رغم أجورهم الهزيلة يخاطر العاملون الصحيون في ليبيريا بحياتهم لعلاج مرضى وباء إيبولا وجمع جثث من يلقى حتفه، ويكون جزاؤهم أن الحكومة تعاملهم باستخفاف، والمجتمع الدولي لا يقدم لهم ما يكفي من المساعدة.

ويعد إيبولا أحد أكثر الأمراض فتكا في العالم، فلا لقاح مضادا له ولا علاج. ينتقل عن طريق سوائل الجسم، ويصبح أشد عدوى بعد وفاة الضحية.. خطأ واحد يمكن أن يكلف أيا من هؤلاء العمال أو جميعهم حياتهم.

ففي ليبيريا وحدها توفي قرابة ثلاثة آلاف شخص، كما سجلت أكثر من ستة آلاف وخمسمائة إصابة. وفي غرب أفريقيا عموما، توفي حوالي خمسة آلاف شخص وأصيب الآلاف.

ويعبر فايا تامبا وزملاؤه من الصليب الأحمر الليبيري عن قلقهم على من يجمعون الجثث لأنهم لا يتبعون القواعد بدقة تفاديا للإصابة بالعدوى، مثل ارتداء معدات الحماية الشخصية بشكل صحيح، ورش المكان من أجل تعقيم البيئة المحيطة، وتعقيم الجثة قبل دخول الفريق إليها.

ورغم حصول العاملين في المجال الصِّحي على وعد بزيادة الأجور لأنهم يخاطرون بحياتهم، فإن هذه الزيادات تم تخفيضها، وكانوا قد خاضوا على مدى سنوات معارك ضد الحكومة بسبب ظروف العمل السيئة ونقص المعدات وتدني الأجور.

ويتهم العاملون الحكومة بالفشل، ويؤكدون أن المسؤولين الحكوميين يركبون سياراتهم البراقة ويرسلون أطفالهم إلى الولايات المتحدة الأميركية من أجل الدراسة، في وقت يموت أهل الفقراء بإيبولا.

ويقولون إن منظمة الصحة العالمية أرسلت موظفين تدفع لهم مائتي إلى ثلاثمائة دولار في الساعة، بينما هم يتقاضون ثلاثمائة دولار في الشهر.

كما يشككون في أن الحكومة تنهب الأموال التي تعطى من قبل المجتمع الدولي ومن الحكومات الأخرى في الغرب للمساعدة في القضاء على إيبولا.

يتهم العاملون الحكومة بالفشل، ويؤكدون أن المسؤولين الحكوميين يركبون سياراتهم البراقة ويرسلون أطفالهم إلى الولايات المتحدة الأميركية من أجل الدراسة، بينما يموت أهل الفقراء بإيبولا

جورج وليامز، وهو أحد قادة الجمعية الوطنية للعاملين الصحيين، فصلته وزارة الصحة عن العمل منذ فبراير/شباط الماضي بسبب دوره في الاحتجاجات ضد الحكومة التي يزعم أنها لم تكتف بخفض بدل المجازفة بالحياة للعاملين الصحيين، بل كانت تدَّعي أنها تدفع لهم راتبا شهريا إجماليا يبلغ خمسمائة دولار، بينما في الحقيقة كانت تدفع لهم مائتين وثمانين دولارا فقط.

ضعف رهيب
وكما كشف إيبولا عن ضعف رهيب في نظام الرعاية الصحية بليبيريا، كشف أيضا عمق انعدام ثقة الليبيريين في حكومتهم، وحتى رئيسة البلاد إيلين جونسون ينظر إليها العديدون بالكثير من الازدراء مثلها مثل العديد من القادة الأكثر فسادا في أفريقيا.

وبالنسبة للصحفية الليبرية، ماي أوانغو، فإن معظم الليبيريين، بمن فيهم هي، كانوا يتوقعون فشل القيادة في التعامل مع إيبولا، لأن البلد عانى من حربين أهليّتين في العشرين سنة الماضية وحدها.

يذكر أن مرض إيبولا -ومعناه اسم نهر- تفشى في غرب أفريقيا حيث كانت أولى ضحاياه في قرية صغيرة جنوب غينيا. وكان المصاب الأول طفلا عمره عامان، أما كيف التقط المرض فهذا لا يزال لغزا.

في البداية لم يعرف الناس ماهية هذا المرض، ولكن في مارس/آذار الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هذا المرض هو إيبولا، وبحلول ذلك الوقت كان المرض قد أصاب فعلياً ما يقارب مائة شخص، وكان في طريقه إلى ليبيريا وسيراليون.