أكثر من مائة ألف من مسلمي الروهينغا يعيشون داخل أسلاك شائكة في ميانمار، محاصرين بين الحراس المسلحين والبحر، ومن يحاول منهم الهرب يقع في أيدي مهربي وتجار البشر الذي يعذبونهم حتى الموت من أجل الحصول على فدية، بل يبيعونهم عبيدا.

عاشت عائلات الروهينغا في مخيمات سيتـْوَي في ميانمار لأجيال، ويقول بيكي ثـْوي، وهو وكيل وزارة الإعلام الميانمارية إنهم هنا من أجل حمايتهم، وإنهم يتمتعون بنفس الحقوق كمواطنين.

غير أن هذه الأقلية المسلمة تعاني من مشاكل عديدة وظروف مأساوية، مما اضطر البعض إلى الرحيل إلى ماليزيا عبر تايلند، في رحلة خطرة، حيث يقوم مهربو وتجار البشر التايلنديون باستغلال حاجتهم للهروب من أجل العمل، فيكدسونهم بالمئات في قوارب صغيرة. 

مأساة إنسانية تعيشها أقلية الروهينغا (الجزيرة)

وتروي نور أنكيس قصتها هي وزوجها مع تجار البشر، بقولها إنهما دفعا في سبتمبر/أيلول الماضي، 600 دولار عن كل واحد منهما للهرب من مخيم سيتـْوَي بالقارب، وعند الوصول إلى الشواطئ التايلندية اقتيدوا إلى مخيم في عمق الغابة الجبلية حيث احتـُجزوا من أجل الحصول على فدية. وكان في المخيم ما بين 2000 و3000 شخص يحرسهم نحو 15 شخصا نصفهم تقريبا يحملون أسلحة.

دفعت أسرة نور فديتها بعد شهرين، لكنها لم تتمكن من تحرير زوجها.

ويتعرض المحتجزون من الروهينغا للضرب والحرمان من الأكل، حتى إن بعضهم يتوفى لتوضع جثثهم في قبور جماعية، محب أحد الذين تعرضوا للضرب والتعذيب لأنه لم يتمكن من دفع المال، ويصرح قائلا "ضربوني أكثر من عشر مرات، أصيب بعضنا بالشلل، ومات آخرون جراء التعذيب، كنا نشعر بأننا في الجحيم.. تمنيت أن أموت".

ويقول الناشط من الروهينغا عبد الله الكلام لحلقة برنامج "عالم الجزيرة" إن مهربي البشر يحصلون على ستين ألف "بات" أي ما يعادل 2000 دولار عن كل فرد، وهو مبلغ ضخم بالنظر إلى أن 500 شخص يصلون في قارب واحد.

اغتصاب النساء
وإذا لم يستطع الأهل الحصول على المال، يبيع تجار التهريب أفراد الروهينغا عبيدا مقابل 1500 دولار للعمل على مراكب الصيد، أو خدما في المزارع والمنازل، وإن لم يكن لديهم أقارب، يبيعونهم إلى ماليزيا وعليهم أن يعملوا لثلاث سنوات لتسديد الدَّين.

ولا تسلم النساء أيضا من البيع والاستغلال في تجارة الجنس، وهو ما حدث في المخيم الذي احتجزت فيه نور لتكتشف أن كثيرا من الفتيات اللاتي لم يستطعن دفع الفدية، أخذن إلى جهات مجهولة من أجل البيع.

من جهته، يؤكد محب الله أنه في المخيم الذي احتـُجـِز فيه، كانت النساء تُجرّ مرارا وتكرارا إلى داخل الغابة وتغتصب، وروى قصة فتاتين إحداهما في الثالثة عشرة، والأخرى في الثامنة عشرة، جرى إرسالهما إلى ماليزيا لأنهما حبلتا من المهربين.

 قوارب تنقل أفراد الروهينغا إلى غابات العذاب (الجزيرة)

وحسب ماثيو سميث، وهو مدير "تحصين الحقوق"، وهي مجموعة تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد أفراد الروهينغا في المنطقة، فإن السلطات التايلندية تشارك في بعض الحالات بنشاط في الاتـّجار بالبشر، وهي ما فتئت تمارس ذلك منذ وقت طويل جدا، وذلك بنقل لاجئي الروهينغا وبيعهم من مراكز الاعتقال التايلندية إلى مهربي وتجار البشر الذين يعملون في مخيمات الغابات.

ويضيف سميث أن الأمم المتحدة من جهتها لديها تفويض لحماية جماعات اللاجئين، لكنها لم ترق إلى مستوى تفويضها في تايلند في الوقت الحاضر. 

وحتى في ماليزيا لا توجد قوانين تحمي اللاجئين، ولذلك يواجه الروهينغا مضايقات مستمرة من جانب الشرطة التي تطالبهم بالرشى وتهددهم بالاحتجاز إن لم يدفعوا.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الروهينغا.. منبوذون وضحايا تجار البشر

ضيوف الحلقة

- أوبيكي توي/نائب وزير الإعلام - ميانمار

- عبد الله الكلام/رئيس رابطة الروهينغا في تايلاند

- نور آنكيس/لاجئة من الروهينغا

- ماثيو سميث/المدير التنفيذي لمنظمة تحصين الحقوق

- ثاتشاي بيتانيلابوت/قائد شرطة الهجرة التايلندية

- عبد الحميد موسى علي/رئيس رابطة الروهينغا في ماليزيا

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 12/4/2015

المحاور:

-   عصابات تهريب البشر

-   مشاركة تايلندية في الاتجار بالبشر

-   يعيشون على الهامش في ماليزيا

-   لا عودة للروهينغا

تعليق صوتي: هذه معسكرات الاعتقال في إقليم أراكان في بورما التي تسمى أيضاً ميانمار، يعيش اليوم أكثر من 100 ألف من مسلمي الروهينغا داخل هذه الأسلاك الشائكة محاصرين بين الحراس المسلحين والبحر، يقبع معظمهم هنا بسبب العنف الذي تعرضوا له صيف عام 2012، تفجرت التوترات بين بوذيي أراكان وأقلية الروهينغا المسلمة لتتحول إلى أعمال شغبٍ طائفية بسبب أخبارٍ عن أن رجالاً مسلمين اغتصبوا امرأة بوذية وقتلوها فرد حراس الغوغاء بتدمير تجمعاتٍ بأسرها .

محمد إدريس/مشرد من مسلمي الروهينغا: أحد جيراننا في أراكان ضرب شقيقي على رأسه بقضيبٍ معدني فسقط أخي أرضاً لتتجمع عليه مجموعةٌ من رجال أراكان وتنهال عليه ضرباً بقضبان المعدن والعُصي.

تعليق صوتي: رأى محمد إدريس غوغاء أراكان يقتلون شقيقه الأصغر.

محمد إدريس: جميع الضحايا يستحقون الإنصاف لكنني لا أعتقد أن ذلك سيكون ممكناً خلال عقدٍ من الزمان فالقانون متحيزٌ ضدنا.

تعليق صوتي: يريد إدريس وآخرون كُثر في المخيم الهرب إلى ماليزيا لكنهم يقعون في أيدي مُهربي البشر وبالنسبة لمن كانوا محظوظين لكي يصلوا إلى ماليزيا فإنما ينتظرهم من ظروفٍ هناك أسوأ بكثير مما يتوقعون، لكن أعداداً متزايدة لا تزال تحاول قطع الرحلة بينما يتفاقم التطرف البوذي في بورما.

أوبينيا سامي/راهب بوذي كبير: الروهينغا خطرون ويستطيعون دائماً أن يقضوا مضاجعنا حتى أنا نفسي أعيش وأنام وأنا وجل أخشى أن يذبحوني .

تعليق صوتي: يرأس أوبينيا سامي ديراً في سيتوي وقد أذكى القادة البوذيون الكبار نيران التوترات العِرقية منذ البداية.

أوبينيا سامي: في رأيي يجب عزل الروهينغا في المخيمات .

تعليق صوتي: يصر الراهب على أن الروهينغا مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش ويسميهم بنغاليين.

أوبينيا سامي: نحن الرهبان نؤمن بأنهم غزونا واحتلوا أرضنا ولذلك فوفقاً لقانون ميانمار والقانون الدولي يجب أن يكونوا تحت السيطرة.

تعليق صوتي: ومع ذلك فقد عاشت الروهينغا في مخيمات سيتوي في بورما لأجيال.

أبو البصير/مشرد من مسلمي الروهينغا: نحن من هذه المنطقة جدي وجدتي أبي وأمي تزوجا في هذا البلد، وُلدت أنا هنا هذه هويتنا نحن لسنا بنغاليين لماذا لا يعترفون بنا وينادوننا باسم الروهينغا.

أوبيكي توي/نائب وزير الإعلام - ميانمار: أنا لا أستخدم كلمة روهينغا لأننا لم نستخدم هذه الكلمة في هذه البلد قط.

عصابات تهريب البشر

تعليق صوتي: وكيل وزارة الأعلام الميانماري يقول أن الروهينغا في المخيمات من أجل حمايتهم.

أوبيكي توي: نحن لا نُضيق على أحد نعاملهم كأقربائنا ولا نُعيق مجرى حياتهم أو نضغط عليهم، لهم الحرية وهم يتمتعون بنفس الحقوق كمواطنين.

تعليق صوتي: الواقع أنهم يعانون من نقصٍ في المواد الغذائية وتم طرد فرق العون وحيث أن الروهينغا محرومون من الأطباء والأدوية فإنهم معرضون للموت بسبب أمراضٍ قابلةٍ للعلاج.

محمد إدريس: الكل يُحس مثلما أحس أنا، مجتمعنا بائسٌ وعاطلٌ عن العمل، لذلك فإننا نتوجه إلى الطرف الآخر.

تعليق صوتي: يقطع اللاجئون مسافة تقرب من 1500 ميل من خلال خليج البنغال إلى تايلاند ثم يواصلون براً إلى ماليزيا.

عبد الله الكلام/رئيس رابطة الروهينغا في تايلاند: يوضعون على قوارب وهو لا يعلمون أنهم سيواجهون مزيداً من المصاعب.

تعليق صوتي: عبد الله ناشطٌ من الروهينغا في تايلاند يقول أن مهربي البشر التايلنديين يدفعون بشكلٍ منتظم للسماسرة في المخيمات.

عبد الله الكلام: يستغل السماسرة الفرصة لإقناعهم من خلال سؤالهم هل تودون الحصول على عملٍ في ماليزيا، لم تُضطروا لدفع أي مبلغ.

نور آنكيس/لاجئة من الروهينغا: كان هناك من 300 إلى 400 فردٍ مُكدسين على القارب.

تعليق صوتي: في سبتمبر الماضي دفعت نور وزوجها إلى مهرب 1200 دولار للهرب من المخيم بالقارب.

نور آنكيس: بقينا في البحر 9 أيامٍ ولم نأكل غير وجبةٍ واحدة.

تعليق صوتي: وعند الوصول اقتيدوا إلى مخيمٍ في عمق الغابة الجبلية حيث احتجزوا من أجل الحصول على فدية.

نور آنكيس: كان في المخيم ما بين 2000 و 3000 شخص تجد أن الناس كانوا في حركة دخول وخروج متواصلة وكان هناك نحو 15 حارساً نصفهم تقريباً يحملون أسلحة، كان الرجال يتعرضون للضرب حتى أن بعضهم لم يكن بمقدوره المشي وما كانوا يعطونهم من الطعام إلى النزر اليسير، توفي بعضهم بسبب الإسهال  والدزنتاريا وجثثهم كانت توضع في قبورٍ جماعية.

تعليق صوتي: دفعت أسرة نور فديتها بعد شهرين لكنها لم تتمكن من تحرير زوجها.

نور آنكيس: يجد في بعض الأحيان طريقةً للاتصال بي لكنني لا أعرف أين هو.

عبد الله الكلام: يحصلون على 60 ألف بات أي ما يعادل  2000 دولار عن كل فرد وتفضل بحساب المبالغ التي يحصل عليها مهربو البشر من وراء 500 شخص يصلون في قاربٍ واحد إنهم لا يفكرون إلا بالمال ولا يأبهون لحال إخوتنا وأخواتنا من الروهينغا الذين يعانون.

تعليق صوتي: يعمل عبد الله كلام على تحرير اللاجئين من مخيمات تجار التهريب وبعض هؤلاء من الروهينغا، خلال زيارتنا تلقى معلومةٍ سرية عن مخيمٍ لمهربي البشر قرب الحدود فتوجهنا للتحقق من ذلك.

عبد الله الكلام: يمكن أن نجد هنا ما بين 500 إلى 600 شخص بينهم نساءٌ أيضاً.

تعليق صوتي: تعتمد عصابات التهريب في حماية أرباحها على شبكات مراقبةٍ واسعة.

عبد الله الكلام: اخفض رأسك، اخفض رأسك.

تعليق صوتي: ظهر أن الجلبة مصدرها أحد المزارعين وكان تجار التهريب حينما قد قوضوا مخيمهم ورحلوا.

عبد الله الكلام: أحياناً تأتي المروحيات والطائرات وتحاول إنقاذ السجناء، فيقوم مهربو البشر بإنزالهم إلى هنا بحيث لا يستطيع أحدٌ أن يراهم وفي المساء يعيد التجار السجناء إلى الأعلى هنا للنوم وتستعمل هذه الخيزرانة لضرب الروهينغا، يتصلون بأسرتك هاتفياً وعند الرد يضربونك هكذا.

تعليق صوتي: ذلك ما حلّ بمحب الله وحسن الذين تعرضا للتعذيب على مدى شهرين بعد مغادرتهما بورما.

مُحب الله/أحد الروهانغيين: لم نتمكن من دفع المال ولذلك تعرضنا للضرب، في البداية كانوا يربطوننا معاً هكذا عندما كانوا يريدون ضربنا ثم يحيط بنا كل الحراس ويضربوننا بأعواد الخيزران فيبدأ جسمي يهتز بشكلٍ لا يمكن التحكم به وأفقد الوعي ثم يضعون عموداً تحت ركبنا ويُدحرجوننا وبعدها يضربوننا من جديد، ضربوني أكثر من 10 مرات أصيب بعضنا بالشلل ومات آخرون جرّاء التعذيب، كنا نشعر بأننا في الجحيم تمنيت أن أموت.

تعليق صوتي: طلبنا من كلام أن يتصل بأحد المهربين الذي ما زال يحتفظ بشقيق أحد الرجال الذين التقيناهم في المخيم لكنه رفض.

عبد الله الكلام: إن هاتفتهم وأجابوا ولم أكن أملك الفدية المطلوبة فإنهم سيتعرضون للضرب على الهاتف ولن يعصمهم من ذلك إلا دفع المال.

تعليق صوتي: يقول كلام أن المهربين رفعوا جائزة من يأتي به إلى 67 ألف دولار بسبب التدخل في عملهم.

عبد الله الكلام: قبل 3 سنوات كانت جائزة قتلي 300 ألف بات أي نحو 10 آلاف دولار أصبحت الآن وخلال السنة الماضية مليوني بات لذلك بالطبع سيعاودون المحاولة، لكن أسأل الله العون.

تعليق صوتي: قرب الحدود الماليزية التقينا عائلةً تايلاندية مسلمة لديها سِر، لذلك لا تُظهر هذا، هناك حجرةٌ تحت الأرض.

عبد الله الكلام: تحت المنزل هناك غرفة سرية للاجئين من الروهينغا، سيُسلم المراقبون المحليون هؤلاء للمهربين مقابل مبلغ زهيد ولو أن الشرطة التايلندية اعتقلتهم لكانت الظروف أسوأ، عندما تنصرف الشرطة والسماسرة يخرج الجميع من تحت الأرض إلى الطابق الأعلى.

تعليق صوتي: يقول صاحب المنزل أن عائلته الوحيدة التي تساعد اللاجئين.

صاحب المنزل: لدينا أكثر من 100 شخصٍ هنا، نحن نساعدهم لأنهم مسلمون، نتعاطف معهم.

تعليق صوتي: هل هناك سماسرةٌ كثيرون في المنطقة؟

صاحب المنزل:  إنهم كثيرون فمن بين كل 100 شخص هناك نحو 70 لهم صلة بأعمال الاتجار بالبشر.

تعليق صوتي: وافقت إحدى المُهربات المخضرمات على الحديث معنا إن أبقينا شخصيتها مجهولة، هي تقوم بتأمين الإمدادات والتموين لتجمعٍ يديره رجل أعمالٍ ماليزي.

إحدى المُهربات: مرّ علي هذا النوع من العمل على مدى 10 سنوات لكن لم ينتبه أحد لذلك.

تعليق صوتي: تُنسق عملية استقبال رجال القوارب الذين يتصلون بها عند وصولهم إلى تايلاند.

إحدى المُهربات: أحياناً لا يجدون مكاناً يلتقون به فتعتقلهم الشرطة.

تعليق صوتي: عندما تعترض السُلطات التايلندية القوارب تقول أن من السهولة بمكان أن ندفع لأفراد الشرطة 70 دولاراً عن الفرد.

إحدى المُهربات: كانوا يطلبون 2000 بات عن كل فرد 100 ألف كدفعةٍ إجمالية وهكذا فإن رؤسائي لم يدفعوا غير مبالغ إجمالية.

تعليق صوتي: لاجئو الروهينغا حتى هذه اللحظة ليسوا أكثر من بضاعةٍ يُراد تسليمها لسجون الغابة ثم بيعها لاحقاً.

إحدى المُهربات: يصبح أفراد الروهينغا مثل معجون الفلفل الحار بعضهم فوق بعض وتُلقى عليهم بطانيةٌ كبيرةٌ لإخفائهم.

تعليق صوتي: عندما يصلون إلى المخيم يعمد مهربو البشر إلى تعذيب الأسرى وعائلاتهم للحصول على فِدى.

إحدى المُهربات: إن لم تدفع خلال 7 أيام فسوف أبيعها، هذا ما يقوله لك على الهاتف ولكنك لا تستطيع ذلك، يتصلون بك مرةً أخرى فيبدءون بضرب أختك تقول لك أنا خائفة أرجوكم ساعدوني قد تصل الواحدة منا إلى الرغبة في بيع شرفها للحصول على ذلك المبلغ لتحرير أختها.

تعليق صوتي: إذا لم يستطع الأهل الحصول على المال يبيع تجار التهريب أفراد الروهينغا عبيداً مقابل 1500 دولار للعمل كخدم أو على مراكب الصيد.

إحدى المُهربات: وإن لم يكن لديهم أقارب يبيعونهم إلى ماليزيا مقابل 5 آلاف رنجت وعليهم أن يعملوا مدة 3 سنواتٍ لتسديد الدين.

تعليق صوتي: يتم أيضاً بيع النساء زوجاتٍ ولتجارة الجنس هذا ما حدث في المخيم التي احتجزت فيه نور.

نور آنكيس: كثير من الفتيات اللاتي لم يستطعن دفع الفدية أخذن إلى جهةٍ مجهولة، أدركت أنهم كانوا يبيعونهن.

مُحب الله: رأينا بأم أعيننا ما فعلو بهن.

تعليق صوتي: يقول مُحب الله أنه في المخيم كانت النساء تُجر إلى داخل الغابة وتُغتصب.

مُحب الله: كانت إحدى الفتاتين في الثالثة عشر والفتاة الأخرى في الثامنة عشر، تم إرسالهما إلى ماليزيا لأنهم حبلتا من مهربي البشر.

تعليق صوتي: تقول المنسقة بأن ما من أحدٍ يُفلت من المهربين.

إحدى المُهربات: يقع الجميع في قبضتهم ثم يضربونهم طبعاً، كثيرون قضوا ضرباً يضربونهم حتى الموت.

تعليق صوتي: تقول إن الأرباح التي يحصل عليها تجار البشر عاليةٌ جداً بفضل الارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين بما يوفر الكثير من المال للدفع للسُلطات التايلندية.

إحدى المُهربات: حتى وأن أودعوك السجن فلن تطول إقامتك فيه.

ماثيو سميث/المدير التنفيذي لمنظمة تحصين الحقوق: سِجل تايلاند في مجال مكافحة الاتجار بالبشر كان وما يزال مرعباً.

مشاركة تايلندية في الاتجار بالبشر

تعليق صوتي: ماثيو سميث هو مدير مجموعة تحصين الحقوق التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان المُرتكبة ضد أفراد الروهينغا.

ماثيو سميث: في بعض الحالات تشارك السُلطات التايلندية بنشاط بالاتجار بالبشر وهي ما فتئت تمارس ذلك منذ وقتٍ طويل.

تعليق صوتي: يتضمن هذا نقل وبيع لاجئي الروهينغا إلى تجار البشر في مخيمات الغابات، في يونيو خفضت وزارة الخارجية الأميركية ترتيب تايلاند إلى أدنى المستويات لإخفاقها في محاربة الاتجار بالبشر وقد أشارت إلى وجود فسادٍ على كل المستويات.

ثاتشاي بيتانيلابوت/قائد شرطة الهجرة التايلندية: منذ تعييني في منصبي قلت إن أولى أولوياتي هي قطع دابر الاتجار بالبشر هنا في الجنوب.

تعليق صوتي: ثاتشاي هو قائد شرطة الهجرة جنوبي تايلاند.

ثاتشاي بيتانيلابوت: لقد ألقيت القبض على عصاباتٍ كبيرة 3 أو 4 عصاباتٍ كبيرة تتاجر بالبشر.

تعليق صوتي: إن ثاتشاي لم يُوجه حتى الآن أي تهمٍ ضد الشرطة التايلندية أو المسؤولين.  يُشاع كلامٌ كثيرُ عن الفساد في الحكومة التايلندية؟

ثاتشاي بيتانيلابوت: ما زلت لا أستطيع العثور على أي فرد على أي دليل دامغ.

تعليق صوتي: يقول أن زعماء الاتجار بالبشر يحمون أنفسهم بطبقةٍ من العملاء تم اعتقالهم العام الماضي.

ثاتشاي بيتانيلابوت: عندما نعتقل أحداً هنا من الصعوبة بما كان الحصول على أدلةٍ توصلنا إلى الرؤوس الكبيرة فهؤلاء لديهم أموالٌ طائلة لتوكيل محامين جيدين.

تعليق صوتي: يقول القائد أن تجار البشر يغيرون مواقعهم ليتفادوا تحركات شرطة الهجرة.

ثاتشاي بيتانيلابوت: هم يتوغلون أكثر فأكثر في أعماق الغابات.

تعليق صوتي: التقطت هذه الصور خلال إحدى عمليات الدهم الأخيرة التي نفذتها قوات القائد ثاتشاي في مخيمٍ قرب الحدود الماليزية التي أصبحت مركزاً لعمليات التهريب في البلاد، كان هناك مئاتٌ من اللاجئين في الموقع كان بعضهم من الضعف بحيث أنهم لا يقدرون على الهرب، أخذوا كل اللاجئين إلى مركز اعتقال محلي.

ماثيو سميث: في مراكز توقيف تايلاند يحرمونهم من المعونات الإنسانية الكافية والانتهاكات التي يتجشمونها هي مشابهةٌ لانتهاكات تجار البشر.

تعليق صوتي: في مركز التوقيف قرب الحدود لم يأذن لنا الحراس بتصوير المكان، سألنا إن كانوا يعرفون رجلاً يُدعى أحمد خان ومما أثار دهشتنا أنهم أنزلوه إلينا، أهذه صورة زوجتك؟

أحمد خان/لاجئ من الروهينغا: نعم إنها زوجتي نور آنكيس، ذلك هو اسمها نور آنكيس.

تعليق صوتي: إنه زوج المرأة التي دفع أهلها فديةً لتحريرها وقد اعتقلت الشرطة خان في عملية دهمٍ لمعسكر تجار التهريب، إنها قلقةٌ عليك لكنها تريدك أن تعرف أنها بخير .

أحمد خان: شكراً، شكراً، اشتقت إليها كثيراً واشتقت لوالديّ كذلك، أتوق كل يوم شوقاً إليها تزوجتها قبل عام.

عبد الله الكلام: لم يكن الحراس يفهمون لغة الروهينغا ولذلك تمكنا من أن نسأل خان عن الظروف.

أحمد خان: ليس هناك ما يكفي من الغذاء أو الدواء هنا، عينايّ تؤلماني أشعر بأني سأصاب بالشلل لأن حركتنا محدودةٌ جداً.

عبد الله الكلام: قال أن المسؤولين من المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جاءوا إلى المركز وتجاهلوه.

أحمد خان: جاءت المفوضة العليا لكنها لم تسألنا عن أي شيء، تحدثوا مع أناسٍ كانت أسماؤهم على القوائم لديهم، حاولنا التحدث إليهم لكنهم لم يلقوا لنا بالاً.

تعليق صوتي: في السنة الماضية تم ترحيل قرابة 1300 محتجز إلى بورما ولا يزال أكثر من 200 فرد وراء القضبان في تايلاند.

ماثيو سميث: الأمم المتحدة لديها تفويضٌ لحماية جماعات اللاجئين لكن الأمم المتحدة لم ترقى إلى مستوى تفويضها في تايلاند في الوقت الحاضر.

فيفيان تان/المفوضية العليا للأمم المتحدة: كنا منذ البداية نحاول الحصول على بديلٍ لمراكز التوقيف هذه.

تعليق صوتي: تقول المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية إن المسؤولين التايلنديين لا يحركون ساكناً، الشكوى التي سمعناها بأن المفوضية مرت بالمنطقة ودونت بعض الملاحظات وغادرت من دون متابعة.

فيفيان تان: أعتقد أن السُلطات بذلت عدة محاولات لتحديد المواقع والبدء في بناء شيءٍ بديل ولكن بسبب المعارضة المحلية لم تتمكن من فعل شيء.

تعليق صوتي: أعطينا المفوضية صوراً ومعلوماتٍ عن أحمد ونور على أمل لم شمل الزوجين.

فيفيان تان: لا أعتقد أن النُظم تتيح ذلك سأتحقق من الأمر مع زملائي في مكتب تايلاند.

تعليق صوتي: يبدو أن النُظم لا يتم تطبيقها في ماليزيا أيضاً، تلك الأرض الموعودة لألوف الروهينغا الفارين من بورما، يدير عبد الحميد منظمة غير ربحية في ماليزيا تحاول مساعدتهم.

عبد الحميد موسى علي/رئيس رابطة الروهينغا في ماليزيا: غادروا البلد لتجنب الاضطهاد في ميانمار، إنهم بحاجةٍ للحماية والملاذ في ماليزيا، تقع على عاتق المفوضية العليا مسؤولية تسجيلهم لكن المفوضية تتجاهلهم وتتجاهل مشاكلهم.

تعليق صوتي: ماليزيا ليست لديها قوانين تحمي اللاجئين ومن بين 90 ألفاً من الروهينغا هنا فإن أقل من 40 ألفاً مسجلون لدي الأمم المتحدة.

عبد الحميد موسى علي: كان الناس يعتقدون أن الروهينغا سيحظون برعايةٍ أكبر لأنهم مسلمون وماليزيا بلدٌ مسلم، كلا الأمر ليس كذلك أبداً.

يعيشون على الهامش في ماليزيا

تعليق صوتي: لأن الروهينغا ليسوا مسجلين لدي الأمم المتحدة فإنهم يواجهون هنا مضايقاتٍ مستمرة من جانب الشرطة التي تطالبهم بالرِشى وتهددهم بالاحتجاز إن لم يدفعوا، في العاصمة يستعيد عباد الله عافيته بعد شهورٍ من احتجازه ومن دون بطاقة المفوضية لن يستطيع الذهاب إلى المستشفى.

عبد الحميد موسى علي: عملية التسجيل بطيئةٌ جداً وعلى البعض أن ينتظر 3 أو 4 سنوات، إن الحصول على العلاج والتحرك بحريةٍ في أرجاء ماليزيا والتمكن من كسب العيش في الحياة اليومية أمرٌ صعبٌ في ماليزيا إن لم يكن لديك بطاقة المفوضية.

تعليق صوتي: الأعمال الأكثر شيوعاً للاجئين هي جمع القمامة والعمل في المواقع الإنشائية.

ماثيو سميث: هناك ألوف من الروهينغا يعيشون على الهامش في ماليزيا وهم يدفعون البلد قُدماً بشكلٍ أو بآخر من خلال الأعمال الإنشائية والأنواع الأخرى من الأعمال حيث أنهم يواجهون قدراً كبيراً من الاستغلال في العمل بينما لا ينبغي أن يكون الأمر على هذه الشاكلة، يُفترض أن توفر الأمم المتحدة الحماية للاجئين الذين يصلون إلى الأراضي الماليزية ونحن لا نرى ذلك حتى هذه اللحظة.

ريتشارد تاول/ممثل للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ماليزيا: سأكون أول من يُقر بأننا إن نحصل على مصادر أكبر فسنتمكن من تقديم المزيد.

تعليق صوتي: ريتشارد تاول هو ممثل المفوضية في ماليزيا.

ريتشارد تاول: نحن لسنا حكومة ولسنا دولة نحن ننوب بشكلٍ مؤقت عن مسؤولية الدولة لكن حتى الآن إن هذا ميدان من ميادين السياسة لم تتناوله الحكومة حتى الآن لأسبابها الخاصة.

تعليق صوتي: ونظراً لتدفق أعدادٍ كبيرة من الروهينغا على البلد فإن المفوضية لا تستطيع مساعدة سوى الذين هم في أمس الحاجة.

ريتشارد تاول: علينا أن نعثر على طرقٍ للوصول إلى الذين هم أكثر ضعفاً وفي هذا الفئة لدينا النساء والأطفال الذين يفتقرون إلى رعاية الأبوين خصوصاً من بين أعداد الروهينغا الذين عانوا الأمرين في بلدانهم وقاسوا في طريق رحلتهم نحو ماليزيا فوجدوا أنفسهم هنا في ظروفٍ صعبةٍ جداً وغير مستقرة.

نور آنكيس: قيل لي أن أرسل فاكساً إلى مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فأرسلت واحداً لكن لم أتلق أي جواب.

تعليق صوتي: تحصل نور على 3 دولارات يومياً من عملها في مقهى في ماليزيا ثمرة السعادة لسماع أخبارٍ عن زوجها لكن الحياة على الهامش صعبة وهي تتساءل إن كانت سيلتئم شملهما ذات يوم.

نور آنكيس: كل ما أريد أن يكون هنا معي.

تعليق صوتي: هناك في بورما حيث بدأت نور وزوجها رحلتهما يزعم المسؤولون الحكوميون أن الظروف في المخيمات لا تجبر الروهينغا على الهرب.

أوبيكي توي: لقد زرت المخيمات أنا شخصياً ورأيت أن الوضع الصحي للناس الذين يعيشون هناك جيدٌ جداً، نحن نوفر لهم رعايةً صحيةً كاملة وأنا شاهد عيان.

تعليق صوتي: لكن داخل المخيمات يأتي يومٌ جديد بخبر وفاة أحد أفراد الروهينغا، اليوم توفي محمد جوهر وعمره عامان بسبب مضاعفاتٍ ناشئةٍ عن الإسهال، تمر جنازته بمستشفى حكومي لا أحد فيه، فتجهيزات الإغاثة والأطباء يُندر وجودهم والثُكنات التي سيقيم فيها الحراس لمراقبة الروهينغا قيد الإنشاء.

لا عودة للروهينغا

ماثيو سميث: لم نسمع حديثاً جدياً من أي نوع بشأن عودة الروهينغا إلى ديارهم بعد أكثر من عامين على حرق منازلهم وقراهم وهذه مشكلة، والآن وفوق كل ذلك يقترح الناشطون السياسيون في أراكان توسيع معسكرات التوقيف.

عبد الحميد موسى علي: لقد خططوا للأمر تخطيطاً إستراتيجياً وذلك من خلال خلق الوضع أولاً وإغلاق الطريق في وجه الأسرة الدولية ثانياً، وثالثاً تسليم المنشآت لتجار البشر بينما تتلقى الشرطة وسُلطات الهجرة الأموال ثم بإمكانك أن تغادر بسهولة فأبواب الخروج مُشرعةٌ لمن يريد المغادرة وإذا استمر هذا الوضع لسنةٍ أو لسنتين فلن يبقى أحدٌ من الروهينغا يعيش في ميانمار.

ماثيو سميث: عدد الذين يركبون القوارب ويخاطرون بحياتهم للإفلات من هذا الوضع في تزايد ويقع ذلك على عاتق المجتمع الدولي الذي لا يستجيب في النهاية بطريقةٍ تُعزز من حقوق الإنسان لهذه الجماعات السكانية.

تعليق صوتي: وبينما يبدأ الجو السيئ بالتحسن يتهيأ صانعوا القوارب للموجة التالية من الراحلين سيكون محمد إدريس بين أولئك الراغبين في الرحيل.

محمد إدريس: انتظرت على مدى سنتين أن تتحسن أحوال الحياة هنا ويحدث أي تغييرٍ إيجابي لكن الأمور تزداد سوءاً، لا أريد أن أخاطر بالذهاب في هذه الرحلة لكن لم يبقى أمامي غير خيار التوجه إلى ماليزيا، أعرف أن هناك مخاطر قاتلة كالرحلة البحرية وربما تجار البشر، أعرف أنه لا توجد ضماناتٌ بأني سأنجو في هذه الرحلة.

تعليق صوتي: غير أن إدريس وكثيرين من الروهينغا ممن يعيشون حياة المنبوذين في بلدهم يعتقدون أن المخاطرة بكل شيء أفضل من الاستسلام لموتٍ بطيء.