يستقطب "وادي السيليكون" في كاليفورنيا الأميركية أفضل العقول وأكثرها نبوغا من شتى بقاع الأرض، ينحدر ما يزيد عن 50% منهم من قارة آسيا، من الصين والهند وباكستان والفلبين.. ويعمل هؤلاء  في مجال التكنولوجيا المتقدمة في الولايات المتحدة الأميركية.

تبحث إيلا كالان في حلقة "عالم الجزيرة" عن الأسباب والدوافع التي جعلت نوابغ من جنوب وشرق آسيا تشد رحالها إلى "وادي السيليكون" بأعداد هائلة أكثر من أي جماعات أخرى في العالم، ولماذا لا تنجح آسيا في إنشاء "وادي السيليكون" الخاصة بها رغم أنها تملك العقول والابتكار الكافية؟

نساء آسيويات تألقن في عالم التكنولوجيا (الجزيرة)

آرثي رامامورثي، صاحبة مشاريع، نشأت في جنوب الهند، ومنذ طفولتها راودتها أحلام النجاح، فكانت تعشق تفكيك اللعب والآلات الدقيقة في منزلها، وعندما كبرت التحقت بجامعة محلية وتعلمت البرمجة، ثم اختارتها شركة "مايكروسوفت" لتعمل معها حتى قبل أن تتخرج من الجامعة.

وهي في الثلاثين من عمرها، نجحت آرثي في أن تصنع عددا من المشروعات الوليدة في وادي السيليكون، وهي تعمل حاليا على مشروع أطلقت عليه اسم "لومويد"، وهو موقع لتأجير معدات التصوير الفوتوغرافي، ولكن بشكل فريد.

أما فيكتور وانغ الرئيس التنفيذي لشركة جيريجوي، فولد في تايوان ثم انتقل للعيش في كندا، لينتهي به المطاف في "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا"، حيث يقوم بإجراء بحوث عن التفاعل الإنساني بالكمبيوتر لصالح برنامج "تيليروبوتيك" التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).

ويعمل وانغ حاليا على مشروع يسمى "جيريجوي" وهو برنامج إلكتروني يعتني بالمرضى الذين يعانون من الخرف من خلال "قرين كارتوني إلكتروني" للمريض على شاشة الكمبيوتر اللوحي.

بدوره، هانز تونغ رجل أعمال وممول مشاريع، ولد في الصين والتحق بالدارسة الجامعية في الولايات المتحدة، ولكنه اشتهر بدعمه لمُصنِّعي الهواتف الذكية الصينية "شاومي" والتي تحقق مبيعات سنوية تتجاوز خمسة مليارات دولار أميركي.

كما ساهم في دخول "سكايب" إلى الصين، إضافةً إلى ذلك، فهو واحد من بين ستة رجال أعمال صينيين على قائمة "فوربس ميداس" هذا العام.

يعيش هانز في كل من الولايات المتحدة والصين مناصفةً، ليجمع بذلك بين القوة الهائلة للأسواق الآسيوية مع مركز الابتكار بوتيرته المتسارعة في وادي السيليكون.

عقول تجتمع في وادي السيليكون (الجزيرة)

قصة نجاح
ولويلي داي، وهي شريكة مؤسسة ورئيسة شركة مارفيل، حكاية أخرى مع النجاح في الولايات المتحدة، وتروي هذه السيدة -التي بقيت على قائمة فوربس لأقوى 100 شخصية نفوذا في العالم لثلاث سنوات متتالية- أنها حين جاءت إلى الولايات المتحدة قادمةً من شنغهاي وهي في الـ17 من عمرها، لم تكن تعرف كلمة واحدة باللغة الإنجليزية، ولكنها أصبحت بعد ذلك خبيرة في التكنولوجيا.

هذه السيدة، وهي أم لطفين أصبحت مليارديرة بعدما صنعت نفسها بنفسها، وشاركت في تأسيس شركة "مارفيل تكنولوجيز" التي باتت ضمن أكبر خمس شركات لإنتاج أشباه الموصلات في العالم.

وتقول ويلي إنها ما كانت لتحظى بنفس النجاح الذي حققته في الولايات المتحدة لو بقيت في الصين، "إنه عناق الشرق للغرب، إنه دون شك النزول إلى بؤرة الابتكار في وادي السيليكون، تلك هي حكايتي".

ويلي، آرثي، هانز، فيكتور هم نماذج آسيوية ناجحة في مجال التكنولوجيا، وهي تعكس مقولة -كما يقول الخبراء- أن الاندماج بين الشرق والغرب بات بشكل متزايد الطريق إلى إحداث ثورات هائلة في مجال التكنولوجيا المتطورة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الشرق والغرب في "وادي السيليكون" الأميركي

مقدمة الحلقة: إيلا كالان

تاريخ الحلقة: 10/5/2015

المحاور:

-   50% من العقول النابغة من أسيا

-   مشروعات وليدة في سيليكون فالي

-   اندماج بين الشرق والغرب

-   هجرة العقول الأسيوية

إيلا كالان/صحفية: سيليكون فالي في أميركا هو عاصمة التكنولوجيا والابتكار في العالم، إنه مهد ميلاد شبكة الإنترنت كما أنه حاضنة لكبريات شركات التكنولوجيا في العالم، أكثر من 42% من الاستثمارات العالمية في تدشين الشركات الجديدة تبدأ من هنا على بعد ساعتين فقط من سان فرانسيسكو.

آرثي رامامورثي/صاحبة مشاريع: إنه الحلم الأميركي تأتينا إلى هنا يقولون لك تفضلي ها هي مليون دولار.

50% من العقول النابغة من أسيا

إيلا كالان: هذه البوتقة التي تنصهر فيها الأموال الكثيرة مع العقول النابغة مع الأحلام الجامحة تستقطب أفضل العقول وأكثرها نبوغا من شتى بقاع الأرض، إلا أن آسيا هي المورد الأكبر لتلك القدرات العقلية، عقول من الصين الهند باكستان والفلبين تُمثل أكثر من 50% من القوى العاملة في مجال التكنولوجيا المتقدمة في أميركا.

ضياء يوسف/الرئيس التنفيذي ستريت لاين: قد لا تكون لغتك الإنجليزية جيدة وقد لا تبدو شخصا رفيع الذوق ولكن إن كانت لديك مهارات في البرمجة فهذا هو المهم.

إيلا كالان: قدم في الولايات المتحدة والأخرى في الموطن هكذا يبرم ملوك التكنولوجيا صفقات تقدر بمليارات الدولارات.

ويلي داي/رئيسة مارفيل تكنولوجيز: الشرق والغرب والتعاون والتواصل هذا هو السر.

ريتشارد واشار/جامعة ستانفورد: يحظى سيليكون فالي بهذه الشهرة لأنه يشهد ثورة صناعية في مجال ما كل 7 أو 8 سنوات تصبح خلالها واحدة أو اثنتان من الشركات الجديدة والناشئة في سيليكون فالي رائدة فعليا في مجالها على مستوى العالم.

إيلا كالان: أنا إيلا كالان وفي هذا الفيلم نبحث الأسباب والدوافع وراء هجرة الأفراد من جنوب وشرق آسيا إلى سيليكون فالي بأعداد هائلة تربط الثورة التكنولوجية بقارة آسية جذور عميقة لدرجة أن سليكون فالي لم يكن له أن يقوم كما نعرفه بدون الإسهام الأسيوي.

كان الصينيون من بين الأوائل الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة خلال ثورة اكتشاف الذهب في كاليفورنيا منتصف القرن التاسع عشر، ولكن عندما تدنت مستويات استخراج الذهب انقلب الناس عليهم وزجوا بهم فيما يعرف حاليا باسم china Town في ولاية سان فرانسيسكو.

السيد ييي إلى الولايات المتحدة ضمن موجة المهاجرين التالية بعد مئة عام مصنعه لبسكويت الحظ يفتح أبوابه كل يوم منذ 56 عاما دون انقطاع ويعزوا نجاحه إلى العمل الدءوب.

السيد ييي/صاحب مصنع بسكويت: لملك القرود حكاية قديمة في الصين يقال أنه كان يملك القدرة على الطيران تماما مثل التكنولوجيات الحديثة وبهذا اعتاد قطع مسافات طويلة إلى أن وصل إلى الغرب.

إيلا كالان: إلا أنه بعد البحث على الإنترنت تبين أن البسكويت ليس صيني المنشأ تماما مثل صناعة التكنولوجيا اليوم فقد ولد هذا الابتكار هنا في كاليفورنيا.

آرثي رامامورثي: عندما كنت صغيرة كانت الولايات المتحدة في نظري أرض الشوكولاتة وكان كل من يرجع منها بمن فيه أقاربي يجلب معه أكياس الشوكولاتة فكنت أقول في نفسي لا بد أن هذه الأرض مليئة بالشوكلاتة.

مشروعات وليدة في سيليكون فالي

إيلا كالان: راودت آرثي رامامورثي أحلام النجاح الحلو منذ طفولتها نشأت في جنوب الهند حيث كانت تعشق تفكيك اللعب والآلات الدقيقة التحقت بجامعة محلية وتعلمت البرمجة ثم اختارتها شركة مايكروسوفت لتعمل معها قبل تخرجها.

آرثي رامامورثي: يسألوني ماذا كنت تعملين أرد على ألعاب x-box فيندهشون فكمهووسة بالبرمجة كان الأمر رائعا.

إيلا كالان: ثم يتحول الأمر إلى هوس حقيقي فقد كانت تقضي شهر العسل في جزء هاواي.

آرثي رامامورثي: كنا نلتقط كل هذه الصور حيث لم يسبق لنا زيارة هاواي الجميلة بعدها رغبنا في معالجة تلك الصور.

إيلا كالان: لهذا قامت آرثي بصياغة برنامج يمكن مستخدميه من وضع فلاتر على الصور الأبيض والأسود واللون البني الداكن وما شابه في حين عكف زوجها على تحميل الصور على مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة من الهاتف ومن هنا ظهر تطبيق فقاعات العلكة.

آرثي رامامورثي: بكل أمانة بدأ المشروع هواية لم نكن نفكر مطلقا بأن يكون تطبيقا يطرح للبيع منتجا أردنا أن نطلع أصدقائنا على التطبيق الذي قمنا بتطويره ولهذا قمنا بنشره ومن ساعتها انطلق بعدها وصلنا سيل من الثناء وكذلك الانتقادات، استغرب الناس وقالوا أحقا قمتما بتطوير هذا التطبيق خلال شهر العسل هذا جنون أنتما مملان، في نهاية المطاف نجح المشروع نجاحا كبيرا ولهذا سعينا للقدوم إلى سيليكون فالي للمضي قدما في بناء تطبيقات ومنتجات أخرى أعني منتجات أكثر جدية.

إيلا كالان: وهي لا تزال في الثلاثين في عمرها نجحت آرثي في أن تصنع عددا من المشروعات الوليدة هنا في سليكون فالي المشروع الذي تعمل عليه حاليا أطلقت عليه اسم LUMOID وهو موقع تأجير معدات التصوير الفوتوغرافي ولكن بشكل فريد ففي الخلفية بعض اللوغاريتمات عالية التقنية تتولى مسألة التنبؤ بما يحتاجه العملاء من معدات والتي تقبع مهملة في مستودعات أو محلات تأجير الكاميرات.

آرثي رامامورثي: تبدأ فكرتك من مشكلة صغيرة تحتاج حلا وهذا حال كل الاختراعات والثورات التي تحدث.

إيلا كالان: مخططاتها تتعدى مجال التصوير الفوتوغرافي.

آرثي رامامورثي: يرغب العملاء في القدوم إلينا لتأجير أو شراء المعدات والآلات الدقيقة ونحن نتعامل مع تجار الإلكترونيات والمعدات المستعملة وبهذا نحن نعمل في هذا الاقتصاد التعاوني نقوم باستخدام مخزون مهمل وغير مستعمل عند البعض لنؤجره لعملائنا وأعتقد أنه يمكن إتباع نفس النسق في مجالات أعمال أخرى كثيرة.

إيلا كالان: يطلق على تطبيق LUMOID أيضا اسم المزاج لأنه يسخر شبكة الإنترنت كي تحدث تغيرا جوهريا في طريقة تناول الناس للأعمال التجارية هم فريق من الشباب يعملون من مكتب بحجم خزانة صغيرة ولكن لا يجب الاستهانة بهم فقد كانت تلك هي نفس بداية فيسبوك وجوجل وتوتير لكن المشروع في حاجة ماسة إلى التمويل كي ينطلق.

أحد المحاضرين: وبهذا يمكننا إنتاج مقاطع مصورة وفي غضون 10 سنوات سيصبح السائق الآلي لسيارتك حقيقة واقعة.  

محاضر آخر:  قطاع الجهات المتخصصة والخدمات هو أكبر سوق ستتعرض للاضطراب فيما بعد.

إيلا كالان:  F50هو حدث يجمع أصحاب المشاريع تطرح الأفكار بأسعار زهيدة في سيليكون فالي بحثا عن مستثمرين ولكن إدارة مشروع في ولادته ليس زهيدة.

أحد مروجي المشروع: إن كنتم ترون في فكرتي فرصة للاستثمار فتعالوا نتحدث خلال فترة الاستراحة.

إيلا كالان: فالجميع هنا يبحث عن مستثمر لضخ الأموال كي تتحول الأفكار التي تراودهم في أحلامهم إلى حقيقة هذا هو أحد أهم الأسباب التي تدفع الجميع إلى التوافد على السيلكون فالي من جميع أنحاء العالم فالأموال موجودة هنا. هل ستجعلني أنحف مما أنا عليه؟ وستزيل النمش من بشرتي وتجعل عيني أكثر زرقة؟ أنه غير شكلي وهيئتي يا إلهي ما هذا! نحن الآن في معرض F50 أكثر الفعاليات نشاطا في سيلكون فالي تضم هذه القاعة عقولا تساوي المليارات أنظروا إلى هذا التطبيق.

إيلا كالان: على الأقل 12 من أصحاب المشاريع الخميسين الذي يطرحون أفكارهم على مستثمرين هنا اليوم تربطهم أصول بقارة آسيا أمثال فيكتور وانك.

فيكتور وانك: هناك عدة عوامل متداخلة فهناك حقيقة إنني ولدت في تايوان ثم انتقلت للعيش في كندا وانتهى بس المطاف في معهد MIT أجري بحوثا عن التفاعل الإنساني بالكمبيوتر لوكالة ناسا للفضاء حيث أقوم بإعداد برامج إلكترونية وإجراء الدراسات السريرية في المستشفيات للوقوف على مختلف مواقف التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا وبعد ما تخرجت كان الوقت قد حان لبدء شركة أعمال.

إيلا كالان: مشروعه الوليد يسمى جيريجوي وهو برنامج الكتروني يعتني بمرضى الخرف من خلال قرين الكتروني للمريض هذا القرين بصورة الحيوان الأليف الظاهر على الشاشة يخضع للتحكم بواسطة فريق طبي.

فيكتور وانك: أفراد فريق عملنا في الفلبين كما أن من بينهم أحمد وهو من باكستان هو كبير مسؤول الطاقم الطبي هنا من جامعة ستانفورد يقوم بتولي الجوانب المتعلقة بالأمور العقلية والنفسية ثم شريكي في التأسيس هو من جامعة كانغهوا بالصين.

إيلا كالان: هل كان يمكن لسيليكون فالي أن يحقق هذا النجاح بدون الإبداع الأسيوي؟

فيكتور وانك: بالطبع لا وذلك بالنظر إلى عدد الشركات الناشئة التي تأسست على أيدي آسيويين لولاها ما كان هناك ياهو ولا يوتيوب هناك شيء مميز في منطقة سان فرانسيسكو حيث النجاح يُولد النجاح.

ريتشارد واشار: حتى العام 1985 كان سيليكون فالي مندمجا بصورة أساسية مع السوق الأميركي ووقتها لم نكن نرى هذا العدد من أصحاب المشاريع والشركات الآسيويين ومن وقتها بدأ تدفقهم بمعدل ثابت فالعديد من الذين جاؤوا للدراسة بالجامعات الأميركية بقوا هنا وباتوا أصحاب مشاريع وشركات ناجحين في سيليكون فالي.

إيلا كالان: ربما لم تسمع مطلقا عن هانز تونغ إلا أنه شخصيا مرموقة للغاية.

هانز تونغ/رجل أعمال وممول مشاريع: حين يسألني الناس هل أنت أميركي أم صيني؟ أجيب إنني الاثنان معا سوف ترين من الناس من يتأرجحون فيما بين السوقين.

إيلا كالان: مجرد وضع بطاقتك التعريفة في يده قد يحول أحلامك إلى حقيقة أو يهدمها تماما، ولد هانس في الصين والتحق بالدراسة الجامعية في الولايات المتحدة ولكن اشتهر بدعمه لمصّنع الهواتف الذكي الصينية تشاومي والتي تحقق مبيعات سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار أميركي، كما ساهم في دخول سكايب إلى الصين إضافة إلى ذلك فهو واحد من بين 6 رجال أعمال صينيين على قائمة فورب مايدس هذا العام.

هانز تونغ: الصين وعلى الرغم مما يعتقده الناس في الغرب مكان يصعد فيه للغاية البدء في أي مشروع من الصفر.

إيلا كالان: يعيش هانز في الولايات المتحدة والصين ليجمع بين القوة الهائلة للأسواق الآسيوية مع مركز الابتكارات بوتيرته المتسارعة هنا.

هانز تونغ: أعتقد أن نظام التعليم واللوائح الحكومية جميعها عوامل مؤثرة ولكنني أعتقد أيضا أن ما تستفيد منه آسيا هو وجود سوق كبيرة ولهذا أشجع أصحاب المشاريع من جنوب وشرق آسيا على أن يقضوا وقتا في الصين ليروا عالما مختلفا هناك في حين تمثل الولايات المتحدة الأميركية مركز إبداع كبيرا بين الصين تمثل نمط أعمال مختلفا تماما.

اندماج بين الشرق والغرب

إيلا كالان: يتفق الخبراء على أن الاندماج بين الشرق والغرب بات طريقة إلى إحداث ثورات هائلة في مجال التكنولوجيا المتطورة.

ريتشارد واشار: أعتقد أن الفارق الأكبر كما أراه هو أن غالبية الطلاب الذين يأتون من آسيا يتحدثون عن رغبتهم في العودة وبدء مشروع فعلي خلال عام أو أثنين وهذا شيء رأيته بنفسي على مدى السنوات السبع إلى الثمان الأخيرة ولكن قبل ذلك كانوا يستقرون هنا بل أن عائلاتهم كانت تدفعهم للاستقرار هنا إلا أن الكثير منهم بات يرى فرصا في آسيا أكبر من الفرص المتاحة هنا.

إيلا كالان: إلا أنه هناك سببا آخر وراء عودة أصحاب المشاريع إلى آسيا فالحصول على تأشيرة بات أمرا صعبا وإن لم تكن من مواليد الولايات المتحدة ستكون في حاجة ربما إلى الفوز باليانصيب لتتمكن من الإقامة هنا.

ياش جاء من الهند بموجب تأشيرة سياحة ولم يتبق أمامه سوى أيام كي يؤمن لنفسه مستثمرا لشركته المتخصصة في ألعاب الإنترنت وينام على أريكة صديق له يعمل في شركة مايكروسوفت إلا أنه أضاع مفتاح الشقة.

ياش نافايني/صاحب مشاريع: هل يمكن لأي منكم الاتصال بي هاتفيا؟

إيلا كالان: ويسعى لإيجاده كي يدرك موعد اجتماعه.

ياش نافايني: هذه هي أول مرة أزور فيها سيليكون فالي ولدي فكرة مسبقة كبيرة بأنه جنة لأصحاب المشاريع وكل الملائكة بلا شك لديها أجنحة تحلق بها حولك قبل أن تلقي بشيكاتها في جيوب أصحاب المشاريع.

إيلا كالان: ولكن الأمر قد يبدو مختلفا إلى حد ما فإيقاع الأمور هنا أسرع بكثير مقارنة بالهند.

ياش نافايني: أعتقد أنني لم أكن على قدر من الاستعداد الكافي للقدوم إلى هنا لقد كنت أعمل على عجل وكنت أتواصل مع العديد بحثا عن مستثمر يمول مشروعي ولكن هنا يمكن عقد من 5 إلى 10 اجتماعات في اليوم الواحد.

إيلا كالان: ولكن حتى لو تمكن من الاتفاق مع ممول فإن المشكلة الكبرى ستظل في الحصول على تأشيرة H-1B وهناك سقف لعدد تأشيرات من هذا النوع الذي تصدره الحكومة كل عام.

ياش نافايني: هذه التأشيرة تشبه إلى حد كبير اليانصيب وخاصة بالنسبة لحاملي الجنسية الهندية والصينية فأعداد المتقدمين هائلة فإن حالفك الحظ يمكن عندئذ أن تحصل على تأشيرة H-1B.

إيلا كالان: الحل الآخر باهظ التكاليف وهو الحصول على تأشيرة صاحب مشروع يتعين عليه أن يستثمر نحو مليون دولار أو توظيف 10 مواطنين أميركيين واستثمار نصف مليون وهذا بحد ذاته يقصي غالبية أصحاب المشاريع من آسيا.

ياش نافايني: بكل تأكيد في الهند إن كنت تملك مليون دولار فهذا يعني أنك صاحب قصرٍ والخدمُ من حولك والعديد من السيارات وحتى إن لم يكن لديك وظيفة يمكنك أن تحيى حياة رغدة إلى الأبد.

إيلا كالان: قد يستعين ياش بعدد من مندوبي المبيعات في سيليكون فالي إذا كان بمقدوره أن يدفع أجرهم مع الإبقاء على فريق عمله من المهندسين والموظفين في الهند إلى أنه لن يستسلم في السعي وراء حلمه.

ياش نافايني: هناك 7 إلى 8 مليارات نسمة في العالم وتمكن فيسبوك وجوجل من الوصول إلى أول مليار منهم أليس كذلك؟ ولن تكن هذه نهاية المطاف فالمهم الوصول إلى المليار الثاني والثالث وغالبية هؤلاء هم في الأصل من قارة آسيا.

إيلا كالان: إن الأمر ليس محبطا فقط لهؤلاء الساعين للدخول إلى الولايات المتحدة فأصحاب الأعمال أيضا ليس بمقدورهم الاستعانة بالنوابغ الآسيوية بالسرعة الكافية.

يوسف ضياء: إننا بصدد تمويل مرحلة جديدة في الأسبوع المقبل.

إيلا كالان: ضياء يوسف قدم إلى الولايات المتحدة من باكستان للدراسة تمكّن من البقاء وبناء مستقبله المهني أولا لدى البنك الدولي ثم لدى غموفمن ساكس وبعدها عملاقة البرامج الإلكترونية SAB حيث ارتقى لمنصب الإدارة العليا فيها إنني متلهفة لركوب سيارته التي تعمل بالكهرباء إنها لا تصدر أي صوت.

يوسف ضياء: هذا صحيح.

إيلا كالان: لقد وقعت في غرام هذه السيارة، يستعمل ضياء برنامج Street Line وهو مشروع جديد أحدث ثورة في مجال إيقاف السيارات أنه مهووس باستخدام الإنترنت ليجعل كل ما حوله في المدينة يتحاور معه، المدينة تتحدث إلينا وتخبرنا عن مواقف السيارات الشاغرة إنه يسبق العالم بخطوة حيث ستصبح كل الأشياء متصلة بالإنترنت وبمقدورها تزويدك بالمعلومات.

يوسف ضياء: هذه هي استعمالات الإنترنت واستغلالها لكل شيء حين يتم الاتصال بها من داخل السيارة حيث أن السيارات تدخل إلى مواقف الانتظار وتخرج منها في أي مكان في العالم إنها مرصودة من خلال هذا التطبيق.

إيلا كالان: يعتمد البرنامج على فريق من المتعهدين بالهند بالإضافة إلى موظفيه الأساسيين في سيليكون فالي.

يوسف ضياء: لن تجدي شركة اليوم لا تحتفظ بجزء من فريقها الهندسي في مكان آخر وفي بعض الحالات تجدين مشاريع وشركات ناشئة تعمل فرقها الهندسية بالكامل من باكستان أو الصين أو الهند.

إيلا كالان: إذن نحن متوقفون هنا وها هو الموقف شاغر إن البرنامج يزودنا بالبيانات.

يوسف ضياء: هذا هو أساس المدينة الذكية لم يكن لأحد أن يظن أن المسألة ستبدأ من مواقف السيارات.

إيلا كالان: يفضل ضياء الاستعانة بموظفين محليين لكن الجامعات لا تخرج العدد الكافي من المهندسين كما أن لشركات التكنولوجيا الكبرى فقط القدرة المالية على توظيفهم حيث إن ما يتقاضاه مهندس الكمبيوتر المبتدئ في شركة كبرى في سيليكون فالي يبدأ من 165 ألف دولار.

يوسف ضياء: إن التوظيف في سيليكون فالي في غاية الصعوبة وهذا هو جل اهتمامي الذي يستغرق غالبية وقتي بصفتي مديرا تنفيذيا إن العثور على الشخص المناسب للوظيفة المناسبة بات أمرا صعبا جدا والعثور على مهندسين أصعب بكثير علينا أن ندفع 20 ألف دولار رسوم توظيف عن كل شخص نوظفه هذا أمر سخيف لقلة أعداد النوابغ ويجب لهذا الأمر أن يتغير.

هجرة العقول الأسيوية

إيلا كالان: هل كان سيصبح سيليكون فالي ما هو عليه الآن إن لم يتوافد إليه هذا العدد من المهاجرين؟

يوسف ضياء: هذا سؤال وجيه لا أعتقد أن الحال كان سيؤول إلى ما هو عليه الآن بل إن الولايات المتحدة لم تكن لتصبح ما هي عليه الآن دون توافد أناس من جميع أنحاء العالم ليستقروا بها وتصبح بلدهم وهذا هو حال سيليكون فالي على وجه التحديد بسبب تركيزه على قطاع التكنولوجيا فحين نفكر في ابتكار منتج رائج يجب أن نكسر القوالب السائدة وأن نفكر بأسلوب غير تقليدي.

إيلا كالان: اتجاهات إرشادية لجوجل.

ناطق صوتي: أي جوجل اضغطي للحصول على الاتجاهات الإرشادية إلى مجمع جوجل؟

إيلا كالان: المشكلة في سيليكون فالي أنه مشتت في أكثر من منطقة فعليك القيادة لمسافة بعيدة.

تعرضت جوجل مؤخرا لانتقادات هائلة في الصحافة بعدما أعلنت عن أعداد القوى العاملة لديها بالرغم من الطلب المتزايد على النوابغ الآسيويين وأن غالبية العقول الابتكارية تنحدر من أصول آسيوية فإن أكثر من نسبة 60% لديها من البيض و70% من الذكور ونسبة النساء والآسيويين بين مسؤولي إدارتها أقل من 1% كما أن غالبية شركات التكنولوجية الكبرى في الواقع يديرها رجال من البيض، ذلك مبنى شركة مارفيل يا للروعة أنه هائل ولهذا السبب أرغب بمقابلة ويلي داي.

ها نحن قد وصلنا إلى مقر شركة مارفيل ونحن على وشك مقابلة شخصية مهمة للغاية، بقيت ويلي على قائمة فوربس لأقوى مئة شخصية نفوذا في العالم لثلاث سنوات على التوالي إنها مليارديرة عصامية صنعت نفسها بنفسها شاركت في تأسيس شركة مارفيل تكنولوجيز التي باتت ضمن أكبر 5 شركات لإنتاج أشباه الموصلات في العالم، وهناك احتمال كبير أن أي أداة تكنولوجية نستعملها تدخل في صناعتها إحدى رقائق السيليكون من إنتاج شركة مارفيل وهي أيضا أم لطفلين. هل تعتقدين أن الناس قد استهانوا بك في بداياتك؟

ويلي داي: يمكنني القول أنهم ربما لم يتوقعوا أن امرأة مثلي غريبة غير قادرة على التحدث باللغة الإنجليزية قد يكون بمقدورها الثبات وأن تصبح خبيرة في التكنولوجيا.

إيلا كالان: جاءت ويلي من شنغهاي وهي في 17 من عمرها لم تكن تعرف الإنجليزية لكنها فازت بمقعد في برنامج بيركليز الشهير لعلوم الكمبيوتر حيث تعرفت على زوجها وولدت لديهما فكرة لإنشاء شركة تتخصص في أشباه المواصلات، تقر ويلي بأنه من غير المحتمل أن تحظى بنفس النجاح لو بقيت في مكانها في الصين.

ويلي داي: بلا شك إنه عناق الشرق للغرب إنه بلا شك النزول إلى بؤرة الابتكار في سيليكون فالي تلك هي حكايتي.

إيلا كالان: قارة آسيا هي أحد مفاتيح النجاح لشركة مارفيل فلدى الشركة مراكز لوضع التصاميم تنتشر في جميع أنحاء العالم كما توكل إلى مصنعين في كل من الولايات المتحدة وتايوان مهمة صناعة رقائق السيليكون الخاصة بها مما يجعل من آسيا جزء لا يتجزأ من عمليات مارفيل اليومية.

إيلا كالان: هل تعتقدين أنه في ظل هذه الطفرة التكنولوجية تخسر آسيا نوابغها الذين يأتون إلى الولايات المتحدة أم أن الولايات المتحدة تقوم بتدريب أولئك النوابغ تمهيدا لعودتهم إلى آسيا؟

ويلي داي: بمضي الوقت باتت التكنولوجيا في متناول كل شخص وقد تجدين عبقريا واعدا في أفريقيا أو في آسيا أو في أوروبا أو في أي مكان من العالم وبصفتي امرأة وخبيرة في التكنولوجيا أود من أجيال الإناث الصاعدة أن تدرك أن الأمر ليس مستحيلا على الإطلاق يمكن للإناث أن تحتل مراكز قيادية في صدارة جميع الصناعات.

إيلا كالان: يتبين لنا أنه بالفعل يمكن لأي شيء أن يحدث في سيليكون فالي أتذكرون آرثي وشركتها لتأجير معدات التصوير؟ لقد خصص مستثمرون مؤخرا لمشروعها مبلغ كبيرا من المال، ما هو شعورك وأنت تتسلمين مبلغا كبيرا يتجاوز المليون دولار؟

آرثي رامامورثي: هناك أيام أشعر فيها بدافقات الثقة بالنفس وهناك أيام أشعر فيها بالخوف وأتساءل عن سبب تقديم المستثمرين هذا المبلغ الضخم أتذكر عندما أخبرت والدي أول مرة بالأمر لقد أصبحت واحدة من أصحاب المشاريع وقتها أجابني هل ستحققين أي دخل اشرحي لي فأجبته أقوم ببناء شركة وأنال ثقة عملائي تماما مثل بدء أي مشروع تجاري في الهند فهناك مستثمرون ممولون يقدمون لك التمويل وأن صاحبة الفكرة، سألني ما الذي يدفعهم لتقديم المال ألا يعلمون إنك تخليت عن وظيفة ممتازة.

إيلا كالان: أرثي على استعداد لخوض ثمار المعترك حتى الآن نجحت في تحقيق إنجازات هائلة عبر شركتها التي تشغل مساحة صغيرة إلا أنها تشعر بأن الأمور لن تبقى على حالها ستتحسن كثيرا.

آرثي رامامورثي: سوف ننتقل إلى مكتب بمساحة أكبر.

إيلا كالان: قد باتت على بعد خطوات من تحقيق الحلم الذي رسمه أفضل النوابغ من العقول التي جاءت من مختلف أرجاء آسيا إلى هذا الركن الصغير المؤثر في أميركا، سيليكون فالي هو المكان الذي يبدو فيه المستقبل وكأنه يفتح صفحاته أمام ناظريك هنا تجنى الثروات وأخرى تضيع هنا أيضا ولكن كل شخص لا يزال في حاجة إلى نصيب من ضربة الحظ بشكلها التقليدي.

السيد ييي: أنت محظوظة للغاية في كافة جوانب حياتك.

إيلا كالان: محظوظة طوال حياتي.

السيد ييي: احتفظي بهذا دائما.

إيلا كالان: سأفعل سأحتفظ بها.