أبو سليمان المهاجر وعامر ديغايس وغيرهما "جهاديون" غربيون قدموا إلى سوريا وانخرطوا في جبهة النصرة التي اختلفت مع تنظيم الدولة الإسلامية عام 2013، وظهر الصراع العلني بينهما على ساحة المدونات الجهادية وتطور إلى نزاع دموي للسيطرة على الأرض والأفكار.

أبو سليمان -مسؤول في جبهة النصرة وهو أسترالي من أصل مصري- كان واعظا في سيدني بأستراليا ثم قدم إلى سوريا منذ حوالي سنتين، وهو حاليا على قائمة أخطر المطلوبين للمخابرات الغربية.

أما عامر ديغايس (22 عاما) فهو عضو في جبهة النصرة، جاء إلى سوريا سرا عام 2013 مع أربعة شباب بريطانيين جهاديين من برايتون (جنوب المملكة المتحدة)، وقد أدرج هو أيضا على قائمة الإرهاب الدولية عندما بايع النصرة.

حلقة (14/6/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" انتقلت إلى سوريا من أجل لقاء المسؤول في جبهة النصرة أبو سليمان، وذلك في محاولة من البرنامج لمعرفة ما الذي يجذب الشبان المسلمين الغربيين للانضمام إلى هذا التنظيم، وما الخلاف الدائر بين النصرة وتنظيم الدولة.  

بالنسبة لأبو سليمان، فإن جبهة النصرة هي الممثل الرسمي الوحيد لتنظيم القاعدة في سوريا، و"إن تنظيم الدولة صنف نفسه بوصفه الحامل الأوحد للواء الإسلام نازعا بذلك الشرعية عن بقية أطياف المجتمع المسلم".

ومن وجهة نظر الدكتور جوشوا لانديز -من مركز دراسات الشرق الأوسط- فإن الاختلاف الرئيسي بين التنظيمين يكمن في أسلوب التعامل مع الآخرين، حيث يريد تنظيم الدولة الهيمنة وسحق أي منافس له، وكان أسلوبه "ناجحا جدا" من الناحية المبدئية، لكن النصرة ستكون الفائز على المدى البعيد، فهي لا تريد أن تكون وحشية، وتريد أن تكون مع الناس وتعمل معهم، بحسب رأيه.

ومع ذلك، فإن جبهة النصرة تتعرض لضربات الطائرات الأميركية مثلها مثل تنظيم الدولة، وبحسب أبو سليمان، فإن التحالف الدولي الذي شكل بحجة مهاجمة تنظيم الدولة يستهدف أي جماعة لا تتسق مع السياسة الخارجية الأميركية أو لا تخدم مصالحها، "إنهم ضربوا جماعات إسلامية في كل أنحاء سوريا من الحدود مع العراق حتى الحدود مع تركيا".

وفي إشارة منه إلى الغرب، يضيف أبو سليمان قائلا "إنه يسرق ثرواتنا ويدعم الطواغيت، إنه يطيح بالأنظمة وهو من الناحية الاقتصادية يستعبد أمتنا"، وهدد الغرب بـ"حرب دائمة" في حال لم يتوقف عن التدخل في شؤون المسلمين.

بدوره، يتساءل عامر قائلا "لماذا يعتبرونني خطرا؟ هل لأنهم يشعرون بتأنيب الضمير بسبب الذي فعلوه بحق المسلمين؟ يبدو على الأغلب كما لو أنهم يشيرون إلى أننا يجب أن نشكل تهديدا لهم".

أحد سكان حلب عارض الغارات الأميركية ضد جبهة النصرة قائلا "إنهم جزء من هذه الثورة، لماذا لا يقومون بها ضد النظام بدلا من ضرب الثوار؟".

أهداف
وعن أهداف جبهة النصرة، يجملها أبو سليمان بـ"إزالة الرئيس بشار الأسد ونظامه، والتأكد من أن دكتاتورا آخر لن يحل مكانه، وألا تأتي حكومة تابعة للغرب مكان الحكومة الحالية" التي قال إنها تابعة لروسيا، ويخلص إلى أن هدفهم على وجه الخصوص هو "استعادة حق المسلمين في اختيار حكامهم على نحو مستقل، وإقامة حكومة من خلال النظام الإسلامي الذي نسميه نظام الشورى".

أما عامر -الذي قتل شقيقاه وصديقه في سوريا- فيقول إن سبب مجيئه إلى هذا البلد هو من أجل القتال في سبيل الله والتخلص من نظام بشار وحماية المسلمين "إذا رأى الناس نور الإسلام وعدل الإسلام فسوف يؤدي ذلك لانتشاره وهو ما لا يريده الغرب".

وبخلاف أبو سليمان وعامر، فقد جاء المواطن الدانماركي ألكسندر إلى سوريا متطوعا من أجل إغاثة السوريين في حلب وغيرها، وهو نفس حال جهادي بريطاني آخر -اشترط إخفاء هويته مقابل الحديث لحلقة عالم الجزيرة- إذ قال إن ما يقوم به هو نوع من التضامن مع المدنيين الذين يعانون. يذكر أن هذا "المجاهد البريطاني" يقاتل مع النصرة، لكنه لم يقسم على البيعة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: ما الذي يجذب "جهاديي" الغرب لجبهة النصرة؟

ضيوف الحلقة:

-   أبو سليمان المهاجر/مسؤول في جبهة النصرة

-   جوشوا لانديز/مركز دراسات الشرق الأوسط

-   عامر ديغايس/جهادي بريطاني

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 14/6/2015

المحاور:

-   أبعاد النزاع بين النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية

-   الغارات الجوية ضد الجماعات الإسلامية

-   غموض كبير بشأن حقيقة جماعة خرسان

-   الجماعات الإسلامية وحقوق الإنسان

-   موقف المواطنين السوريين من الغارات الأميركية

مراسل صحفي: شمال غرب سوريا، إنها أول زيارة لي ضمن عدة زيارات قمت بها من أجل التفاهم على التصوير مع جبهة النصرة الذراع السورية لتنظيم القاعدة، أريد أن أعرف ما الذي يجذب الشبان المسلمين الغربيين للانضمام إليها؟ هناك طائرة تحوم حول المنطقة من جديد، النصرة وحلفاؤها يقيمون دولة إسلامية جديدة هنا كي تنافس دولة الخلافة التي أقامها تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق، إنها تتعرض لهجمات مكثفة من طائرات النظام، كبار المسؤولين في النصرة حذرون للغاية فهم لا يستخدمون الهواتف ولا البريد الإلكتروني ولذلك نحتاج ثلاثة أيام لمجرد إيصال رسالة، كل ما أستطيع عمله الانتظار. أسمعها، غارة جوية، العيش في هذه المنطقة مرعب حقا، أخيرا وفي ديسمبر وبعد عدة محاولات فاشلة وأسابيع من التدقيق من جانبي مسؤولي النصرة الآمنين أخذوني لمقابلة أبو سليمان المهاجر المسؤول في النصرة وهو أسترالي من أصل مصري، كان هذا الرجل واعظا في سيدني وقد قدم إلى سوريا منذ سنتين على الأقل، وهو على قائمة أخطر المطلوبين للمخابرات الغربية. الحقيقة أنها أول مرة يتحدث فيها مسؤول كبير في جبهة النصرة لصحفي غربي، لا أدري إلى أين سيأخذونني لمقابلته، أخبرني أحد أعضاء النصرة أنهم سيأخذونني إليه بالسيارة معصوب العينين وذلك بسبب الوضع الأمني. في بداية الثورة برزت جبهة النصرة وهي النسخة السورية من القاعدة باعتبارها القوة الثورية السرية الأقوى، لكن بعد ذلك وفي منتصف 2013 انشق تنظيم الدولة الإسلامية عن صفوف النصرة بعد صراع علني ظهر عبر ساحة المدونات الجهادية، وتطور إلى نزاع دموي للسيطرة على الأرض والأفكار، كان أبو سليمان وسيطا بين الجماعتين عندما حاولت التصالح، لكنه بعد ذلك اصطف إلى جانب النصرة، كنت أريد سؤاله عما كانت تفعله النصرة في سوريا، ولماذا هم اليوم في نزاع مع تنظيم الدولة الإسلامية؟

أبعاد النزاع بين النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية

أبو سليمان المهاجر/مسؤول في جبهة النصرة: جبهة النصرة هي الممثل الوحيد للقاعدة في سوريا ربما تكون جهودنا منصبة على الوضع المحلي، لكنها جزء من حركة إسلامية دولية، جميع الحركات الإسلامية تريد إقامة دولة إسلامية، لكن تنظيم الدولة اعتبر نفسه الحامل الأوحد الذي للواء الإسلام نازعا بذلك الشرعية عن بقية أطياف المجتمع المسلم.

مراسل صحفي: عندما رجعت إلى أوربا بعد ذلك حاولت بعد ذلك حاولت فهم هذه الملاحظة مستعينا بخبير في شؤون النصرة وتنظيم الدولة.

جوشوا لانديز/مركز دراسات الشرق الأوسط: يبدو أن الاختلاف الرئيسي بينهما يكمن في أسلوب التعامل مع الآخرين، تنظيم الدولة يريد الهيمنة وسحق أي منافس له، ولذلك كان أسلوب تنظيم الدولة ناجحا جدا من ناحية مبدئية لكن النصرة ستكون الفائز على المدى البعيد، فهي من ناحية تريد أن تكون إسلامية وتشعر بقلق لأن تنظيم الدولة سرق منها ذاك الامتياز، ومن ناحية أخرى لا تريد أن تكون وحشية، يريدون أن يقولوا نحن مع الناس.

مراسل صحفي: لكنها مع ذلك تحمل لافتة القاعدة وتستهدفها الطائرات الأميركية جنبا إلى جنب مع تنظيم الدولة، في سبتمبر الماضي ضربت طيارات أميركية بدون طيار وحدة تابعة للنصرة وتعرف باسم جماعة خرسان، قال عنها البيت الأبيض أنها متخصصة في التخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية في الغرب.

أبو سليمان المهاجر: هذه ليست حربا جديدة نعرف أن الهجوم قادم وأن تبريرهم للغزو تعسفي.

مراسل صحفي: يقولون أنهم يستهدفون جماعة مهمتها الرئيسية هي مهاجمة الغرب فقط.

أبو سليمان المهاجر: هناك فرق واضح بين ما يقولونه وما يفعلونه على أرض الواقع، يقولون أنهم شكلوا التحالف لمهاجمة تنظيم الدولة، ثم ذهبوا يستهدفون أي جماعة لا تتسق مع السياسة الأميركية.

مراسل صحفي: من استهدفوا إذن؟

الغارات الجوية ضد الجماعات الإسلامية

أبو سليمان المهاجر: لن أخوض في الذي استهدفوه وفي الذي لم يستهدفوه لأن تلك مسألة أمنية، أقول لك فقط أنهم ضربوا جماعات إسلامية في كل أنحاء سوريا من الحدود مع العراق حتى الحدود مع تركيا.

مراسل صحفي: ذهبت لمعاينة موقع أولى الضربات.

عامر ديغايس/جهادي بريطاني: هذه هي المناطق المملة في سوريا.

مراسل صحفي: ماذا تعني؟

عامر ديغايس: المناطق المملة في سوريا.

مراسل صحفي: ولماذا هي مملة؟

عامر ديغايس: ليس فيها خضرة كافية لو لم يكن هنا جهاد لما جئت إلى هنا.

مراسل صحفي: أجلس هنا مع عامر ديغايس انه مقاتل بريطاني وعضو في جبهة النصرة ونحن متهجون إلى موقع قتل فيه صديقه خليل كمرا في غارة أميركية.

مراسل صحفي: عامر ابن الاثنين وعشرين ربيعا آخر أربعة شباب بريطانيين جهاديين من برايتون جنوب إنجلترا والذين جاؤوا سرا عام 2013، وإضافة إلى فقدان كامرا العام الماضي فقد قتل أيضا شقيقا عامر الصغيران عبد الله وجعفر، لم يكن عامر يقاتل بانتظام لكنه قبل فترة وضع نفسه في قائمة الإرهاب الدولي عندما بايع جبهة النصرة.

عامر ديغايس: أظن أن الضربة جاءت من هذه الجهة، ها إنها لخليل، لخليل بالتأكيد أذكر هذه.

مراسل صحفي: منذ متى أنت وخليل صديقان؟

عامر ديغايس: منذ 2009 تقريبا.

مراسل صحفي: إذن أنتما صديقان عندما كنتما في برايتون؟

عامر ديغايس: نعم.

مراسل صحفي: يقولون أنهم ضربوا أشخاصا عتل في سوريا لأنهم قالوا أنه هناك خطرا بائنا لهجوم وشيك على أميركا.

عامر ديغايس: من المؤكد أن هذا المكان لم يكن كما يقولون، من الناحية العسكرية كانوا مجرد جنود عاديين.

مراسل صحفي: هل أخبرك خليل مرة بأن لديه خططا للعودة إلى بريطانيا أو أميركا لتنفيذ هجمات؟

 عامر ديغايس: أبدا، هذا يجعل الأمر واضحا ويحدد من هو العدو الحقيقي.

غموض كبير بشأن حقيقة جماعة خرسان

مراسل صحفي: أخذني عامر إلى مبنى آخر تم قصفه يبعد خمس دقائق عن الطريق حيث زعم أن قيادة جماعة خرسان كانت تخطط فيه لهجمات على الغرب، هنا قتل أبو يوسف التركي أحد أعضاء القاعدة والقناص الشهير مع أعضاء آخرين في جبهة النصرة، هناك غموض كبير بشأن حقيقة جماعة خرسان وإن كان حتى لها وجود أصلا، لكن ما نعرفه فعلا أن الذين قتلوا كانوا أعضاء في وحدة قناصة تدعى الذئاب وهي وحدة يقودها التركي.

جوشوا لانديز: لقد قصفناهم في اليوم الأول الذي قصفنا فيه تنظيم الدولة لكي نرسم نهجا محددا وأعتقد أن أوباما فعل ذلك لعدة أسباب، الأول ربما أنه كان خائفا منها بشكل مبرر كما أنه أراد أن يعرف العالم أنه لا يقصف تنظيم الدولة الذي قطع رؤوس الأميركيين في العراق فحسب وإنما يريد أن يدرج هذا في إطار حرب أكبر ضد القاعدة والإرهاب تحت شعار إننا ندافع عن وطننا.

مراسل صحفي: مهما تكن حقيقة جماعة خرسان فإن شبابها من أمثال عامر هم أكثر من تخشاهم المخابرات الغربية، أبو سليمان يؤكد هذا التهديد بوضوح.

أبو سليمان المهاجر: خيارهم بسيط اتركوا أرضنا، توقفوا عن التدخل في شؤوننا أو فسوف تواجهون حرب دائمة، أنهم يسرقون ثرواتنا ويدعمون الطواغيت، إنهم يطيحون بالأنظمة وهم من الناحية الاقتصادية يستعبدون أمتنا.

عامر ديغايس: لماذا يعتبرونني خطرا هل لأنهم يشعرون بتأنيب الضمير بسبب الذي فعلوه بحق المسلمين؟ يبدو على الأغلب كما لو أنهم يشيرون إلى أننا يجب أن نشكل تهديدا لهم.

مراسل صحفي: اليوم سوريا تعد الملجأ الأول للإسلاميين الدوليين ولكن وراء العناوين الرئيسية المثيرة ينسى العالم السكان المدنيين، مازال ملايين السوريين يواجهون القنابل والجوع والشتاء القارص، وها هي العصابات الفاسدة تملأ الفراغ الذي كان يشغله النظام ذات يوم.

مراسل صحفي: الآن ستواجه صعوبة في المشي بسبب الوحل، عامل الإغاثة توقير شريف جال معي في مخيم لاجئين دمرته الفيضانات للتو.

توقير شريف/عامل إغاثة: كما ترى هؤلاء هم الناس الأكثر تضررا أنظر إلى كثافة الوحل، هل ترى كم هذا الوحل كثيف، لقد أزالت الفيضانات غالبية هذه البيوت والخيام، ولكن أنظر إلى خيمة ذلك الرجل إنها مغمورة بالفيضانات.

مراسل صحفي: إنه يتحدث عن أشياء كثيرة الفساد الاستغلال، قال أن مسؤولي المخيم هنا مثل العصابة وهم يتجولون بالأسلحة والكل يخاف منهم، ولذلك لا أحد يجرؤ على الكلام، كانوا يقولون نحن مسلمون، أين الإسلام؟

مراسل صحفي: بين هؤلاء السكان بتشكل الصراع الأيديولوجي من أجل مستقبل سوريا، تنظيم الدولة والنصرة يتصارعون على الأرض لكنهما أيضا يتخاصمان من أجل كسب السند الشعبي.

مراسل صحفي: ما الذي تريده القاعدة؟

أبو سليمان المهاجر: أولا نريد إزالة الأسد ونظامه وأن نتأكد أن دكتاتورا آخر لن يحل مكانه ولا أن تأتي حكومة تابعة للغرب مكان الحكومة الحالية التابعة لروسيا، الحكومة الجديدة يجب أن تخدم بحق مصالح الناس، هذا يعني أننا نريد على وجه الخصوص استعادة حق المسلمين في إختيار حكامهم على نحو مستقل، وإقامة حكومة من خلال النظام الإسلامي الذي نسميه بنظام الشورى.

مراسل صحفي: مسلحو النصرة حذرون جدا في السماح لي بالتصوير بحرية، لكن تسنى لي قضاء بعض الوقت مع حلفائهم من ائتلاف الجبهة الإسلامية الذين أروني أشياء مثل محال البقالة المدعومة، الصيدليات والعيادات، هذا مندوب للجبهة الإسلامية يقوم بتوزيع الخبز بالشارع، لقد استبدلوا نظام الدولة السورية بنظام الرعاية الاجتماعية والنظام القضائي الخاص بهم. إلى هذا المستشفى الخاص بالجبهة الإسلامية وصل للتو عدد من ضحايا البراميل المتفجرة.

سارية/مستشفى معرة النعمان: ستون شخصا أصيب في هذا الهجوم وقتل نحو خمسة عشر آخرين، بشار الأسد ونظامه يقتلون شعبنا لسبب واحد لأنهم طالبوا بشار الأسد بشيء واحد فقط، قالوا له ارحل نريد أن نعيش، فقط أرحل نريد أن نعيش، ولم يستجب لنا أحد.

مراسل صحفي: كما صورنا عددا من القضايا في المحكمة الشرعية التابعة للجبهة الإسلامية.

جوشوا لانديز: إنهم يريدون الاستقرار، القانون والنظام هما ما يريده الناس اليوم، لكن المشكلة هي أن هذا يطبق من جانب حزب إسلامي يريد فرض سلطته على جميع المليشيات الأخرى.

الجماعات الإسلامية وحقوق الإنسان

مراسل صحفي: سألت أبو سليمان عن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية؟

أبو سليمان المهاجر: كل مجتمع يحتاج قانونا جزائيا، ولذلك لن أقدم تبريرا عن أي مظهر من مظاهر الإسلام، في الولايات المتحدة على سبيل المثال وبعد أن يقضي السجين عشرات السنين في الحبس الانفرادي يخرجونه من زنزانته ويقيدونه في طاولة ثم يحقنوه بكوكتيل من المواد الكيمياوية إلى أن يموت، لكنهم يجعلونه يختار وجبته الأخيرة  لكي يبدو الأمر بشكل ما إنسانيا، لدينا قانوننا الجزائي الذي يتضمن عقوبات تتناسب مع الجريمة وتكون رادعة للآخرين، الإسلام بالنسبة لنا كل متكامل وهذا يتضمن عقوبات بدنية كما يتضمن الإعدام.

مراسل صحفي: وقد بدا ثوار الجبهة الإسلامية الذين التقيتهم موافقين على ذلك، ماذا عن غير المتدينين في سوريا؟

أحد ثوار الجبهة الإسلامية: نحن جربنا ذلك بالسابق ولا نريد محاولة أن نعيش علمانية أخرى، نريد الإسلام.

مراسل صحفي: هل تعتقد أن حكم الأسد علماني؟

أحد ثوار الجبهة الإسلامية: نعم. هناك طائرة حربية تحوم فوق قريتي.

مراسل صحفي: الطائرة الحربية تحوم حول هذه القرية؟

أحد ثوار الجبهة الإسلامية: نعم.

مراسل صحفي: قنبلة؟

أحد ثوار الجبهة الإسلامية: نعم.

مراسل صحفي: سمعنا انفجارا كبيرا، قنبلة وهم يقدرون أنها على بعد ثمانية كيلومترات من هنا تقريبا. قنبلتان كان ذلك انفجارا جديدا؟

أحد ثوار الجبهة الإسلامية: قريبة من قريتي أربعة كيلومترات.

مراسل صحفي: أمر مروع أنها تقترب شيئا فشيئا. بعد أن تخلى عنهم العالم يبدو أغلب السوريين السنة متحدين حوله هويتهما الدينية.

جوشوا لانديز: تشكل الأقليات الدينية عشرين بالمئة من سكان سوريا وهم بالطبع لا يريدون الحكم الإسلامي، ولكن بالنسبة للعرب السنة فإنه يمثل بالنسبة لهم العدالة والفضيلة التي يريدها الجميع.

مراسل صحفي: عندما عدت إلى سوريا كنت أحاول فهم العقيدة التي تجذب الشباب من الخارج ليجازفوا بكل شيء في هذا النزاع، ما هو دورك في هذه الثورة؟

عامر ديغايس: لكي أقاتل في سبيل الله ، وأتخلص من نظام بشار وأحمي المسلمين، الثورات الحديثة كما تعلم هدفها القضاء على الاضطهاد على أمل تطبيق الإسلام والعدالة الإسلامية، لكنك ستعرف أن الغرب يرى ذلك خطرا على نفوذهم، لأن الرأسمالية التي هي خيار الغرب ينتج عنها الكثير من الظلم، ولذلك إذا رأى الناس نور الإسلام وعدل الإسلام فسيؤدي ذلك إلى انتشاره، وهو ما لا يريده الغرب. هل تخبرني عما حدث لأخيك مؤخرا؟

عامر ديغايس: اسمه جعفر، وكان يبلغ سبعة عشر عاما، وقد عُرض علينا تنفيذ عملية خلف خطوط العدو.

مراسل صحفي: إذن فقد قتل، كيف كان شعورك عندما علمت بمقتله؟

عامر ديغايس: سبحان الله شعرت بالسكينة والراحة، ارتجفت رجلاي قليلا لكن انتابني شعور بأن الله سيتقبلهم كأفضل شهداء.

مراسل صحفي: كان صغيرا بالسن هل تظن أنه كان ناضجا بما يكفي لفهم العمل الذي كان يقوم به؟

عامر ديغايس: كان صغيرا بالسن لكن لم يكن كذلك في عقله ونضجه.

مراسل صحفي: لقد فقدت شقيقين الآن.

عامر ديغايس: أول شعور ينتابني هو السعادة، لأنهما استشهدا في سبيل الله.

مراسل صحفي: بعد أن سيطر الثوار على الشمال تدفق مسلمون إلى هنا من كل مكان في العالم بعضهم جاء ليقاتل وآخرون جاؤوا لإقامة دولة إسلامية جديدة، والبعض جاء لأعمال الإغاثة، بينما كنت أتجول في المكان في انتظار مقابلة مقاتلين النصرة، التقيت بعامل إغاثة دنمركي يدعى ألكسندر في أحد مخيمات اللاجئين قرب الحدود.

ألكسندر شبل فيوس/عامل إغاثة دانمركي: نحن نبني مسجدا جديدا هنا فهو على الأقل مكان يجمع الناس ببعضهم.

مراسل صحفي: غدا سيقوم ألكسندر برحلة في غاية الخطورة لتقديم الإغاثة لمدينة حلب في الجبهة الأمامية.

ألكسندر شبل فيوس: هذا هو مستودعنا الخاص بالإغاثة يحتاج إلى تنظيم أكثر، هذه هي معدات مشفانا والأدوية، أنا متأكد أننا نقدم شيئا متميزا لكثير من الناس الذين نساعدهم، أنا لا أتقاضى راتباً عن العمل الذي أقوم به هنا، أقوم بهذا العمل تطوعا أرجو أن أحصل على أجري بطريقة أخرى.

مراسل صحفي: أنا مسافر اليوم مع ألكسندر إلى حلب لأن جهاديا بريطانيا يقاتل هنا وافق على الحديث معي، نحن محظوظون لأن الجو غائم وإذا أن الحوامات التابعة للنظام سوف تدمر المدينة حيث أنها تلقي بالبراميل المتفجرة بشكل روتيني، لكن الجو الغائم يجعلهم لا يرون أهدافهم.

ألكسندر شبل فيوس: الخط الأمامي هنا تماما.

مراسل صحفي: توقف لكي يبحث عن طريقة يتجنب فيها نيران القناصة في حي صلاح الدين الذي يقع عند خط النار.

ألكسندر شبل فيوس: هناك قناص يطلق النار هنا.

مراسل صحفي: أظن أنه لاحظ شيئا يتحرك. ما زالت عائلات مدنية تعيش وسط القتال العنيف لأن هذا المكان الأكثر أمنا للاختباء من القنابل، الطيارون لا يمكنهم تمييز جنودهم إذا ألقوا براميلهم المتفجرة في هذا المكان.

ألكسندر شبل فيوس: هذا قناص أطلق النار للتو على السيارة التي أمامنا.

مراسل صحفي: غالبية الذين بقوا هنا إما فقراء أو عجزة لا يقوون على الهروب، من المستحيل وصف حياة الرعب هنا تحت وابل القنابل. الجهادي البريطاني الذي قابلته وافق على الحديث بشرط إخفاء هويته، يقول لي بأن ما يقوم به هو نوع من التضامن مع المدنيين الذين يعانون وعلى الرغم من أنه يقاتل مع النصرة فإنه لم يقسم على البيعة بعد، لكنه يجادل سياسيا لكي يبرر شن هجمات على الغرب.

جهادي مجهول الهوية: كلما حاولنا إقامة حكم عادل ومستقل في أي مكان في العالم يتم قمعه والإطاحة به من قبل القوى الأجنبية لتحقيق مصالحهم الخاصة، يجب أن يفهم الجميع بأن القاعدة قررت استهداف القوة الدولية المسؤولة عن هذا الوضع.

موقف المواطنين السوريين من الغارات الأميركية

مراسل صحفي: في مكان آخر في حلب سألت الناس عن رأيهم في الغارات الأميركية ضد جبهة النصرة؟

مواطن سوري: أنهم جزء لا يتجزأ من هذه الثورة، جزء لا يتجزأ من هذه الثورة ونحن نستنكر بشدة الضربات الموجهة إليهم، يعني أحسن ما يقوموا يضربوا الثوار هي يروحوا يضربوا النظام المجرم هذا.

جهادي مجهول الهوية: أميركا باستطاعتها الإطاحة بالأسد متى أرادت ذلك لكنها لا تفعل خلاصة الأمر أن الأسد أفضل خيار لها في سوريا إنها لا تريد حكما شعبيا في الشرق الأوسط لأن العرب يتعاطفون مع أشقائهم في فلسطين، كما أن أميركا لا تريد لأي جماعة إسلامية أن تكتسب شرعية أو معقل لها في الشرق الأوسط، لأن الأمة الإسلامية القوية لن تخضع أبدا للمصالح الأجنبية.

مراسل صحفي: ما يوصف بالصراع الطائفي المرير أصبح أكثر استقطابا منذ أن بدأت طائرات تحالف تستهدف النصرة بالنسبة لكثيرين هنا فإن ذلك دليل على أن الغرب يصطف إلى جانب الأسد.

جهادي مجهول الهوية 2: أميركا لم تنصر المستضعفين، أميركا أبت إلا أن تكون ضد المسلمين وهذا هو اعتداء على الشعب السوري وعلى ثورته وقيمه وحريته، وجبهة النصرة هي من يقاتل النظام في سوريا، وفي الحقيقة الشعب السوري شعب مظلوم جدا، والله سبحانه وتعالى أرسل له رجالا صدقوا ما عاهدوا الله والحمد لله.

جهادي مجهول الهوية 3: على الغرب أن يدرك أن الشعب السوري لا يقاتل من أجل نسخة كربونية من العلمانية الغربية، إنهم مسلمون يقاتلون لإقامة ما يريدونه، حكومة إسلامية مستقلة سمي ذلك ما تشاء لكنه ليس إرهابا.

مراسل صحفي: ومع دخول الثورة السورية عامها الخامس فإن هذا الجزء من البلاد بات في قبضة الإسلاميين، ومهما كان رد فعل العالم الخارجي فمن الصعب تصور سيناريو لا يجازف بتعميق الانقسامات الطائفية أو لا يدفع بمزيد من الشباب إلى الموت المبكر.