بعد فشل نظام التجنيد الإجباري، قررت السلطات في تايوان إلغاء هذا النظام والاستعاضة عنه بجيش من المتطوعين المحترفين بكفاءة عالية، لكن المشكلة تكمن في كيفية إيجاد أعداد كافية من الجنود المؤهلين الذين يجمعون بين العضلات والعقل، في ظل الصورة السيئة الراسخة في أذهان الناس عن الجيش.

 الجيش الجديد يحتاج لمؤهلين (الجزيرة)
ستيف جاو من برنامج "عالم الجزيرة" يتساءل في هذه الحلقة عن ما إذا كان باستطاعة هذا البلد وبجيش من المتطوعين مواجهة الصين التي لم تتراجع يوما عن التصريح بأنها تعتبر الجزيرة جزءاً من أراضيها.    

والرجل الذي يقف وراء قرار إنهاء التجنيد الإجباري، ما ينغ جوو، رئيس تايوان لا غيره، حيث يقول إن الجيش سيتكون كله من المتطوعين لفترات تدريب أطول، وسيكون أكثر كفاءةً.

ويرى الرئيس أن القوات المسلحة تقوم باستمرار بتدريب المجندين المستجدين، وهي غير جاهزة للمعارك القتالية، لأن مدة الخدمة العسكرية قصيرة جدا، ولأن جميع المجندين يُرسلون إلى معسكرات التدريب العملي، في حين أن بإمكانهم أن يقوموا بأعمال أكثر فائدة وإنتاجيةً في المجتمع.

وتشكل القوات الخاصة العمود الفقري في خطة الرئيس، وفي حين سيحتاج الجيش للرجال بالفرق الاعتيادية، فإن التركيز سينتقل إلى وحدات النخبة الصغيرة التي تستطيع تنفيذ مهمات تتطلب مهارات أقوى وأكثر تعقيداً.

غير أن خطة الرئيس تواجهها عدة عقبات، أبرزها أن شباب تايوان لا يقبل على الحياة العسكرية، واللياقة البدنية عنده منخفضة جدا، حتى أن التمارين الرياضية تبدو له كأنها تعذيب.

ووفق المجند شيه بي هينغ، فإن السبب يعود لعدم رغبة معظم العوائل بأن يعيش أبناؤهم الحياة الشاقة التي تترتب على الخدمة العسكرية بالجيش، نظرا لوجود عدد قليل من الأطفال ولأنهم مدللون من قبل أسرهم.

وكانت الحكومة واجهت غضبا عاما من الشعب حول صعوبة التمارين البدنية بالتدريب، فاضطرت لإصدار الأوامر للجيش بعدم التشدد مع المجندين، فأصبح من لا يتحمل مشقة التدريب يحصل على فترة راحة بعد الجري بضعة مئات من الأمتار.

شباب تايوان يشتكون من قساوة التدريبات (الجزيرة)

كما خُفضت مدة الخدمة العسكرية الإجبارية من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة فقط. وفي محاولة لجذب جيل الإنترنت وألعاب الفيديو من الشباب، خُصصت الأسابيع الأولى للتركيز في التدريب على كيفية التصويت على الأهداف وإطلاق النار.

صورة سيئة
كما يعاني الجيش من مشكلة أخرى في التجنيد، تتعلق بصورته السيئة في أذهان الناس، وكان مقتل أحد المجندين قبل أيام فقط من انتهاء خدمته العسكرية، قد تسبب في خروج أكثر من مائة ألف شخص للشوارع من أجل الاحتجاج أمام مكتب الرئيس منددين بالممارسات العسكرية التي يرون أنها مسيئة للجنود.  

ورغم أن الرئيس قدم اعتذاره شخصيا لعائلة المجند، فإن الحادث كان له أثر سيئ، حيث انخفض عدد متطوعي الجيش انخفاضا كبيرا، ما جعل المسؤولين يؤجلون تطبيق النظام إلى عام 2017.

ويرى محللون عسكريون أن الرئيس وحكومته يبالغون في طموحاتهم، ويقول المحلل العسكري جي مايكل كول إنه في الوقت الحاضر على الأقل، لا يبدو أن التايوانيين لديهم الإرادة للقتال وللدفاع عن وطنهم، فهم لا يشعرون بالفخر بقواتهم المسلحة، كما نرى ذلك لدى المواطنين الأميركيين مثلا.

من جهته، يخشى شن شي جونغ، وهو جندي سابق، من أن يكون الجيل الجديد قد نسي الماضي، ويتمنى أن يستطيع المحاربون القدامى نقل روح القتال التي كانت في الماضي إلى شباب تايوان.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: تايوان.. جيش من المتطوعين بدل التجنيد الإجباري

ضيوف الحلقة:

- كانون لي/قائد القوة الجوية المتقاعد

- ما ينغ جوو/رئيس تايوان

- جي مايكل كول/محلل سياسي

- ماكس "السلاح" وانغ/طيار إف 16

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 26/4/2015

المحاور:

- حاجة تايوان للمجندين

- جيش من المتطوعين

- من أكثر المناطق عرضة للحرب

- قدرة تايوان على المواجهة العسكرية

ستيف تشاو/المراسل الصحفي: تمتلك تايوان قوةً ناريةً كبيرة رغم صِغر حجمها، تعتمد على الخدمة العسكرية الإجبارية لتستكمل النقص في أعداد جنودها وتدافع عن نفسها ضد أي اجتياح من قِبل من تعتبرها عدوها اللدود الصين، لكن الاستياء العام من الخدمة الإجبارية دفع بقادة تايوان إلى التعهد بإنهائها وإعداد نوعٍ جديدٍ من الجنود. أنا ستيف تشاو نتعرف هنا على القوات الخاصة التايوانية ونتساءل إن كان باستطاعة هذه الديمقراطية المُدوية مواجهة الصين بجيشٍ من المتطوعين.

حاجة تايوان للمجندين

يا له من أسبوعٍ مرهق اختبار تحمل وإرادة لـ 6 أيام و 5 ليال للراغبين في أن يصبحوا رجال ضفادع، إنهم أفراد النخبة في الوحدة البرمائية في القوات الخاصة التايوانية، ومن يجتازون هذا الاختبار سيصبحون رجال ضفادع على غِرار رجال فقمات البحرية الأميركية، الدعوة وُجهت لنا لنشهد هذا الاختبار للقوة والقدرة على التحمل، هؤلاء الرجال أقوياء وملتزمون وهم مثل بان شانغ يو ذو 25 عاماً وطنيون حتى النخاع.

بان شانغ يو/متدرب- رجال الضفادع: تايوان محاطةٌ بالمحيطات وعرضةٌ للهجوم عليها لذلك أرى أننا بحاجةٍ لجيشٍ قوي هذا التدريب لم يُغيرني وحسب بل جعلني أحلم وأشعر بروح المغامرة.

ستيف تشاو: والد بان شرطي ويقول بان أنه تربى على مبادئ الشرف والواجب ويعتقد أن تايوان مُهددة وتحتاج لشعبٍ متفانٍ يدافع عنها.

بان شانغ يو: إن دعتني بلادي للحرب فسألبي النداء فوراً، لن يبقى لي شيءٌ بعد بلادي لذلك فإني مستعدٌ لأفديها بنفسي.

ستيف تشاو: يحلم جيش تايوان بتجنيد مثل هذا النمط من الجنود وهو يحاول التحول إلى جيشٍ من المتطوعين، تُنظم تايوان ألعاب حربٍ سنوية مناورات تهدف لحماية الجزيرة من أكبر خطرٍ تواجهه الصين، يُناصب الجانبان بعضهما البعض العداء منذ عام 1949 أي منذ أطاح الشيوعيون بالحكومة الصينية، هرب الذين عارضوا الانقلاب عبر المضيق ذي الـ 180 كيلو متر ليصلوا إلى تايوان ويُؤسسوا دولةً ديمقراطيةً مستقلة وقد جعل ذلك الصين قوة مُتزايدة تشعر بأنها محاصرة، فعند شواطئها توجد أول سلسلة جزرٍ تتكون من اليابان وتايوان والفلبين وجميعها حلفاء للولايات المتحدة الأميركية، فلو استطاعت الصين الوصول لتايوان فإن ذلك سيوفر لقواتها البحرية نقطة انطلاق رئيسية للوصول للمسطحات الفسيحة للمحيط الهادي، لم تتراجع الصين يوماً عن التصريح بأنها تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها والتلفزيون الحكومي دائماً يعرض تمارين عسكرية تهدف لمحاكاة عملية الاستيلاء على تايوان بالقوة.

كانون لي/قائد القوة الجوية المتقاعد: تطور الصين ترسانتها العسكرية بسرعةٍ فائقة بهدف الاستيلاء على تايوان فإضافةً إلى أحدث طائراتها المقاتلة وبوارجها الحربية قلدت الولايات المتحدة بنشر صواريخ تستخدم الأقمار الصناعية لتحسين دقة إصابة أهدافها، إن الخطر الذي يتهدد تايوان أكبر من أي وقتٍ مضى.

قائد كتيبة: الساعة الآن الخامسة والنصف صباحاً انهضوا يا جنود الكتيبة الثالثة.

ستيف تشاو: لحماية نفسها من الصين اعتمدت تايوان نظام الخدمة العسكرية الإجبارية لكل رجلٍ في الجزيرة وذلك عندما كان يمكن الاعتماد على المجندين إجبارياً، أم اليوم قليلون من يشعرون بضرورة الدفاع عن جزيرتهم وبدلاً من الاستعداد لمحاربة العدو فإن بعضهم هنا انخرط في معركة الكروش فتمارين الصباح تعني لهم معاناةً شديدة.

ستيف تشاو: اللياقة البدنية لهؤلاء الشباب في تايوان منخفضة لدرجة أن التمارين الصباحية الرياضية تبدو لهم وكأنها تعذيب، يشرح لنا المجند الجديد شيه بي هينغ لماذا لا يحب الشباب التايواني الحياة العسكرية.

شيه بي هينغ/مجند: قليلٌ من العوائل لديها أطفالٌ في زمننا هذا لذلك فالأطفال الموجودون مدللون ولا ترغب معظم العوائل أن يعيش أبناؤها الحياة الشاقة التي تترتب على الخدمة العسكرية في الجيش كما أن معظم أبناء جيلي أنا لا يرغبون بهذه المشقة.

ستيف تشاو: واجهت الحكومة غضباً عارماً من الشعب حول صعوبة التمارين البدنية في التدريب فاضطرت لإصدار الأوامر للجيش بعدم التشدد مع المجندين وأصبح من لا يتحمل مشقة التدريب يحصل على فترة راحةٍ بعد الجري لبضعة مئاتٍ من الأمتار، كما تم تخفيض مدة الخدمة العسكرية الإجبارية من 3 سنوات إلى سنةٍ واحدةٍ فقط وفي محاولة لجذب جيل الإنترنت وألعاب الفيديو من الشباب تم تخصيص الأسابيع الأولى للتركيز في التدريب على كيفية التصويب على الأهداف وإطلاق النار، هذه تُعد لمعظم هؤلاء الرجال أول مرة يستخدمون فيها السلاح في حياتهم وفي نهاية التدريب ينبغي لهم أن يكونوا قادرين على إصابة 4 أهدافٍ بـ 6 طلقات، أثبت شيه الذي كان والده وجده في القوات البحرية أنه سريع التعلم فقد أصاب معظم أهدافه.

شيه بي هينغ: أعتقد أنني كنت جيداً جداً هذه فقط المرة الثالثة التي أُطلق فيها النار في حياتي كلها إلا أن المدرب شرح في الصف بالتفصيل كيف نُسدد على الهدف لذلك نجحت في ذلك.

جيش من المتطوعين

ستيف تشاو: قد يصبح قريباً نظام التدريب القسري شيئاً من الماضي، فحكومة تايوان تريد جيشاً من المتطوعين بدلاً عن التجنيد الإجباري، رئيس تايوان ما ينغ جوو لا غيره يقف وراء إنهاء التجنيد الإجباري وقد سمح لنا بمقابلةٍ حصرية اعترف فيها وهو من مُشاة البحرية السابقين بصراحة بفشل نظام التجنيد الإجباري.

ما ينغ جوو/رئيس تايوان: القوات المُسلحة تقوم باستمرارٍ بتدريب المجندين المستجدين وهي غير جاهزةٍ للمعارك القتالية لأن مدة الخدمة العسكرية قصيرةٌ جداً والشيء الثاني هو أن جميع المجندين يُرسلون إلى معسكرات التدريب العملي في حين أنه بإمكانهم أن يقوموا بأعمالٍ أكثر فائدةً وإنتاجيةً في المجتمع.

ستيف تشاو: هل تعتقدون حقاً أن بإمكانكم تشكيل جيشٍ من المتطوعين على قدرٍ كافٍ من الاحترافية للدفاع عن تايوان؟

ما ينغ جوو: سيخضع الجيش الذي سيتكون كله من المتطوعين لفترات تدريبٍ أطول وسيكونون أكثر كفاءة ولي ثقةٌ وطيدةٌ في ذلك.

ستيف تشاو: تُشكل القوات الخاصة العمود الفقري في خطة الرئيس فحين يحتاج الجيش للرجال في الفرق الاعتيادية ينتقل التركيز لوحدات النخبة الصغيرة وتستطيع تنفيذ مهاماتٍ تحتاج لمهاراتٍ أقوى ولتعقيدٍ أكثر، المشكلة تكمن في إيجاد أعدادٍ كافية من الجنود المؤهلين يجمعون بين العضلات والعقل، بدأت آثار أسبوع التدريب الشاق تظهر على هذه المجموعة من المتدربين من رجال الضفادع، لقد أمضوا أياماً بقليلٍ من النوم، هذا المجند يبدو متجمداً وكأنه غائبٌ عن الوعي ولم تُجد كل كلمات التشجيع من رئيسه في جعله يتحرك، بدأ 36 مجنداً هذا الاختبار ولم يبق منهم سوى 10 أما الآخرون فيشجعون الجندي المتعب على الصمود.

مجموعة من المجندين: أصبنا بجروح بالغة في أيدينا نتيجة التمارين السابقة، أنظروا لقد مررنا جميعاً بنفس التجربة، حسناً واصلوا العمل فالأمر نفسه يتكرر مرة بعد أخرى، تشدد يا أخي.

ستيف تشاو: أتى التشجيع بنتائجه وها هو يطلب من المدرب الالتحاق بمجموعته.

المُدرب: لماذا جئت هنا؟

أحد المجندين: لتحقيق هدفي.

المُدرب: وما هدفك؟

أحد المجندين: أن أصبح رجل ضفادع.

ستيف تشاو: يسمح له الضابط بالبقاء، نشأ بان منذ طفولته على تسلق الجبال وهو لا يجد في ذلك صعوبةً مثل الآخرين لكنه يشك في قدرات أبناء جيله ويخشى أن لا يجد الجيش التايواني ما يكفي من رجالٍ ذوي بأس.

بان شانغ يو: هناك آخرون يودون القيام بما أقوم به أنا والانضمام إلينا ولكن يؤسفني القول أنهم لا يتسمون بالشجاعة اللازمة ولا القدرة على التحمل للنجاح.

ستيف تشاو: يعاني الجيش مشكلةً أخري في التجنيد وهي صورته السيئة في أذهان الناس، في يومٍ باردٍ وماطر وسط تايوان جاءت خوسو جينغ وعائلتها للمعبد للصلاة على روح ابنها حيث وضعت رماد ابنها وحيث تعتقد أن روحه المعذبة باقية، كان ابنها مجنداً في الجيش وقبل 3 أيامٍ فقط من انتهاء خدمته العسكرية اتصل الجيش بوالدته لإخبارها بأن قد مات.

خوسو جينغ/والدة الجندي الفقيد: كل شيءٍ يخصه يذكرني به فقد كان صبياً ودوداً وحلو المعشر ما لا أتحمل سماعه هو كيف أمضى آخر أيامه قبل وفاته.

ستيف تشاو: أظهرت أفلام كاميرات الأمن عند عرضها في المحكمة ابن خوسو في أقصى اليمين وقد أرهقته التمرينات البدنية، ضُبط معه هاتف ذكي في القاعدة العسكرية وكان هذا ممنوعاً آنذاك فكانت عقوبته السجن ولم يقدموا له شيئاً سوى القليل من الماء ثم أجبروه على القيام بتمارين بدنية قاسية، وقد علمت المحكمة من شهادات الشهود أنه عندما انهار بسبب ضربة الشمس تضامن الضباط فيما بينهم وحاولوا إخفاء أسباب وفاته وقد أدين 13 ضابطاً بتهمة إساءة المعاملة والتغطية على الآخرين إلا أن أقصى عقوبة بالسجن حكمت بها المحكمة كانت 8 أشهر، وقد تركت خوسو حتى يومنا هذا غرفة ابنها على حالها دون أن تُمس.

خوسو جينغ: عندما جاءوا بجثته إلى البيت تحدثت إليه كثيراً وقلت له بأني آسفة لأنه تعرض لكل هذا التعذيب ولأني فشلت في أداء واجبي بحمايته.

ستيف تشاو: إلا أن الناس في الشوارع وجهوا اللوم للجيش وخرج أكثر من 100 ألف شخص محتجين أمام مكتب الرئيس ومنددين بممارساتٍ عسكرية يرون أنها مسيئة للجنود، الرئيس قدم اعتذاره شخصياً في قُداسٍ لتكريم الفقيد لكن الضرر كان قد وقع ما دفع المسؤولين لتأجيل البدء في جيش من المتطوعين هذا العام إلى عام 2017.

جي مايكل كول/محلل سياسي: تحاول تايوان أن تُحقق ما حققته أميركا في 20 سنة.

ستيف تشاو: يقول المحللون العسكريون أن الرئيس ما وحكومته يبالغون في طموحاتهم؟

جي مايكل كول: في الوقت الحاضر على الأقل لا يبدو أن التايوانيين لديهم الإرادة للقتال والدفاع عن وطنهم كما نرى ذلك لدي المواطنين الأميركيين مثلاً فهم لا يشعرون بالفخر بقوتهم المسلحة إن جاز التعبير.

من أكثر المناطق عرضة للحرب

ستيف تشاو: ما هو الخطر الممكن إن فشل هذا البرنامج؟

جي مايكل كول: أنا أؤكد بأن تايوان واحدةٌ من أخطر المناطق المعرضة للحرب في العالم، العالم لا يفهم ذلك لأنه لم يولي اهتماما حقيقياً لما يجري في تايوان على مستوى التفاصيل الدقيقة.

ستيف تشاو: إضافةً للتوتر العسكري مع الصين فإن تايوان تشعر بوجود الصين بأشكالٍ أخري ففي هذه الأيام السياح الصينيون هم أكبر مصدرٍ للخطر، ومنذ وصول الرئيس ما للحكم عام 2008 فتح أبواب السفر ووقع أكثر من 20 اتفاقية ثنائية مع الصين، جزيرة كينمين التايوانية كانت تعتبر سابقاً خطوط القتال الأمامية وقد أُغلقت فيها عدة قواعد عسكرية لتصبح مواقع سياحية.

جن أنمينغ/سائح صيني: نحن هنا وكأننا في بلدنا فنحن إخوة مرتبطون ببعضنا إخوة في الإنسانية.

ستيف تشاو: يقول البعض إن السياح ورجال الأعمال بمثابة احتلال ذكي للجزيرة ويوافق المحللون على خطر بناء علاقاتٍ اقتصادية وتجارية وثيقة مع الصين لأنها تجعل من الجزيرة معتمدة عليها.

جي مايكل كول: عندما تتعامل مع نظام لا يعترف حتى بسيادتك قد تقوم بأمورٍ كثيرةٍ لمحاولة تحسين العلاقات معه لكنك في نهاية المطاف تبقى مدركاً لمآربه.

ستيف تشاو: الرئيس لا يتفق ويرى في العلاقات الجيدة محافظة على السلام.

ما ينغ جوو: لا ينبغي حل المشاكل بشن الحروب التوتر ما يزال قائماً مع الصين إلا أننا نأمل في حل خلافاتنا معها بالطرق السلمية لأن ذلك هو الطريق الوحيد لحماية مصالح تايوان.

ستيف تشاو: ولكنا التقينا برجلٍ في مستودعٍ عسكري مهجور في جزيرة كينمين يقول أنه رأي بنفسه نوايا الصين التدميرية، شن شي جونغ في 84 من العمر هو واحدٌ من آخر المحاربين القدامي الذين شاركوا في معارك ضد القوات الصينية، في نهاية الخمسينيات شنت الصين هجمات متعاقبة على جزيرة كينمين وما زال يذكر قصف القنابل والشواطئ الرملية التي امتلأت بالدماء والجثث، واليوم الذي صدرت فيه الأوامر لوحدته العسكرية لصد القوات الصينية.

شن شي جونغ/جندي سابق: كان الرصاص يتطاير فوق رأسي من رشاشاتٍ عدة خرجت إلى الساحل لمحاولة إيصال الأوامر إلى قواتنا لتدمير مركز قيادة العدو.

ستيف تشاو: نجحت وحدة السيد شن في إجبار الجنود الصينيين على الانسحاب وحصل شن على وسام الشجاعة.

شن شي جونغ: كانت معركةً حاسمة فبعد التضحيات التي قدمناها تمكن شعب تايوان من التمتع بحياة الحرية والديمقراطية.

ستيف تشاو: وعندما يرى تايوان اليوم يخشى السيد شن أن يكون الجيل الجديد قد نسي الماضي.

شن شي جونغ: آمل أن نستطيع نحن المحاربين القدامي نقل روح القتال تلك إلى شباب تايوان لكي يستطيعوا حماية نمط حياتنا وحريتنا وديمقراطيتنا وإلا قد يهاجمنا العدو، سيلتزم العدو بحدوده فقط إن كنا أقوياء.

قدرة تايوان على المواجهة العسكرية

ستيف تشاو: ثمة مؤشراتٌ أن الصين تريد مرة أخرى اختبار عزم وثبات تايوان، في شهر أغسطس آب أقلعت بسرعة الطائرات التايوانية من طراز أف16 لاعتراض طائرات العدو وكشفت الرادارات التايوانية في 4 حوادث منفصلة محاولات طائرات استطلاع صينية اختراق المجال الجوي التايواني من جنوب غرب الجزيرة وفي كل مرة كانت طائرات الاستطلاع تُضطر إلى العودة أدراجها عند وصول طائرات أف16 التايوانية، لم تقدم الصين أي تبريرات إلا أن ذلك أثار تساؤلاتٍ في تايوان عما سيكون عليه أداء قواتها الجوية في المعارك.

ستيف تشاو: آخر مرة دخل فيها طيار المقاتلات التايوانية في قتال مباشر كان قبل نحو 50 سنة، آنذاك كانت الأعمال العدائية بين الصين وتايوان مستمرة ولكن في كل مرة كان النصر حليف الطيران التايواني، ماكس وانغ طيار تدرب في أميركا واسمه الحركي هو السلاح يعتقد أن مهاراته كمهارة أفضل الطيارين العالميين ويعترف أنه في حال نشوب قتال فإن القوة الجوية التايوانية لن تستطيع مواجهة الصين.

ماكس "السلاح" وانغ/طيار أف16: هناك اختلافات كثيرةٌ بيننا وبين الصين فهم يمتلكون على الأرجح أكثر من 3 أو 4 آلاف طائرة مقاتلة بينما نحن لا نمتلك أكثر من 400 طائرة، كما أن المعدات العسكرية والأسلحة التايوانية قديمة فأسطول طائرات أف16 الذي قدمته الولايات المتحدة كان من أحدث الطائرات في التسعينيات، وتنفق الصين اليوم 13 ضعف ما تنفقه تايوان لأغراض التسليح. إذا ما وقعت معارك فإننا على الأرجح لن نصمد أكثر من يومين أو ثلاثة.

جي مايكل كول: لقد شاهدنا فجوةً تتسع بسرعةٍ بين القدرات العسكرية التايوانية والصينية فقبل عقدٍ من الزمان كنا نستطيع القول إن لتايوان الأفضلية على مضيق تايوان إلا أن ذلك لم يعد قائماً الآن.

ستيف تشاو: لـ 60 سنة من الزمن اعتمدت تايوان على أميركا في تأمين إمداداتها العسكرية وبيع الأسلحة لتايوان يتم بموجب قانون أميركي يُلزم الحكومة بحماية تايوان من أي خطر، ويقول المحللون إن ازدياد قوة الصين يضع ضغوطاً سياسية واقتصادية على أميركا لإيقاف إمدادها تايوان بالسلاح، فقد رُفضت مؤخراً عدة طلباتٍ من تايوان لاستبدال أسلحتها القديمة بأسلحة حديثة لأن أميركا لديها صعوبات في ميزانيتها وقواتها المنتشرة في دولٍ عديدة، الرئيس التايواني يقول أنه لم يعد في الإمكان التعويل على الحليف القديم لبلاده.

ما ينغ جوو: نظراً لازدياد أهمية الصين وبعض الصعوبات التي واجهتها الولايات المتحدة خلال السنوات العشر أو العشرين الماضية لم يعد بإمكاني الاعتماد على الولايات المتحدة لتقدم لنا مظلة الحماية كما كانت تفعل في الماضي .

ستيف تشاو: وبدلاً من ذلك سارعت إدارة الرئيس ما لتطوير صناعة السلاح محلياً وقد عرض علينا مسؤولون صواريخ ومنصات إطلاق صواريخ كُتب عليها صُنع في تايوان، كما صمم الجيش وصنع زوارق هجومية سريعة لأعالي البحار لهدف مضايقة الأسطول الصيني ويقول كبار الضباط المتقاعدين أن هذه الإستراتيجية الواجب إتباعها.

كانون لي/قائد القوات الجوية المتقاعد: إن استطاعت تايوان زيادة قدرات أنظمة الرصد والاستطلاع وصناعة الصواريخ أرض بحر فإن قدرتنا على الردع ستزداد كثيراً وعندها سيكون لنا أملٌ في النصر أو الصمود.

ستيف تشاو: ويقول القادة أنه في ظل أسلحة جديدة متطورة تزداد الحاجة لجنود مؤهلين وذوو كفاءة لاستخدام هذه الأسلحة، وبُغية جذب دفعة جديدة من الشباب للخدمة العسكرية نظمت تايوان حملة كبيرة للتجنيد، في هذه المدرسة الثانوية يستعرض الجنود بالفرق الموسيقية والمجسمات في محاولةٍ للفت انتباه جيل الإنترنت الذي يُشتت انتباهه بسهولة وقد تضمنت الحملة فرقة روك آند رول من الطيارين العسكريين ويبدو أنها نجحت على الأقل في إضفاء روح الشباب على الحياة العسكرية، ويقول مسؤولو الحملة هنا أنهم يأملون في إثارة اهتمام الطلبة المتفوقين من الشباب والشابات كما أن الحكومة رفعت الرواتب عدة مرات بحيث يحصل المتطوعون المستجدون على رواتب تزيد بعدة آلاف عن رواتب خريجي الجامعات، وفي حين تقول الحكومة أن أعداد المتطوعين في عام 2014 وصلت إلى ضعف الأعداد المستهدفة فما زال إقناع بعض هؤلاء الشباب للتطوع أمراً صعباً للغاية.

ماكس سو/طالبة مدرسة ثانوية: في الحياة العسكرية الانضباط هو أهم شيء ولا يُسمح بخرق أي قاعدة، هامش الحرية ضئيل ولهذا لا يتطوع إلا القليلون، بالتأكيد لن أتطوع.

ستيف تشاو: إن الالتزام الذي ينشده الجيش التايواني التزام شديدٌ جداً، عودة إلى متدربي رجال الضفادع نحن الآن في الليلة الأخيرة من أسبوع الجحيم، يُكلف المسؤولون الجنود التسعة المتبقين بمهمة استعادة قاعدةٍ سيطر عليها العدو، أحمالهم ثقيلة وإن لم يكونوا مرهقين سابقاً فإنهم كذلك الآن بعضهم يجد صعوبةً فائقة لمجرد البقاء مستيقظاً، المجند بان شانغ يو شديد البأس والكلام سابقاً لم يعد بوسعه الكلام.

بان شانغ يو: أنا في غاية التعب.

ستيف تشاو: بماذا تُفكر؟

بان شانغ: لا شيء.

ستيف تشاو: لا شيء؟

لي جن/ضابط: ارفع بندقيتك.

ستيف تشاو: نطالع المتدربين وهم يرتكبون خطأً بعد آخر ويكرر الضابط الأوامر لهم لتصحيح مسار سيرهم.

لي جن: أين نقطتك التالية؟

ستيف تشاو: شعور الضابط بالإحباط لا تخطئه العين ولا الأُذن.

لي جن: إلى أين تُصوب بندقيتك، إلى الأمام؟ كل بنادقكم موجهةٌ بشكل خاطئ. فيما يتعلق بقوة الإرادة فهؤلاء ليسوا بقوة الأجيال السابقة التي كانت تتسم بعزيمةٍ وتصميمٍ لا يلينان بعضهم ليسوا أشداء.

ستيف تشاو: إذن ما الذي ينبغي فعله؟

لي جن: سنواصل تدريبهم هذا هو كل ما نستطيع القيام به حالياً.

ستيف تشاو: تأتيهم الأوامر من جديد إذ عليهم أن يستمروا في التدريب إلى أن يتمكنوا من تنفيذه على نحو صحيح.

لي جن: قلنا ذلك سابقاً ارجع الآن وأحضر حقائبك.

أحد المجندين: نحن متأسفون.

ستيف تشاو: ولكن وبحلول صباح اليوم الأخير نجح الرجال، الآن يواجهون الاختبار النهائي عليهم أن يزحفوا واحداً بعد الآخر على مسافة 50 ياردة على أحجارٍ بركانية دون استخدام أيديهم وأقدامهم ويسمى هذا الجزء من التمرين الطريق إلى الجنة وقد وُجهت الدعوة لأصدقائهم وأسرهم لتشجيعهم معنوياً ولكن يصعب على الكثيرين رؤية محنة الآلام هذه، بان هو أول من وصل إلى النهاية مما جعل أسرته تتنفس الصعداء.

هاسو شوينغ/والدة بان: قطعاً فخورةٌ جداً به بعد أن شاهدت ما كابده من مشقة أشعر كأمٍ بفخرٍ شيدي بما أنجزه.

ستيف تشاو: كان هذا درساً في قوة الإرادة بالنسبة لرجال الضفادع الجدد.

بان شانغ يو: كان التدريب قاسياً إلا أن أصعب جزءٍ فيه كان في الواقع الدقائق الأخيرة منه حين لم يتبق لنا سوى قوة إرادتنا فبعد كل ذلك الإرهاق كان من الصعب الصمود والثبات.

ستيف تشاو: نجح الجنود التسعة جميعهم وبعد تدريب سيلتحقون بوحدات القوات الخاصة المتمركزة في أصعب مناطق الجزيرة سينضمون إلى جنودٍ مثل هؤلاء أفراد الجيش الجديد الذي يتم إعداده، أما كيف يتدبرون أمرهم لو تم وضعهم على المحك الحقيقي في الحرب فإن ذلك سيكون موضوع نقاشٍ عن حكمة قرار تايوان بالتخلي عن التجنيد الإجباري والانتقال إلى جيشٍ من المتطوعين، إنه قرار من شأنه أن يحدد مستقبل تايوان كدولةٍ ديمقراطيةٍ مستقلة.