ظلت مدينة حلب على الدوام المركز الصناعي والتجاري والزراعي في سوريا، والنقطة المركزية لشمال البلاد، لكنها اليوم ترزح تحت الحرب والحصار الذي تفرضه قوات نظام الرئيس بشار الأسد، حيث يتهاطل عليها القصف الجوي والبراميل المتفجرة مما يسفر عن العديد من الضحايا في أوساط المدنيين. 

وقد انتقلت كاميرا حلقة (8/3/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" إلى حلب، للتحقيق في ما تسميه جماعات حقوق الإنسان جريمة حرب ترتكبها قوات الأسد هناك.

هرب 70% من المدنيين في الجزء الذي يسيطر عليه الثوار في حلب، لكن كثيرين منهم يحول فقرهم أو مرضهم دون خروجهم، وهم عرضة طيلة الوقت للبراميل المتفجرة والقصف الجوي من طائرات الميغ

تبدو مشاهد الدمار والقتل في كل مكان من المدينة نتيجة القصف الذي تتعرض له، وهو ما يظهر على  مدرسة عين جالوت التي تعرضت لضربة جوية صبيحة معرض لرسوم الأطفال، مما أسفر عن مقتل 19 تلميذاً ومدرساً، في مجزرة مروعة، كما وصفها زاهر نصرة، والد تلميذة ذات 12 ربيعا قتلت في القصف.

وبحسب معلم الجغرافيا أسامة فندي، فقد كان عمر القتلى يتراوح بين 6 و15 عاما، مشيرا إلى أنهم قتلوا نتيجة قذيفة مدفعية.

وفي مستشفى يتولى العناية بضحايا البراميل المتفجرة والقصف الجوي عموماً في حلب، يكافح الجراحون والمسعفون في غرفة العمليات من أجل إنقاذ حياة رجل أصابته شظايا برميل متفجر فقطعت شرايين فخذيه وأضرّت بقلبه. وحاوَل الأطباء إنقاذ المريض لكنهم لم يُوَفقوا، فمات أمام أعينهم.

عدد قتلى البراميل المتفجرة تجاوز آلاف المدنيين، وكان بينهم ابنُ أبو رحمو الوحيد الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر.

كان أبو رحمو قبل الحرب نجاراً، أما الآن فيعمل مسعفا، وهو بين الأوائل الذين يلبون النداء عند سقوط القنابل. ويقول إنه ما زال يحمل آمالا لحلب، ويضيف "سنهزم هذا الطاغية (الأسد)، وستعود حلب إلى حالها الطبيعي مرة أخرى".

هروب
ونتيجة للحرب والحصار، هرب 70% من المدنيين في الجزء الذي يسيطر عليه الثوار في حلب، لكن كثيرين منهم يحول فقرهم أو مرضهم دون خروجهم، وهم عرضة طيلة الوقت للبراميل المتفجرة والقصف الجوي من طائرات الميغ.

تجدر الإشارة إلى أن استنزاف الحرب المستمرة لقوة النظام السوري الجوية من مال وسلاح، جعله يلجأ بشكل متزايد إلى استعمال البراميل المتفجرة والعبوات الطائرة المصنعة محليا، ليلقيها على المناطق الخاضعة للثوار في حلب، وهي أحياء مكتظة بالسكان المدنيين.

وللعلم فإن تصنيع البراميل المتفجرة لا يكلف أكثر من 200 أو 300 دولار، وهي تحمل مواد متفجرة تصل قوتها إلى الطن، ولا تحتاج إلا لدَفعة بسيطة من أبواب التحميل في أي مروحية نقل، كما لا تتضمن البراميل أي أنظمة توجيه، وهي تكاد تكون عشوائية بشكل تام.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة 

عنوان الحلقة: مسعفون تحت النار في حلب

مقدم الحلقة: نجيب خجة

تاريخ الحلقة: 8/3/2015

المحاور:

- البراميل إستراتيجية القوة الجوية للنظام

- أطفال مقطعون

- استهداف المدنيين المتبقين في حلب

نجيب خجة/صحفي: حلب ثانية كبرى مدن سوريا مقسمة بين قوات الحكومة والمعارضة، المناطق الخاضعة للثوار ترزح تحت الحصار وتتعرض لقصف طيران نظام الأسد كل يوم.

أسامة/طبيب: لقد ألقوا ببرميل لكنني لا أستطيع تحديد مكان سقوطه.

نجيب خجة: والقنابل التي يخشاها الناس كثيراً هي براميل تُملئ بالمتفجرات والشظايا وتتم دحرجتها لتلقى من مؤخرات المروحيات، إن تأثيرها على أحياء حلب المكتظة بالسكان المدنيين مُدمر، وصلت إلى هنا للتحقيق فيما تسميه بعض جماعات حقوق الإنسان جريمة حرب.

نجيب خجة: أنا في طريقي الآن إلى حلب وستكون محطتي الأولى مستشفى يتولى العناية بضحايا البراميل المتفجرة والقصف الجوي عموماً.

أسامة: إنه هجومٌ ببرميل.

نجيب خجة: في طريقنا انفجرت قذيفة على مسافة بعيدة يمكن مشاهدة ما خلفته من تأثيراتٍ في سماء المدينة لكن هذا ليس بالمكان المناسب للتوقف والتصوير.

أسامة: ليس من الحكمة البقاء في المنطقة إن بقيت المروحية في الجو، فهذه الطريق تتعرض للقصف كل يوم.

نجيب خجة: أنا آتٍ من الحدود مع طبيبٍ من أبناء المنطقة طلب مني أن أدعوه باسم الدكتور أسامة لكنه اسم مستعار فبسبب الخوف على أسرته لا يريد أن يعرفه أحد.

أسامة: إنه تدميرٌ جديد.

نجيب خجة: وبينما ندخل مشارف المدينة يتضح لنا مدى شدة القصف الذي تتعرض له حلب، متى حدث ذلك؟

أسامة: هذا الصباح.

نجيب خجة: يأخذني الدكتور أسامة للقاء الفريق الطبي على الخط الأمامي.

أبو رحمو/مسعف: هنا تواجدنا هنا بس على شان الطيران نخفي السيارات أو نحن مجرد ما نسمع الضربة أو نسمع طيران في الجو نراقب نشوف أين الضرب ونطلع.

نجيب خجة: قبل الحرب كان أبو رحمو نجاراً، أما وقد أصبح مسعفاً فتراه الآن بين الأوائل الذين يلبون النداء عند سقوط القنابل.

أبو رحمو: نعم يسقط برميلان يعني أول برميل يسقط نحن نذهب يسقط الثاني فوراً نحن ننتظر 5 دقائق لسقوط البرميل وننطلق.

البراميل إستراتيجية القوة الجوية للنظام

نجيب خجة: يبدو أن إستراتيجية القوة الجوية هي إلقاء برميلٍ متفجر ثم انتظار أوائل الذين يذهبون للإنقاذ واستهدافهم ببرميل آخر غير أن المدة بين عملية القصف الأولى وما يليها صعبٌ التنبؤ بها فيستحيل على عمال الإنقاذ معرفة متى يمكنهم التحرك لأداء عملهم، وبينما هو ينتظر يصل المصاب الأول، إنه فتى أصيب بشظايا، ظل ينتظر مدة 5 دقائق ليرى إن كان سيسقط برميلٌ آخر أم لا، لأن خطر إلقاء برميل آخر في البقعة نفسها ما زال قائماً لكن لابد من إيجاد نوع من التوازن بين التريث من أجل السلامة الشخصية وعدم الانتظار طويلاً لأن الضحايا لن يتم إنقاذهم، مهنتهم هذه في غاية الخطورة لأن الجميع يهربون من المكان الذي يُلقى فيه البرميل بينما هم يتوجهون إليه، لكن فجأةً يلمح أحدهم الطائرة تعود فيُهرع الناس للاختباء فهم يتوقعون هجوماً آخر، يقولون إنّ المروحية عائدة ولذا نحاول الاختباء هنا بين المباني، في هذه المرة لم تلقِ المروحية قنبلةً ثانية، يبقى أبو رحمو في الخارج ينتظر، نظراً لامتداد أيام الحرب الأهلية واستنزافها قوة النظام الجوية من مالٍ وسلاح فقد لجأ النظام بشكلٍ متزايد إلى استعمال البراميل المتفجرة والعبوات الطائرة المصنعة محلياً وبينما لا يكلف تصنيع البراميل المتفجرة أكثر من 200 أو 300 دولار وهي تحمل مواد متفجرة تصل قوتها إلى الطن فإنها لا تحتاج إلا لدفعة بسيطة من أبواب التحميل في أي مروحية نقل لا تتضمن البراميل أي أنظمة توجيه وهي ليست دقيقة وتكاد تكون عشوائية بشكل تام، بلغ عدد القتلى بالبراميل المتفجرة منذ بدء النزاع 200 ألف مدني وكان بينهم ابن أبي رحمو الوحيد، كم عمره ابنك عندما استشهد؟

أبو رحمو: عمره شيء 9 أشهر ولد عمره 9 أشهر لسا ما طبق عمر سنة استشهد نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، شكينا أمرنا لله بس، الله هو اللي بعثهم وهو اللي أخذهم يعني أنا ما جبتهم الله جابهم والله أخذهم.

نجيب خجة: كان هذا المبنى حتى شهر من وصولي يحتضن مدرسة عين جالوت، تعرضت لضربة جوية صبيحة معرضٍ لرسوم الأطفال قُتل حينها 19 تلميذا ومدرساً.

أسامة فندي/معلم الجغرافيا: في هذه الحجرة قُتل 10 أطفال وأُصيب 15 هنا.

نجيب خجة: وكم كانت أعمار الأطفال الذين ماتوا؟

أسامة فندي: بين 6 سنوات و15 سنة.

نجيب خجة: يتجول بين الأنقاض والد طفلةٍ قتلت بسبب الضربة الجوية.

زاهر نصرة/والد أحد التلاميذ: ما أعرف ربما الكلمات ما رح تسعفني كثير بس المجزرة كانت فظيعة استشهدت فيها ابنتي الحمد لله اللي الله أكرمني فيها وتصاوب أولادي الـ2 كذلك الأمر، ونهار المجزرة طلعنا أطفال.

أسامة فندي: نحن نساعد الأطفال.

نجيب خجة: أهذا حذاء ابنته؟

زاهر نصرة: نعم، لا اله إلا الله،لا اله إلا الله،ابنتي عمرها 12 سنة.

نجيب خجة: عدنا إلى التجول، نمر بمدني مصاب.

أبو رحمو: هنا في قنّاص خاص، أسرع زيادة، ضرب حادث سير.

أطفال مقطعون

نجيب خجة: كان محظوظا فقد نجا ولم يصب سوى بكسر في رجله لكنهم يكافحون في غرفة العمليات من أجل إنقاذ حياة رجل أصابته شظايا برميل متفجر قطع شريانا فخذيه الاثنين وقلبه يهبط، إنهم ينتظرون وصول جهاز تنشيط القلب، تصل الآلة أخيراً يتوجه الجراحون نحو جهاز المنشط الكهربائي للقلب لكن ينقطع التيار الكهربائي، في ظل انقطاع الكهرباء في حلب التي يسيطر عليها الثوار يعتمد المستشفى على مولد كهربائي قديم يعمل بالديزل، حاولوا إنقاذ المريض لكنهم لم يُوفقوا مات في هذا المكان هنا أمام أعينهم وأمام عيني أنا كان ذلك قاسياً، في الغرفة المجاورة يصل الخبر لوالدته وزوجته وابنه الصغير، تريد الأسرة أن تراه ولكن بينما ينظف زملاؤه المكان ويجمعون متعلقاته يخشى العاملون من أن يكون لذلك وقع كبير على أسرته.

أبو رحمو: ما تنوصف إذا بدي أوصف لك إياها ما تنوصف، مو بس أولادي أولاد العالم هذه، الأطفال اللي أشيلها من تحت الأنقاض الأطفال اللي أشوفها في الشوارع مقطعة شقف هذا طايره يده، هذا طايره رجله، هذا طاير رأسه، هذا مقطع 100 شقفة، ما تنوصف أولادي أنساهم بس أولاد العالم هذه.

نجيب خجة: يقوم الدكتور أسامة بنوبته الليلة اليوم كان كل شيء هادئاً حسبما أخبرني لذلك ليس هناك كثير من المرضى.

أسامة: أعتقد أنه مقاتل.

نجيب خجة: يقول أن المنظمة التي يعمل لديها ليست سياسية وهي غير حكومية.

أسامة: هذه هي الإصابة الأولى هذه الإصابة قبل هذه وهذه الجديدة.

نجيب خجة: لكن الضغوط على الخدمات التي يقدمونها هائلة هذا المقاتل من جماعة القاعدة جبهة النصرة،وبينما ينقطع التيار الكهربائي مرة أخرى يخبرني الدكتور أسامة بأن مقاتلين من جماعاتٍ مختلفة يسببون المشاكل بالطابق العلوي.

أسامة: أسروا شخصاً من جبهة القتال إنهم لا يعرفون ما يفعلون إنهم يحاكمونه لكنهم لا يملكون أي دليل، ربما يكون مدنياً.

نجيب خجة: يمنع الحراس الطبيب من رؤية مريضه.

أسامة: أنا غاضب لأن عناصر الأمن يتعاملون مع الأمر كأنهم في مستشفاهم لا مستشفانا.

أبو رحمو: هذا آيس كريم حلب.

نجيب خجة: هذا ممتاز؟

أبو رحمو: أوه جيد جيد، طعمه لذيذ، بحب الآيس كريم

نجيب خجة: في الصباح التالي يعود أبو رحمو إلى الدورية.

أبو رحمو: لأنني ولدت هنا وعشت هنا، يعني خلقي عالمي جوي كله حلب تجي تقول لي دمشق العاصمة في محبة لأنها بلدي بس حلب أعشق ترابها أعشقها عشق ومو حكي هذا قول وفعل، لو أكون ما أعشقها كنت طلعت ما بقيت، كل هذا الدمار وكل هذه البراميل وكل هذه المأساة لسا عندي أمل دائماً بحلب.

نجيب خجة: كانت حلب على الدوام المركز الصناعي والتجاري والزراعي في سوريا والنقطة المركزية لشمال سوريا وهي الآن مفتاح الحرب.

أبو رحمو: إن شاء الله نقضي على الطاغية وترجع مثلما كانت أيامنا وأحسن إن شاء الله.

نجيب خجة: شنت الحكومة مؤخراً هجوماً كبيراً لتطويق الثوار ومحاصرتهم وفي ظل الهجوم الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية من الشمال فإن هذا هو أكبر خطر تواجهه الثورة منذ بداية الحرب، يأخذونني إلى موقع لأحد القناصين من الثوار فيما كان ذات يوم خطاً أمامياً لكن من في الموقع معظمهم كبار سن وفتيان تركوا هنا للسيطرة على خط الجبهة وهم مترددون في الظهور أمام الكاميرا.

قنّاص: أنا لابس مدني أنا هنا باعتبار أنه عملنا نحن نعمل بالنهار بغير عمل، نحن عملنا هنا مرابطين في الجبهة الوسطى أي شيء يتحرك أمامنا على خط الجبهة نقوصه نحن عملنا قنص.

خالد سندي/جيش الجاهدين: هذه المنطقة جبهة باردة عبارة عن جبهات رباط.

نجيب خجة: بينما يستعد الشبان للتوجه للقتال يقول لي القائد المحلي إنّ الافتقار للدعم الخارجي للمقاتلين المعتدلين يكاد يكون قد حدد مصيرهم.

خالد سندي: لكن نحن ﻻ نعتمد أنه في القتال بالمنطقة هذه لأنه هذه المنطقة نحن لا نريد أن نشغلها لأنه ما رح تعطينا مردودا عسكريا جيدا، نحن ما عنا القوة العسكرية التي هي مثل دولة وهو الكل عم ينجح بموضوع الدبابة وينجح بموضوع الطيران.

نجيب خجة: اتصلوا بأبي رحمو وأخبروه بأن هناك 3 طائرات مروحية تحوم حول المدينة في هذه اللحظة لذلك أرادوا منه أن يكون مستعداً، نتوقف عند عيادةٍ للهلال الأحمر كانت تضررت في انفجار أمس، تسقط قنبلة أخرى على مقربة وسرعان ما يبدأ الجرحى في الوصول، تم قطع التيار الكهربائي للمستشفى الميداني في الانفجار وليس هناك أطباء اليوم، لا يمكنني تخيل كيف يكون العيش هنا، يبدو أن الناس الذين بقوا في حلب يحاولون أن يعيشوا حياةً طبيعية، لكن هناك البراميل المتفجرة والقصف الجوي من طائرات الميغ طيلة الوقت ولذلك 70% من المدنيين في الجزء الذي يسيطر عليه الثوار هربوا لكن كثيرين منهم يحول فقرهم أو مرضهم دون خروجهم.

أحد السوريين: هنا بيت عمي راحوا 6 من عائلة واحدة كلهم راحوا عمي وابنته وابنه وأولاد ابنته كمان، بده يبيد السنة حرب علينا نحن الإسلام بس هدفه يقتلنا نحن ويعمل دولة شيعية بس.

استهداف المدنيين المتبقين في حلب

نجيب خجة: هذه الحرب حرب طائفية واستهداف المدنيين المتبقين في حلب لا يؤدي إلى تعميق الحقد الطائفي ولأن السوريين العاديين يفتقرون بشكل تامٍ تقريباً للدعم الخارجي فقد تحركت الجماعات الإسلامية لملء الفراغ، من هذا الجامع الذي يقوم بنشاط للأطفال في العطلة إلى المنظمة الطبية غير الحكومية التي يعمل معها أبو رحمو، نقفل راجعين إلى القاعدة فيما بدا أنه ليلتي الأخيرة في حلب.

أسامة: أنصت فقط ألقوا ببرميل.

نجيب خجة: ألقوا برميلاً؟

أسامة: لكنني لا أستطيع تحديد مكانه، لو استمعت بعناية لسمعت الصوت تستطيع أن تسمعه أثناء سقوطه.

نجيب خجة: كان الدكتور أسامة قد تخرج تواً من كلية الطب عندما بدأ النزاع.

أسامة: يستغرق الأمر بين 10 ثوان إلى 12 ثانية.

نجيب خجة: الآن بوجود ما يربو قليلاً على 30 طبيباً لكل 100 ألف مدني ممن تبقى من السكان فإنه يعد الجراح الأقدم.

أسامة: تفضل.

نجيب خجة: حاملٌ في شهرها ال9 أصيبت نتيجة برميل متفجر أجرى لها الأطباء عملية ولادة قيصرية وهم الآن يجرون عملية جراحية لإصلاح عظم الفخذ المهشم.

أسامة: المرأة المصابة في صالة العمليات وهذا طفلها، كان علينا تعجيل الولادة بسبب إصابتها.

نجيب خجة: من هذه؟

أسامة: إنها الجدة إنها قلقة.

والدة المصابة: ما بعرف يقولون لي منيحة كيفها  بنتي ما بعرف.

نجيب خجة: زوجها، هذا جد الطفلة يرجع بعد أن اطمأن على ابنته، غداً وفي الأيام والأسابيع التي ستلي سيكون هناك كثير من الإصابات والوفيات في حلب، شاهدت بنفسي تأثير تلك القنابل على المدنيين في هذه المدينة وسيكون للطريقة التي يتم استهدافهم والتعامل الوحشي معهم بها تأثيرٌ على مدى العقود القادمة، تخطّت الأم عمليتها الجراحية غير أن لحظة البهجة الوجيزة التي أضفتها طفلتها الوليدة على غرفة الطوارئ في حلب كانت بلا شك لحظةً قصيرة.