تتقدم اليابان عن سواها من دول العالم في مجال التكنولوجيا، وبالتحديد في ابتكار الروبوتات أو الأشخاص الآليين التي يقول مخترعوها إنها تهدف إلى مساعدة الإنسان، لكن جدلا أخلاقيا يطرح بشأن هذه الروبوتات، وماذا لو كانت قادرة على القتل، وهل يستطيع الإنسان إخضاعها للمساءلة؟


ستيف تشاو في حلقة "عالم الجزيرة" يتساءل عن رغبة الجنس البشري غير المتناهية في الابتكار، وهل من الحكمة ابتكار أشخاص آليين متطورين يمكنهم في يوم ما أن يفكروا ويتصرفوا من تلقاء أنفسهم.

"أسيمو" الإنسان الآلي الأكثر تقدما بالعالم (الجزيرة)

"أسيمو".. هو الإنسان الآلي الأكثر تقدما على وجه الأرض، وهو من تصميم شركة هوندا للسيارات، ولد في 31 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 ، وله القدرة على المشي بسهولة وحتى الرقص على إيقاع الموسيقى، كما أنه يعد أسرع إنسان آلي على وجه الأرض، حيث تصل سرعته القصوى إلى تسعة كيلومترات في الساعة.

وتقول الشركة المصنعة إن رجال أسيمو الآليين سيكون بمقدورهم القيام بدور كبير لخدمة الإنسان والانخراط في محادثات مع الضيوف، وحتى إعداد المشروبات ووجبة الطعام.

ولكن بالنسبة إلى روبوت بلغت كلفته الملايين، واستغرق تطوره ثلاثة عقود، فإن منفعته وضعت موضع التساؤل، خاصة في ظل عجز الروبوتات اليابانية عن التدخل في المناطق المشعة خلال زلزال 11 مارس/آذار 2011 الذي أدى إلى تضرر محطة فوكوشيما النووية.

وبسبب مخاوفها من خسارة هذا المجال أمام دول أخرى، تعمل السلطات اليابانية على برنامج خاص للابتكار التكنولوجي، وتقول يوكو هراياما -وهي أحد العقول العلمية الرائدة في البلاد- إن البرنامج المسمى "إمباكت" يهدف إلى تمويل مصممي الروبوت بهدف إبقائهم في اليابان.

تحذير حقوقي
غير أن جماعات حقوق الإنسان تحذر من التهديد الذي تشكله الروبوتات، حيث تقول هيومن رايتس ووتش "إننا بمجرد تسليمنا سلطة التحكم إلى ابتكاراتنا الآلية فإن ذلك لن يقف عند حدود تقويض القوانين الدولية التي تحكم الحروب بل سيهدد البشرية جمعاء".

وتضيف المنظمة الحقوقية أنه في حال اتخذت الروبوتات أو الروبوتات القاتلة قرارات مستقلة تماما عن البشر، فكيف ستخضع للمساءلة؟ وكيف ستفرض تطبيق القانون الدولي؟

وبينما عقدت الأمم المتحدة أولى محادثاتها لمناقشة استخدام الروبوتات القاتلة، تقول هراياما إن لليابان مسؤولية معنوية لجهة التفكير في استعمال الروبوتات بشكل أخلاقي، وإن المجتمع الياباني في حاجة إلى وجود نوع من النقاش في ظل استمرار البلاد في التقدم التكنولوجي.
ياباني اخترع إنسانا آليا يشبهه تماما (الجزيرة)

ومع ذلك، يظل المواطن الياباني مهووسا بالروبوتات، من أمثال هاجيمي ساكاموتو الذي يقوم بصناعة روبوتات صغيرة تحب اللعب وتقوم بجميع أنواع فنون الدفاع عن النفس، ويقول إنه يفضل أن تُستعمل ابتكاراته للترفيه بدلا من شن المعارك، ولكن إذا تطورت التكنولوجيا كما هو الحال بالفعل، فإنه لا مفر لنا من مواكبتها.

أما هيرويوكي إيتو، فابتكر مغنية مرحة، ذات شعر أزرق، تسمى ميكو هاتسوني، وتنتشر حفلاتها في مختلف دول العالم، من اليابان إلى الولايات المتحدة، وإندونيسيا.

في حين صنع البروفسور هيروشي إيشيغورو إنسانا آليا على صورته تماما حتى في أصغر التفاصيل، وهو يعتقد أنَّ الإنسان الآلي سيكون نوعا من البشر، وشريك البشر، أو ربما مثل البشر تقريبا.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الروبوتات اليابانية.. تساعد الإنسان أم تدمره؟

مقدم الحلقة: ستيف تشاو

تاريخ الحلقة: 3/5/2015

المحاور:

-   هوس ياباني بالتكنولوجيا

-   سباق تسلح روبوتي

-   روبوتات في عالم الإنتاج الصناعي

-   ذكاء اصطناعي

ستيف تشاو/صحفي: منذ نعومة أظفارهم يقضي العديد من الصبية أيامهم وهم يبنونها حالمين بمستقبلٍ يكون فيه البشر والروبوتات شركاء على كوكب الأرض، بمساعدةٍ من التكنولوجيا الحديثة فإنّ ما كان ذات يومٍ أوهاماً في طريقه اليوم ليصبح حقيقيةً بحجم الحياة، تحدث التطورات بسرعةٍ فائقة لم يعد المهندسون يتكلمون عن مخلوقاتٍ آليةٍ مستقلةٍ تماماً كخيالٍ علمي.

يوكو هاراياما/برنامج إمباكت: بالنسبة إلينا فهي تبدل قواعد اللعبة.

ستيف تشاو: أما قدرتنا على التحكم بها فتثير جدلاً أخلاقياً.

تعليق صوتي: إذا أقدمت هذه الروبوتات على قتل المدنيين فكيف ستستطيع إخضاعها للمساءلة.

هوس ياباني بالتكنولوجيا

ستيف تشاو: صُممت هذه الآلات بهدف تعزيز الوجود الإنساني لكنها استُعملت أيضاً لإحداث تأثيراتٍ مدمرة، في عصر الكومبيوتر والإنترنت هذا هل ستساعدنا ابتكاراتنا أم ستُدمرنا؟ أنا ستيف شاو في هذا البرنامج سوف نتفحص رغبة الجنس البشري في ابتكار آليين متطورين يمكنهم في يومٍ ما أن يفكروا ويتصرفوا من تلقاء ذاتهم، لفترةٍ طويلة قادت اليابان العالم من خلال هوسها بالتكنولوجيا ولكنها في مجال الروبوتات تحديداً تتألق بين سواها، قصدنا أكثر المواقع في طوكيو فرادةً حيث يختبر الناس الروبوتات عن كثب، هذه العروض تُشكل ضغطاً شديداً على الحواس ولكن بطاقاتها تُباع بأكملها كل ليلة لتوق الناس إلى إلقاء نظرةٍ داخل مستقبلٍ محتمل، ومع أنّ الأمر لا يتجاوز كونه عرضاً إلا أنه يطرح تساؤلاتٍ عدة، كيف ستقوم الآلات الحديثة بتحسين حياتنا؟ هل ستخوض أرضنا؟ هل ستُقاتلنا؟ لكن مع ذلك هنالك دائماً نهايةٌ سعيدة بشرٌ ينتصرون.

وبينما تكتسح الروبوتات منصة العرض فإنّ فتياتنا هُنّ الشخصيات الرئيسية تماماً كما في الحياة، قد ندخل قريباً عصر الروبوتات ولكن أعتقد أنّ الناس سيكونون دائماً هم المحور.

ستيف تشاو: ولكن خارج هذا العالم الخيالي هل سنكون دائماً في موقع الإشراف والمسؤولية؟ في متحف اليابان للعلوم الناشئة تقع مناقشة قضايا المستقبل العالمية كهذه في صلب مهمة هذا المتحف، لذلك لا نُفاجئ بمن نجده العارض الرئيسي في المتحف، هذا أسيمو بارتفاعٍ يبلغ 130سم يبدو كصبي في بدلة رواد الفضاء ولكن أسيمو هو الإنسان الآلي الأكثر تقدماً على وجه الأرض.

أسيمو/إنسان آلي: وُلد أسيمو في 31 من أكتوبر عام 2000، بحلول عام 2011 تعلمت لغة الإشارة وهناك المزيد والمزيد من الأمور التي يمكنني القيام لها.

ستيف تشاو: أسيمو الذي بنته شركة هوندا المصنعة للسيارات لا يمشي بسهولةٍ فقط بل يمكنه ركل كرة القدم والرقص على إيقاع الموسيقى وحتى الانخراط في 3 محادثاتٍ في آنٍ معاً.

أسيمو: زملائي من الأسيمو متواجدون في مكاتب استقبال الشركات حيث يتولون شرح ما يتعلق بالمنتجات، وهم موجودون عبر البحار في الولايات المتحدة وأوروبا، إذا صادفتموهم أرجوكم أن تهتفوا لهم مشجعين.

ستيف تشاو: إنه كذلك أسرع إنسانٍ آلي على وجه الأرض حيث تصل سرعته القصوى إلى 9 كيلومتراتٍ في الساعة، لكن الشيء الحقيقي الذي يريد الباحثون تعلمه من خلال أسيمو هو ما إذا كان الناس مستعدين لاقتناء آلاتٍ متقدمةٍ كهذه في حياتهم.

سوسومو نوزو/متحف العلوم الناشئة: قبل وصول الأشخاص الآليين الخارقين نأمل أن تتاح فرصةٌ للنظر والمشاركة واستكشاف مشاريعهم تجاههم وهذا جزءٌ مما تهدف إليه هذه التجربة.

ستيف تشاو: في المستقبل القريب تقول الشركة إنّ رجال أسيمو الآليين سيكونون قادرين على القيام بدور كبير الخدم للإنسان والانخراط في محادثاتٍ مع الضيوف وحتى إعداد المشروبات ووجبات الطعام.

ساتوشي شيجيمي/مهندس في شركة هوندا: منذ المرحلة الأولى من التطوير كنا نفكر دائماً بابتكار روبوتٍ يمكن أن يتعايش معنا ويساعدنا، سيستغرق تحقيق حلمنا وقتاً طويلاً ولكننا نعتقد أننا حققنا تقدما واضحاً في تطويره.

ستيف تشاو: ولكن بالنسبة إلى روبوتٍ بلغت كلفته ملايين واستغرق تطويره 3 عقود، فإنّ منفعته وضعت موضع التساؤل، في الـ11 من مارس 2011 أدى زلزالٌ ضخمٌ إلى حدوث تسونامي مدمر، تضررت محطة فوكوشيما النووية وظهرت حاجةٌ ماسةٌ إلى روبوتات لكي تدخل المناطق المشعة ولكن أيًّا منها لم تُثبت قدرته في اليابان مما عرّض حياة أشخاصٍ كثرٍ للخطر، في النهاية تم استدعاء روبوتاتٍ من الولايات المتحدة وأوروبا، بالنسبة إلى مهندسي هوندا شكل ذلك ضربةً معنوية.

ساتوشي شيجيمي: من المهم أن تدخل الروبوتات إلى الأماكن التي يعجز الناس عن دخولها وتعمل فيها، للأسف لم تُصنّع روبوتات أسيمو لمثل هذا السيناريو لذلك لم نستطع إرسالها.

سباق تسلح روبوتي بين اليابان وأميركا

ستيف تشاو: ولكن اليوم يعمل روبوتٌ جديد على ترميم سمعة البلاد تم بناؤه من قبل شركةٍ يابانية صغيرة تُسمّى تشافت، هذا الإنسان الآلي تمكن خلال منافسةٍ في الولايات المتحدة الأميركية من اجتياز سيناريو شبيهٍ بما جرى في فوكوشيما بنجاح، كان عليه أن يصل وحده إلى مكان الحادث يتسلق الركام ويدخل موقعاً مشعاً ويقوم بإغلاق الصمامات، خلال كل مرحلة فاز تشافت في المنافسة، روبوت ناسا فشل في إكمال أيّة مهمة وفي النهاية تعطل، بعد فوزه سرعان ما أقبلت جوجل على شراء تشافت، شركة الإنترنت الأميركية العملاقة دأبت على اكتساح مصانع الروبوتات بما فيها تلك التي تركز على بناء جنودٍ آليين مثل هؤلاء، لم يستنسخوا حركات البشر فقط وإنما الحيوانات كذلك مع نية واضحةٍ لاستخدامهم في الحرب، لقد انطلق سباق تسلحٍ جديد والروبوتات في صميمه، في أروقة الحكم باليابان أدت المخاوف من خسارة البلاد في هذا السباق إلى دفع القيادات نحو هجومٍ مضاد مع برنامج اليابان الخاص بالابتكار التكنولوجي، سأتوجه الآن إلى الشخص المكلف بالتطوير، ماذا تقولين عن أولوية هذا البرنامج بالنسبة إلى الحكومة اليابانية؟

يوكو هاراياما/برنامج إمباكت: بالنسبة إلينا فهي تشكل تغييراً هماً في قواعد اللعبة.

ستيف تشاو: يوكو هاراياما أحد العقول العلمية الرائدة في البلاد وهي تخبرني أنّ برنامج إمباكت يهدف نحو تمويل مصممين الروبوت بهدف إبقائهم في اليابان.

يوكو هاراياما: إنها منافسةٌ تحتدم حول العالم وليس داخل اليابان فقط بل في جميع أنحاء العالم حيث السعي للحصول على أفكارٍ جديدة ونحن نرغب في تصدر هذه اللعبة ولذلك أوجدنا إمباكت.

ستيف تشاو: تُقرُّ هاراياما بأنه في بلدٍ كرّس السلم في دستوره فإّن تطوير أي شيء عسكري أو ذي صلة أمرٌ حسّاس، ما هو بالضبط جدول أعمال إمباكت؟

يوكو هاراياما: الدفاع بالطبع الدفاع عن المجتمع وحمايته وهذا هو الاتجاه الأقوى الذي ندفع به في برنامجنا.

ستيف تشاو: قبل هذا كان من الصعوبة بمكانٍ أن نصور عالماً يمكن أن تستخدم فيه وسائل قتلٍ آلية لشن الحروب، ولكن اليوم تحوم طائراتٌ بدون طيارٍ بانتظامٍ فوق بلدانٍ مثل أفغانستان، بينما لا يزال البشر يسيطرون على أجهزة التحكم فإن هناك نماذج أحدث يمكنها بشكلٍ مستقل اختيار أهدافها، لطالما حذّرت هوليود من أنّ الجيوش الآلية ستتمكن من تهديدنا ذات يوم، والآن يقول الخبراء إنّ السؤال لم يعد حول إمكانية حدوث ذلك وإنما حول توقيته، مقابل ذلك تطلق جماعات حقوق الإنسان هجوماً وقائياً يدعو إلى فرض حظرٍ كاملٍ على أنظمة السلاح المستقلة القاتلة.

كاناي دوي/هيومان رايتس وتش: عادةً تبدأ هيومان رايتس ووتش بالتعامل مع تلك الأسلحة عندما تباشر قتل المدنيين الأبرياء، ولكن هذا موضوعٌ هام بدأنا العمل عليه قبل أن نرى الناس يُقتلون.

ستيف تشاو: تقول هيومان رايتس وتش إننا بمجرد تسليمنا سلطة التحكم إلى ابتكاراتنا الآلية فإنّ ذلك لن يقف عند حدود تقويض القوانين الدولية التي تحكم الحروب بل سيهدد البشرية جمعاء.

كاناي دوي: إذا اتخذت الروبوتات أو الروبوتات القاتلة قراراتٍ مستقلةٍ تماماً عن البشر تحدد من ستقتل وكيف ستقتل، إذا قتلت هذه الروبوتات المدنيين فكيف ستُخضع تلك الروبوتات للمساءلة وكيف ستفرض تطبيق القانون الدولي.

ستيف تشاو: يتخذ العالم خطواتٍ لمعالجة هذه القضية، في مايو عقدت الأمم المتحدة أولى محادثاتها لمناقشة استخدام الروبوتات القاتلة، لكن الأمر سيستغرق سنواتٍ قبل الوصول إلى اتفاقٍ إذا كان لاتفاقٍ ما أن يُبرم، هل بدأت الحكومة اليابانية مناقشة كيفية استخدام الروبوتات بشكلٍ ملائم؟ كرائدة في تصميم الآليين توافق هاراياما على أنّ لليابان مسؤولية معنوية لجهة التفكير في استعمال الآليين بشكلٍ أخلاقي.

يوكو هاراياما: نحن في حاجةٍ إلى هذا النوع من النقاش وهو إن لم يبدأ بعد، ولكن إذا كنت ستستمر في التقدم التكنولوجي فنحن بحاجةٍ إلى وجود نوعٍ من النقاش في المجتمع.

ستيف تشاو: في الوقت الراهن تقول الحكومة إنّ التركيز هو على مساعدة المخترعين في اليابان من أمثال هاجيمي ساكوموتو والذين يستطيعون استخدام بعض موارد إمباكت، كان يعمل في مساحةٍ من مصنعٍ يملكه أحد أصدقاءه لبناء روبوتاتٍ مقاتلة، هذا الآلي صُمم على شكل كاندام أحد أشهر أبطال القصص المصورة في اليابان.

هاجيمي ساكوموتو/مخترع إنسان آلي: اعتدت على بناء نماذج كاندام البلاستيكية عندما كنت في المدرسة الثانوية كنت أنهمك في ذلك تماماً حتى أنني كنت أنسى تناول الطعام، على مر السنين تلك الذكريات جعلتني أفكر أنّ هذه هي الطريقة التي أريد أن أعيش بها حياتي.

ستيف تشاو: ما زال كاندام حتى يومنا هذا تلك الشخصية الخيالية في القصص المصورة وأفلام الرسوم المتحركة، يعتقد ساكوموتو أنّ التكنولوجيا اليوم تجعل من الممكن بناء آلاتٍ حربية كهذه، عام  2001 تخلى عن عملٍ مرتفع الأجر كمهندس ورمى بنفسه في دوامٍ كاملٍ سعياً لتحقيق هذا الحلم، بتمويلٍ قليل بدأ بعمل صنع روبوتاتٍ صغيرة تحب اللعب ويمكنها ليس فقط أخذ وضعية بل القيام بجميع أنواع فنون الدفاع عن النفس والحركات وعلى الرغم من أنّ الروبوتات فازت بجوائز دولية يقول ساكوموتو إنه كان من الممكن أن تكون أكثر تطوراً.

هاجيمي ساكوموتو: مشكلتي هي عدم توفر ما يكفي من المال والموارد، تحتاج إلى المال لبناء روبوتاتٍ أكبر وشراء القطع، إنني أعمل ضمن موارد محدودة.

ستيف تشاو: يسعى ساكوموتو إلى الحصول على مساعدةٍ ماليةٍ تعجل بتحديه الكبير المقبل عملاق يبلغ طوله 4 أمتار.

هاجيمي ساكوموتو: بعد اكتمال ربوت الأمتار الـ4 هذا أُفكر بصنع آخر بطول 8 أمتار وبعد ذلك 18 متراً وهو ذات حجم كاندام الحقيقي في القصص المصورة.

ستيف تشاو: في القصص المصورة تستعمل الآلة الميكانيكية لتقاتل الحضارة الإنسانية الأخرى، دخلت هنا بتشغيلٍ اختباري، في حين لا تزال الحركات مرتبكة بعض الشيء يقول دكتور ساكوموتو إنه يُدخل تحسيناتٍ على التصميم بصورةٍ يومية ويمكنك توقع وقت تسعى فيه الجيوش حول العالم إلى امتلاك هذا النوع من التكنولوجيا، يقول ساكاموتو إنه يفضل أن تستعمل ابتكاراته للترفيه بدلاً من شن المعارك، لكنه يعتقد أنه بحسب الطريق التي يسير عليها العالم فلن يكون له أي خيار.

هاجيمي ساكوموتو: إذا جاء الآخرون وهاجمونا بالروبوتات الخاصة بهم فإنّ ذلك يعني بأننا سندافع عن أنفسنا بناسٍ من لحمٍ ودم وسيكون ذلك مشكلة، أنا ضد الحرب ولكن إذا تطورت التكنولوجيا كما هو الحال بالفعل فإنه لا مفر لنا من مواكبتها.

ستيف تشاو: الروبوتات التي صُمّمت في زمنٍ مبكر لم تصنع من أجل الحروب وإنما للترفيه، صُنعت قبل 300 سنة يدوياً بشكلٍ فني عُرف باسم كاراكوري وقد شُغلت بكل دقةٍ وجمال من الخشب، ما زال شوب تمايا يحافظ على هذا التراث حتى اليوم.

شوب تمايا/حرفي الكاراكوري: في البداية مثلت دُمى الكاراكوري على خشبة المسرح وكان بإمكانها أن تسدد سهماً وتقف على اليدين أو تقرع طبلاً، كانت تشبه السحر، أظهرت الكاراكوري مهارات الحرفيين ولا أعتقد أنّ هؤلاء خطر في بالهم قط أنها في المستقبل سوف تستخدم للحرب.

ستيف تشاو: هذه يمكنها من مجموعةٍ معقدةٍ من التروس والبكرات أن تطلق السهام وإن لم تكن مميتة، هذه الدمية يمكنها أن تقدم إلى الضيف كوباً من الشاي، كذلك صُنعت مثيلاتها في أحجام الكائنات الحقيقية ولكن تمايا يقول إنّ الحرفيين لم يكملوا طريقهم حرصاً منهم على عدم إخافة الجمهور، وتضمن ذلك صنع الروبوتات على شكل أطفال.

شوب تمايا: حياة الإنسان ثمينة إذا صُنعت الروبوتات كأسلحة، ما زلت أريد أن أصدق أنها على الأقل صُنعت على أساس فكرة أنّ الحياة البشرية مهمة.

ستيف تشاو: كما كان الحال مع أجداده يعتقد تمايا أنّ للروبوتات مكانا في المجتمع لخدمة الناس والترفيه عنهم، أحد الأماكن التي قامت فيها الروبوتات بخدمة الناس بشكل جيد هي المصانع، وفي هذا المصنع شمال طوكيو يرتقي المديرون بالعلاقة بين الإنسان والآلة إلى مستوى جديد، كل صباحٍ يلتئم شملهما معاً للقيام بتمارين الإحماء ثم توضع على خط التجميع، عام 2011 بادر المصنع الذي يصنع عدادات العملة إلى جلب الروبوتات الشبيهة بالإنسان اعتقاداً منه بأنّ شكلها سيجعل موظفيه من البشر أكثر ارتياحاً لوجود الأجهزة الآلية وسطهم، في الوقت الذي تبدو به نذيرةٍ شؤمٍ إلى حدٍ ما في نظر من يراها لأول مرة، يقول الموظفون إنهم ألفوها مع مرور الوقت وأصبحوا يحبونها.

روبوتات في عالم الإنتاج الصناعي

عاملة مصنع: أعتقد أنهم بطريقةٍ ما كالأشخاص الحقيقيين، يبدو أنهم قد اكتسبوا الحواس للقيام بأعمالٍ دقيقة وهم تماماً مثل البشر يتذكرون كيفية القيام بها، أعتقد أنّ هذا مدهش.

ستيف تشاو: يشغل المصنع الروبوتات 8 ساعاتٍ كأي موظفٍ آخر، وحتى في الوقت الذي تتمكن فيه النماذج الجديدة ذات البراعة المطورة من الحلول مكان البشر هنا فإنّ أصحاب المصنع يرفضون قائلين أنهم يؤمنون بأنّ الناس يجب أن يكونوا دائماً الأكثر قيمةً بين الكائنات، يقولون أيضاً إنّ الكفاءة عاليةٌ عند جميع الموظفين والأرباح في ازدياد.

توشيفومي سوجي/مدير عام شركة غلوري: لقد كان أمراً يتجاوز خيالنا قبل بضع سنوات أن يتطور التعاون بين الناس والأشخاص الآليين إلى هذا الحد، مفتاح ذلك هو تحديد أدوارٍ متخصصةٍ للناس والروبوتات وبعد ذلك ستحصل على أتمتة استثنائية.

ستيف تشاو: عند نهاية الطريق تبرهن شركةٌ أخرى كذلك أن الآلات يمكن استخدامها لخير البشرية، قبل 4 سنواتٍ أصيب توشيو ناكاكيتا في عموده الفقري بدأ يتردد على شركةٍ تدعى سايبرداين وهي تبني هياكل تساعد على تقوية العضلات والأعصاب التالفة، الساقان الآليان لا يحملان الوزن فقط بل يتبعان بسلاسةٍ حركات الجسم الطبيعية، اليوم يشعر توشيو أنه أقوى من أي وقتٍ مضى، تستطيع القول أنه يشعر بنفسه إنساناً جباراً تقريباً.

توشيو ناكاكيتا/مريض - سايبرداين: أستطيع أن أقول أني أصبحت أكثر قوةً وأني أُكن التقدير لهذا الجهاز، بهذا المعنى أشعر أني اقتربت بعض الشيء من أن أصبح رجلاً حديداً، حسناً ربما اقتربت خطوة صغيرة.

*هل تستطيع أن تثني مرفقك ثم تبسطه؟

ستيف تشاو: قد أعطينا الفرصة لتجربة جهاز تمكين الرجل الحديدي هذا، جرى إعلامنا أنّ الطريقة التي يعمل بها هذا الجهاز هي أنه يتمكن فعلياً من قراءة النبضات الكهربائية التي تنتقل عبر الجلد الذي يحفز الحركة وبعد ذلك تمكنه من ترجمتها إلى جهاز المشي هذا، تفتخر سايبرداين بأنها الأولى من نوعها في العالم في إتاحة الفرصة للناس بأن يكون بحقٍ مسيرين آلياً، سايبورغ جزءٌ منه إنسان وجزءٌ منه آلة، فضلاً عن مساعدة المعاقين تقول سايبرداين إنّ بوسع تقنياتها مساعدة كبار السن كما أنها تمكن عمال المصانع من رفع حمولاتٍ أثقل، كذلك بوسع الجيوش أن تلاحظ مدى الاستفادة المحتملة منها وقد طلبت مراراً شراء الهياكل الخارجية ولكن الشركة ما زالت ترفض حتى الآن، قد يتذكر البعض سايبرداين في سلسلة الافلام الهوليودية terminator حيث ساعدت شركة الشيطان في خلق آلات ذكية قاتلة حاولت أن تمسح أي وجود بشري، يوشي يوكي سانكاي العبقري الذي يقف خلف سايبرداين اليابانية يحتفظ بتصميم terminator ضمن مقتنياته الشخصية من الروبوتات، لكنه يقول إن فلسفة شركته أبعد ما يكون عن فلسفة المدمر.

يوشي يوكي سانكاي/مخترع سايبرداين: في المستقبل أعتقد أنه سيكون هناك نوعان من الاتجاهات: أحدهما هو التكنولوجيا الروبوتية في المجال العسكري والآخر هو تكنولوجيا روبوتية في الطب والرفاه والحياة، إذا اتجاه واحد وهذا الاتجاه هو اتجاهنا.

ستيف تشاو: وبينما يعتقد سانكاي أن الجيوش ستتمكن قريبا من تطوير الروبوتات التي تتمتع بذكاء اصطناعي فإنه يخشى هذا الاحتمال ويتعهد بعدم صنعها بنفسه.

يوشي يوكي سانكاي: البشر يجب أن يكونوا المحور فيما التكنولوجيا تدعم البشر دائما، أعتقد أن هذه العلاقة المناسبة بين البشر والتكنولوجيا.

ستيف تشاو: اختبرت البشرية ما قد يبدو عليه الذكاء الاصطناعي، في ملعب مكتظ عشرات الآلاف من المعجبين جاءوا لتمجيد أحدث النجوم في العالم ميكو هاتسوني مغنية مرحة ذات شعر أزرق وهي أيضا شخصية هيلودرامية ثلاثية الأبعاد يعشقها عدد ضخم من المعجبين، وتنتشر أماكن حفلاتها التي تباع تذاكرها بالكامل من اليابان إلى الولايات المتحدة واندونيسيا، حتى أنها غنت مع محبي الليدي غاغا، شعبيتها شكلت مفاجأة لمبتكرها هيرويوكي ايتو.

هيرويوكي ايتو/مخترع ميكو هاتسون: لا أعرف لماذا ولكن من خلال ميكو يستطيع الناس أن يستمتعوا بالحدث سويا على الرغم من معرفتهم بأن الشخص الموجود على خشبة المسرح ليس إنسانا.

ستيف تشاو: ميكو ولدت من برنامج كومبيوتر يدخل الناس كلمات أغنيتهم الخاصة في البرنامج ثم تغنيها ميكو لهم، قدرتهم على التفاعل معها جعلت ميكو تبدو حقيقية لجمهورها، وعلى الرغم من ذلك فهي مجرد صورة صادرة عن آلة، يعتقد ايتو أنه كلما ازدادت ابتكاراتنا ذكاء فإننا سنتقبلها أكثر بغض النظر عما إذا كانت بشرية أم لا.

هيريوكي ايتو: عندما نفكر في الحقيقي مقابل غير الحقيقي فإننا سنضيع دائما بين الحقيقي وسواه، فإذا كانت الموسيقى على قرص مضغوط زائفة تكون كل الموسيقى زائفة إذن، وإذا كانت الموسيقى التي تقدم على الهواء مباشرة من قبل الناس هي وحدها الحقيقة فعندها لن يكون هناك إلا القليل جدا من الموسيقى في العالم، من هنا فقد تبنينا غير الحقيقي في مجتمعنا ونستمتع به.

ستيف تشاو: في هذه الأيام تزداد الصعوبة في معرفة الفرق بين ما هو أنساني وما هو مصنع، البروفسور هيروشي ايشيغورو صنع أنسانا آليا على صورته تماما حتى في أصغر التفاصيل، إنه يستخدمه ليستشرف المستقبل ويعرف إلى أي حد يمكن أن تصل علاقتنا مع الآلات.

هيروشي ايشيغورو/أستاذ جامعي: من المرجح كما أعتقد أن الإنسان الآلي سيكون نوعا من البشر شريك البشر أو ربما مثل البشر تقريبا هو ليس مثل البشر تماما، لكن المجتمع البشري كما أعتقد لن يميز بينهما على الإطلاق.

ستيف تشاو: يصور ايشيغورو الأشخاص الآليين على أنهم سيكونون يوما ما أصدقائنا وأحبائنا ومقربين منا، وعلى الرغم من أن نموذجه يتم التحكم فيه آليا فهو يقول إنه من السهل أن ينسى أنه يتحدث إلى آلة ويدعونا إلى تبني التطور فيما هو غير حقيقي.

هيروشي ايشيغورو: بينما نطور التقنيات الجديدة فإننا نغير تعريف البشر، اليوم حتى لو كانت لدى الناس أذرع أو سيقان اصطناعية أذرع وسيقان تعويضية فهم بطبيعة الحال وبالتأكيد بشر.

ذكاء اصطناعي

ستيف تشاو: يؤمن ايشيغورو بقوة بأنه يمكننا في نهاية المطاف ابتكار آلات ذات ذكاء اصطناعي ستتولى السيطرة في يوم من الأيام أو تدمرنا، ولكن حتى مع هذا الاحتمال فهو لا يعتقد أننا نستطيع التوقف.

هيروشي ايشيغورو: من الصعب جداً الحد من مستوى الذكاء عند الروبوتات لأننا نريد دائماً أن نكون أكثر مهارةً نريد أن نمتلك ذكاء أكثر بكثير عندما نبتكر هذا النوع من أجهزة الكومبيوتر فنحن سنبتكر أفضل منها ثم أفضل منها ولن تتوقف أبداً.

ستيف تشاو: يقول ايشيغورو إنّ كل ما علينا فعله هو النظر إلى وتيرة تطور الروبوتات للدلالة على السرعة التي يتغير عالمنا فيها، وبينما يوجد مخترعون يركزون على بناء المفيد منها هناك البعض الآخر يتنافسون على التطور التكنولوجي في ساحات القتال المستقبلية، هو وعلماء مستقبل آخرون يعتقدون أنّ على البشر محاولة الإجابة على السؤال حول الطريقة التي سنستعمل فيها تصاميمنا ونتحكم بها لأننا في مرحلةٍ ما سنكون قد تأخرنا للغاية في إطفاء زر اختراعاتنا.