عصابة جنت ملايين الدولارات بالمراهنة على مباريات كرة القدم من خلال التلاعب بنتائجها، ويخضع أفرادها الذين ينحدرون من بلغاريا والمجر وسلوفينيا وسنغافورة حاليا للمحاكمة في عاصمة المجر بودابست.

ووفقا لما جاء في حلقة (21/6/2015) من برنامج عالم الجزيرة فإن التحقيقات الدولية كشفت خلال السنوات الماضية عن شبكة إجرامية دولية معقدة تُدار من سنغافورة، يُقال إنها تلاعبت بنتائج مباريات كرة القدم في كل مستوياتها، من مباريات الهواة إلى مباريات كأس العالم.

ولسن راج بيرومال من سنغافورة، هو متلاعب ذائع الصيت، أقر في شهادته بانه تحكم هو ورفاقه في المباريات وباعها مقدما، ما أرسل موجة من الصدمات في أوساط الساحرة المستديرة.

اعتقل بيرومال في فنلندا عام 2011 وحكم عليه بالسجن لسنتين بعد إدانته في قضية تلاعب بمباريات كرة القدم، وقد جرى تسليمه إلى المجر في نهاية عام 2012 ليقدم شهادته بوصفه شاهد الادعاء العام في محاكمة أخرى .

ويرجع الصحفي السنغافوري زيهان محمد يوسف، بداية تورط بيرومال في التلاعب بالنتائج إلى أواخرعام 1980، حيث دفعه طمعه الشديد إلى البدء بالتلاعب بنتائج مباريات الهواة في سنغافورة، وتمكن آنذاك من بناء شبكة علاقات هامة.

ويضيف الصحفي- الذي نشر أكثر من مئة مقال، كما أصدر مؤخرا كتابا حول التلاعب بنتائج المباريات- أن بيرومال اعترف في المحكمة بانه كان يكسب ما يتراوح بين مليون إلى أحد عشر مليون دولار من المراهنات خلال ستة أشهر.

وعندما قررت سنغافورة وماليزيا عام 1994 محاربة المتلاعبين بنتائج المباريات والمسؤولين الفاسدين واللاعبين وحكام المباريات، هرب بيرومال وشركائه من سنغافوة بحثا عن أسواق أخرى أكثر آماناً.

وكانت أول عملية كبيرة نفذها هذا الرجل خارج سنغافورة في الولايات المتحدة، حيث قال إن عصابته استطاعت التلاعب بنتائج بعض مباريات كرة القدم في أولمبياد أطلنطا عام 1996.

فرق أفريقية
ولم يكتف بذلك، بل قام بتوسيع شبكته بدعوة اتحادات كرة القدم الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لإجراء مباريات ودية في جنوب شرقي آسيا و دول أخرى. وقد ادعى أن هذه الخطة سهلت عليه استهداف لاعبي منتخبات فرق الدول الفقيرة.

وبالفعل ركز انتباهه عام 2007 على زمبابوي، حيث قدم لمنتخبها الوطني عرضا على الطاولة يسدد بموجبه كافة نفقات الفريق من طعام وسكن ونقل وكل الأموال الأخرى، إضافة إلى خمسين ألف دولار أميركي لكل مباراة بشرط أن ينفذوا ما يطلبه منهم و"أن يرقصوا على إيقاعه".

لكن علاقته بالمنتخب الزمبابوي تحولت بعد أربع سنوات إلى فضيحة اطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية اسم "اسياغيت"، حرم على إثرها اتحاد كرة القدم الزمبابوي عام 2012 ثمانين مسؤولا ولاعبا زمبابويا من ممارسة كرة القدم .

ولم تكن زمبابوي وحدها، حيث يكشف بيرومال انه استطاع التغلغل في منتخبات وطنية أخرى في أفريقيا، فقد وقع في شراكه لاعبون ومسؤولون من ليسوتو وسيراليون ونيجيريا وموزمبيق وتوغو وكينيا، ووافقوا على عروضه بالمشاركة في مباريات دولية ودية يتلاعب هو بنتائجها لصالح عصابة مراهناته.

ولكي يستطيع التعامل بطريقة أكثر انفتاحا مع اتحادات كرة القدم الوطنية، أسس بيرومال عام 2009 شركة إدارية للرياضة باسم " فوتبول فور يو انترناشنل"، كما دمج خبرته مع وكيل المراهنات السنغافوري المتنفذ تان سيت اينغ الذي يعرف أيضا بـ"دان تان" واستطاعا كسب ملايين الدولارات سوية من المراهنات على مباريات تلاعبوا بنتائجها.

وامتدت نشاطات العصابة لتصل إلى مستويات تثير الدهشة، فبعد فترة وجيزة بدأ بيرومال ودان تان بمحاولة التلاعب في البطولات الكبيرة مثل بطولة كأس العالم للنساء، وأولمبياد بكين وكأس الأمم الأفريقية و كأس آسيا وبطولة الكأس الذهبي في أميركا الشمالية، بل وحتى مباريات التصفيات الرسمية  لبطولة كأس العالم التي نظمتها الفيفا في جنوب أفريقيا عام 2010 .

وحقق فساد هذه العصابة هدفه في عشرات المباريات، مما ألقى ظلالا داكنة على انجازات أصيلة لكثير من اللاعبين الشرفاء، الذين لم يعرفوا إطلاقا أنهم كانوا يلعبون مباراة جرى التلاعب مسبقا بنتيجتها.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: احتيال الملاعب

ضيوف الحلقة:

- ولسن راج بيرومال/متلاعب بنتائج المباريات

- زيهان محمد يوسف/صحفي

- اوبافيمي مارتنز/لاعب المنتخب النيجيري سابقاً

- برنس أوديرا/مواطن نيجيري ووكيل أعمال كرة قدم

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 21/6/2015

المحاور:

- التلاعب بنتائج المباريات

- أول عملية كبيرة خارج سنغافورة

- نشاطات مريبة للعصابة

تعليق صوتي: قد لا تشبه قاعة المحكمة الهنغارية أي ملعب من ملاعب كرة القدم الكبيرة، إلا أن الحدث الذي يجري فيها قد يكون على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لمستقبل كرة القدم مثل أي بطولة دولية، تعلم هيئات واتحادات كرة القدم أن نزاهة رياضتهم التي يلعبها الملايين ويتابعها المليارات قد تكون على المحك وتتعرض لتهديدٍ جدي، فخلال السنوات الماضية كشفت تحقيقاتٌ دوليةٌ عن شبكةٍ إجرامية دولية معقدة تُدار من سنغافورة يُقال أنها تلاعبت بنتائج مباريات كرة القدم في كل مستوياتها من مباريات الهُواة إلى مباريات كأس العالم، يخضع أفراد هذه العصابة للمحاكمة حالياً هنا في بودابست بتهمة التلاعب بنتائج المباريات، أحد شهود الإدعاء العام الرئيسيين في هذه المحاكمة هو هذا الرجل ولسن راج بيرومال إنه متلاعبٌ ذائع الصيت بنتائج المباريات، قال الرجل في شهادته بأنه تحكم هو ورفاقه في المباريات وباعها مقدماً ما أرسل موجةً من الصدمات في أوساط الساحرة المستديرة.

التلاعب بنتائج المباريات

ولسن راج بيرومال/متلاعب بنتائج المباريات: اسمي ولسن راج بيرومال وأنا من سنغافورة، عملت مع صديقٍ لي يُدعى دان تان سيت انج ولقد تلاعبنا سوياً بنتائج مباريات.

تعليق صوتي: دان سيت انج الذي يُعرف بدان تان يخضع أيضاً للمحاكمة ولكن غيابياً ويقول الإدعاء العام المجري إنه كان الممول والعقل المدبر للعصابة التي جنت ملايين الدولارات بالمراهنة على المباريات التي كانوا يتلاعبون بنتائجها، وقد جاء أفراد العصابة من بلغاريا والمجر وسلوفينيا وسنغافورة، وكان ولسن بيرومال المتلاعب الرئيسي بنتائج المباريات.

ولسن راج بيرومال: عادةً ما يقول لي دان أن الأموال تُوزع بيننا فلو كسبنا مليون دولار فإنها تُقسم إلى 5 حصص فيحصل كل واحدٍ منا على 200 ألف دولار.

تعليق صوتي: اعتُقل بيرومال في فنلندا عام 2011 وحُكم عليه بالسجن لسنتين بعد إدانته في قضية تلاعبٍ بمباريات كرة قدم وتم تسليمه إلى المجر في نهاية عام 2012 ليقدم شهادته بوصفه شاهد الأداء العام في محاكمةٍ أخرى، يقبع  شركاء بيرومال السنغافوريون الرئيسيون ومنهم تان سيت انج خلف القضبان الآن في ليون سيتي بسنغافورة.

زيهان محمد يوسف/صحفي: في شهر أيلول من عام 2013 ألقت السُلطات السنغافورية القبض على دان تان و 13 فرداً من أفراد عصابته المزعومة وما زال 4 من هؤلاء قيد الاعتقال حالياً بموجب الفقرة رقم 55 أي دون أية محاكمة.

تعليق صوتي: زايهان محمد يوسف هو صحفي تحقيقات يعمل في صحيفة نيوبيبر السنغافورية وقد نشر أكثر من 100 مقال كما أصدر مؤخراً كتاباً حول التلاعب بنتائج المباريات.

زيهان محمد يوسف: إن ولسن راج بيرومال باعتقادي هو مواطن سنغافوري تلاعب بنتائج المباريات ولفت الانتباه إلى بلاده بطريقةٍ سيئة وقد اعترف للسُلطات الأوروبية بما كان يفعله بالناس المحيطين به وكشف عن جرائم عديدةٍ وفضح كثيرين.

تعليق صوتي: يقول زيهان أن تورط بيرومال في التلاعب بالنتائج بدأ في أواخر عام 1980 فقد دفعه طمعه الشديد إلى البدء بالتلاعب بنتائج مباريات الهواة في سنغافورة وبنى شبكة علاقات هامة آنذاك.

زيهان محمد يوسف: لقد تعرف في التسعينيات على أشخاصٍ مناسبين مثل راجين بال باركوروسامي الذي كان وكيل مراهناتٍ بمعنى الكلمة وقد اعترف اعترافاً مذهلاً في المحكمة بأنه كان يكسب بما يتراوح من مليون إلى 11 مليون دولار من المراهنات خلال 6 أشهر ولذلك يمكن أن نتصور أن الكثيرين يودون أن يصبحوا مثله.

تعليق صوتي: في ذلك الوقت كان راجين بال باركوروسامي يعتبر الرأس المدبر لكل نشاطات التلاعب بالنتائج في جنوب شرق آسيا وقد استعان بون سان راج ببيرومال كأحد مساعديه الموثوقين، انتهي عهد رال الذهبي في عام 1994 عندما قررت سنغافورة وماليزيا محاربة المتلاعبين بنتائج المباريات والمسؤولين الفاسدين واللاعبين وحكام المباريات، وكان من بين المعتقلين ثريو راجاميكان وهو أول حَكمٍ يحمل شارة الفيفا يُدان بتهمة فساد وقد حُكم عليه بالسجن 9 أشهر في عام 1994 لتسلمه الرشوة من بال.

ثريو راجامانيكان/حَكم سابق: إن التلاعب بالنتائج مرضٌ يصيبنا كالقمار فالأمر كله يتعلق بالدولارات والسنتات لو أعطيك مليون دولا مثلاً فإنك ستقبل.

تعليق صوتي: بينما كان راجامانيكان قابعاً في سجنه هرب بيرومال والآخرون من البلاد بحثاً عن أسواقٍ أخرى أكثر أماناً.

ثريو راجامانيكان: سنغافورة بلدٌ صغير الحجم الاتصالات فيها سهلة ولذلك بعد حصول كل ذلك أخذوا يستثمرون في الخارج وهكذا بدأت نشاطاتهم بالتوسع عالمياً.

تعليق صوتي: قل المتلاعبون بالنتائج الآسيويون فورة المقامرة العالمية على الإنترنت في أواخر التسعينيات ما سمح لمستخدمي الشبكة العنكبوتية بالمراهنة على مباريات كرة القدم في كل أنحاء المعمورة، فرانسيسكو بارانكا هو الأمين العام لرابطة فدربيت وهي رابطةٌ تراقب المباريات في كل أرجاء العالم وقد وقعت مؤخراً مذكرة تفاهم مع الفيفا لمكافحة التلاعب بالنتائج.

فرانسيسكو بارانكا/الأمين العام برابطة فدربيت: في الماضي ولعدم توفر التكنولوجيا اللازمة لم يكن من السهل المراهنة على مباراة لفريق من الدرجة الثانية في جمهورية التشيك كما أن الربح الذي كان يعد به وكيل المراهنات قليلٌ جداً مقارنةً بالوضع الحالي.

تعليق صوتي: الشركات الأسيوية للمراهنة عن طريق الإنترنت غالباً لا تخضع للرقابة وتعرض دائماً مبالغ هائلة للمراهنات مقارنةً ببقية العالم.

فرانسيسكو بارانكا: إذا أراد شخص ما المراهنة بـ 5 آلاف يورو على دوري الدرجة الأولى الإنجليزي فإن كل ما عليه هو أن يضع المبلغ لدي وكيل المراهنة الآسيوي بسهولة ودون أي تدقيقٍ عليه.

تعليق صوتي: لكن وضع مثل هذا المبلغ يصبح أكثر إغراءاً طبعاً إذا كانت نتيجة المباراة معروفة سلفاً، كان بيرومال وغيره من المتلاعبين يرغبون في تحويل المقامرة إلى شيءٍ مؤكد النتيجة تقريباً وذلك برشوة اللاعبين الأساسيين في الفريق لضمان فوز الفريق الآخر.

ولسن راج بيرومال: ليس بإمكان كل شخصاً أن يتلاعب بالنتائج وليس كل شخص لديه القدرة على التلاعب بنتائج كرة القدم، التلاعب بالنتائج يمكن أن يوفر للمرء أرباحاً فوريةً تصل إلى بضعة ملايين خلال سنةٍ واحدة أو أكثر قليلاً.

أول عملية كبيرة خارج سنغافورة

تعليق صوتي: أول عملية كبيرة نفذها بيرومال خارج سنغافورة كانت في الولايات المتحدة حيث قال أن عصابته استطاعت التلاعب بنتائج بعض مباريات كرة القدم في أولمبيات أتلانتا عام 1996.

ولسن راج بيرومال: في تلك الأيام لم نكن نخشى القانون والشرطة إذ لم يكن هناك تركيز على التلاعب بالنتائج لذلك كنا نقترب من اللاعب ونسأله ببساطة هل ستفعل ذلك أم لا.

تعليق صوتي: إلا أن بيرومال أصبح شخصاً مستهدفاً فبعد عودته إلى سنغافورة من الأولمبيات اعتقل عدة مرات نتيجة عمليات احتيال مختلفة كان يقوم بها فقضى نحو عقدٍ من الزمن في السجون وعند إطلاق سراحه عام 2006 كان رئيسه  باركوروسامي قد انسحب من العمل فأخذ بيرومال يبيع خبراته لمن يدفع أكثر.

ولسن راج بيرومال: لم يكن الأمر مثل مدرسة ندرس فيها على يد معلمين كل شخص يبادر بالعمل بطريقته الخاصة فيتصل بفريقٍ ما ويتفق معه، وإذا كان لديه المال الكافي يُنجر العمل بنفسه أما إذا لم يكن لديه المال فهناك آخرون مستعدون للاستثمار معه.

تعليق صوتي: لتفادي السُلطات أصبحت تحركات بيرومال أكثر تعقيداً وسّع شبكته بدعوة اتحادات كرة القدم الأعضاء في الفيفا لإجراء مباريات ودية في جنوبي شرق آسيا ودول أخرى وقد ادعى أن هذه الخطة سهلت عليه استهداف لاعبي منتخبات فرق الدول الفقيرة وفي عام 2007 ركز انتباهه على زيمبابوي.

ولسن راج بيرومال: قدمت لهم عرضاً على الطاولة بأنني سأسدد كافة نفقات الفريق كله من طعامٍ وسكنٍ ونقلٍ وكل الأموال الأخرى إضافةً إلى 50 ألف دولار أميركي لكي مباراةٍ شرط أن يُنفذوا ما أطلبه منهم وأن يرقصوا على إيقاعي.

تعليق صوتي: بعد 4 سنوات تحولت علاقة بيرومال بالمنتخب الوطني الزيمبابوي إلى فضيحة أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية آسيا غيت، وفي عام 2012 قرر إتحاد كرة القدم الزيمبابوي حرمان 80 مسؤولاً ولاعباً زيمبابوياً من ممارسة كرة القدم إلا أن زيمبابوي لم تكن وحدها إذ يقول بيرومال أنه استطاع التغلغل في منتخبات وطنية أخرى في أفريقيا إذ وقع في شراكه لاعبون مسؤولون من ليسوتو وسيراليون ونيجيريا وموزمبيق وتوغو وكينيا ووافقوا على عروضه بالمشاركة في مبارياتٍ دولية ودية يتلاعب بيرومال بنتائجها لصالح عصابة مراهناته.

ولسن راج بيرومال: نكسب أموالا طائلةً من هذه المباريات وهي في جميع الأحوال مباريات كرة قدمٍ ودية ينساها الناس في اليوم التالي.

تعليق صوتي: في نهاية المطاف لفتت نجاحات بيرومال في التلاعب بالنتائج أنظار وكيل المراهنات السنغافوري المتنفذ دان سيت انج الذي يُعرف أيضاً بدان تان فقرر الاثنان توحيد صفوفهما ودمج خبرة بيرومال على الأرض بخبرة دان تان في المقامرة وأمواله الكثيرة واستطاعا كسب ملايين الدولارات سويةً من المراهنات على مبارياتٍ تلاعبوا بنتائجها، وفي عام 2009 أسس بيرومال شركةً إداريةً للرياضة باسم Football four u international لكي يستطيع التعامل بطريقةٍ أكثر انفتاحا مع اتحادات كرة القدم الوطنية، كان مقر الشركة هذا العنوان في حي الهند الصغير بسنغافورة خلف محلٍ لتصوير المستندات.

زيهان محمد يوسف: إن الأشخاص من أمثال ولسن راج يجملون فن التلاعب بالنتائج بإضفاء لمسةٍ من الشرعية إليه عن طريق تأسيس شركاتٍ تبدو كأنها قانونية إلا أن اللوم ينبغي أن يقع أيضاً على اتحادات كرة القدم التي كان يفترض بها أن تتسم بالحذر والدقة لكنها لم تفعل.

تعليق صوتي: لقد امتدت نشاطات العصابة لتصل إلى مستوياتٍ تُثير الدهشة كما كشف عن ذلك بيرومال فمن أجل الاستمرار بكسب المزيد من الأموال أخذوا يتلاعبون بالمزيد والمزيد من المباريات والبطولات، فبعد فترة وجيزة بدأ بيرومال ودان تان بمحاولة التلاعب في البطولات الكبيرة بطولة كأس العالم للسيدات وأولمبيات بيجين وكأس الأمم الأفريقية وكأس آسيا وبطولة الكأس الذهبي في أميركا الشمالية بل وحتى مباريات التصفيات الرسمية لبطولة كأس العالم التي نظمتها الفيفا في جنوب أفريقيا عام 2010، لم تنجح جميع محاولاتهم بالطبع إلا أن فساد هذه العصابة حقق هدفه في عشرات المباريات ما ألقى ظلالاً داكنةً على إنجازات أصيلة لكثيرٍ من اللاعبين الشرفاء الذين لم يعرفوا إطلاقاً أنهم كانوا يلعبون مباراةً جرى التلاعب مُسبقاً بنتيجتها، أوبافيمي مارتنز هو أحد هؤلاء اللاعبين الشرفاء وقد انضم للمنتخب الوطني النيجيري بفضل مهاراته منذ نحو عقدٍ من الزمن وقد حقق الفوز في 39 مباراةً دولية وسجل 18 هدفاً، يلعب مارتنز الآن في دوري الدرجة الأولى في أميركا ضمن فريق سياتل ساوندرز إلا أن أفضل إنجازاته بالنسبة لمشجعي الفريق الوطني النيجيري هي الأهداف التي سجلها ضد المنتخب الكيني في 14 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 والتي أوصلت نيجيريا إلى نهائي بطولة كأس العالم.

[شريط مسجل]

مُعلق رياضي: هذه آخر جولةٍ في تصفيات المجموعة الثانية المباراة بين كينيا ونيجيريا على ملعب مجمع كاسران الرياضي في نيروبي، مع تزال نيجيريا تأمل في التأهل لجنوب أفريقيا في عام 2010 ولتحقيق ذلك تحتاج إلى فوز موزمبيق على تونس التي هي على رأس المجموعة، تجري تلك المباراة في مابوتو في الوقت نفسه.

اوبافيمي مارتنز/لاعب المنتخب النيجيري سابقاً: لم أحظ بفرصة مشاهدتها بهذه الطريقة وهذا يذكرني بالمشجعين في نيجيريا لأنهم تصوروا آنذاك أننا لن نتأهل لكأس العالم 2010.

تعليق صوتي: بعد أن قضى مارتنز الشوط الأول على دكة الاحتياطي وهو متوتر الأعصاب بينما كانت كينيا متقدمة بهدف أدخله المدرب كبديلٍ في الشوط الثاني فغير مجرى المباراة إذ سجل أولاً هدف التعادل.

[شريط مسجل]

مُعلق رياضي: من أودوميرغي إلى مارتنز رائع تعادل بضربةٍ من اوبافيمي.

تعليق صوتي: ثم سجل هدف الفوز الرائع.

 [شريط مسجل]

مُعلق رياضي: يوسف مارتنز اوبافيمي مارتنز يسجل هدفه الثاني في المباراة مما ينقل نيجيريا إلى كأس العالم بالتأكيد، اوبافيمي مارتنز جاء من دكة الاحتياط ليصبح بطل المباراة.

تعليق صوتي: كان هدفه هذا حاسماً لأنه وفي اليوم نفسه وعلى عكس كل التوقعات خسرت تونس مباراتها أما موزمبيق وهكذا وفجأةً وبعد فقدان الأمل ابتهج مشجعو المنتخب النيجيري لوصول بلادهم إلى أعظم بطولة لكرة القدم في العالم.

اوبافيمي مارتنز: لم أصدق ما حصل وقد فرحت فرحاً شديداً وما أزال سعيداً بتسجيلي هدف الفوز، كان ذلك مفاجأةً لنا جميعاً وحتى للمدرب.

تعليق صوتي: لكن مارتنز لا يعلم أن ولسن راج بيرومال يزعم أنه ساهم أيضاً في تأهل نيجيريا المفاجئ وقال إن الأمر كله بدأ بعلاقته مع وكيل أعمال نيجيري.

ولسن راج بيرومال: كان لدي زميلٌ هناك وهو صديقٌ لي اسمه برنس أوديرا لديه علاقاتٌ مع اتحاد كرة القدم النيجيري وقد سبق لي ترتيب مباراةٍ للفريق النيجيري في بطولةٍ جرت في ماليزيا وهي بطولة كأس القارات وهكذا استطعت مفاتحة أوديرا للاتصال بإتحاد كرة القد النيجيري.

تعليق صوتي: برنس أوديرا يُعرف أيضاً باسم أوديرا إيزيه وهو مواطن نيجيري ووكيل أعمال كرة قدم وتدل هذه الوثائق التي بحوزة قناة الجزيرة على أنه كان بلا شكٍ يتمتع بعلاقاتٍ وثيقة مع اتحاد كرة القدم النيجيري وقد حصل في شهر سبتمبر 2008 على تفويضٍ من إتحاد الكرة لتنظيم مبارياتٍ دولية باسم الإتحاد كما أنه سافر مع الفريق في مناسباتٍ عدة، وقد ظهرت له صورة في السنة ذاتها مع ولسن راج بيرومال عندما شاركت نيجيريا في كأس القارات في ماليزيا عام 2008، وفي أواخر أكتوبر 2009 وقبل بضعة أسابيع من آخر مباراة تأهلٍ لنيجيريا لكأس العالم ضد كينيا وقع أوديرا على رسالتين لطلب تأشيرات دخولٍ إلى نيجيريا لبيرومال وشريكه ماريماران كاليموتو، كاليموتو أحد السُعاة الذين تعتمد عليهم العصابة لنقل الأموال بانتظام لصالح بيرومال إلى خارج البلاد وتسليمها إلى لاعبي كرة القدم في كينيا وراوندا والأردن وغيرها، وقد استقل هو وبيرومال الطائرة في أواخر شهر نوفمبر 2009 إلى نيجيريا ونزلا في فندق ترانس كورب هيلتون في أبوجا.

برنس أوديرا/مواطن نيجيري ووكيل أعمال كرة قدم: وصلنا أبوجا الساعة 8 مساءاً وتوجهنا إلى غرفنا لوضع الحقائب، طلب مني ولسن أن ألتقيه في صالة الفندق، لكنني شاهدت أعضاء اتحاد الكرة معه فلم أنضم إليهم بل ذهبت إلى المطعم وتناولت كأساً من أغلى أنواع الشراب.

تعليق صوتي: يدعي بيرومال أنه عرض على أعضاء اتحاد الكرة النيجيري في ذلك الاجتماع صفقةً رائعة.

نشاطات مريبة للعصابة

ولسن راج بيرومال: سأضمن لكم القيام بكل ما هو ممكنٌ لمساعدة نيجيريا على التأهل وذلك بشراء 2 أو 3 من لاعبي المنتخب الكيني حتى نتأكد من فوز نيجيريا في المباراة، ومن جانبٍ آخر فإنني أو شركتي سندفع لموزمبيق مكافأةً تصل إلى 100 ألف دولار أميركي لضمان فوزها على تونس.

تعليق صوتي: وفي مقابل ذلك كما يقول بيرومال طلب منح شركته فوتبول فور يو الدولية تفويضاً رسمياً لتنظيم سلسلة مبارياتٍ ودية للمنتخب الوطني النيجيري للاستعداد لكأس العالم.

ولسن راج بيرومال: عندما يتأهل فريقٌ لكأس العالم يحصل على مليون أو مليون ونصف مليون دولار أميركي لتغطية مباراة الاستعداد للبطولة، كما يحصل أيضاً على نحو 8 ملايين دولار بعد انتهاء مرحلة المجموعات وهذا مبلغ كبير بالنسبة لأي إتحاد كرة قدم.

تعليق صوتي: قبل 3 أيام من مباريات كينيا ضد نيجيريا كتب بيرومال هذه الرسالة إلى الأمين العام لإتحاد كرة القدم الموزمبيقي، وعده بيرومال بمنح 100 ألف دولار أمريكي لإتحاد الكرة إلى فازت موزمبيق على تونس أو تعادلت معها، في الواقع يقول بيرومال أنه لم يُرسل أي أموالٍ إلى موزمبيق في حين أن إتحاد الكرة يقول أن بيرومال لم يقدم لهم أي عرض، في 13 من نوفمبر أي قبل يومٍ واحدٍ من مباراة كينيا ضد نيجيريا للتأهل لكاس العالم وصل بيرومال و 3 من زملائه من المتلاعبين بالنتائج إلى نيروبي جواً ونزلوا في فندق سفاري بارك وهذه الصورة تبين بيرومال واثنين من شركائه أحدهما كاليموتو وهم في صالة الفندق وقد حصلت قناة الجزيرة على عددٍ من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين بيرومال وهذين اللاعبين في المنتخب الكيني الذين كانا ضمن تشكيلة الفريق في مباراتهم ضد نيجيريا في نيروبي، تتحدث بعض هذه الرسائل بصراحةٍ عن التلاعب بنتائج المباريات، وفي إحدى الرسائل عن مباراة سابقة جرت بين كينيا وتونس للتأهل لكأس العالم أيضاً يسأل بيرومال هل ترغب في صفقة ضد تونس، إذا كان جوابك بنعم فأعتقد أن لدينا 4 لاعبين سأرسل لك أحد رجالي ومعه 75 ألف دولارٍ أميركي لثلاثتكم و 15 ألف دولار للاعب الجديد، رد اللاعبون بالقول أنظر يا صديقي نحن جاهزون لإبرام صفقةٍ ونحن جادون أننا لن نخذلك.

ولسن راج بيرومال: كانت علاقتي جيدةً مع 3 لاعبين في الفريق وكان اثنان منهم سيلعبان المباراة منذ بدايتها والآخر كان على دكة الاحتياط فتحدثت إلى هؤلاء اللاعبين ووافقوا على مساعدة نيجيريا على الفوز في المباراة.

تعليق صوتي: في 14 من نوفمبر 2009 لعبت كينيا ضد نيجيريا في نيروبي وتونس ضد موزمبيق في مابوتو.

ولسن راج بيرومال: وقد فازت موزمبيق فعلاً على تونس ولا أعرف كيف حصل ذلك إذ استطاعوا خطف النقاط الثلاث من تونس وفازت نيجيريا كما كنت قد خططت لذلك مسبقاً وهكذا تأهلت نيجيريا لنهائيات كأس العالم، إلا أن الأمور لم تجرِ جميعها كما كان مخططاً لها ذلك أن بيرومال وشركائه كانوا قد راهنوا على فوز نيجيريا بهدفين ضد لا شيء.

مُعلق رياضي: يُطلق الحكم صافرة النهاية، تأهلت نيجيريا لكأس العالم في جنوب أفريقيا بعد فوزها على كينيا بـ 3 أهداف مقابل هدفين.

تعليق صوتي: لأول مرةٍ يخسر بيرومال رهانه.

ماني ماران كاليموتو: لم ألتقِ سوى بـ 3 لاعبين بعد المباراة دخلوا الغرفة وكان بيرومال يقول لهم بانفعال لقد خسرت، فقالوا له كيف تقول ذلك؟ فأجابهم لقد قلت لكم أن النتيجة يجب أن تكون هدفين نظيفين ولم أشاهدهم يستلمون أي أموالٍ من ولسن ولا أظن أنه دفع لهم شيئاً فقد كان في مزاجٍ سيء.

تعليق صوتي: عندما قيل لأوبافيمي مارتنز أنه جرى التلاعب بنتيجة المباراة لم يستطيع تصديق ذلك.

اوبافيمي مارتنز: أتذكر جيداً المباراة التي لعبتها ضد كينيا لم تكن مباراةً مغشوشة، لقد أرادوا أن يفوزوا على نيجيريا لأنه لم يسبق لهم ذلك أبداً وكنا نحن نريد الفوز لأننا نريد أن نصل لكأس العالم لذلك لم يكن هناك أي تلاعبٍ بنتيجة المباراة.

تعليق صوتي: لم يستطيع بيرومال الحصول على أي فوائد فوريةٍ من تأهل نيجيريا لكأس العالم وعند عودته إلى سنغافورة اعتقل مرةً أخرى ولكن هذه المرة بتهمةٍ لا علاقة لها بكرة القدم بل التهجم على أشخاص، عند إطلاق سراحه بعد بضعة أسابيع كان قد فات أوان الصفقة التي عرضها على الإتحاد النيجيري.

ولسن راج بيرومال: عند خروجي من السجن بعد 3 أسابيع أرسلت عدة رسائل إلكترونية لأوديرا مستفسراً منه عن الوضع هل ستفي بوعدك أم أنك لن تفي بالوعد؟.

تعليق صوتي: لم يحصل بيرومال على عقود مباريات نيجيريا استعداداً لكأس العالم ولا حتى تنظيم معسكر تدريبات الفريق إلا أن إتحاد كرة القدم النيجيري منح شركته شركة فوتبول فور يو الدولية في إبريل 2010 حق تنظيم المباريات الودية الأخرى للمنتخب الوطني وقد أُعيد توجيه الرسالة إلى بيرومال عن طريق مصدره في إتحاد الكرة النيجيري أوديرا إيزيه وقال اتصلنا بأوديرا لنسأله عن علاقته مع هذا الرجل.

تعليق صوتي: هل تعرف السيد بيرومال؟

تعليق صوتي: لا أعرفه جيداً لكنني أعتقد أنني أتذكر أنه كان يأتي أحياناً لإتحاد الكرة النيجيري وقد التقيت به هناك.

تعليق صوتي: أنكر أوديرا إيزيه معرفته بأن مهنة بيرومال هي التلاعب بنتائج المباريات كما أنكر معرفته بأي عرضٍ أو صفقةً قدمها بيرومال لأي مسؤولٍ في إتحاد الكرة النيجيري، اعترف بأنه بعد مباراة تأهل نيجيريا أعاد توجيه رسالة تفويض الإتحاد لشركة بيرومال ولكنه لم يُوضح لماذا فعل ذلك، رسالة التفويض تحمل توقيع شخص أسمه محمد السنوسي كان حينها رئيس قسم المسابقات في إتحاد كرة القدم وهو الآن مسؤول قسم النزاهة في الإتحاد، طلبنا منه أن يُفسر لنا سبب الرسالة وما هي علاقة اتحاد الكرة بيرومال، إلا أنه أجاب بأنه لا يتذكر توقيع مثل هذه الرسالة وبأنه يعرف من هو بيرومال إلا أنه لم يلتقِ به أبداً، مباراة كينيا ونيجيريا ليست إلا واحدةً من عدة مبارياتٍ للتأهل لكأس العالم يدّعي بيرومال أنه تلاعب في نتائجها وفي الواقع هو يقول إنه ساهم في تأهل 5 فرق من مجموع الفرق الـ 32 التي شاركت في مباريات كأس العالم في جنوب أفريقيا، ومما لا شك فيه في هذه الحالة أن هذه الإدعاءات وغيرها من إدعاءات أخرى كثيرة تستحق الدراسة والتحقيق من قِبل الإتحاد الدولي لكرة القدم، لقد كتبنا للمكتب الإعلامي في الفيفا ولمسؤول مكتب النزاهة فيها لطلب مقابلةٍ معهم إلا أن الفيفا رفض المقابلة وامتنع عن التعليق على نتائج تحقيقاتنا كما أننا كتبنا للإتحادين الكيني والنيجيري لكرة القدم إلا أننا لم نتلق أي ردٍ منهما، وعودةً إلى المجر التي يُحاكم فيها دان تان وبقية أفراد عصابته وحيث ما تزال رواية بيرومال ترسل موجاتٍ من الصدمات بشأن السهولة التي تمكن بها هو وآخرون من إفساد هذه الرياضة الجميلة التي ثبت دائماً أنها الرياضة الأكثر شعبيةً في العالم، ولكن في غياب أي أدلةٍ تُشير إلى أن الجهات التي تتحكم بكرة القدم قد بدأت باتخاذ خطواتٍ وإجراءاتٍ لجعل التلاعب بنتائج المباريات مستحيلاً فإن هذه الرياضة ربما تفقد الكثير من بريقها وجاذبيتها بالنسبة للاعبين والمشجعين والمشاهدين على حدٍ سواء.