هنا وبدنا نمرق من هنا إن شاء الله.

إحدى رفاق إسماعيل حلبية: إحنا بس بدنا نتأكد فيه جيش ولا فش جيش.

إسماعيل حلبية: كان كل واحد يحط عينه على شقة، اسمعوا شباب طب ما دام هين والجيش إحنا مكشوفين للجيش.

إحدى رفاق إسماعيل حلبية: اقعد اقعد يا زلمة اقعد.

إسماعيل حلبية: نحاول نستنا للّيل والله الليل أستر يعني والشباب اللي مرقوا قبلنا مرقوا في الليل، إحنا نستنا طلعوا هيهم لا هم يشوفونا ولا إحنا إن شاء الله رح، في الليل أستر لنا، شايف إنه الكشاف الإنارة عندك يعني تحاول تخلينا مكشوفين للجيش فيعني يعطيك العافية وإن شاء الله نلتقي في الأقصى، السلام عليكم.

تعليق صوتي: ساحات المسجد الأقصى المبارك ومصلياته وقبابه تتحول لحلقات إيمانية حيث يحرص الفلسطينيون جميعاً من داخل القدس وخارجها على الرباط في الأقصى في العشر الأواخر من رمضان حيث يشهد الأقصى حضور العدد الأكبر من المصلين خلال العام، يتحلقون في جلسات الذكر وقراءة القرآن الكريم محيين جنبات الأقصى بأنفاسهم وأصواتهم ودعواتهم.

إسماعيل حلبية: السلام عليكم.

حاجة فلسطينية: وعليكم السلام.

إسماعيل حلبية: كيف حالك يا حاجة؟

حاجة فلسطينية: الحمد لله.

إسماعيل حلبية: شو مالك شكلك تعبانة؟

حاجة فلسطينية: والله تعبان.

إسماعيل حلبية: كيف من الصيام ولا كيف؟

حاجة فلسطينية: الحمد لله الصيام وتعب الطريق.

إسماعيل حلبية: شو شكلك من وين أنتِ يا حجة؟

حاجة فلسطينية: من الضفة الغربية.

إسماعيل حلبية: من وين بالضبط من الضفة الغربية؟

حاجة فلسطينية: من قضاء طولكرم.

إسماعيل حلبية: الله أكبر من غاد.

حاجة فلسطينية: غلبونا في الباصات بعاد مشوار بعيد برضو.

إسماعيل حلبية: إحنا بقينا نفكر.

حاجة فلسطينية: وهذا هذا الحال ما بنفع هيك، لازم يقصروا الطريق.

إسماعيل حلبية: بعين الله يا حاجة؟

حاجة فلسطينية: للختيارية وللعجز.

إسماعيل حلبية: عاد إحنا بقينا نفكر بس هذا الوضع على الشباب يعني إحنا برضو من الضفة تغلبنا يعني بس على نطاق إنّا شباب بس أنه يكون، ما نعرف إنه على الحاجات برضه.

حاجة فلسطينية: ما هو برضو إحنا من المكان الختيارية إحنا وقلوبنا هنا بدنا نضل نيجي هنا.

عبد الهادي ملحم: أنا مبسوط لأنه أهل الضفة اليوم جايين يصلوا مثلنا يعني في رمضان الله يسر لهم يجيئوا يصلوا هنا، يعني الحواجز جزء منها انفتح رغم الصعوبات لكن كثير أنا شايف من أهلنا في الضفة أنا فرحان لهم كثير،  كل السنة محرومين وفي رمضان الله سبحانه وتعالى يعني يفتح لهم الأبواب رغم الصعوبات وبتلاقي منهم كثير الحمد لله يجيئوا يصلوا هون، وأنا جداً فرحان لهم.

إسماعيل حلبية: الحمد لله رب العالمين إنه يعني كيف ربنا أنعمنا وأكرم علينا إنه ندخل ونصلي وبعدين يكفيك إنه شهر يعني مش الأقصى شهر رمضان موالي مع شهر الأقصى يعني إنه الإفطار الناس بعدين عنا شعور جداً يعني يعجز اللسان عن وصفه.

تعليق صوتي: خارج الحرم وداخله يبقى المصلون في رباطهم يتلون القرآن ويتعبدون بانتظار آذان المغرب، وفي الليلة العظيمة في الشهر الفضيل في السابع والعشرين من رمضان ليلة القدر لا يزال زوار الأقصى والعائلات المقدسية يحافظون على تقاليدهم بتناول الإفطار هناك منتظرين إحياء الليلة بالعبادة.

كريم وزوز: ليلة القدر خير من ألف شهر، يجب على كل المسلمين في جميع أنحاء الأرض أولاً يحضروا إلى بيت المقدس يحيوا هذه الليلة، ننزل على الأقصى بتكبير وتهليل، ننزل من بيوتنا لما نصل المسجد الأقصى، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، واحد يبيت والكل يرد عليه، يجيئوا من لفتا، يجيئوا من البقعة، من طور من بيت حنينا من الرام، كله بالتكبير والتهليل لما يصلوا المسجد الأقصى المبارك، لما يصلوا المسجد الأقصى يبدؤوا بالصلاة لقراءة القرآن بالمديح النبوي.

الاستعداد لليلة القدر والعيد

تعليق صوتي: مع إحياء ليلة القدر يبدأ العد التنازلي لوداع شهر رمضان ويبدأ الاستعداد ليوم العيد، يصطف المقدسيون لشراء حلوى العيد، أما ألعاب الأطفال فتجدها تغمر الأسواق متممة بهجة العيد، ليلة العيد تزدان الشوارع والأسواق في جو من الفرحة، يصطحب المقدسيون أطفالهم لشراء ملابس العيد، في فرحة مضاعفة يعيشها أبناء عائلة أبو الهوى يرافقون والدهم بعد غياب طويل ليعيشوا معه أجواء الليلة الأخيرة من رمضان وقد التئم شمل العائلة.

أحمد أبو الهوى: نازلين نتحوج أغراض للعيد للأولاد لأول مرة بعد سجن دام ٩ سنين في سجون الاحتلال وهذا أول مرة بطيح مع الأولاد عشان نتحوج لهم للعيد، وإن شاء الله الأمة الإسلامية بخير وكل عام وأمتنا إن شاء الله بألف خير.

أم صالح الأطرش: هذه الحشوة، هذه حشوة الحية، تكتريش.

إحدى أقارب الحاجة أم صالح الأطرش: طبعاً أنا لا أعرف أن أقول زي أهل من زمان يعرف لها.

أم صالح الأطرش: تكون إن شاء الله مثل سقوة في الأعراس.

إحدى أقارب الحاجة أم صالح الأطرش: الوجه الثاني.

أم صالح الأطرش: كانوا ينادونا تعالوا يا بنات تعلموا كيف تسووا حيايا بكرة إحنا نموت وتصير تسووا ورائنا.

أم صالح الأطرش: كل سنة وأنتم سالمين.

إحدى أقارب الحاجة أم صالح الأطرش: يختي أهل زمان كانوا يحكوا أكثر احك احك علمينا، كل سنة وأنتم سالمين

أم صالح الأطرش: كل سنة وأنتم سالمين تنعادوا له إن شاء الله بالسلامة وكل فلسطين متحررة بجاه الله.

تعليق صوتي: تأتي تكبيرات العيد مودعة شهر رمضان المبارك في المدينة المقدسة، يتبادل المقدسيون التهاني بحلول عيد الفطر السعيد، يجتمعون في بيت العائلة لتناول طعام الإفطار وحلوى العيد.

أم صالح الأطرش: كانوا من زمان للأعراس شايف كيف على السريع يعني يودوا صنيتين صينية كبيرة للأهل وصينية هلأ هذه للعريس وللعروس.

أحد أقارب الحاجة أم صالح الأطرش: بدنا نقيمها هلأ من النصف.

أحد أقارب الحاجة أم صالح الأطرش: مش عارف الواحد شو بده يأكل ليأكل.

أم صالح الأطرش: أهلاً.