في عام 2008، نُقل مئاتُ الآلاف من الأطفال في الصين إلى المستشفيات، إثرَ إرضاعهم مادة الميلامين السامة في حليب الأطفال، والتي استخدمت، وفق ما اكتشفه المحققون وقتها، من أجل دعم مستويات البروتين في مسحوق الحليب. حدثت هذه الفضيحة في الصين التي بات سكانها يرفعون شعار "إما أن نموت جوعاً، أو أن نموت بالتسمم الغذائي".

ففي الصين، أكثر بلدان العالم سكانا، ومن أجل الربح السريع، يلجأ بعض المزارعين ومربي الحيوانات وأصحاب المطاعم إلى استخدام المواد الكيميائية والهرمونات والمبيدات استخداما جائرا، لينتهي ذلك في أمعاء المستهلكين.

أطفال توفوا عام 2008 بسبب رضاعتهم مادة سامة (الجزيرة)

ويثير هذا الاستخدام القلق لباقي أنحاء العالم، إذ أن عمليات تصدير الغذاء المصنوع في الصين ما فتئت تتزايد لتصل إلى كل الموائد القريبة منك.

ستيف تشاو من برنامج "عالم الجزيرة" استعان بكاميرا مخفية، ليكشف خفايا الاستخدام غير الآمن للمواد الكيميائية التي تسبب أمراضا خطيرة للبشر، وقد تؤدي إلى وفاتهم أحيانا. كما يفتح أعين الناس على مراقبة كل ما يتناولونه من أطعمة دون البحث في مكوناتها.

حَساء النودلز، هو الطبق الذي يُقدم في كل شوارع الصين تقريبا، بعدما كان يقدم للأباطرة، وهو يحتوي على كل العناصر الغذائية التي يحتاجُها الإنسان، لكن الفضائح التي ظهرت مؤخرا، كشفت أنه تحول في كثير من الأحيان لطعام سامٍّ أمرض وقتل آلافا.

ويُعد الطاهي وو جين يون، أحد أشهر صانعي طبق حَساء فطائر لحم الخنزير المسلوقة، ويقول إن المفتاح للطعم الرائع للطبق هو استخدام مكونات طبيعية ولا شيء صناعيا. ويقوم جين يون بخلط الطحين بالبيض، ثم يُعجَن الخليط ليتحول إلى عجينة، حتى تصبح بالقوام المطلوب ليتم تقطيعُها بشكل أشرطة النودلز التي تحمل بصمته المميزة.

لكن الطاهي جيْتشيانغ تيت من العاصمة بكين يكشف الأسرار الخفية والقذرة لمهنة صناعةِ حَساء النودلز، حيث يقول إن مطاعم كثيرة تقدم طبقا مزيفا للحَساء يشبه في مذاقه الطبق الحقيقي، من خلال استخدام مواد تحفز النكهة في اللحم المستعمل، وحشوات صناعية وغيرها من الخدع التي تضر بصحة الإنسان وتشبع جشع من يضعون الربح فوق كل الاعتبارات الأخرى.

مبيد حشرات 
وكشفت فحوص اختبارية أجرتها حلقة "عالم الجزيرة" للطبق الزائف من نودلز عدداً من المواد الممنوعة، ففي الطحين كانت هناك مادة الفورمالدِهايد التي تستعمل في حفظ الجثث، وحينما تؤكل فبإمكانها أن تسبب سرطان الكبد. وكذلك في المسحوق الأبيض الغامض الذي يستعمل في إعطاء النودلز قوامها المرن، كانت هناك معادنُ سامة مثل الرصاص.

مواد كيميائية تستخدم في غذاء الصينيين(الجزيرة)

كما وجد المختبر مادة البوراكس، وهي مادة كيميائية سامة، وأيضاً مبيد حشري ومبيد للفطريات، ويمكن لملعقة شاي منها أن تقتلَ طفلاً، وقد منع استخدامها في الصين.

ومن المكونات الشائعة في حَساء النودلز، هناك كِرشة البقرة التي يستعمل البائعون مواد كيميائية صناعية ليجعلوها تبدو طازجة.

إضافة إلى الاستعمال المفرِط للمبيدات، حيث تبيّن دراسات حديثة أن معظم الأراضي الزراعية في الصين اليوم ملوّثة تلوثا كبيرا بهذه المبيدات. كما تبين أن الاستخدام المفرِطَ للمضادات الحيوية -خصوصاً في المواشي- أوجد أنواعا من البكتيريا مقاومةً للأدوية. فبإمكان تلك البكتيريا أن تنتقل بسهولة إلى بني البشر حينما يتناولون لحوم المواشي.

وتقول الدوائر الحكومية الصينية من جهتها إنها بذلت منذ عام 2008 جهوداً كبيرة في مجال الرقابة الغذائية، وإنها تحاول تحسين سلامة نظام التموين الغذائي برمته.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الصين.. إما الموت جوعاً أو بالتسمم الغذائي

مقدم الحلقة: ستيف تشاو

ضيوف الحلقة:

- وانغ جيتشيانغ/مكتشف الأسرار الخفية والقذرة في صناعة الغذاء

- جيانغ ييا لين/والدة شين يي لين

- فان رونغ هوي/خبير سلامة غذاء

- كاي جونغ/مركز الصين الوطني لتقييم المخاطر على سلامة الغذاء

- وانغ تشيج/منظمة السلام الأخضر

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 19/4/2015

المحاور:

-  أسرار خفية لصناعة حساء النودلز

-  أغذية تحتوي على مواد كيماوية سامة

- فضيحة إضافة الميلامين لحليب الأطفال

- مسؤولية الحكومة الصينية

ستيف تشاو/مراسل صحفي: إذا كان هناك من طعامٍ شعبيٍ أصيلٍ في الصين فإن حساء النودلز بالوونتون هو ذلك الطعام، كان هذا الطبق يقدم للأباطرة ويوصف بأن تناوله كابتلاع الغيوم، اليوم يقدم هذا الطبق في كل شارعٍ من شوارع الصين تقريباً، يُفترض بوعاءٍ واحدٍ من النودلز والخضراوات وفطائر لحم الخنزير المسلوقة أن يحتوي على كل العناصر الغذائية التي تحتاج إليها، لكن فضائح ظهرت مؤخراً عن طعامٍ سام أمرض وقتل آلافاً، في تحقيقٍ سري نلقي نظرةً أقرب على المكونات التي تدخل في إعداد حساء فطائر لحمة الخنزير المسلوقة الوونتون ونعثر على صناعةٍ غذائية تقدم خليطاً من المواد الكيماوية من الأراضي الزراعية الشاسعة لأكبر دولةٍ منتجةٍ للغذاء في العام إلى أسواقها ومطابخها، منتجاتٌ غذائية مغشوشة تثير القلق وتُعرض حياة الناس للخطر.

أنا ستيف تشاو، في هذا الفيلم الوثائقي نتعقب أثراً سُمياً لمُكونٍ يلوث سمعة المنتجات الغذائية الصينية من خلال متابعة عملية صنع أحد أهم أطباق آسيا المميزة.  قبل أن يستيقظ الآخرون بساعات ها هو الطاهي وو جينيون يبدأ يومه إنه أحد أشهر صانعي طبق حساء فطائر لحم الخنزير المسلوقة، إن طبقه ثمرة محبةٍ وألفة.

أسرار خفية لصناعة حساء النودلز

وو جينيون/صانع أطباق الحساء: لقد عملت أسرتي في هذا على مدى أجيال وعندما ورثت هذه المهارة آليت على نفسي أو أوليها كل عنايتي وبذلك يمكن للناس أن يتذوقوا طعم حساء النودلز كما كان عليه منذ قرون.

ستيف تشاو: في ظل انكشاف فضائح عن تلوث الطعام في الصين مؤخراً وافق وو على أن يريننا الكيفية التي يجب أن يُعد الطعام الحقيقي وفقها، المفتاح للطعم الرائع كما يقول هو استخدام مكونات طبيعية ولا شيء صناعياً، وهناك مكونٌ آخر هو الوقت فهو يطهو حسائه لساعات، فقط عند شروق الشمس يولي وو انتباهه للعناصر الأخرى المكونة لطبق الوونتون يتم خلط الطحين بالبيض يعجن الخليط ويقلب ليتحول إلى عجينة حتى تصبح بالقوام المطلوب ليتم تقطيعها بشكل أشرطة النودلز التي تحمل بصمته المميزة.

وو جينيون: النودلز الخاصة بي تُصنع باليد وبكثيرٍ من الصبر ولا شيء يجعلها بهذا الطعم الحريري الناعم إلا استخدام المقادير الصحيحة من المكونات والوقت.

ستيف تشاو: اليوم أصبحت الطبيعة المنهمكة لحياة الجيل الجديد تعني أن الناس يريدون طعامهم بسرعة والخطر كما يقول وو هو أن الناس ليس أمامهم وقتٌ كثيرٌ للتفكير بما يضعون في أفواههم، وهكذا كما يقول يتيح للصناعات الغذائية المصابة بالنهم لتحقيق الأرباح أن تنتهز الفرصة، أتيت إلي بيجين قلب البلاد للقاء رجلٍ وعدني بأن يُريني الأسرار الخفية والقذرة لمهنة صناعة الغذاء، مرحباً وانغ جيتشيانغ طاب يومك تعمل في هذه الصناعة لحوالي أكثر من 20 عاماً؟

وانغ جيتشيانغ/مكتشف الأسرار الخفية والقذرة في صناعة الغذاء: 24 عاماً حتى الآن.

ستيف تشاو: عمل جيتشيانغ طاهياً في عددٍ كبيرٍ من المطاعم وقد صنع مقادير هائلة من نودلز الوونتون لكن كلما مرت سنة يشعر أن حياة الناس تتعرض للخطر أكثر فأكثر.

ستيف تشاو: في الوقت الحاضر لا يستطيع عامة الناس حتى قياس كمية المواد المضافة التي توضع في الغذاء، لقد وصلت مشكلة سلامة الغذاء لمستوياتٍ عاليةٍ جداً إلى حد أنها تحتاج إلى معالجة، المشكلة حادةً للغاية.

ستيف تشاو: نأتي إلى سوقٍ للبيع بالجملة، قيل لي أنها تبيع مواد مضافةً للطعام غير قانونية، نشق طريقنا ونحن نصور بكاميراتٍ خفية وسط صفوف الدكاكين، المتجر الأول الذي يأخذني وانغ إليه جدرانه مغطاةٌ بمخزونٍ كبيرٍ من قواوير مواد كيماوية يتراكم بعضها فوق بعض.

وانغ جيتشيانغ: هل هذا معجون وهذا مسحوق؟

صاحب متجر: نعم هذا صحيح.

ستيف تشاو: إنها مواد مضافة وبعضها كما يقول وانغ مواد سامة، المذيبات الصناعية الضارة مثل الميلامين عثر عليها في هذه الخلطات الكيماوية .

وانغ جيتشيانغ: هذا لحم خنزير، هل يضاف للربيان؟

صاحب متجر: نعم.

ستيف تشاو: يركز وانغ في المواد التي تُحفز النكهة لن تحتاج لاستعمال أي لحم حقيقي عند الطبخ، في متجرٍ ثانٍ يسأل وانغ عن مادةٍ منكهة  تعوض عن ساعاتٍ من الطهي على نارٍ هادئة.

وانغ جيتشيانغ: هل من منكهات حساءٍ قويةٍ أخرى؟

صاحبة متجر: نعم توجد هذه التي تحمل هذا الاسم.

ستيف تشاو: وفجأة يقرر وانغ إحراج صاحبة المتجر.

وانغ جيتشيانغ: ليست هناك قائمةٌ بالمكونات هنا أليس كذلك؟

صاحبة متجر: كلا.

وانغ جيتشيانغ: مكتوبٌ أنها رائحةٌ فقط وأنها مركزة؟

صاحبة متجر: معامل كثيرةٌ لا تضع أي قائمةٍ بالمكونات على القنينة.

وانغ جيتشيانغ: لماذا؟

صاحبة متجر: لأن الأمر معقدٌ جداً إنها ليست مثل بقية المنتجات التي تستطيع أن تُبين مكوناتها بيسر وهي تعتمد على الصانع.

ستيف تشاو: إما أنه غُرر بها أو أنها تكذب صراحة، وفقاً للقانون الصيني فإن بيع مواد من دون قوائم منفصلة للمكونات يُعد جريمة، ابتعنا مُنكه الحساء على عجل وغادرنا إلى مطبخ وانغ.

وانغ جيتشيانغ: اليوم يمكنك أن ترى في السوق أننا اشترينا كثراً من المواد المُضافة.

ستيف تشاو: يريد وانغ أن يُريني كيف أن الأمر سهل لعمل طبقٍ صناعي بالكامل من نودلز الوونتون، طبقٌ كما يقول تقدمه مطاعم كثيرة وهو يضمن أن يكون المذاق كمذاق الطبق الحقيقي، يستعمل المعلم وو صانع طبق حساء الوونتون الأصلي البيض ليعطي ما يحضره من النودلز قوامه ولونه، ويضيف مسحوقاً أبيض غريباً إلى الطحين، يقول أنه ليست لديه فكرةٌ عن مكوناته ويضفي على العجينة قوامها المطلوب.

وانغ جيتشيانغ: عندما نضغط على العجينة وتكون متماسكة هذا يعني أن العجينة جاهزة.

ستيف تشاو: لا حاجة لقضاء ساعاتٍ في عمل العجينة ففي غضون بضع دقائق تكون جاهزةً للتقطيع إلى أشرطة النودلز ولعمل الوونتون، يستعمل المعلم وو لحم خنزيرٍ حقيقي في الحشوة إلا أنه يقول مطاعم كثيرةٌ هذه الأيام تستعمل حشوةً صناعية إنه مسحوقٌ آخر أساساً لكن عندما يضاف الماء يبدأ التحول إلى لحم ومرةً أخرى ليست لدينا أي فكرةٍ عن مكوناته.

وانغ جيتشيانغ: في هذه اللحظات لا تبدو الحشوة مثل اللحم، ما الذي تفتقر إليه إنها تفتقر إلى اللون، إذاً ما الذي نفعله، نضيف مادةً مضافةً برتقالية اللون.

ستيف تشاو: يقول وانغ أن استعمال المواد المضافة الملونة التي تتجاوز الحدود القانونية أمرٌ شائع، ما زالت تفتقر إلى رائحة لحم الخنزير وبفضل المواد المجهولة التي لدينا نرى أن ما بدا بشكلٍ مسحوق يأخذ رائحة اللحم الحقيقي وطعمه وقوامه.

وانغ جيتشيانغ: لا بأس به  لدينا الآن رائحة لحم الخنزير.

ستيف تشاو: يبدأ وانغ في الطهو ما كان يأخذ منه ساعات أصبح جاهزاً خلال بضع دقائق لا أكثر.

وانغ جيتشيانغ: حسناً لدينا هنا الشكل والرائحة الرائعة والطبق ذو المذاق العظيم من نودلز الوونتون.

ستيف تشاو: ورغم أن الفكرة تبدو مقرفة آن أوان التذوق، يقول أن هذا الطبق الزائف من حساء نودلز الوونتون يشبه في مذاقه الطبق الحقيقي وسنقوم بتجربته هنا، لا شك أن هناك قدراً كبيراً من النكهة، ربما لا يكون القوام مطابقاً تماماً لكن إن كنت تجلس في مطعمٍ وتلتهم هذا فمن الصعب أن تستبين الفرق، والسؤال هو ما الذي يفعله هذا الطبق بجسمك؟ يقول وانغ أن الربح لا الصحة هو ما يهم المطاعم لأنه يكلف 20 سنتاً لا أكثر أرخص بخمس مراتٍ من أن تعده بمكوناتٍ حقيقية.

وانغ جيتشيانغ: الطمع يُعمي هؤلاء الباعة لقد سيطر إغراء المال على قلوب أناسٍ كُثر إنهم يضعون الربح فوق كل الاعتبارات الأخرى.

أغذية تحتوي على مواد كيماوية سامة

ستيف تشاو: ولاكتشاف أنواع السموم الكامنة في هذا الطبق نرسل موادنا المضافة مع طبقنا الزائف من الوونتون إلى المختبر للفحص، في أثناء ذلك نقرر الولوج أكثر في عمق هذه القضية ونزور أسواقاً أخرى للمواد المضافة في عموم البلاد، نحاول شراء بوراكس إنها مادةٌ كيماوية كانت تستعمل كمادةٍ مبيضة في إعداد النودلز لكن استعمالها مُنع في الصين السنة الماضية فالبوراكس يُعد مادةً سامة وهو أيضاً مبيدٌ حشري ومبيدٌ للفطريات، نتظاهر أنا ومترجمي ونحن نستعمل كاميراتٍ خفية بأننا أصحاب مطاعم ونزور هذا المتجر.

صاحب متجر: ما المكونات التي تحتاجون إليها للنودلز؟

وانغ جيتشيانغ: هل لديك بوراكس؟

صاحب متجر: بوراكس ليس لدينا غير النوع الصناعي؟

وانغ جيتشيانغ: هل تبيعونه؟

صاحب متجر: للاستعمال الصناعي نعم.

وانغ جيتشيانغ: القنينة تحتوي على 500 غرام فكم ثمنها؟

صاحب متجر: 7 يوان.

ستيف تشاو: كنا واضحين مع صاحب المتجر حين قلنا أننا نريد شراء البوراكس لاستعماله في النودلز وكان مستعداً لبيعه لنا، 500 غرام بنحو دولارٍ ونصف وإن وضعت في اعتبارك رخص سعره ستظن أنه ما زال يُستعمل في أطباق النودلز رغم منع بيعه.

فضيحة إضافة الميلامين لحليب الأطفال

وانغ جيتشيانغ: في عام 2008 اكتُشف أن منتجي المواد الغذائية كانوا يستهدفون أضعف الشرائح المجتمعية فقد نُقل المئات من الأطفال للمستشفيات إثر إرضاعهم مادة الميلامين السامة في حليب الأطفال من أجل دعم مستويات البروتين في مسحوق الحليب وما أن يتم تناولها فإن بإمكانها أن تتسبب في تكوين حصى الكلى والفشل الكلوي، ورغم أن التحقيقات أكدت أن 21 من منتجي المواد الغذائية كانوا مذنبين فإن الحكومة لم تسجن غير عددٍ ضئيلٍ منهم وأعدم اثنان، وحتى اليوم فإن شين يي لين التي تبلغ الثامنة ما زالت بحاجةٍ للتعافي من الميلامين الذي تسممت به، دعتنا والدتها لمرافقتها في إحدى الزيارات المنتظمة إلى المستشفى حيث تقول إنها في أغلب الأحيان في أعلى حالات المرض.

جيانغ ييا لين/والدة شين يي لين: إنها في غاية الضعف وتشعر بالألم دائماً في ظهرها قرب الكليتين وفي بعض الأحيان يصبح وجهها أخضر مع شحوبٍ في شفتيها.

ستيف تشاو: اليوم ستخضع شين يي لين لفحصٍ بالأمواج فوق الصوتية، نتابعها إلى داخل المستشفى بالتصوير بكاميرتنا المخفية، تقول والدتها أن المستشفى كان يتستر على شدة الحالة المرضية لابنتها وذلك للتقليل من حجم فضيحة الميلامين، يُهيأ الفني المتخصص شين يي لين لفحص الأمواج فوق الصوتية الذي سيحدد ما إذا كان لديها حصياتٌ في الكليتين ومنذ البدء يبدو على الفني أن لديه شكوكاً.

طبيب متخصص: أجريتم فحوصاً من قبل؟

جيانغ ييا لين: مرةً كل سنة.

طبيب متخصص: ولم تُظهر الفحوص شيئاً ذا قيمة صحيح؟

جيانغ ييا لي: قال الأطباء أن لديها حصاً في كليتيها.

ستيف تشاو: في الفحص الأول قبل أن تصبح فضيحة الميلامين قضيةً كبرى اكتشف الأطباء أن لديها عدداً من الحصيات وقد أكدت عيادةٌ أخرى هذا التشخيص لكن بعد الفضيحة غيّر المستشفى الحكومي نظرته واليوم لا يختلف الأمر.

طبيب متخصص: لا شيء هنا يظهر.

ستيف تشاو: لكننا رأينا بقعاً بيضاء في الصور وضغطنا على المتخصص للإجابة.

طبيب متخصص: هناك بعض التكلس في الكلية اليمنى.

جيانغ ييا لي: هل تلك البقع حصى؟

طبيب متخصص: كلا كلا لا يوجد حصى.

جيانغ ييا لي: ألا تُمثل شيئاً ما؟

طبيب متخصص: كلا لا أرى أي شيء.

ستيف تشاو: بينما يُنكر الأطباء وجود شيءٍ خطير فإنهم يواصلون إعطاء شين يي لين دواء أعشاب للمساعدة في إزالة التكلس ونظراً لعجز عائلتها عن تحمل نفقات العيادات الخاصة لم يكن أمامها غير العودة إلى المستشفى الحكومي، تثور ثائرة أمها إزاء ما ترى أنه ظُلم.

جيانغ ييا لي: لم تفعل الحكومة أي شيء فقط تتستر على حقائق الأمور وتتفادى تحمل المسؤولية، وصل الأمر إلى حد أن مسؤولين على مستوى المقاطعة حذروني من أنهم سيعتقلونني إن لم أصمت.

ستيف تشاو: ولأنها لا تملك مالاً تلجأ إلى علاجات منزلية مشكوكٍ في جدواها مثل القفز على الترامبولين لهز حصيات الكلية وإسقاطها، الخضراوات التي يأكلونها تأتي من حديقتهم الخاصة وهي خاليةٌ من المبيدات وتبذل العائلة جهدها لضمان أن يكون باقي الغذاء الذي يأكلونه عضوياً، كلما رأتها والدتها وهي تتألم تفطر قلبها.

ستيف تشاو: لماذا تواصلين رفع صوتك رغم التهديدات ورغم الأوامر بالتزام الصمت؟

جيانغ ييا لي: إنها كل ما أملك وقد آذوا أعز من أحب المسألة ليست مسألة مال المسألة هي أنني لا أستطيع تحمل معاملتهم.

ستيف تشاو: وإذا لم تكن هناك محاسبةٌ عامة فإن أمها تعتقد أن أطفالاً أكثر سيتعرضون للأذى بسبب الغذاء الملوث، منذ فضيحة الميلامين كانت هناك أمثلةٌ أخرى كثيرة من مبيعات النفط المدور من المجاري إلى لحم الجرذان الذي يباع على أنه لحم خنزير إلى البطيخ الذي يتفجر.

جيانغ ييا لي: أقول دائماً إما أن نموت جوعاً أو بالتسمم الغذائي إنها مسألة وقت لا أنت ولا أنا وإنما كل فردٍ في هذه البيئة نحن جميعاً في بالوعةٍ واحدة.

مسؤولية الحكومة الصينية

ستيف تشاو: إن مسألة التحكم بأكثر بلدان العالم سكاناً ليست مسألةً سهلة، في عام 2012 أكثر من نصف منتجي المواد الغذائية لم ينجحوا في اختبارات الحكومة وحتى اليوم يبقى كثيرٌ من الباعة دون تراخيص، عندما تتجول في سوقٍ كهذه تشعر كم هي كبيرةٌ الصناعة الغذائية الصينية، في وقتٍ ما أوكلت الحكومة الصينية مسؤولية ضمان سلامة الغذاء لعشر وزاراتٍ مختلفة تخيل كم هي التعقيدات والصلاحيات المتداخلة، الآن تحاول الحكومة تغييرها، يقول المسؤولون إنهم يحاولون السيطرة على ذلك كما أنهم يكتبون مسودة ما يروجون له على أنه أشد القوانين الغذائية صرامةً حتى الآن، في هذه السوق في العاصمة يجد خبير سلامة الغذاء فان رونغ هوي إن كثيراً من الأشياء ما زالت غير صحيحة.

فان رونغ هوي/خبير سلامة غذاء: أهذه براعم فاصوليا خضراء، من المحتمل أن يكون شيءٌ ما كمنظم نمو النبات قد استعمل لتصبح بهذا الشكل والحجم، أهذىن متماثلان؟

ستيف تشاو: في هذا الكشك تتهرب البائعة من كاميرتنا وهذا يقود فان رونغ إلى تفحص كرشة البقرة، رائحتها تشير إلى وجود مواد كيماوية صناعية، طلبنا منه أن يشتريها وأن نتوجه إلى مختبر الفحص المتنقل لفصحها.

فان رونغ هوي: قد تعتقدون أن الشيء الأكثر بياضاً هو الأكثر نقاءً أو نظافة لكن الأبيض ليس بالضرورة مأموناً.

ستيف تشاو: الكرشة من المكونات الشائعة في حساء النودلز في آسيا لكن  فان يقول في الصين يستعمل البائعون مواد كيماوية صناعية ليجعلوها تبدو طازجة.

فان رونغ هوي: ضع الكرشة في الماء.

ستيف تشاو: أضاف إحدى مواد الاختبار بدأ اللون يتغير.

فان رونغ هوي: نعم بدأ اللون يتغير وبسرعةٍ كبيرة.

ستيف تشاو: وإلى ما يشير ذلك؟

فان رونغ هوي: نستطيع تغيير اللون إلى لون جميل لكن ذلك يشير إلى وجود مشكلة.

ستيف تشاو: يشير اللون إلى وجود هيدروكسيد الصوديوم من الفئة الصناعية وهو يستعمل في الصناعات المعدنية والطباعة وبشكلٍ غير قانوني في حفظ الأغذية ولأنها مادةٌ كاوية فإنها ليست معدةً لئن تهضمها المعدة.

فان رونغ هوي: لماذا تزدحم المستشفيات الآن؟ الناس يمرضون لا لأسبابٍ طبيعية كالتقدم في السن وإنما بسبب الغذاء غير الآمن الذي نتناوله ويجعلنا نمرض.

ستيف تشاو: دُعينا لحضور معرضٍ عن سلامة الغذاء، ولأنه جاء بعد الفضائح الأخيرة فالحكومة بدأت التخلي عن المعتاد من الكلام المُنمق وتقدم صورةً واقعية للتحديات التي تواجهها.

موظف حكومي: ما زال مستوى إدارة إنتاج الغذاء ومعايير السلامة متدنياً وما زالت جهودنا في مجال سلامة الغذاء غير مكتملة.

ستيف تشاو: حاولت أن أتجاذب أطراف الحديث مع الموظف لأسأله عن جهود الحكومة كيف نحل مشكلة سلامة الغذاء هذه؟ لكنه رفض وفضّل بدلاً من ذلك أن يتجاذب أطراف الحديث مع أصحاب الشركات التي تُسوق أحدث المستجدات في ميدان تكنولوجيا الغذاء النظيف، تُعد سلامة الغذاء فرصةً تجاريةً كبيرةً في الصين هذه الأيام، وهناك كثير من الباعة المتلهفين لاقتسام الأضواء مع أي موظفٍ حكومي مهم، بعد مطاردته لفترةٍ من الزمن إذا به يقرر المغادرة بشكلٍ مفاجئ، كنا نحاول الحصول على تعليقٍ من هذا الموظف لكنه راغبٌ عن ذلك ظللنا نتعقبه أينما ذهب ورغم ذلك ها هو يغادر الآن، وللتعرف أكثر تحدثنا إلى أحد الباحثين في معهدٍ تابعٍ للدولة يصر على أن وضع سلامة الغذاء قد تغير.

كاي جونغ/مركز الصين الوطني لتقييم المخاطر على سلامة الغذاء: منذ عام 2008 بذلت الدوائر الحكومية جهوداً كبيرةً في مجال الرقابة الغذائية إنهم يحاولون تحسين سلامة نظام التموين الغذائي برمته وأستطيع القول أن سلامة الغذاء في الصين مضمونةٌ اليوم.

ستيف تشاو: لكن ذلك بالتأكيد ليس ما نكتشفه، لحم الخنزير هو المكون الرئيسي في طبق نودلز الوونتون ولهذا نقرر زيارة مزرعةٍ لتربية الخنازير، ليس هناك من أحدٍ في هذه المزرعة لكن مغلفات أدويةٍ كثيرةٍ تنتثر على الأرض، في عام 2012 أنتجت الصين أكثر من 50 مليون طن متري من لحم الخنزير وهذا يزيد على ما ينتجه أي بلدٍ آخر بعدة مرات، هذا رفٌ مليءٌ بالمواد الكيماوية إنها عقاقير الغرض منها معالجة كل أنواع أمراض المواشي لا بل إن بعضها يُروج لإمكان استعمالها في المساعدة في نمو الخنازير نمواً سريعاً، انظر إلى هذه إنها علبة مضادٍ حيوي عام يمكنك أن ترى المسحوق هنا، ما فتأت الحكومة تحاول أن تكون أكثر صرامةً بشأن كمية هرمونات النمو والمضادات الحيوية المستعملة في معالجات حيوانات المزارع الذي يحقنون به هذه الخنازير، تبين الدراسات أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية أوجد أنواعاً من البكتيريا مقاومةً للأدوية فبإمكان تلك البكتيريا أن تنتقل بسهولةٍ إلى بني البشر حينما نتناول اللحوم، يظهر أحد أصحاب المزرعة فجأة، نُشغل كاميرتنا الخفية ونتظاهر بأننا سُياح، نسأله فيقر بأن لا أحد يتحكم بكمية الدواء الذي يستخدمه.

صاحب الحقل:  نتوجه إلى صيدلةٍ بيطريةٍ لشرائها ونحن من يقوم بحقن الخنازير.

وانغ جيتشيانغ: إذاً أنت تشتري ما تريد وبالكمية التي تريد؟

صاحب الحقل: نعم صحيح.

ستيف تشاو: ويرينا أيضاً العلف المغلف بهرمونات النمو، يقول أن خنازيره تكتسب أكثر من 100 كيلوغرام خلال بضعة أشهر.

صاحب الحقل: لا أحد في الواقع يفتشننا وأولئك الذين يفعلون هذا النوع من العمل كلهم يتعاملون سراً.

ستيف تشاو: ثم نسأله عن بطاقات تعريفٍ وجدناها أمام البوابة تعرض شراء الخنازير المريض والنافقة؟

صاحب الحقل: دعوني أكن صادقاً معكم، إن كان الخنزير مريضاً فهو بالتأكيد سيؤخذ إلى السوق وإن كان نافقاً فهناك إمكانيةٌ أيضاً بأن يؤخذ إلى السوق.

ستيف تشاو: بيع الحيوانات المريضة والنافقة غير قانوني وهناك قضيةٌ أخرى هي الاستعمال المفرط للمبيدات، تبين دراسات حديثة أن معظم الأراضي الزراعية في الصين اليوم ملوثةٌ تلوثاً كبيراً بهذه المبيدات وقد وجدنا عبوات مبيداتٍ مستنفذة تنتثر هنا وهناك في أرجاء هذه المزرعة. وانغ تشيج من منظمة السلام الأخضر تدرس تأثيرات المبيدات الحشرية.

وانغ تشيج/منظمة السلام الأخضر: ها هو كيس مبيدٍ حشري يحتوي على مكونين فعالين هما بيثيوم وثيروم.

ستيف تشاو: بعض هذه المبيدات مُنع استعماله منذ الثمانينيات، توصل بحث المنظمة إلى أن المزارعين يستعملون ما يصل إلى 5 أضعاف كمية المبيدات التي تُستعمل في أي مكانٍ آخر، في إحدى المزارع صورت المجموعة لقطاتٍ لمبيداتٍ تقتل أفراخ الدجاج فوراً وتؤكد استعمال أكثر من 12 سماً في آنٍ واحد.

وانغ تشيج: إدماننا اليوم في الصين على المبيدات والمخصبات يجعل سلامة الغذاء أهم قضية، لا نحس اليوم أبداً أننا آمنون وسعداء بحياتنا فهذه المسألة يجب أن تتم معالجتها.

ستيف تشاو: وبينما يزداد القلق العام بشأن أضرار السموم يتطوع بعض العاملين في الصناعة الغذائية للمساعدة للقيام بجولاتٍ تفقدية فجائية في مخازنها الـ 140 في الصين، بعد أن طالتها الفضائح بشأن اللحوم مؤخراً وبعض المنتجات الملوثة الأخرى، ينفق عملاق المواد التموينية اليوم أكثر من 50 مليون دولار في محاولة ضمان أن تكون منتجاته نظيفة، يجمع القائمون على الفحوص عيناتٍ عشوائية تؤخذ بعد ذلك إلى عربةٍ متنقلة، يخضع كل منتجٍ إلى سلسلةٍ من الاختبارات الشاملة وإذا ما وُجدت المبيدات أو هرمونات النمو أو العوامل السمية الصناعية فيمكن أن توضع الجهة الموردة على القائمة السوداء، غير أن قائد فريق التفتيش التابع لولمرت يقر بأن الصناعة قد تقدم مواد ضارةً جديدة لا يمكن للفحوص الإخبارية اكتشافها.

كري تشين/قائد فريق التفتيش: في الواقع أنها معركة صعبة وكما يقول المثل بينما يتسلق الكاهن عموداً يتسلق الشيطان عشرة، لكننا نفعل ما بوسعنا لتطوير قدراتنا الإخبارية بشكلٍ متواصل من أجل تقديم غذاءٍ سليم لزبائننا.

ستيف تشاو: إن الحجم الهائل للمنتجات التي على وولمرت تفتيشها هو تحدٍ آخر، وهذا أحد مراكز توزيعها إنه يوفر بأكثر من طريقة نافذةً صغيرةً تطل على المشكلات الهائلة التي تعترض سبيل التحكم بسلسلة التجهيزات الغذائية في البلاد ومع ذلك تصر السُلطات على أنها في الواقع تبذل ما في وسعها.

كاي جونغ: أتحدى رؤساء التفتيش في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا أو في أي مكانٍ آخر أن يحاولوا التعامل مع السوق الصينية لا أعتقد أنهم سيجرئون على ذلك.

ستيف تشاو: ولكن هل تحاول السُلطات التذرع بالأعذار لعدم محاولتها التفتيش؟ في تحقيقنا السري ونحن نتابع الخيوط التي تقود إلى مكونات حساء نودلز الوونتون وجدنا موردي المواد الغذائية يعملون في ظل وجود أقل قدرٍ من المراقبة والإشراف من المزارع إلى الأسواق إلى المطابخ، أما بالنسبة للطبق الزائف من نودلز الوونتون فقد كشفت فحوصنا الإخبارية عدداً من المواد الممنوعة، في الطحين المستعمل في عمل النودلز كانت هناك مادة فورمالديهايد التي تستعمل في حفظ الجثث لكن حينما تُؤكل فبإمكانها أن تسبب سرطان الكبد، في المسحوق الأبيض معادن سامة كالرصاص والكادميوم والزرنيخ كما وجد المختبر مادة البوراكس وهي المادة غير القانونية نفسها التي وجدناها معروضةً للبيع في سوق المواد المضافة، إنها في غاية السمية بحيث يمكن لملعقة شاي منها أن تقتل طفلاً وهناك من يُمني النظام الغذائي في الصين بالآمال، زبائن مطعم وو يسعدهم أن يتناولوا طعاماً يمكن أن يثقوا به.

زبونة في مطعم وو: النودلز في معظم الأماكن الأخرى ذات طعمٍ كيماوي ثقيل أما التي نجدها هنا فطعمها نظيفٌ وحلو.

ستيف تشاو: في ظل صناعةٍ أصبحت مدفوعة بالربح يأمل وو أن يعمل موقفه الفردي على تحسين سلامة الغذاء، إن مهمته لحفظ تقليدٍ من تقاليد صناعة الغذاء الآمن هي في الواقع معركةٌ شاقة.