جينيفر تورس شابة أميركية تدرس في الصف الأخير من المرحلة الثانوية، أدخلتها السلطات في ولاية تكساس إلى السجن لعجزها عن دفع غرامة مالية قدرها سبعة آلاف دولار فرضت عليها بسبب تغيبها عن المدرسة. وتقول جينيفر أن تأخرها عن المدرسة هو بسبب عملها الليلي في وظيفة حاجب عمارة لتعيل أسرتها.

حالة هذه الشابة هي واحدة من حالات كثيرة لطلبة أميركيين تطبق عليهم سياسة تعرف باسم "مباشرة من المدرسة إلى السجن"، وهي السياسة التي تلجأ إليها كثير من المدارس في كل أنحاء الولايات المتحدة الأميركية لمعاقبة التلاميذ الذين يثيرون المشاكل أو يتغيبون لمرات عديدة.   

وقد حطت حلقة (17/5/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" رحالها في تكساس، إحدى أكثر الولايات الأميركية إرسالا للطلبة من المدارس إلى السجون، وحسب أحد قوانينها، تفرضُ على من يتغيب عشر مرات من دون عذر غرامة تصل إلى خمسمائة دولار مع أمْر بالمثول أمام محكمة من صلاحياتها المحاسبة على التغيب عن المدرسة. وإذا لم يستطيع الطالب تسديد الغرامة مع بلوغه سن السابعة عشرة، يمكن أن يتم سجنه.

في "إصلاحية دارنغتون"، وهي سجن مشدد الحراسة في ضواحي تكساس، يقبع خيماركيز هولاند ابن العشرين ربيعا منذ ثلاث سنوات، وكان هذا الشاب قد دشن سجله الجنائي عندما كان في الصف السادس، حيث حرر له رجال الشرطة المعتمدون لدى مدرسته مخالفات بسبب تصرفات طائشة تشمل تدخين السجائر.

وهو مسجون حاليا بتهمة السطو، وعندما حكم عليه، احتسب القاضي له سوابقه السابقة مثل سوء السلوك في المدرسة.

وفي كل أنحاء الولايات المتحدة تحرر الكثير من الاستدعاءات إلى المحكمة إثر تجاوزات ليست بالخطيرة منها على سبيل المثال، انتهاك قواعد الزي المدرسي، ورمي طائرات ورقية، وإشارات سوقية في حق المعلم، والتلفظ بكلمات نابية في غرفة الصف.

وكانت السلطات في كارولاينا الشمالية قد فصلت طالبة في سنتها النهائية بسبب سكين فواكه عثر عليه في علبة طعامها، كما تم إيقاف مراهقا سكب الحليب على صديقته.

وفي تكساس وحدها أصدرت السلطات أكثر من ألف مخالفة في حق أطفال مدارس ابتدائية خلال السنوات الست الماضية، وفي عدة مناطق تعليمية حررت مخالفات بحق أطفال في السادسة من العمر مرة واحدة على الأقل.

عشرات الملايين
وبحسب فيكتور أريزا -وهو قائد شرطة يشرف على الأمن في أكثر من مائة مؤسسة تعليمية في منطقة إلباسو التعليمية- فإن المعلمين والإداريين يفرطون في الاتكال على الشرطة لحل مشكلاتهم، وهي نفس الفكرة التي تؤيدها المعلمة آنا من تكساس بقولها إن الأساتذة أهملوا ابتكار أساليب للتعامل مع الكثير من المشكلات كانوا في الماضى يتولونها بأنفسهم، وأصبحوا يتعاملون مع المشاكل بمجرد مكالمة هاتفية مع الشرطة.

مع العلم أن الحكومة الفدرالية تصرف عشرات الملايين من الدولارات سنويا لتمويل وجود رجال الشرطة في المؤسسات التعليمية في أنحاء الولايات المتحدة.

ويقول المنتقدون إن المسارعة إلى النظام القضائي الجنائي تنفر الطلبة من المنظومة التعليمية وتزيد فرص تسربهم من المدرسة وتمهد لهم الطريق إلى السجن.

وأمام هذه الانتقادات، أصدرت إدارة الرئيس باراك أوباما في يناير/كانون الثاني 2014 تعليمات جديدة تهدف إلى الحد من أساليب الانضباط المبالغ فيها في المدارس في أنحاء الولايات المتحدة.

وصدرت تلك التعليمات بعد إجراء دراسة على ما يقارب مليون طالب في تكساس وكشفت أن الطلبة الذين تعرضوا للفصل المؤقت كانوا أكثر عرضة للفشل الدراسي ومغادرة مقاعد الدراسة والتعرض للاعتقال. كما كشف التقرير أن الطلبة من الأقليات العرقية أكثر عرضة للإجراءات التأديبية والتوقيف.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: من المدرسة إلى السجن.. عقاب أميركي للطلبة

ضيوف الحلقة:

-   جماركيز هولاند/سجين

-   جوديث براون ديانيس/محامية- حقوق مدنية

-   جنيفر توريس/طالبة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 17/5/2015

المحاور:

-   مخالفات وغرامات مالية لكل من يثير المشاكل

-   فرزٌ عرقي وردود أفعال مبالغ فيها

-   الاتكال على الشرطة لحل مشاكل المدرسة

-   مدرسة بديلة للطلبة

-   سجن مشدد الحراسة

تعليق صوتي: نحن الآن في منشأة دارنغتون وهي سجنٌ مشدد الحراسة في ضواحي تكساس، جماركيز هولاند ابن الـ20 ربيعاً مسجونٌ من 3 سنوات.

جماركيز هولاند/سجين: بالنسبة لي ما كنت أقترفه محض جنحٍ لا أكثر، ولم يخطر لي مطلقا أن أدخل السجن وأنا في الـ17 من عمري لم أفكر في ذلك أبداً، وعندما أصدر القاضي الحكم بإرسالي إلى السجن لم أُصدق أُذني.

تعليق صوتي: دُشّن سجله الجنائي عندما كان في الصف السادس حرر له رجال الشرطة المعتمدون لدى مدرسته مخالفاتٍ بسبب تصرفاتٍ طائشة تشمل تدخين السجائر.

جماركيز هولاند: كنت أُخالط من لا يجب مخالطتهم كنت طائشاً وأنا يافع.

تعليق صوتي: هو مسجونٌ هنا بتهمة السطو وعندما حُكم عليه احتسب القاضي له سوابقه وهو حدثٌ من قبيل سوء السلوك في المدرسة، بدلاً من أن يتم التعامل مع الطلبة المشاغبين بالأساليب التقليدية كالمناصحة والاحتجاز تلجأ كثير من المدارس في تكساس إلى تبنّي سياساتٍ متشددة متكلةً على الشرطة لمعاقبتهم، تُعرف تلك السياسات بسياسة "مباشرةً من المدرسة إلى السجن".

جوديث براون ديانيس/محامية- حقوق مدنية: انتهجنا السياسات الفاشلة نفسها التي أفضت إلى عمليات سجنٍ بالجملة وها نحن نستخدمها في المدارس في كل أنحاء الولايات المتحدة.

مخالفات وغرامات مالية لكل من يثير المشاكل

تعليق صوتي: في هذه الحلقة نسافر إلى تكساس وهي إحدى أكثر الولايات الأميركية تصفيةً للطلبة من المدارس إلى السجون، لكثيرٍ من الطلبة يمكن أن تبدأ الرحلة إلى السجن مع بداية اليوم الدراسي، في تكساس إن تأخرت عن المدرسة 3 مراتٍ يُعتبر غيابا غير مبرر وحسب أحد قوانين الولاية تُفرض على من يتغيب 10 مراتٍ من دون عذر غرامة تصل إلى 500 دولار ومع أمرٍ بالمثول أمام محكمةٍ من صلاحياتها المحاسبة على التغيب عن المدرسة، وإذا لم يستطع الطالب تسديد الغرامة مع بلوغه سن الـ17 يمكن أن يتم سجنه، جنيفر توريس في الصف الأخير في المرحلة الثانوية وعليها تسديد ما يصل إلى 7 آلاف دولارٍ من غرامات التغيب عن المدرسة، تقول إنّ مرد بعض تأخرها عن المدرسة هو عملها الليلي في وظيفة حاجب عمارة لتعيل أسرتها.

جنيفر توريس/طالبة: قبل أيامٍ لم أغادر عملي الليلي إلا في حدود الواحدة فجراً.

مراسل صحفي: في أي ساعةٍ خلدتِ إلى النوم؟ الثانية؟

جنيفر توريس: نعم بعد الاستحمام.

مراسل صحفي: وفي أي ساعة عليكِ الذهاب إلى المدرسة؟

جنيفر توريس: أستيقظ في الـ5 لكي أستعد أي أنال قسطاً قليلاً من النوم.

مراسل صحفي: كم مرة تخلفتِ فيها عن الدروس، أي كم غيابٍ في سجلك؟

جنيفر توريس: أكثر من 100 بقليل خلال السنين الأربع الماضية، حضروا إلى المدرسة وأخرجوني من الصف وطلبوا مني مرافقتهم، دُهشت لأنني كنت في غفلةٍ من ذلك، قالوا لي أنه صدر بحقي أمران بالمثول أمام القضاء وعندما سألتهم عن السبب قالوا إنه التغيب عن الدراسة ثم أودعوني السجن بعض الوقت، إن كان الهدف جعل الأطفال يذهبون إلى المدرسة فلماذا يخرجونهم منها؟ لماذا الُزج بهم في السجون بحيث يفوتهم الكثير من الدروس أعتقد أنّ الأمر كله حماقةٌ في حماقة.

تعليق صوتي: لا تستطيع أسرة جنيفر تسديد الغرامة لذلك فهي تؤدي خدمة مجتمعٍ لتسديد الغرامة وإن لم تفعل فقد تقضي فصل الصيف في السجن.

إننا نكدح لكي ندفع الفواتير وأجرة المسكن والضرائب، لذلك فإنّ الحكم علينا بغرامة 7 آلاف دولار أمرٌ فيه خبل.

تعليق صوتي: تظهر الإحصاءات أنّ السياسات المتشددة تستهدف فئة الأقل حظاً من الشباب، الشباب من أصولٍ إفريقية أكثر عرضةً للطرد والفصل المؤقت بثلاث مرات مقارنةً مع أقرانهم البيض، كما يواجه المعاقون والمتحدرون من أصولٍ أميركية لاتينية عقوباتٍ أشد، أصبح الطلبة يتلقون محاضر لفت نظرٍ من الشرطة عن جُنحٍ كانت في السابق تعالج في مكتب مدير المدرسة.

فرزٌ عرقي وردود أفعال مبالغ فيها

جوديث براون ديانيس: إننا نشهد ردود فعلٍ مبالغا فيها على سلوكٍ صبياني في أروقة مدارسنا فرزٌ عرقي في حق شبابنا من ذوي البشرة الملونة الذين يُنظر إليهم كمصدر تهديد، هذه الردود المتطرفة والأساليب والممارسات تدفع إلى تشريد الشباب والدفع بهم إلى دوامة منظومتي عدالة الأحداث والقضاء الجنائي.

تعليق صوتي: تحرر الكثير من الاستدعاءات إلى المحكمة إثر تجاوزاتٍ طفيفة كانتهاك قواعد الزي المدرسي تتكرر مثل هذه الحالات في كل أنحاء الولايات المتحدة وتحتل أكثرها سخافةً صدارة الأنباء، أطفالٌ صغار يستدعون إلى المحكمة لرميهم طائراتٍ ورقية، إشارات سوقية في حق المعلم، استدعاء جنائي بعد التلفظ بكلماتٍ نابية، اتهام فتاةٍ في الـ14 بسوء السلوك لإرسالها رسائل نصية خلال الدرس، سكين فواكه في علبة طعام أدى إلى فصل طالبةٍ في سنتها النهائية، توقيف مراهقٍ سكب الحليب على صديقته، إصدار أكثر من 1000 مخالفة في حق الأطفال خلال السنوات الـ6 الماضية، عدة مناطق تعليمية حررت مخالفاتٍ بحق أطفال في الـ6 من العمر، يقول المنتقدون إنّ المسارعة إلى النظام القضائي الجنائي تنفر الطلبة من المنظومة التعليمية وتزيد فرص تسربهم من المدرسة وتمهد الطريق إلى السجن، نحن الآن في نورث هيوستن للالتقاء بشاب اسمه ثيو له خصوماتٍ مع النظام القضائي منذ سنوات الدراسة، عمر ثيو هولمز 19 عاماً قضى 3 سنواتٍ في سجنٍ للأحداث وأهم أسباب سجنه مخالفاتٌ تلقاه من الشرطة في مدرسته.

ثيو هولمز/سجين سابق: أعتقد أنّ أول مخالفةٍ حُرّرت بحقي كانت بسبب حيازة شيءٍ من التبغ، بعدها أصبحت أتصرف تصرف الرجال ولم أعد أُبالي بما يصنعونه معي، قيمة الغرامة 300 دولار ومع ذلك أنا لن أقوم بتأدية خدمة مجتمع، كنت ابن 14 عاماً أو 15 عاماً فماذا كانوا فاعلين؟ إما أن يقتادوني إلى السجن أو إلى البيت.

تعليق صوتي: قال إنّ والدته طردته من البيت وهو ابن 12 عاماً وإنّ أباه كان غائباً تماماً عن حياته، لم تفلح العقوبات في المدرسة في وضع قدامي ثيو على الطريق المستقيم والآن وهو يحاول لملمة شتات حياته تقف سوابقه من الجنح حجر عثرةٍ في طريقه.

مراسل صحفي: كيف أثرت مدة الاختبار والملاحظة وسجلك من الجنح على حياتك الآن؟

ثيو هولمز: ذلك يؤثر عليّ كل التأثير لأنني لا أستطيع الحصول على منصب عمل، إنّ قلبي معلق بمجال الأعمال الدولية ولكنني لا أستطيع إقناع أي أحد بالاستماع إلى ما أقوله، لا أحد يريد الإنصات إلي ينظرون إلي وكأنني شريرٌ خالصٌ ويرفضون توظيفي.

مراسل صحفي: إذاً عندما تعود بذاكرتك إلى الوراء هل من الإنصاف القول إنّ فاتحة الأمر هي المخالفات التي سُجّلت بحقك؟

ثيو هولمز: يا رجل في تكساس إذا كنت من الأقليات فلا مقام لك فيها وإن كنت فقيراً فلا حظ لك هناك أيضاً، سواءٌ أكانت بشرتك بيضاء أم سوداء أم زرقاء هل فهمت مقصدي؟ لا شيء كان يُعدُّنا للحياة الحقيقية بل كل شيءٍ كان يُعدُّنا للسجن.

تعليق صوتي: بعد كل إطلاق نار عشوائي في المدارس الأميركية تتعالى دعواتٌ إلى تعزيز الوجود البوليسي في المدارس ولكن المزيد من الشرطة يعني أنّ الطلبة يصبحون أكثر عرضةً لمحاضر المخالفات وقد ينتهي بهم الأمر في السجن، تصرف الحكومة الفدرالية عشرات الملايين من الدولارات سنوياً لتمويل وجود رجال الشرطة في المؤسسات التعليمية في أنحاء الولايات المتحدة.

جوديث براون ديانيس: كلما وقع إطلاق نار عشوائي في مدرسة ما نتفطن إلى أنّ من الشباب من يحتاج إلى أشياء ليس منها بالتأكيد رجال شرطة بل إلى شخصٍ راشد يتحدث إليهم ويناصحهم ويوجههم إلى ما قد يتطلعون إليه من أمور غير متوفرة في المدرسة.

تعليق صوتي: في أنحاء ولاية تكساس يقضي رجال الشرطة مثل خافيير ألفاريز يومهم داخل الحرم المدرسي، في عام 2013 حرروا محاضر مخالفاتٍ بـ100 ألف جُنحة.

مراسل صحفي: كيف تميز بين مجموعةٍ من الأطفال يجلسون حول سيارة لا يُؤذون أحد ومجموعة أخرى ستذهب وتتحدث إليهم؟

خافيير ألفاريز/رجل شرطة: هؤلاء الصبية رأوني أستدير مبتعداً وشاهدوني عندما دخلت هذا الزقاق ومن الواضح أنهم لم يكن لديهم ما يريدون إخفاءه ولم يحاولوا الابتعاد، إنّ من يكثرون من الالتفات وتظهر عليهم علامات الاضطراب هم الذين ينبغي التعرض لهم.

مراسل صحفي: ما رأيك في قذف الطلبة من المدرسة إلى السجن؟ هل تعكس تجربتك ذلك الأمر؟

خافيير ألفاريز: يُقال إنّ الأطفال الذين يتورطون في متاعب مع الشرطة في المدرسة أكثر عرضةً لدخول السجن لاحقاً، ولكن أنّى لذلك أن يحدث، من قُدّرت له حياةٌ من الإجرام فذلك يعني أنّ الأمر يجري في عروقه، ويرجع السبب في كثيرٍ من هذه الحالات إلى العائلة.

الاتكال على الشرطة لحل مشاكل المدرسة

تعليق صوتي: فيكتور أريزا قائد شرطةٍ يشرف على الأمن في أكثر من 100 مؤسسة تعليمية في منطقة إلبازو التعليمية، يقول إنّ المعلمين والإداريين يُفرطون في الاتكال على الشرطة لحل مشكلاتهم.

فيكتور أريزا/قائد شرطة: إنّ هدف الطاقم التعليمي أحياناً يكون باستبعاد الأطفال الذين يتسببون بمتاعب في الحرم المدرسي وبتهذيبهم وبإرسالهم إلى مؤسساتٍ تعليمية بديلة، أما الآلية لتنفيذ ذلك فهي تقرير الشرطة أو أي نوعٍ من الوثائق يشهد على أنّ الطالب الفلاني غير منضبط ولا يمكن إبقاءه في المدرسة وينبغي استدعاءه للمثول أمام القضاء والاستعانة برجل شرطة لفعل ذلك.

تعليق صوتي: حاولنا التحدث إلى عشرات المعلمين في تكساس ولكن معلمةٌ واحدة فقط وافقت، إنها آنا سفرد التي درّست الدراسات الاجتماعية في المرحلة الثانوية لـ7 سنين.

آنا سفرد/معلمة- دراسات اجتماعية: أرى أنّ الأساتذة أهملوا ابتكار أساليب للتعامل مع المشكلات التي كانوا فيما مضى يتولونها بأنفسهم، الآن يتم التعامل معها بمكالمة هاتفيةٍ مع الشرطة.

مراسل صحفي: كم من زملائك يتصلون بالشرطي المعتمد في المدرسة؟

آنا سفرد: يمكنني القول إنّ أغلبية المعلمين يفعلون ذلك قطعاً ثلاثة أرباع عددنا تقريباً، لأنهم يأتون وفي أذهانهم خطط جاهزة لإلقاء الدرس وإذا لم يُرد الطفل التقيد بها يخرجونه من الفصل.

مراسل صحفي: من الانتقادات التي سمعناها أنّ رجال الشرطة المعتمدين على مستوى المدارس يسارعون إلى تحرير المخالفات وإلى تطبيق القوانين بطريقةٍ غير عادية، وبالتالي تزداد إمكانية تجريم الشباب، هل هذا شيءٌ رأيتِه يتجسد في الواقع؟

آنا سفرد: وفق ما سمعته من زملائي فإنّ من رجال الشرطة المعتمدين لدى المدارس من يحرر محاضر مخالفاتٍ كل 5 دقائق وبذلك ينتهي الأمر بالطفل في المحكمة وتوجه الاستدعاءات القضائية إلى عائلاتٍ ليس بوسعها دفع ما يترتب عليها من غرامات، لهذا السبب ينتهي المطاف بالطفل إلى قضاء فترةٍ في السجن.

مدرسة بديلة للطلبة

تعليق صوتي: إبعاد الطلبة المشاغبين من حجرة الدرس كثيراً ما يعني إرسالهم إلى ما يُعرف بالتعبير المهذّب للمصطلح المدرسة البديلة، في إعدادية لينكون المدرسة البديلة ليست سوى مجموعة من قاعات الدرس معزولةٍ عن باقي المدرسة.

شرطي: الدروس البديلة هنا من الصباح إلى العصر عندما ينصرفون.

مراسل صحفي: إذاً لا يغيرون حُجر الدراسة.

شرطي: كلا ولهم معلمٌ واحد، كل إعدادية لها دروسٌ بديلة.

مراسل صحفي: إذاً من بين آلاف الطلبة لنقُل هنا؟

شرطي: الآن لدينا تقريباً 12.

مراسل صحفي: ماذا عن أشد المطلوبين وصور السجن؟

شرطي: كان اثنان من هؤلاء الجانحين في هذه الفصول البديلة، والهدف من فرزهما هنا هو أن يعرفا بأنهما تحت المراقبة، فقد كانا يتورطان بالمتاعب طول الوقت.

تعليق صوتي: يقول منتقدو الفصول البديلة أنه قد يكون لها آثارٌ عكسية لأنها تجمع الطلبة المشاغبين سوياً وتدمغهم بصفة الطلبة المشاكسين وتعزلهم عن أقرانهم، وفيها قد يتقهقر الطلبة تعليمياً لأنّ الدروس ليست بالصرامة المطلوبة.

شرطي: ما ذلك إلا شكلٌ مخففٌ من السجن ونحرص على أن يدرك الأطفال ذلك.

جوديث براون ديانيس: على مدارس المناطق التعليمية أن تختار، فمواردها محدودة ومن المؤسف أن نرى عدداً كبيراً جداً منها يُسارع إلى تعيين رجل شرطة يحمل مسدساً بدل اللجوء إلى المرشد الأكاديمي.

تعليق صوتي: بعد أن دقّ ناشطو الحقوق المدنية والتربوية أجراس الإنذار من مغبّة هذا الجسر الموصل من المدرسة إلى السجن بدأت الحكومة الفدرالية أخيراً تتفطن إلى الأمر، في يناير 2014 أصدرت إدارة أوباما تعليمات جديدة تهدف إلى الحد من أساليب الانضباط المبالغ فيها في المدارس في أنحاء الولايات المتحدة، كشف التقرير أنّ الطلبة من الأقليات العرقية أكثر عرضةً للإجراءات التأديبية والتوقيف وأورد أسماء مدارس تستخدم أسلوب الفصل المؤقت استخداماً مفرطاً لأسبابٍ بعيدةٍ كل البعد عن العنف من قبيل إساءة الأدب والتأخر في الوصول إلى المدرسة.

إريك هولدر/نائب عام الولايات المتحدة: إنّ أي مخالفةٍ مدرسية روتينية ينبغي أن تنتهي بالطالب في مكتب المدير وليس في مخفر الشرطة.

تعليق صوتي: صدرت تلك التعليمات بعد إجراء دراسةٍ على ما يُقارب مليون طالب في تكساس، وكشفت أن الطلبة الذين تعرضوا للفصل المؤقت كانوا أكثر عرضةً للفشل الدراسي ومغادرة مقاعد الدراسة. صلاحية الأحداث هذه تسمى في تكساس بمركز إعادة التأهيل ولكنها في الواقع حبسٌ للصبيان ممن تقل أعمارهم عن 15 عاماً، هذا المراهق ابن الـ16 عاماً قُبض عليهم وكان في حوزته ماريوانا عندما كان في الـ13 من العمر كما تورط في متاعب بسبب تغيبه عن المدرسة دون إذن، لم نستطع تصوير وجهه لأنّ قانون الولاية يمنع ذلك، قضى محكومية شهرين من أصل 3 شهور.

مراسل صحفي: هل تشعر أنك تغيرت؟

سي آر: نعم سيدي كنت أرتكب كثيرا من الحماقات وأعتقد أنّ عليّ الكف عن ذلك لأنني سأقضي سنين وليس شهوراً هنا في المرة القادمة.

مراسل صحفي: ماذا ستفعل بعد خروجك؟

سي آر: سأبحث عن عمل وأُنفذ كل ما تتطلبه مني فترة الملاحظة والمراقبة، وعندما أبلغ الـ18 سألتحق بسلاح البحرية.

تعليق صوتي: من المستبعد أن يُقبل في صفوف القوات المسلحة وهو ينوء في سجن من المخالفات، في العديد من حالات المشاكل السلوكية لدى الأطفال يُفوّت عليهم سجلهم الإجرامي فرصاً للنجاح في مستقبلهم، كنا خارج ملعب كرة السلة ثم عندما دخلنا أقبل الحراس يتراكضون يبدو أنّ عراكاً نشب في الداخل في إصلاحية الأحداث هذه غير واضحٍ ما الذي يجري بالضبط ولكن ينتابكم إحساس بأنّ خناك أحداثاً تقع والشباب ينفسون عمّا بداخلهم، الشبان الذين يحكم عليهم بدخول إصلاحية الأحداث معرضون بنسبة 37% للاعتقال وهم راشدون وكثيرٌ ما تتراكم عليهم تهم إضافية وأحكام قضائية أطول انطلاقاً من هذا المكان عقاباً على عراكٍ مع نزلاء. دخل سي آر الإصلاحية لحيازته شيئاً من الماريوانا واحتُجز والده لانتهاك قانون الهجرة وتتخبط أسرته وقد فقدت معيلها.

مراسل صحفي: ماذا حل بعينك؟

سي آر: تورطت في عراكٍ يوم الاثنين.

مراسل صحفي: كم يدوم عراكٌ كهذا قبل أن يتم فضّه؟

سي آر: 30 ثانية تقريباً.

مراسل صحفي: فهل ذلك العراك الذي تورطت فيه الأسبوع الماضي سيزيد من صعوبة عودتك إلى البيت؟

سي آر: سأقضي أسبوعاً آخر إضافة إلى الشهر الذي حُكم به عليّ.

مراسل صحفي: وما شعورك حيال ذلك؟

سي آر: أكاد أُجن لأنني أردت إلى العودة إلى البيت في الوقت المحدد، كل واحدٍ منا يخوض شجاراً فلا رادع لهم.

تعليق صوتي: تثبت دراساتٌ أنّ لحشر الجانحين معاً أثراً سيئاً على سلوكهم في الواقع، عندما واجهت ولاية تكساس الضغط حاولت التقليل من حالات لفت النظر المتعلقة بسلوك الشغب، في 2013 تبنّى مشرعو الولاية قانوناً يمنع الشرطة من تحرير محاضر جنحٍ في حق الطلبة في حالات الشغب في حُجر الدرس أو إساءة الأدب في الحافلة المدرسية، المحكمة التي تحاسب الطلبة على التغيب عن المدرسة في أوستن تحاول النأي بنفسها عن تجريم سلوك الأحداث، النهج هنا يتعلق بالحرص على تحقيق نتائج إيجابية فلنذهب ولنرَ بأنفسنا.

أيفون وليامز/قاضية في تكساس: يجري الحديث عن القذف بالطلبة من المدرسة إلى السجن ولا نريد للطلبة أن يتعودوا على التردد على المحاكم حيث تُفتح لهم قضايا وتصدر بحقهم أوامر بالاعتقال ولو كان الأمر يتعلق بسوء سلوك من الدرجة الثالثة، إنّ ذلك ينزع هيبة القضاء من قلوبهم وأنا أحرص عامدة متعمدة أن لا أصب المزيد من الزيت على النار. القضية التالية هنا هي لجوردن هيرون.

سجن مشدد الحراسة

تعليق صوتي: بدل تغريمها أو التوصية بعقوبةٍ أكثر غلظة قررت القاضية وليامز إعادة قضية التغيب عن المدرسة إلى مدرسة الطالبة حيث يحاسبها محلفون من أقرانها. هذا النوع من التدخل يُؤمل منه مساعدة النشء على تجنب التورط أكثر مع النظام الجنائي القضائي، المخالفون الذين يمثلون أمام محكمة أحداث تقل فرص ارتكابهم مخالفة أخرى بحوالي النصف عن أولئك الذين يمثلون أمام محكمة عادية عن الجريمة نفسها، رغم هذه الجهود للتقليل من أعداد الشباب الذين ينوءون بسوابق جنائية فإن الخطوة تأخرت كثيراً في نظر كثيرٍ من الناس، وصلنا إلى إصلاحية دارنغتون في ضواحي هيوستن في تكساس، هنا ينتهي المسار بالطلبة في سجن مشدد الحراسة كهذا تم استدعاؤنا الآن لدخول حجرات الدرس، دُعينا لحضور حصة دراسية تركز على مهارات الحياة من قبيل التحكم في حالات الغضب.

شرطية: من سبق لهم وأن فُصلوا من المدارس الحكومية فليرفعوا أيديهم بما ذلك المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.

طالب 1: كنت كلما تورطت في متاعب تعرضت للطرد وأُدخلت إصلاحية أحداثٍ تنفرني من العودة مجدداً إلى مقاعد الدراسة، وذلك بدل أن يجالسوني وينظرون في حالتي.

طالب 2: كانت المدرسة تزدحم بأعضاءٍ في عصابات يتعاركون أو يتعاطون المخدرات وذلك ما قادني إلى السجن لاحقاً.

مراسل صحفي: ماذا عن الجو العام الذي تحس أنه أعدّك للسجن؟

طالب 3: الجو نفسه الذي تعرفه السجون.

مراسل صحفي: كيف ذلك؟

طالب 3: الشجارات، كان النزلاء يفعلون ما يحلو لهم ولم نكن نتعلم أي شيء.

مراسل صحفي: يبلغ دونالد ماثيوز الـ35 تم اعتقاله بتهمة الحرق المتعمد للممتلكات العامة عام 2008 لكنه يقول إنّ متاعبه بدأت في المدرسة.

دونالد ماثيوز/سجين: كنت مصاباً باضطرابٍ اسمه نقص الانتباه وفرط النشاط ADD لم أكن أستطيع الجلوس لفترةٍ طويلة ولا أعير انتباهاً للدروس ولا أحب الذهاب إلى المدرسة إلا عندما يحلو لي، كنت متمرداً هذه هي حياتي اليومية هنا وهذا هو السرير الذي أنام عليه.

تعليق صوتي: كحال العديد من الرجال هنا يقول أنه لم يتلقَ أي تعليمٍ حقيقي أو اهتمامٍ مخصصٍ له إلى أن دخل السجن.

مراسل صحفي: كيف كان الجو العام في المدرسة البديلة؟

دونالد ماثيوز: كان الأمر في نظري إعداداً للأفراد لأجواء السجن، مكانٌ معزولٌ يخالط فيه الواحد منا أشخاصاً من طينته، يزداد الوضع سوءاً عندما يلاقي طفلٌ متمردٌ طفلاً متمرداً آخر فيفعلان ما يحلو لهما ويصبحان أسوأ من ذي قبل، لم تخدمني المدرسة البديلة في أي شيء، المدرسة التي كنت فيها لم تكن حتى تحاول تعليمنا كل ما كانوا يفعلونه هو التعامل معنا كأطفال لأنه لم يكن يجوز طردنا إلى الشارع أو التخلص منا، كانت المدرسة أشبه بجليسة أطفالٍ مشاغبين.

مراسل صحفي:هل تحس أنّ شيئاً ما ساعدك على تجنب الوصول إلى وضعك الحالي؟

دونالد ماثيوز: كلا وألف كلا، دخولي المدرسة البديلة مهد لي الطريق للوصول إلى هنا.