يتوقع خبراء مختصون أن تجعل طفرة النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة الأميركية من هذا البلد المنتج رقم واحد لهذه الثروة في العالم، متفوقا بذلك على السعودية وروسيا، مما ستكون له تبعات على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

فقد أنتجت الولايات المتحدة عام 2013 من النفط أكثر مما استوردت، وذلك لأول مرة منذ عام 1995. وازداد الإنتاج اليومي بـ3.7 ملايين برميل خلال السنوات الخمس الماضية. 

كما انخفضت واردات أميركا من النفط بمعدل 44% خلال السنوات الخمس الماضية، وسوف تستمر هذه الواردات في الانخفاض، كما يرى فاتح بيرول، وهو كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية، المنظمة الرائدة في رصد الطاقة على مستوى العالم.

من جهتها، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تحقق الولايات المتحدة وكندا معاً بحلول عام 2020 اكتفاء كاملا من الطاقة، في حين ستحقق الولايات المتحدة هذا الاكتفاء وحدها بحلول عام 2035.

طفرة النفط والغاز الصخريين جعلت الخبراء يتساءلون حول ما إذا كانت ستؤدي إلى إعادة التفكير إستراتيجيا في مبدأ كارتر(الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر) الذي يقضي بتأمين الوصول إلى نفط الخليج العربي وحماية الممرات الملاحية لإبقائه متدفقا.

وفي حديثه لحلقة 28/6/2015 من برنامج "عالم الجزيرة"، يرى أندرو باسيفيتش الذي خدم في الجيش الأميركي لأكثر من عشرين عاما، أن الولايات المتحدة لديها خيارات، أحدها سيكون خفض نشاطها في الشرق الأوسط خفضا أوسع، وفي الخليج العربي على وجه التحديد.

تغييرات
أما جيب كوفود، العضو في جمعية برلمانات حلف شمال الأطلسي (ناتو) فيجزم بأن واشنطن ستقوم حتما ببعض التغييرات على الصعيد العسكري، حيث ستخفض من الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط، وستكون أقل استعدادا ربما لخوض حرب جديدة في سبيل حماية المصالح الأميركية عندما يتعلق الأمر بالنفط في الشرق الأوسط.

ويعرب عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ستعزز "الاستقلالية" فيما يتعلق بسياستها الخارجية، ويكشف أن ما يقارب ثلث إنفاق الولايات المتحدة على الدفاع مرتبط بجهود للحفاظ على تدفق النفط.

وعلى خلاف ذلك، يرى الدكتور سداد الحسيني، وكان لأكثر من 20 عاماً مسؤولا تنفيذيا كبيرا في "أرامكو السعودية"، أن التكهنات بشأن الطفرة النفطية في أميركا مبالغ فيها.

ويؤكد أن الطاقة الاحتياطية الوحيدة في العالم هي في السعودية، وأن 40% من النفط موجودة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة هي جزء من الاقتصاد العالمي، وإذا عانى هذا الاقتصاد فهي نفسها ستعاني، مستبعدا في هذه الحالة أن يصبح الاقتصاد الأميركي مستقلاً عن الشرق الأوسط.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: طفرة النفط الصخري بأميركا

ضيوف الحلقة:

-   تراي سكوت /رئيس شركة مينرال منجمنت

-   فاتح بيرول /كبير الاقتصاديين، وكالة الطاقة الدولية (IEA)

-   أندرو باسيفيتش/ كاتب ومؤرخ عسكري

-   سداد الحسيني /رئيس الحسيني للطاقة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/6/2015

المحاور:

-   مليارات من البراميل النفطية

-   مليونا وظيفة جديدة في الاقتصاد الأميركي

-   أميركا الدولة الأولي في إنتاج النفط والغاز

-   تداعيات مبدأ كارتر على المدى الطويل

-   طفرة نفطية مبالغ فيها

-   عالم صاعد متعدد الأقطاب

-   أهمية الممرات البحرية في الشرق الأوسط

-   مخزون ضخم من الصخور النفطية

-   ثاني أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في العالم

مراسل صحفي: في تكساس يعود التنقيب عن الذهب الأسود إلى صناعة البترول الحديثة في الولاية لكن إنتاج النفط بلغ ذروته هنا في السبعينيات ثم انخفض على مدى العقود الأربعة التي تلت ويزدهر اليوم من جديد.

تراي سكوت /رئيس شركة مينرال منجمنت: أعتقد أنها كانت مفاجأة للجميع فالنفط المنتج في تكساس حالياً يفوق ما كان ينتج هناك عبر سنوات عديدة كما يتسم إنتاج الغاز بالضخامة.

مراسل صحفي: تراي سكوت يساعد أصحاب الأراضي الذين يؤجرون المساحات لشركات الطاقة من أجل حفر الآبار.

تراي سكوت: كانت هناك شركات تتقاطر من أنحاء البلاد في محاولة لانتزاع رقع الأرض وكان الأمر يشبه التهافت على منجم للذهب.

مراسل صحفي: يركز سكوت على الصخور النفطية منذ عام 2008 ارتفعت كمية النفط الذي ينتج في إيغل فورد من قرابة الصفر إلى مليون ونصف المليون برميل يومياً.

تراي سكوت: هذه خريطة الصخور النفطية في إيغل فورد وهذه جميع التراخيص المستخرجة خلال السنوات الماضية.

مراسل صحفي: ما عدد الآبار التي تم حفرها حتى الآن؟

تراي سكوت: ما يزيد عن 10 آلاف.

مراسل صحفي: تمتد صخور إيغل فورد النفطية عبر 640 كيلومتراً من الحدود المكسيكية إلى تكساس الشرقية وهي تكوين جيولوجي يكمن فيه النفط والغاز محاصرين بين الصخور على عمق آلاف الأقدام.

مليارات من البراميل النفطية

مراسل صحفي: ما هي كمية النفط الموجودة في إيغل فورد؟

تراي سكوت: مليارات من البراميل.

مراسل صحفي: مليارات من البراميل!

تمثل إيغل فورد أكبر حقل في العالم لاستثمار النفط والغاز فيما الطفرة هنا وفي أماكن أخرى بأميركا لها تبعات على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وحول التغير المناخي.

تراي سكوت: إن تكنولوجيا التشقيق الهيدروليكي مجتمعة مع الحفر الأفقي هي التي أدت إلى زيادة أعمال التنقيب بشكل كبير.

مراسل صحفي: هذا الدمج يعرف باسم التشقيق إنه تقنية حديثة توجه الحفارة أفقياً وتتوغل آلاف الأقدام في تكوين الصخور النفطية بعد ذلك يثقب غلاف البئر بواسطة المتفجرات ويدفع بخليط من الماء والرمل والمواد الكيميائية من خلال ثقوب تحت ضغط عال جداً هذا يؤدي لانشطار الصخور النفطية وتشكل ممرات لتدفق النفط والغاز إلى البئر.

لانس فيكرز /جي ماك تول: هذه بعض المعدات المستخدمة في استخراج النفط والغاز.

مراسل صحفي: إذاً فالضغط العالي والذي سيستخدم للتشقيق يخرج من هنا.

لانس فيكرز: هذا صحيح.

مراسل صحفي: يروج هذا الرجل لمضخات خاصة بتشقيق معرض تجاري، كيف كانت أوضاع التجارة خلال العامين الماضيين؟

لانس فيكرز: مدهشة كانت جيدة إلى أبعد الحدود.

أحد العاملين في شركة خاصة باستخراج النفط والغاز: العمل جيد للغاية نحن نبني الشاحنات المزودة بخزانات شفط المياه المستخدمة في عملية التشقق.

مليونا وظيفة جديدة في الاقتصاد الأميركي

مراسل صحفي: وفرت طفرة التشقيق أكثر من مليوني وظيفة في الاقتصاد الأميركي.

لانس فيكرز: سيكون العام المقبل عاماً عظيماً لهذه الصناعة في أميركا الشمالية.

مراسل صحفي: كان أحد العارضين يساعد قدامى المحاربين للحصول على وظائف في مجال النفط.

زيك زاماريبا /محارب قديم في الجيش الأميركي: أنا أدرك قبل كل شيء واجب حماية الأصول التي توفر النفط لبلادنا.

مراسل صحفي: شارك في عاصفة الصحراء التي قادتها أميركا عام 1991 لإخراج صدام حسين من الكويت.

زيك زاماريبا: أعتقد أن الحاجة لإرسال جنود إلى أنحاء العالم سوف تتأثر حتماً بما يحدث حالياً في حقول الصخر النفطي هنا في الولايات المتحدة.

مراسل صحفي: في 2013 أنتجت أميركا النفط أكثر من ما استوردت وذلك لأول مرة منذ عام 1995 وزاد الإنتاج اليومي ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف برميل، توفر تقنية التشقيق غزارة في إنتاج طاقة جديدة وهذا يعني إعادة تشكيل ملامح القوة الأميركية.

فاتح بيرول /كبير الاقتصاديين، وكالة الطاقة الدولية (IEA): تترتب على ذلك آثار ضخمة على الطاقة والاقتصاد والسياسات الجغرافية.

مراسل صحفي: فاتح بيرول كبير اقتصادي وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس وهي المنظمة الرائدة في رصد الطاقة على مستوى العالم.

فاتح بيرول: يمكنني وضع تقنية الصخور النفطية وآثارها على مستوى واحد مع اكتشاف الطاقة النووية.

أميركا الدولة الأولي في إنتاج النفط والغاز

مراسل صحفي: لماذا تعتقد أنها هامة لهذا الحد؟

فاتح بيرول: استطيع أن أقول لك إنه في غضون سنة أو سنتين سوف تكون الولايات المتحدة الأميركية الدولة المنتجة للنفط والغاز رقم واحد في العالم متفوقة في ذلك على السعودية وروسيا وهذه تطورات تاريخية.

مراسل صحفي: تحقق أميركا وكندا اكتفاء كاملاً من الطاقة بحلول 2020 أما أميركا وحدها فسيكون فيها 2035.

فاتح بيرول: السبب الأول هو الزيادة في إنتاج النفط الصخري فهذا الإنتاج آخذ في الازدياد فيما السبب الثاني وهو لا يقل أهمية عن الأول هو قيام إدارتي أوباما الأولى والثانية بتطبيق معايير كفاءة الوقود للسيارات والشاحنات، إن الاستهلاك المحلي للولايات المتحدة آخذ في التراجع.

مراسل صحفي: انخفضت واردات أميركا ب 44% في السنوات الخمس الماضية ويعتقد بيرول أن الواردات ستستمر في الانخفاض.

فاتح بيرول: حتى الآن اقتصر دور أميركا كفاعل رئيسي على كونها مستوردة للطاقة لكنها أصبحت الآن مصدرة للطاقة وهذا دور جديد تماماً وسوف تستند السياسة الخارجية على هذا الواقع الجديد.

مراسل صحفي: عبر السنوات الخمس والثلاثين الماضية بقي تأمين الوصول إلى نفط الخليج العربي من الركائز الأساسية للسياسة العسكرية الأميركية وهذا ما يعرف باسم مبدأ كارتر.

[شريط مسجل]

جيمي كارتر/ خطاب حالة الإتحاد، 1980: إن أي محاولة من جانب أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تعتبر اعتداءاً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية.

مراسل صحفي: رسم الرئيس كارتر خطاً أحمر في خطاب حالة الاتحاد عام 1980.

جيمي كارتر: سيتم صد مثل هذا الاعتداء بكل الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية.

أندرو باسيفيتش/ كاتب ومؤرخ عسكري: بحلول السبعينيات من القرن العشرين وفي كثير من النواحي اعتمدت طريقة الحياة الأميركية على توافر كميات كبيرة من الطاقة الرخيصة للغاية.

تداعيات مبدأ كارتر على المدى الطويل

مراسل صحفي: تخرج أندرو في كلية ويست بوينت وخدم في الجيش الأميركي لأكثر من عشرين عاماً وألف كتباً عن السياسات الخارجية الأميركية.

أندرو باسيفيتش: لا اعتقد أن لدى الرئيس كارتر أي فهم حقيقي لتداعيات مبدأ كارتر على المدى الطويل وفي رأيي لقد تسبب ذلك فعلاً بعسكرة شاملة لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

مراسل صحفي: ماذا ترى في العلاقة بين حاجة أميركا إلى النفط والعمل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط؟

أندرو باسيفيتش: هناك صلة مباشرة مع أني يجب أن أقول إنها ليست مجرد حاجة أميركا إلى النفط بل هي حاجة العالم المتقدم إلى النفط واقتناع واضعي سياسة الأمن القومي في الولايات المتحدة بأن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون على نحو ما مسؤولة عن تأمين حيازة العالم المتقدم بحق الوصول إلى ما يحتاجه من الطاقة.

مراسل صحفي: هل تعتقد أن هذه الطفرة ستؤدي لإعادة تفكير استراتيجياً بمبدأ كارتر؟

أندرو باسيفيتش: أتمنى أن تفعل ذلك إذ يبدو لي أن ما يمكن لنظام الطاقة الجديد أن يفعله هو إيضاح أن الولايات المتحدة لديها خيارات، وأحد تلك الخيارات سيكون خفض نشاطنا في الشرق الأوسط خفضاً أوسع وفي الخليج العربي على وجه التحديد.

مراسل صحفي: في العام الماضي درست جمعية برلمانات حلف الناتو التداعيات الجيوسياسية لوفرة الطاقة الجديدة في أميركا.

جيب كوفود/ الجمعية البرلمانية للنيتو: هذا أمر يغير قواعد اللعبة على الصعيد العالمي.

مراسل صحفي: جيب كوفود عضو جمعية برلمانات حلف النيتو وقد صاغ مسودة الوثيقة المتعلقة بطفرة التشقيق والتي أثارت النقاش في النيتو.

جيب كوفود: أعتقد أنه تصور عام بأن هذا في الواقع يمكن أميركا مجدداً من الحفاظ على مركز قوي في العالم.

مراسل صحفي: يقول كوفود إن ثلث إنفاق أميركا على الدفاع مرتبط بجهود للحفاظ على تدفق النفط.

جيب كوفود: سيخفضون من الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط وسيكونون أقل استعداداً ربما لخوض حرب جديدة في سبيل حماية المصالح الأميركية عندما يتعلق الأمر بنفط الشرق الأوسط.

مراسل صحفي: هل سيكون لدى أميركا حرية في التعامل مع أنظمة الخليج وإسرائيل؟

جيب كوفود: ليس لدي أي شك في أنها ستعزز الاستقلالية إن جاز التعبير للولايات المتحدة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، هذا الأمر سيغير في قوة دول أوبك وهو أمر جيد أنا أعتقد.

سداد الحسيني /رئيس الحسيني للطاقة: لا أرى كيف يمكننا الحديث عن الاكتفاء الذاتي النفطي في أميركا الشمالية سيكون هذا تحدياً اقتصادياً وسياسياً وتقنياً لعقود قادمة.

طفرة نفطية مبالغ فيها

مراسل صحفي: الدكتور سداد الحسيني كان مسؤولاً تنفيذياً كبيراً في أرامكو السعودية لأكثر من 20 عاماً ويرى أن التكهنات بشأن طفرة التشقيق في أميركا مبالغ فيها.

سداد الحسيني: تستهلك الولايات المتحدة 18 مليون برميل و500 ألف يومياً وكانت الولايات المتحدة لا تزال تستورد أكثر من سبعة ملايين برميل، إن الصخور النفطية رائعة لكنك لن تكون قادراً على إضافة سبعة ملايين برميل أخرى من إنتاج الصخر النفطي في الولايات المتحدة.

مراسل صحفي: وكالة الطاقة الدولية تقول إن واردات أميركا النفطية سوف تنخفض.

سداد الحسيني: لا استطيع أن أتكلم بالنيابة عن وكالة الطاقة الدولية.

مراسل صحفي: إنهم يتحدثون عن عامل الكفاءة وكذلك الإنتاج ألا تظن أن هذا مهم للغاية؟

سداد الحسيني: لا أعتقد أن هذا سيحدث عليك أن تحلل الأرقام.

مراسل صحفي: وزارة الطاقة الأميركية تقدر أن لدى أميركا ما يفوق احتياطي 75 عاماً من الغاز الطبيعي وأكثر من 200 مليار برميل من النفط القابل تقنياً للاستخراج.

مراسل صحفي: ألا تعتقد أن خفض الاعتماد على نفط الشرق الأوسط سيؤثر على السياسة الأميركية في المنطقة.

سداد الحسيني: الطاقة الاحتياطية الواحدة في العالم هي في السعودية أربعون بالمئة من النفط موجود في الشرق الأوسط فإن عانى الاقتصاد  في العالم فإن الولايات المتحدة نفسها ستعاني، وهكذا هل يمكن لاقتصاد الولايات المتحدة أن يصبح مستقلاً عن الشرق الأوسط بالتأكيد لا.

مراسل صحفي: في الواقع يقدم صناع السياسة الأميركيون تطمينات بأن أميركا ستستمر في حماية الوصول لنفط الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: إن الولايات المتحدة الأميركية جاهزة لتوظيف جميع عناصر قوتنا بما في ذلك القوة العسكرية لنضمن الانسياب الحر للطاقة من المنطقة إلى العالم ورغم أن أميركا تعمل باطراد على خفض اعتمادنا على النفط المستورد فإن العالم ما يزال يعتمد على إمدادات الطاقة من المنطقة.

عالم صاعد متعدد الأقطاب

أندرو باسيفيتش: إن نخبنا السياسية سجينة نموذج عفا عليه الزمن وهذا النموذج يرتكز على كون أميركا قوة عظمى وحيدة تأخذ على عاتقها مسؤوليات لا تناط بأي دولة أخرى، ولكن العالم الموجود في الحقيقة هو عالم صاعد متعدد الأقطاب ستكون فيه عدة مراكز للقوى وسوف تتطلع جميعها بالمسؤولية عن النظام العالمي بدرجات متفاوتة.

مراسل صحفي: يقدر إنفاق الولايات المتحدة على حماية نفط الشرق الأوسط بمئتي مليار دولار من الميزانية هل تعتقد أن هذا سيستمر في حال تراجعت الواردات من المنطقة؟

أندرو باسيفيتش: المشكلة هي أن الأموال التي ننفقها لا تأتي بالنتائج المتوقعة في العالم الإسلامي ومع بداية ترسخ الوعي بالاكتفاء الذاتي من الطاقة في أميركا الشمالية بات من المرجح أن يسأل الناس عما يجنون مقابل كل هذه الدولارات التي تنفق على الأمور العسكرية، وأنا هنا أعبر بالدولارات ولكن هناك أيضاً أرواح تزهق وأحلام تتحطم في محاولة لتوفير الأمن في جزء من العالم لم يعد مهما إلينا كما كان من قبل.

مراسل صحفي: الصين أكبر مستورد لنفط الشرق الأوسط ويتوقع أن تحصل على 80% من طلبها هناك بحلول 2030 وسيقوم الصينيون بدور أكبر في حماية الوصول للنفط في المنطقة.

أندرو باسيفيتش: من الناحية العقلية صناع السياسة الأميركيون عاجزون عن تصور ذلك وهذا مؤسف لأن يعتقدوا أن ذلك الأمر في الواقع ذو مغزى.

بيل ريتشاردسون /وزير الطاقة الأميركية السابق: هل نتنازل عن دورنا الرائد كلا لماذا نفعل ذلك؟ فهذه مصلحة إستراتيجية أميركية وقوة أميركية، كلا أنت لا تتخلى عن القوة من دون الحصول على شيء في المقابل.

مراسل صحفي: شغل بيل ريتشاردسون منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ثم منصب وزير الطاقة الأميركي في عهد بيل كلينتون.

بيل ريتشاردسون: هذا التقرير ربط سياسة الأمن القومي بسياسة الطاقة.

مراسل صحفي: أصدرت لجنة شارك بيل ريتشاردسون في رئاستها تقريراً هذا العام تناول آثار طفرة التشقيق على سياسة أميركا بالشرق الأوسط.

بيل ريتشاردسون: هذا يعني بالأساس أن لدينا المزيد من الخيارات ولكن في الوقت الحالي فإن نمو تنظيمي القاعدة وداعش والدول المعادية للولايات المتحدة يتزايد لذلك علينا أن ننخرط في المنطقة سياسياً أكثر بكثير واستراتيجياً أكثر بكثير، بل علينا أن ننخرط أكثر من ذلك بكثير على صعيد الوجود العسكري السياسي.

مراسل صحفي: ينفق الجيش الأميركي نحو 200 مليار دولار سنوياً لحماية الوصول لنفط الشرق الأوسط هل تعتقد أن هذا سيستمر على المدى الطويل؟

أهمية الممرات البحرية في الشرق الأوسط

بيل ريتشاردسون: لن يكون هناك أي رئيس أميركي جمهورياً كان أو ديمقراطيا غير مدرك لأهمية تلك الممرات البحرية في الشرق الأوسط بالنسبة لأمننا، لن يكون هناك انخفاض جدي فما زالت لدينا مصالح سياسية وإستراتيجية ضخمة، علاقاتنا في المملكة العربية السعودية قواعدنا العسكرية هناك في الإمارات العربية المتحدة وقطر الاستقرار في دول مثل مصر كما أن أمن إسرائيل مهم جداً للولايات المتحدة.

مراسل صحفي: إن التغير الرئيسي الذي يستشرفه ريتشاردسون على المدى القصير هو استخدام صادرات النفط والغاز الصخريين كأدوات للقوة الأميركية.

بيل ريتشاردسون: سوف يتيح لنا ذلك تعزيز أمننا القومي عن طريق تقليل اعتماد الكثير من البلدان الرئيسة التي تربطنا بها صداقة وخاصة في أوروبا على روسيا وعلى بعض دول الشرق الأوسط التي تستخدم النفط كسلاح مثل إيران.

مراسل صحفي: ولكن أميركا فرضت حظراً على صادرات النفط منذ عام 1975 وحالياً تبني شنير إنرجي أو محطة في الولايات المتحدة قادرة على تحويل الغاز الطبيعي لمسال لتصديره، لن تكون جاهزة قبل 2015 ويسعى السياسيون وقطاع الطاقة من أجل الحصول على المزيد من محطات التصدير العاملة.

كوري غاردنر/ مجلس الشيوخ الأميركي- كولورادو: نادراً ما نحصل في الكونغرس على فرص لتمرير التشريعات التي تخلق الفرص الاقتصادية هنا في البلاد وتعزز وتساعد حلفاءنا حول العالم وتضعف أعدائنا.

مراسل صحفي: ويرى المعارضون أن الصادرات غير المقيدة ستضر بالاقتصاد من خلال رفع أسعار الطاقة.

مايك دويل /مجلس الشيوخ الأميركي - بنسلفانيا: إن السلاح الوحيد الذي يملكه المصنعون في هذا البلد هو الطاقة الرخيصة، ونحن على وشك أن نجردهم من هذا السلاح.

مراسل صحفي: ومع قطع روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا ظهرت سفيرة المجر لأمن الطاقة آنيتا أوربان أمام الكونغرس لتدلي بدلوها في أمر تصدير الطاقة.

[شريط مسجل]

أنيتا أوربان/سفيرة المهام الخاصة- شؤون أمن الطاقة-هنغاريا: نحن في منتصف أكبر أزمة أمنية تشهدها أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

مراسل صحفي: تعتمد أوروبا على روسيا للحصول على 30% من احتياجاتها من الغاز وينتقل نصف هذه الكمية عبر أوكرانيا احتياج المجر وبولندا وتشيك للغاز الروسي يزيد عن 70 إلى 100%.

أنيتا أوربان: إن الطاقة بالطبع جزء كبير من الأزمة الأوكرانية.

مراسل صحفي: التقينا السفيرة أوربان في وزارة الخارجية في بودابست.

أنيتا أوربان: هدف الاتحاد الأوروبي هو تنويع مورديه بالطاقة.

مراسل صحفي: تدفق الصادرات من الغاز الأميركي لأوروبا أمر سيستغرق سنوات فهل سيؤثر على أسواق الطاقة حالياً؟

أنيتا أوربان: أجل يمكنه ذلك ولدينا أمثلة عديدة حيث أدى التأكد من وجود مصدر جديد وطرق جديدة خلال سنتين إلى حدوث تأثير فوري على السعر.

مراسل صحفي: صادرات الغاز الأميركي لأوروبا هل ستعزز الإصلاحات الداخلية في روسيا؟

أنيتا أوربان: أجل فالمزيد من المنافسة في سوق الغاز يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الاقتصاد الروسي لأن روسيا تعتمد كثيراً على عائدات النفط والغاز.

مراسل صحفي: هل تتوقعين زيادة صادرات الغاز الأميركي لأوروبا؟

أنيتا أوربان: قد تصدر كميات أكثر من الولايات المتحدة إلى آسيا ولكن هذا سيحرر الموردين الآخرين الذين سيتمكنون من استهداف السوق الأوروبية.

مراسل صحفي: في الواقع تتجه الشركات الأميركية نحو تحقيق كسب من تصدير الغاز إلى آسيا يفوق بكثير ذاك الناتج عن تصدير إلى أوروبا، هل يتصل محور آسيا بأسواق جديدة محتملة للغاز الطبيعي الأميركي؟

بيل ريتشاردسون: نعم، نعم إنه كذلك مع اليابان وكوريا الجنوبية إنهما يعتمدان على الصادرات هم أصدقاؤنا العسكريون الإستراتيجيون خذ أيضاً فيتنام وكمبوديا وتايلاند كل تلك الدول تريد خفض اعتمادها على الصين إنهم يريدون علاقات في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة.

مخزون ضخم من الصخور النفطية

مراسل صحفي: هل هناك ما يهدد طفرة التشقيق؟

بيل ريتشاردسون: الاحتمالات ضئيلة جداً أعني أن لدينا مخزوناً ضخماً من الصخور النفطية.

مراسل صحفي: أياً كانت تأثيرات طفرة التشقيق على السياسة الخارجية الأميركية فإن الجدل الحقيقي يدور بأكمله يدور حول البيئة يقول بعض الخبراء إن الغاز الصخري يمكنه أن يخفف من ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال حلوله مكان الفحم.

بيل ريتشاردسون: أعتقد أن التكنولوجيا قد تقدمت كثيراً بحيث أصبح بإمكانك العثور على هذا النفط الصخري ومع التنظيم السليم يمكنك إنجاز ذلك بأمان.

مراسل صحفي: وهل تعتقد أن ذلك سيقنع المواطنين؟

بيل ريتشاردسون: نعم نعم.

مراسل صحفي: عدد الأميركيين القلقين بشأن المخاطر المحتملة من التشقيق يزداد.

ساندرا ستاينغرابير /مؤسس، نيويوركيون ضد التكسير: لأننا سنخسر إذا بدأت صناعة الغاز باستخدام مياه الشرب بتشقيق الأساس الصخري تحت بيوتنا.

مراسل صحفي: هناك تعليق للتشقيق في نيويورك والمواطنون يكافحون من أجل فرض حظر في تكساس وكولورادو وبنسلفانيا وولايات أخرى، في يوليو تجمع ناشطون مناهضون للتشقيق في واشنطن لمعارضة تصدير الغاز الطبيعي.

[شريط مسجل]

وينونا هاتر/ رئيسة تنفيذية- منظمة مراقبة الغذاء والمياه: أحد الأهداف هو تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا وأوروبا وهل هذا سيجعلنا مستقلين في مجال الطاقة.

مايك تيدويل /مدير- شبكة تشيزابيك للعمل المناخي: لا معنى لذلك على الإطلاق إذا كنا مهتمين فعلاً باستقلاليتنا فإننا لن نصدر هذا الغاز ولركزنا على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إن كنا نسعى إلى استقرار المناخ العالمي فإن علينا الحفاظ على 80% من احتياطات الوقود الأحفوري في الأرض.

مراسل صحفي: محور الاحتجاج كان محطة في الغاز الطبيعي في كوف بوينت ماريلاند التي استخدمت في الماضي لاستيراد الغاز الطبيعي، هناك خطة لتحويلها إلى منشأة رئيسية للتصدير. يعتقد المحتجون أن وقف العمل بها سيقلل أعمال التشقيق في منطقة وسط الأطلسي الأميركية.

روبي كروس/ ناشط في بنسلفانيا ضد التشقيق: إن لم تكن لدينا طرق لنقل الغاز وبيعه وتوزيعه بعد التشقيق فإن الأمر لن ينجح.

مراسل صحفي: كروس ومجموعته RDA يكافحان ضد التشقيق في بنسلفانيا.

روبي كروس: هناك أكثر من 500 بئر تم حفرها حتى الآن في مقاطعة لايك كومنغ إنهم يخططون لحفر الكثير غيرها وفي حال بدأوا تشكيل كوف بوينت فسوف يحفرون في حديقة كل منزل.

هارفي كاتز /ناشط في بنسلفانيا ضد التكسير: صخور مارسيلوس السميكة بشكل غير معتاد في منطقة مقاطعة لايك كومنغ التي تشير إليها هذه الصناعة باعتبارها المكان الأمثل.

مراسل صحفي: هارفي كاتز عضو آخر من مجموعة تحاول وقف التشقيق في بنسلفانيا.

مراسل صحفي: إذاً كل هذه المنطقة هي صخور مارسيلوس.

هارفي كاتز: نعم.

ثاني أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في العالم

مراسل صحفي: هي ثاني أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في العالم وتغطي 246 ألف كيلو متر مربع عبر ثماني ولايات.

هارفي كاتز: تبدو هذه وكأنها طبقة يجري تشقيقها في هذه اللحظة تلك الحاويات الصفراء في الأسفل يحمل كل منها 22 ألف جالون من الماء أو السائل كقاعدة عامة هو يستخدمون ما بين ثلاثة ملايين إلى خمسة ملايين جالون لكل بئر.

مراسل صحفي: تضاف تلك إلى مليارات جالونات المياه التي تستخدم للآبار في منطقة مقاطعة لايك كومنغ والمنتشرة على مختلف أنحاء قمم الجبال.

هارفي كاتز: في كل مرة توضع واحدة من منصات الحفر هذه مع جميع الطرق وخطوط التجميع المرتبطة بها فإن ذلك يعني قطع المزيد من غاباتنا. الآن نحن ننظر إلى واحدة من آخر الغابات السليمة المتبقية في بنسلفانيا المشي لمسافات طويلة صيد الأسماك والصيد كل ذلك يتأثر.

مراسل صحفي: أترغب شركات النفط في الحفر هنا.

هارفي كاتز: نعم هم متشوقون للوصول إلى هنا.

تاد باتزك /جامعة تكساس: نحن قريبون جداً من حفرها في غضون السنوات القليلة المقبلة.

مراسل صحفي: تاد باتزك هو رئيس قسم هندسة البترول في جامعة تكساس، وقد حلل آلاف الآبار في صخور مارسيلس وأيغل فورد.

تاد باتزك: نظرنا في بيانات الإنتاج من جميع الآبار في إيغل فورد.

مراسل صحفي: يقول باتزك إن إنتاجية الآبار التي يتم تشقيقها تنخفض بسرعة.

تاد باتزك: إنها ترتفع ثم تبلغ الذروة وبعد ذلك تنخفض بنسبة 70% في السنة الأولى، أما في السنة الثانية فتكون نسبة الانخفاض 50% ويستمر الانخفاض بالتباطؤ لكن مستوى الإنتاج بدوره منخفض للغاية.

مراسل صحفي: إذاً هناك انخفاض حاد جداً.

تاد باتزك: نعم هذا ما تقوله البيانات الميدانية لهذا نحتاج إلى حفر الكثير من الآبار وهذا هو السبب في ارتفاع كلفتها.

مراسل صحفي: وفقاً لباتزك فإن كلفة الإنتاج وانخفاضه يشكلان قيوداً قاسية على النفط والغاز القابلين للاستخراج في الولايات المتحدة.

تاد باتزك: الحديث عن ذلك يتضمن مبالغة فهذا لا ينتقص من حقيقة أنها موارد ضخمة وسوف تخدم هذا البلد لعقود ولكن ليس طبقاً لمعدل الإنتاج الذي نتوقعه.

مراسل صحفي: أعتقد أن ما تقوله هو أن الإنتاج قد يكون قادرا على التسارع، ولكنه بعد ذلك سينخفض مرة أخرى وهكذا نعود لحالة الوضع الراهن.

تاد باتزك: نعم، نحتاج إلى البدء بالتفكير على المدى الطويل وهو أمر صعب في الولايات المتحدة لا تنظر نحو ما هو أبعد من اليوم التالي.

تراي سكوت: اعتقد أن المستقبل إيجابي للغاية والسنوات القادمة مبشرة جداً.

مراسل صحفي: وماذا عن السنوات التي تليها؟

تراي سكوت: يصعب القول كيف ستتقدم التكنولوجيا وتتطور هناك تكوينات أخرى تنتظر استغلالها وإذا كنا نستطيع الحصول على خمس أو عشر أخرى منها نكون قد أبلينا بلاءاً حسناً.

مراسل صحفي: هل تعتقدين أن معارضة المواطنين يمكنها أن تفرمل إنتاج النفط والغاز الصخريين؟

ساندرا ستاينغرابير: أعتقد أن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحقق ذلك جنباً إلى جنب مع العلم هذا هو كفاحنا الآن لإرشاد المسؤولين المنتخبين وصناع سياستنا نحو طاقة متجددة.

بيل ريتشاردسون: إننا نوفر فرصاً للعمل وبإمكاننا أن نحمي البيئة في النهاية اعتقد أن إرادة الشعب الأميركي والتي يعبر عنها بطريقة غريبة خلال الانتخابات سوف تتجه نحو الأفضل في الأمن وفي مصلحة السياسة الخارجية، ومن الواضح جداً أن تلك المصلحة هي في تصدير الغاز الطبيعي والنفط.

أندرو باسيفيتش: الخبر السار الجديد أو على الأقل الخبر السار المحتمل الجديد هو أن الولايات المتحدة سوف تواجه على الصعيد الاستراتيجي مجموعة من الخيارات التي لم تكن متاحة لنا في السابق، أما الخبر غير السار فهو أن وفرة الغاز الطبيعي والنفط من خلال التشقيق ستجعل من تجاهل هذا النقاش حول تغير المناخ العالمي أمراً أكثر سهولة بالنسبة للأميركيين، واعتقد أننا بعد 100 عام من الآن قد نندم على ذلك.