150 ألف نيبالي يكافحون من أجل أن تعود إليهم نعمة البصر التي فقدها معظمهم بعمى السُّدّ، وهو إعتام العدسة الشفافة في العين، أو ما يطلق عليه أيضا الماء الأبيض، لكن طبيب العيون النيبالي ساندوك رويت أخذ على عاتقه مهمة مساعدتهم لكي يبصروا من جديد.

آنج لامو شيربا، جدة تبلغ من العمر سبعين عاما تعيش على سفوح جبال الهيمالايا في نيبال، مكفوفة البصر في كلتا العينين منذ أربع سنوات، كانت تحرث الحقول، وتقطع العشب وتقوم بالكثير من الأعمال، لكنها اليوم عاجزة، وزوجها هو الذي يقوم بكل شيء.

ولكن من حسن حظ آنج لامو أنها مصابة بنوع من العمى (السُّدّ) قابلٍ للشفاء على يد الطبيب رويت (59 عاما)، الذي يسميه السكان المحليون بـ"مُعيد البصر".

وساعد رويت -ذو الشهرة العالمية في جراحة السُّدّ- أكثر من مئة ألف شخص لأن يبصروا من جديد. ويصنع مركزه الواقع في كتماندو عدسات زهيدة الثمن تبلغ تكلفتها ثلاثة دولارات فقط، بينما تبلغ في الولايات المتحدة كلفة تصنيع العدسة الواحدة مئة دولار.

"معيد البصر" يجري أيضا عمليات جراحية مجانية في جميع أنحاء نيبال، وقد أقام فريقه أكثر من مئتي مخيم لعلاج العيون في المناطق النائية. كما ساعد في بناء مستشفيات في غانا وإثيوبيا والهند والصين.

ويستخدم الدكتور تقنية خالية من الغرز الجراحية -وبحسب ما يشرح لحلقة (7/6/2015) من برنامج "عالم الجزيرة"- فإن الجراحة التي يجريها على فاقدي البصر تستغرق أقل من سبع دقائق، وبعد أقل من 24 ساعة يبصر المريض من جديد، وهي التقنية التي تمارس اليوم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم من قِبل الأطباء الذين يسافرون إلى نيبال لتلقي التدريب على يديه.

وقد خضعت الجدة آنج لامو للعملية الجراحية وعاد لها بصرها، وعبرت عن وضعها الجديد بالقول "أشعر كأني خرجت للتو من رحم أمي، وكل شيء واضح تماما. كل ما أريده هو أن أقوم بعملي وأتجول في الحقل".

وإندونيسيا -التي تدرب بعض أطبائها على يد الطبيب رويت- تصنف ضمن البلدان ذات المعدلات الأعلى في العالم في إصابات عمى السُّدّ، حيث يقدر الخبراء وجود حوالي مليونين أو ثلاثة ملايين شخص متضرر من هذا المرض.

ورغم أن السُّد يرتبط عادة بكبار السن، فإن احتمال إصابة الأطفال بالسُّد قائم منذ الولادة، فإما أن تكون الأم الحامل مصابة بسوء التغذية، أو أن الحمى سببت جدري الماء. ولكن السُّد عادة لا يتشكل تشكلا كاملا قبل أن يمر عليه 11 عاما إلى 17 عاما.

يذكر أن خطر الإصابة بالسُّد يزداد في المناطق الشاهقة الارتفاع مثل الهيمالايا، بسبب التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية، وحين يجتمع ذلك مع سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية الأساسية، فهو يجعل من السُّدِّ السبب الرئيسي لفقدان البصر.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: مُعيد البصر.. طبيب نيبالي يعالج بالمجان

مقدمة الحلقة: يارا بو ملحم

تاريخ الحلقة: 7/6/2015                            

المحاور:

-   18 مليون ضرير في العالم

-   مواعيد العلاج المجاني

-   عملية جراحية في أقل من 7 دقائق

-   مبادرة فتحت المجال لتبادل الخبرات

-   جراحة تعيد الحياة

آنج لامو شيربا/فاقدة للبصر في كلتا العينين: أنا فعليا لا أحرك ساكنا أجلس فقط وأتناول الطعام لو لم أكن فاقدة للبصر لكان الحال مختلفا.

18 مليون ضرير في العالم

يارا بو ملحم/مراسلة صحفية: ثمة 18 مليون ضرير في العالم بسبب إصابتهم بما يطلق عليه الماء البيضاء يعيش 90% منهم في العالم النامي ثمة رجل يحاول تغيير النسبة.

ساندوك رويت/خبير في جراحة إعتام عدسة العين: أعتقد أنه ليس من حق الناس أن يروا فقط وإنما أن يروا بوضوح.

يارا بو ملحم: نيبال واحدة من أفقر البلاد في العالم وهنا يقوم طيب نيبالي بتغيير واقع العناية بالعيون وهو يتولى تدريب جيش من أطباء العالم للقتال إلى جانبه، أنا يارا بو ملحم وقد سافرت من نيبال إلى اندونيسيا زائرة تجمعات سكانية سنقابل الأطباء الذين يعودون إلى المكفوفين نعمة البصر.

آنج لامو شيربا جدة تبلغ من العمر 70 عاما تعيش على سفوح جبال الهملايا في نيبال يقوم بيتها على ارتفاع أكثر من 1200 مترا فوق سطح البحر بإطلالة يدفع كثيرون المال يتمكنوا من رؤيتها، ولكن قبل أربع سنوات بهت عالم آنج حتى لفه السواد.

آنج لامو شيربا: في البداية شعرت كما لو أن شيئا قد وخزني في العين اليمنى ثم انتقل إلى العين اليسرى.

يارا بو ملحم: مكفوفة البصر في كلتا العينين وتعيش أيامها بلا حراك بسبب الظلام والخوف، زوجها رينجي هو عيناها وقدماها في آن معا ورغم ذلك ما زال عالمها محصوراً بين جدران هذا البيت.

آنج لامو شيربا: كنت أحرث الحقول وأقطع العشب وأقوم بالكثير من الأعمال، الآن لا أستطيع حتى أن أجلب المال زوجي مضطر لئن يقوم بذلك.

يارا بو ملحم: بعد سقطة قاسية أصبحت آنج لامو في حاجة إلى تلقي عناية ورعاية دائمة الأمر الذي حال بين زوجها وعمله بات العجوزان غير قادرين على إعالة نفسيهما ولم يعد في استطاعتهما إلا تناول مسحوق الذرة مخلوطا بالشاي الأسود، لكن حلا بات هناك في مرمى البصر آنج لامو مصابة بنوع من العمى قابل للشفاء ألا وهو السد أي ذهاب البصر أو إعتام عدسة العين، يكافح ما يقدر ب150 ألف نيبالي لكي يبصروا معظمهم أصيب بالعمى بسبب السد والذي هو إعتام العدسة الشفافة في العين، لكن طبيبا أخذ على عاتقه مهمة مساعدتهم لكي يبصروا من جديد، جئت إلى معهد تيلي يانغا لطب العيون لألتقي الرجل الذي يسميه السكان المحليون بمعيد البصر، ساندوك رويت خبير عالمي في جراحة السد طبيب العيون النيبالي ذو 59 من عمره ساعد أكثر من 100 ألف شخص لئن يبصروا من جديد، فاز بعشرات الجوائز ومع ذلك لا يزال الدكتور رويت أن يعطي بعضا من وقته لكل مريض من مرضاه حتى ولو بمجرد إجراء فحوصات روتينية.

مواعيد العلاج المجاني

ساندوك رويت: لقد أتى هؤلاء المرضى من مناطق نائية جدا فقط حتى أفحصهم لهذا وبقدر الإمكان لا أريد أن أخيب أمالهم لا أتردد أن أقضي ولو دقيقة واحدة من كل مريض منهم إن كان ذلك سيسعدهم.

يارا بو ملحم: مركزه في كاتماندو ليس مستشفى فقط ولكن أيضا مصنع متقدم تقنيا لصناعة العدسات، كل عام تصنع هنا 350 ألف عدسة من أجل مرضى السد وتباع في أنحاء العالم المختلفة، في الولايات المتحدة تبلغ كلفة تصنيع العدسة الواحدة 100 دولار وهنا تبلغ كلفتها 3 دولارات فقط.

ساندوك رويت: نبيعها بحوالي ثلاثة دولار أو أكثر بقليل.

يارا بو ملحم: إذن فأنتم لا تجنون الكثير من الربح؟

ساندوك رويت: ليس الهدف من الفكرة جني الأرباح، كان تأثير إجراء العمليات على الصحة العامة هائلا فقد جعلت الملايين ممن يحتاجون إلى الجراحة وخاصة من الطبقة الفقيرة يدخلون دائرة إمكانية العناية الحديثة بالعين أي دائرة جراحة العيون بتقنية حديثة.

يارا بو ملحم: الدكتور رويت لا ينتج العدسات زهيدة الثمن فقط بل ويغير أيضا حياة المعدمين في البلاد من خلال إجرائه عمليات جراحية مجانية في جميع إنحاء نيبال، اليوم يستعد للخروج بعيادته إلى الشارع يبدو أن لديك الكثير من المعدات هنا.

ساندوك رويت: أجل هذا تحضير في غاية الدقة لأننا نجهز لحملة عمليات في المناطق النائية وعليه فهناك جردٌ للمعدات وللأجهزة ثم للفريق.

يارا بو ملحم: إذن في الأساس أنت تأخذ المستشفى كله معك؟

ساندوك رويت: نعم بالتأكيد.

يارا بو ملحم: أقام فريق الدكتور رويت أكثر من 200 مخيم لعلاج العيون في المناطق النائية، في هذه الرحلة سيحمل فريق حوالي 400 كيلوغرام من الأدوات الجراحية والعدسات والغذاء والماء بالإضافة إلى مهجرين محمولين، دعاني الدكتور رويت لمرافقته وابنته في هذه الرحلة سنبدأ يومنا برحلة في السيارة إلى داخل أعماق الجبال في صباح اليوم التالي ستصبح الرحلة أصعب، الوقت بعيد شروق الشمس ونحن نتأهب لصعود محفوف بالمخاطر إلى موقع مخيم مستشفى العيون المتنقل حيث يتوافد المرضى المكفوفون من مختلف أنحاء هذه الجبال وأحيانا يقضون في ذلك عدة أيام فقط لرؤية الدكتور رويت، إنه صعود حاد ولكن هذه التضاريس مألوفة للدكتور رويت فقد نشأ وترعرع على سفوح مماثلة في قرية نائية في نيبال الشرقية حيث تعلم معنى أن تفقد شخصا بسبب المرض عندما كان في سن المراهقة توفيت أخته بالسل.

ساندوك رويت: شكلت وفاتها حدثا جسيما في حياتي لأنها أسلم الروح أمامي كما أنني شعر بقدر من الفراغ في داخلي، حالات طبية كهذه يمكنها أن تختطف منك أحبة في وقت مبكر للغاية لذلك شعرت إنه قد يكون عليّ أن أمتهن هذه المهنة.

يارا بو ملحم: هذا أول مخيم لعلاج العيون يقام في هذه المنطقة، يرتفع خطر الإصابة بالسد على مثل هذه الارتفاعات الشاهقة بسبب التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية، وإذ يجتمع ذلك مع سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية الأساسية فهو يجعل من السد السبب الرئيسي لفقدان البصر الذي يمكن تفاديه في العالم النامي، بعد رحلة على الأقدام استغرقت 8 ساعات وصلنا إلى قرية بانتي معظم الناس هنا من الشيرباز وهي مجموعة عرقية اكتسبت شهرتها من تسلق ايفرست وصل العاملون مع الدكتور رويت قبلنا وبدؤوا بالتحضير والإعداد، يعمل الفريق بسرعة لتحويل هذا المبنى غير المكتمل إلى مستشفى عامل كل الأيدي تعمل متضافرة لتحويل هذه الغرفة إلى غرفة لعمليات الجراحية سيتم تعقيم كل شيء استعدادا لذلك غدا، بعض المرضى ما زالوا يشقون طريقهم نحو المخيم بالنسبة إلى آنج لامو هذه الجراحة يمكنها أن تغير حياتها.

آنج لامو شيربا: أنا في غاية السعادة لأن مخيم علاج العيون هنا في قريتي وأنا آملُ حقا أن تنجح العملية وسوف أكون شاكرا حامدة.

يارا بو ملحم: إحضار زوجته إلى مخيم علاج العيون يشكل تحديا لرينجي هو أضعف من أن يحمل زوجته كل تلك المسافة لذا جاء شقيقه للمساعدة، وصلوا أخيرا بعد ساعتين ولكن المزاج مضطرب فأعصابهم مشدودة بانتظار ما سيحدث، في غرفة العمليات التي أصبحت معقمة الآن يستعد الدكتور رويت ليوم طويل فهو ينوي إتمام ما لا يقل عن 50 عملية جراحية، في الغرب يجري الأطباء ما بين 10 - 15 عملية فقط إن كان يومهم مزدحما، انضممت إليه وهو يشرح تقنية جراحة الشق الصغير التي ابتكرها.

ساندوك رويت: أجري شقا صغيرا على السطح الأمامي للعدسة التي تشبه البيضة المسلوقة قشرتها الأمامية، الآن ما أفعله بعد ذلك هو عزل النواة وهي بمثابة صفار البيضة التقطها من الخلف وأخرجها دفعة واحدة هكذا هل ترين؟

يارا بو ملحم: هذا أمر لا يصدق.

ساندوك رويت: ما بقي الآن هو القشرة الخلفية للبيضة وهي سليمة تماما.

يارا بو ملحم: بعد إزالة العدسة المعتمة المتضررة يزلق الدكتور رويت العدسة الصناعية بعناية هذه التقنية لا تتطلب أي غرز.

ساندوك رويت: هذه هي فكرة جراحة الشق الصغير إنه يلتئم ذاتيا.

عملية جراحية في أقل من 7 دقائق

يارا بو ملحم: تستغرق الجراحة أقل من 7 دقائق وبعد أقل من 24 ساعة سيبصر المريض من جديد، أمضى الدكتور رويت سنوات في ابتكار هذه التقنية الخالية من الغرز الجراحية وفي إتقانها، اليوم تمارس طريقته على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم من قبل الأطباء الذين يسافرون إلى نيبال لتلقي التدريب على يده ويأتي العديد منهم من اندونيسيا وميانمار وأثيوبيا وحتى كوريا الشمالية.

ساندوك رويت: جيد جويس.

يارا بو ملحم: لا يتقن جميعهم الإنجليزية اتقانا جيدا لذلك يرشدهم بحركات يده.

ساندوك رويت: دائما عندما تسحبين ادفعي سحب دفع.

يارا بو ملحم: الدكتورة جويس كلاوجين طبيبة عيون من جزيرة نائية من إندونيسيا تخرجت حديثا وجاءت إلى هنا لمتابعة برنامج تدريبي مع الدكتور رويت مدته شهر واحد.

ساندوك رويت: أعتقد أنها ستكون قادرة على معالجة الحالات وحدها الآن فقد اقتربت كثيرا بشكل أو بآخر من إتقان هذه التقنية ربما تحتاج إلى المشاركة في حوالي ألفي عملية أخرى قبل أن تتمكن من إجراء الشق الجانبي.

مبادرة فتحت المجال لتبادل الخبرات

يارا بو ملحم: في كل عام يدرب الدكتور رويت وفريقه حوالي 50 من أطباء العيون الأجانب بالنسبة إليهم فإن التعلم على يد الدكتور رويت حلم حياتهم.

جويس كلاودين/طبيبة عيون: الدكتور رويت طبيب عيون مدهش وهو إنسان طيب يريد أن ينقل خبراته إلى أطباء العيون الآخرين بغض النظر عن الدولة التي يؤتون منها.

يارا بو ملحم: بالنسبة للدكتور جويس يشكل هذا منعطفا تعليميا حادا.

جويس كلاودين: في اندونيسيا أتوقع أن أجري عملية لمريضين أو ثلاثة في حين ومنذ وصولي هنا أعمل يوميا على 9 أو 10 مرضى.

يارا بو ملحم: نحن في وقت متأخر من الظهيرة وما زال الطبيبان يعملان منذ أكثر من 5 ساعات لكن حشد أولئك المستميتين لوصول دورهم لا يتناقص عددا وأخيرا جاء دور آنج لامو.

ساندوك رويت: ابقي ثابتة تماما لا تتحركي؛ هذا لن يؤلمك، هذا السد ليس ناضجا فقط بل أكثر من ناضج وعلى وشك الانفجار.

يارا بو ملحم: لو تركته لفترة أطول هل سيكون من الممكن إجراء الجراحة؟

ساندوك رويت: هناك احتمال كبير لإصابتها بما يدعى المياه الزرقاء الناجمة عن العدسة وقد ينتهي بها الأمر بإصابة عينها بالعمى المطلق غير القابل للشفاء.

يارا بو ملحم: بعد بضع دقائق كانت الجراحة قد تمت.

ساندوك رويت: كان ذلك جيدا.

يارا بو ملحم: إنها نهاية يوم مرهق لكن العمل لم ينته بعد فالدكتور رويت سمع لتوه عن عائلة تحتجز الأب المسن المكفوف.

ساندوك رويت: هناك عائق ما يضعه الأبناء يحول بينه وبين الحضور لعملية جراحية.

يارا بو ملحم: الدكتور رويت يطرح أسئلة على ابن الرجل.

ساندوك رويت: بما أنه مكفوف صعب أن يعيش هناك.

ابن أحد المرضى: لا هو فقط مضطرب عقليا.

ساندوك رويت: ربما يتحسن إن استطاع أن يبصر مرة أخرى.

ابن أحد المرضى: لن يجدي ذلك نفعا.

ساندوك رويت: وكيف عرفت أنه لن يجدي؟

يارا بو ملحم: المشهد في الداخل مأساوي نجد رجلا لا يدري ما يجري حوله يمسك عصا يحمي بها نفسه، الدكتور رويت يهدأ من روعه ثم يفحص عينيه، لكن الأمر تأخر كثيرا فقد انطفأت عينا الرجل بإمكان الدكتور رويت أن يوفر له المسكنات للألم ولكن ليس البصر.

ساندوك رويت: أعتقد أن هذه في الأساس حالة متطرفة من العمى تؤدي إلى الانعزال الذي يدفع بالمريض نحو انغلاق اجتماعي ونفسي ولا تستطيعين فعل الكثير إزاء ذلك.

يارا بو ملحم: بأسا يقول الدكتور رويت إنه يرى الكثير جدا من الحالات المشابهة لو أحضر الرجل في وقت مبكر لكان بالإمكان معالجته ولكنه الآن أعمى بشكل دائم إنه ببساطة عبئ على عائلته في نظرهم، في صباح اليوم التالي عندما عدنا إلى مخيم علاج العيون كان الترقب والقلق يملئان المكان.

ساندوك رويت: جيد، يبدو بحالة جيدة جدا إنها تتعافى بشكل جيد.

آنج لامو شيربا: لا أحد يبدو قلق كما آنج لامو.

ساندوك رويت: تبدين بحالة جيدة جدا.

آنج لامو شيربا: رائع إني أرى الكثير من الناس.

ساندوك رويت: هل كل شيء على ما يرام؟ هل ترين شيئا من النور، كم هذه؟

آنج لامو شيربا: خمسة.

ساندوك رويت: هل أنتِ متأكدة الآن انظري هنا انظري إلي الآن أمسكي أنفي، كم هذا؟

آنج لامو شيربا: واحد.

ساندوك رويت: امسكيه، هل ترين كل شيء هناك؟

آنج لامو شيربا: هناك الكثير من الناس أشعر وكأنني مستيقظة من نوم عميق.

ساندوك رويت: تشعر وكأنها استيقظت من نوم عميق، كم هذه؟

آنج لامو شيربا: خمسة.

ساندوك رويت: وهذا؟

آنج لامو شيربا: واحد.

ساندوك رويت: إذن أخبريني ماذا ترين؟

آنج لامو شيربا: تبدو سمينا.

ساندوك رويت: هذا التدخل الجراحي هو أحد الجراحات القديمة التي سترين المرضى بعدها على هذه الحال خلال 24 ساعة فقط، وبعد 24 ساعة ستكون أصغر ب10 سنوات على الأقل مما كانت عليه بالأمس.

جراحة تعيد الحياة

يارا بو ملحم: الجراحة تعيد الحياة.

ساندوك رويت: الحياة والبسمة والاعتبار والثقة بالنفس وكما عبرت هي اليوم وبشكل جميل إذ قالت أنها تستيقظ من نوم عميق هذا التعبير فقد يخبرنا بإحساسها الجميل.

يارا بو ملحم: لم يكن أيّ من هؤلاء القرويين يعتقدوا أنهم سيبصر مرة أخرى بالنسبة لآنج لامو إنها بداية جديدة.

آنج لامو شيربا: أشعر وكأني خرجت للتو من رحم أمي وكل شيء واضح تماما كل ما أريده هو أن أقوم بعملي وأتجول في الحقل لم أخرج إلى أي مكان خلال السنوات القليلة الماضية ولكن بمجرد أن أستعيد قواي أود أن أتجول في كل مكان.

يارا بو ملحم: في وقت يفخر فيه الدكتور رويت بتوفيره الرعاية الصحية المجانية أو الرخيصة فهو يقول إن أكبر إنجاز له هو تمرير علمه إلى أطباء آخرين وهو اليوم قد ساعد في بناء مستشفيات في غانا وأثيوبيا والهند والصين.

ساندوك رويت: لقد حصلنا على تشجيع كبير خلال السنوات العشرين الأخيرة بسبب التدريب الذي نقدمه والذي كان له تأثير كبير فتدريب أشخاص آخرين أمر على جانب كبير من الأهمية وله تأثير على مئات الآلاف بل الملايين من الناس وهؤلاء سيعلمون بدورهم آخرين.

يارا بو ملحم: انتهت فترة تدريب الدكتورة جويس والتي دامت شهرا في نيبال، سوف تحمل ما تعلمته إلى موطنها في اندونيسيا إلى جزيرة نياس الصغيرة حيث ستقدم خدماتها بوصفها طبيبة العيون المدبرة الوحيدة.

جويس كلاودين: أنا سعيدة برجوعي إلى نياس ناهيك عن رؤية عائلتي فإمكاني أيضا أن أساعد مرضى السد في نياس لاستعادة بصرهم.

يارا بو ملحم: بعد بضعة أيام توجهت أيضا إلى اندونيسيا أردت أن أرى كيف تسير الأمور مع الدكتورة جويس، إن واجه الأطباء مشاكل في الوصول إلى جبال نيبال فإن الجزر الاندونيسية ال17 ألفا حتى تشكل تحديا أكبر لذلك فإن وجود جراح عيون محلي أمر بالغ الأهمية، تصنف اندونيسيا ضمن البلدان ذات المعدلات الأعلى في العالم في إصابة عمى السد حيث يقدر الخبراء وجود حوالي مليوني أو 3 ملايين شخص متضرر من هذا المرض ولكن المعاناة من عمى السد لا تقتصر على البالغين فقط ونحن على وشك معرفة السبب.

في حين يشكل الارتفاع عن سطح البحر مشكلة في نيبال فإن المشكلة هنا هي الأشعة فوق البنفسجية التي تنعكس عن المياه بالنسبة لمجتمع يقضي أفراده أوقات طويلة في المحيط فإن كثيرا منهم يواجهون خطر الإصابة بالسد، اليوم تقيم الدكتورة جويس أول مخيم لجراحة السد في الجزيرة، لقد سافر إليها اثنان من تلامذة الدكتور رويت السابقين لتقديم يد العون في حين يرتبط السد عادة بكبار السن فإننا نجد أطفالا بين المرضى المنتظرين.

جويس كلاودين: لدى الأطفال احتمال لإصابتهم بالسد منذ الولادة فإما أن تكون الأم الحامل مصابة بسوء التغذية أو أن الحمى سببت جدري الماء ولكن السد عادة لا يتشكل بشكل كامل قبل أن يمر عليه 11 عاما إلى 17 عاما.

يارا بو ملحم: هذا طفل وشقيقته سيعطيان ما يريحهما تحضيرا لما سيأتي فيما بعد، يصبح التخدير فعلا بعد مرور 5 دقائق وبعد ذلك يكون الوقت مناسب لإجراء العملية الجراحية، في غرفة العمليات تستعد الدكتورة جويس لإجراء العملية لأول مرضاها من الأطفال.

جويس كلاودين: أنا الدكتورة جويس وأعمل في مستشفى جونوم ستولي.

يارا بو ملحم: سولفان تيلان باونا ابن 13 عاما خائف من الإبر وكان يخفي حقيقة انعدام البصر في إحدى عينيه ولكن عندما تبين له أن هناك مخيم مجانيا لعلاج العيون اعترف لوالديه بأنه واجه صعوبة في الرؤية، قامت الدكتورة جويس بإجراء الشق لكن إبقاء مريضها الغض هادئا أمر ليس سهلا، ولكن سرعان ما انتهى الأمر وأرسل سولفان ليستفيق أما الدكتورة جويس فكانت تستعد للمريض التالي، المستشفى الذي تعمل فيه مجهز بالأساسيات فقط ويشكل الصرف الصحي مشكلة هنا كذلك هناك نقص حاد في المعدات الطبية وقد وجدنا جهاز تعقيم واحد فقط، لكن لحسن الحظ فإنك لا تحتاج مع تقنية الدكتور رويت إلى الكثير من المعدات فقد أجريت هنا 264 عملية في غضون يومين ليس إلا، في صباح اليوم التالي اصطف المرضى هم والدكتورة جويس على وشك معرفة مدى نجاح العمليات الجراحية تزال الرقع عن عيونهم واحدا بعد الآخر وببطء ستبدأ عيونهم بالتعود على الرؤية مرة أخرى، مريض الدكتورة جويس الشباب سولفان أصبح الآن قادرا على الرؤية بعينه اليمنى.

سولفان دانيل: هذا جيد أستطيع أن أرى الآن.

جويس كلاودين: لأي مسافة يمكنك أن ترى؟

سولفان دانيل: مسافة خطوتين تقريبا.

جويس كلاودين: أشعر بالسعادة والفخر عندما يستعيدوا مرضاي نظرهم بعد العمليات.

يارا بو ملحم: حين تبدأ الرؤية لديهم بالاتضاح شيئا فشيئا يبدأ المرضى بالغناء والرقص، لقد كان المعسكر الأول ناجحا، من نيبال إلى اندونيسيا تلهم رؤية الدكتور رويت جيلا جديدا من الأطباء، بعملية جراحية بسيطة للغاية تجرى للكثيرين مجانا وهؤلاء الأطباء لا يعودون لفقراء العالم أبصارهم وحسب بل ويعدون لهم الأمل أيضا.